الطعن رقم 2481 لسنة 6 ق – جلسة 31 /03 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 972
جلسة 31 من مارس سنة 1963
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 2481 لسنة 6 القضائية
موظف – مرتب – إعانة غلاء المعيشة – المستخدمون والعمال الذين كانوا
يعملون بديوان الأوقاف الخصوصية ثم ألحقوا بوزارة الأوقاف بعد إلغاء هذا الديوان –
مركزهم القانوني – اعتبار أوضاعهم الوظيفية معلقة حتى صدور قانون الميزانية رقم 355
لسنة 1952 للسنة المالية 1952/ 1953 في 25/ 12/ 1952 الذي حدد وظائفهم ودرجاتهم المالية
المختلفة – حساب إعانة غلاء المعيشة للخدمة السائرة منهم على أساس الراتب المحدد وهو
ثلاثة جنيهات – أساس ذلك.
إن المدعي حين نقل وزملاؤه إلى وزارة الأوقاف لم يكن بميزانية هذه الوزارة وظائف ودرجات
تواجه هذه الكثرة الوافدة عليها من المستخدمين والعمال المنقولين إليها على إثر إلغاء
ديوان الأوقاف الخصوصية، فاقتضت الضرورة أن تظل أوضاعهم الوظيفية معلقة، وأن تصرف لهم
أجورهم ومرتباتهم من الاعتمادات والوفورات وميزانية الديوان الملغى، ولم يتحدد مركزهم
القانوني إلا بصدور قانون الميزانية للسنة المالية 1952/ 1953 رقم 355 لسنة 1952 في
25 من ديسمبر سنة 1952 الذي حدد وظائفهم ودرجاتهم المالية المختلفة، ومن بينها درجة
وظيفة المدعي وسائر زملائه من الخدمة السائرة. وقد انطوى التحديد بالنسبة إلى أفراد
هذه الطائفة على جعل راتبهم الشهري ثلاثة جنيهات بدلاً من الراتب الضئيل الذي كان العاملون
بكادر السايرة يحصلون عليه في ديوان الخاصة الملكية الملغى، فالمدعي بهذه المثابة يعتبر
معيناً بوزارة الأوقاف تعييناً جديداً اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952 ويسري عليه
من ثم ما ورد في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 من أن العمال والخدمة
السايرة الذين عينوا بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 يمنحون الإعانة على أساس أول مربوط
درجاتهم المعينين عليها نظراً لأن الإعانة تثبت على الماهيات والأجور الفعلية. وينبني
على ما سلف بيانه لزوم تثبيت إعانة غلاء المعيشة على ثلاثة جنيهات باعتباره الراتب
الشهري والذي تحدد للمدعي وأمثاله طبقاً لقانون الميزانية عن السنة المالية 1952 –
1953 بالنسبة إلى وزارة الأوقاف [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1960 أودع السيد المحامي بإدارة قضايا الحكومة بصفته، سكرتيرية المحكمة عريضة الطعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 2481 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف بجلسة 3 من يوليه سنة 1960 في الدعوى رقم 322 لسنة 7 القضائية المقامة من السيد/ محمد إبراهيم عبد الله ضد وزارة الأوقاف والقاضي "بأحقية المدعي في إعانة غلاء المعيشة على مرتبه البالغ قدره ثلاثة جنيهات شهرياً اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941 وما يترتب على ذلك من آثار وبصرف الفروق المالية المستحقة له بناء على ذلك اعتباراً من 12 من مارس سنة 1954 مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وقد طلب السيد المحامي بإدارة قضايا الحكومة بصفته للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين" وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 30 من نوفمبر سنة 1960 وفي 29 من إبريل سنة 1962 أبلغ الخصوم بجلسة 5 من مايو سنة 1962 المحددة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنطره أمامها جلسة 13 من يناير سنة 1963 وفي هذه الجلسة سمعت هذه المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه
السيد/ محمد إبراهيم عبد الله أقام الدعوى رقم 322 لسنة 7 القضائية ضد وزارة الأوقاف
أمام المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والأوقاف والشئون البلدية والقروية بإيداع صحيفتها
سكرتيرية المحكمة المذكورة في 16 من فبراير سنة 1960 وذلك بعد قبول طلب إعفائه من الرسوم
القضائية المقدم منه في 26 من مارس سنة 1959 وقد طلب الحكم له بأحقيته في إعانة غلاء
المعيشة على مرتبه اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1952 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر
في أول ديسمبر سنة 1941 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام وزارة الأوقاف بالمصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة تفتيش الأوقاف الخصوصية
بالقناطر الخيرية منذ أمد بعيد واستمر في عمله إلى أن ضم التفتيش المشار إليه إلى وزارة
الأوقاف بتاريخ أول أغسطس سنة 1952 وأصبح عاملاً في ضمن عمالها واعتمدت وظيفته ضمن
ميزانيتها وقال إن وزارة الأوقاف لم تقم بصرف إعانة الغلاء المستحقة له رغم المطالبة
الودية المتكررة أسوة بزملائه وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر
سنة 1941 والمنفذ بكتاب المالية الدوري رقم (ب) 224 – 13/ 27 الصادر في 6 من يناير
سنة 1962 وقد صدر الحكمان رقم 117، 118 لسنة 1954 لصالح بعض زملائه مقررين استحقاقهم
لإعانة الغلاء طبقاً للقرار السابق والقرارات المعدلة وأنه لذلك يرفع دعواه مطالباً
بتسوية حالته وصرف إعانة الغلاء المقررة قانوناً مع صرف الفروق المالية المستحقة له.
وردت وزارة الأوقاف بأن المدعي إذا اعتبر أنه معين ابتداء من تاريخ تتبعه لوزارة الأوقاف
فإنه قد عين بالأجر والمرتب الذي كان يتقاضاه سابقاً في الأوقاف الملكية ومن ثم فيجب
حساب إعانة الغلاء على هذا المرتب لأن رفع مرتبه بعد هذا لم يأت نتيجة نقله إلى درجة
أعلى أو ترقيته حتى يقال بأنه يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من فبراير سنة
1952 لأن المدعي ما يزال عاملاً بلا درجة، بل جاء نتيجة إعمال قواعد الإنصاف في حقه
هذه القواعد التي بناها فقط اعتبارات تتعلق بالعدالة وبجلسة 3 من يوليه سنة 1960 حكمت
المحكمة الإدارية لوزارات الأوقاف والصحة والشئون البلدية والقروية "بأحقية المدعي
في إعانة غلاء المعيشة على مرتبه البالغ قدره ثلاثة جنيهات شهرياً اعتباراً من 25 من
ديسمبر سنة 1952 بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء في أول ديسمبر سنة 1941 وما يترتب على
ذلك من آثار وبصرف الفروق المالية المستحقة له اعتباراً من 12 من مارس سنة 1954 مع
إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" وأقامت قضاءها على
قرارات الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 ما كان يمكن
قانوناً أن يتولد أثرها حالاً ومباشرة بمجرد صدورها وإنما بفتح الاعتماد المالي المخصص
لمواجهة أعباء أنصاف الخدمة الخارجين عن هيئة العمال من الجهة التي تملكه وقد فتح هذا
الاعتماد برفع ماهيات أمثال المدعي إلى ثلاثة جنيهات شهرياً لمن تقل ماهيته عن هذا
القدر في ميزانية وزارة الأوقاف (المدعى عليها) عن السنة المالية 1952/ 1953 الصادر
به القانون رقم 355 لسنة 1952 في 25 من ديسمبر سنة 1952 وعلى أن "هذا التاريخ الأخير
وهو 25 من ديسمبر سنة 1952 يعد بدءاً لمعاملة المدعي على أساس أنه حاصل على مرتب شهري
قدره ثلاثة جنيهات وعلى ذلك فإنه يستحق إعانة غلاء على أساس هذا المرتب من التاريخ
التالي لمضي ثلاثة شهور عليه في الخدمة ولا يعد منحه مرتب الثلاثة جنيهات شهرياً اعتباراً
من 25 من ديسمبر سنة 1951 تحسيناً لحالته حتى يمكن أن يقال بأن كل زيادة يحصل عليها
في ماهيته بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 لا يترتب عليها زيادة في إعانة الغلاء طبقاً لما
نص عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950 ذلك أن هذا المرتب حق مقرر
للمدعي من تاريخ تتبعه للوزارة المدعى عليها إلا أنه كان حقاً معلقاً على شرط واقف
وهو فتح الاعتماد المالي اللازم لتنفيذ قواعد الإنصاف على ما سلف البيان ومن ثم تكون
العلاقة القانونية بين المدعي والمدعى عليها قد تحددت اعتباراً من تاريخ تتبعه لها
في أول أغسطس سنة 1952 بماهية شهرية قدرها ثلاثة جنيهات ولكنها لم تمنح له لعدم فتح
الاعتماد اللازم لذلك والذي تقرر بعد ذلك بصدور القانون رقم 355 لسنة 1952 في 25 من
ديسمبر سنة 1952 وترتيباً على ذلك فإن المدعي يستحق إعانة غلاء المعيشة على مرتبه الشهري
المستحق له في التاريخ المذكور لأنه يكون في ذلك الحين قد أمضى أكثر من ثلاثة شهور
وفقاً لقرار مجلس الوزراء في أول ديسمبر سنة 1944 السابق الإشارة إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه إذا ما اعتبرنا المطعون ضده معيناً ابتداء من تاريخ
تتبعه لوزارة الأوقاف فإنه قد عين بالمرتب الذي كان يتقاضاه بالأوقاف الملكية سابقاً
وبالتالي فإن تطبيق قرار مجلس الوزراء في 3 من ديسمبر سنة 1950 يقتضي احتساب إعانة
الغلاء على أساس المرتب الذي ضم به أي على أساس 1 ج و250 م، يؤكد ذلك أن المادة الأولى
من القانون رقم 118 لسنة 1959 قد نصت على أنه يعتبر صحيحاً ما تم في شأن نقل موظفي
ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية سابقاً إلى وزارة الأوقاف بحالتهم التي نقلوا بها من
حيث الدرجة والمرتب مع احتفاظهم بأقدميتهم في درجاتهم ومواعيد علاواتهم "ولا يقدح في
هذا رفع أجره إلى ثلاثة جنيهات إذ لم تكن هذه الزيادة إلا من قبيل تحسين حالته دون
أن يستتبع ذلك زيادة في إعانة الغلاء" كما يقوم على أن "ما جاء في الحكم المطعون فيه
من أن قواعد الإنصاف تسري بالنسبة إلى من عين منذ صدورها استجابة لنفس الحكمة التي
تقرر من أجلها رفع مرتباتهم هذا القول ينطوي على تحميل النصوص أكثر من مقصودها ذلك
أن قرارات مجلس الوزراء وفي مقدمتها قرار 30 من يناير سنة 1944 الخاصة بإصدار قواعد
الإنصاف هي قرارات تنظيمية تضمنت مزايا مالية وأدبية للموظفين تحققت لهم في ظلها مراكز
قانونية ذاتية فلا وجه لإعمال أثرها في شأن غيرهم وهي لم تشرع لهم ذلك أن المطعون ضده
وأمثاله قد خرجوا فعلاً عن مجال تطبيقها بعد صدورها".
ومن حيث إن هذه المحكمة تقر الحكم المطعون فيه على النتيجة التي انتهى إليها وتلاحظ
أن المدعي حين نقل وزملاؤه إلى وزارة الأوقاف لم يكن بميزانية هذه الوزارة وظائف ودرجات
تواجه هذه الكثرة الوافدة عليها من المستخدمين والعمال المنقولين إليها على إثر إلغاء
ديوان الأوقاف الخصوصية فاقتضت الضرورة أن تظل أوضاعهم الوظيفية معلقة وأن تصرف لهم
أجورهم ومرتباتهم من الاعتمادات والوفورات وميزانية الديوان الملغى ولم يتحدد مركزهم
القانوني إلا بصدور قانون الميزانية للسنة المالية 1952/ 1953 رقم 355 لسنة 1952 في
25 من ديسمبر سنة 1952 الذي حدد وظائفهم ودرجاتهم المالية المختلفة ومن بينها درجة
وظيفة المدعي وسائر زملائه من الخدمة السايرة. وقد انطوى التحديد بالنسبة إلى أفراد
هذه الطائفة على جعل راتبهم الشهري ثلاثة جنيهات بدلاً من الراتب الضئيل الذي كان العاملون
بكادر السايرة يحصلون عليه في ديوان الخاصة الملكية الملغى فالمدعي بهذه المثابة يعتبر
معيناً بوزارة الأوقاف تعييناً جديداً اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952 ويسري عليه
من ثم ما ورد في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 من أن العمال والخدمة
السايرة الذين عينوا بعد 30 من نوفمبر سنة 1950 يمنحون الإعانة على أساس أول مربوط
درجاتهم المعينين عليها نظراً لأن الإعانة تثبت على الماهيات والأجور الفعلية". وينبني
على ما سلف بيانه لزوم تثبيت إعانة غلاء المعيشة على ثلاثة جنيهات باعتباره الراتب
الشهري الذي تحدد للمدعي وأمثاله طبقاً لقانون الميزانية عن السنة المالية 1952 – 1953
بالنسبة إلى وزارة الأوقاف.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الحق في النتيجة التي انتهى إليها
ويكون الطعن فيه على غير أساس سليم من القانون، ومن ثم يتعين القضاء برفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
[(1)] بمثل هذا المبدأ قضت الدائرة الثانية من المحكمة في ذات الجلسة في القضايا الرقيمة 2482 و2483 و2484 و2485 و2486 لسنة 6 القضائية.
