الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1602 لسنة 6 ق – جلسة 30 /03 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 961


جلسة 30 من مارس سنة 1963

برئاسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة: مصطفى كامل إسماعيل، وحسن السيد أيوب، والدكتور ضياء الدين صالح، ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 1602 لسنة 6 القضائية

قرار إداري – تسبيبه – لجنة شئون الموظفين – ليس بقانون موظفي الدولة ما يوجب عليها تسبيب قراراتها – نص اللائحة التنفيذية لهذا القانون في هذا الشأن لا يعدو أن يكون من قبيل التوصية لتنظيم العمل – لا بطلان على إغفال هذه اللجنة تسبيب قراراتها.
إنه ولئن كانت نصوص قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 ليس فيها ما يوجب على لجنة شئون الموظفين أن تسبب قراراتها، وأن ما جاء بلائحته التنفيذية في هذا الشأن لا يعدو أن يكون من قبيل التوصية لتنظيم العمل دون أن يكون المقصود هو ترتيب البطلان عند إغفاله وهذا ما سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت به وأكدته في العديد من الأقضية التي تعرضت لقرارات لجنة شئون الموظفين.


إجراءات الطعن

في 22 من مايو سنة 1960 أودع السيد محامي الحكومة سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1602 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي – بجلسة 23 من مارس سنة 1961 في الدعوى رقم 506 لسنة 12 القضائية المقامة من موسى محمد أبو قمر ضد وزارة العدل والذي قضى: "بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 25 من إبريل سنة 1957 فيما تضمنه من حرمان المدعي من علاوته المستحقة له من أول مايو سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى". وطلب السيد محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه: "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 26 من يونيه سنة 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7 من يناير سنة 1962 ومنها إلى جلسة 12 من مايو سنة 1962 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 23 من فبراير سنة 1963، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقدم المطعون عليه مذكرة بدفاعه في 20 من مارس سنة 1963 انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الوزارة مصروفاته ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 506 لسنة 12 القضائية ضد وزارة العدل أمام محكمة القضاء الإداري (هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي) بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 8 من فبراير سنة 1958 طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر في 25 من إبريل سنة 1957 بحرمانه من علاوته الاعتيادية التي يستحقها من أول مايو سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل الأتعاب ويقول المدعي إن هذا القرار قد صدر بدعوى أن درجة كفايته في أخر تقرير سري عنه قدرت بدرجة (ضعيف) وقد تظلم المدعي من هذا القرار في 15/ 5/ 1957 وقيد تظلمه تحت رقم 198 وشفع تظلمه بمذكرة مكملة له مرفقاً بها مستندات تؤيد مطاعنه على الهبوط بدرجة كفايته إلى مستوى الضعفاء من الموظفين فلم تنصفه الوزارة وقررت رفض تظلمه فتقدم إلى محكمة القضاء الإداري طالباً معافاته من رسوم دعوى يقيمها بالطعن على القرار المذكور وقيد طلبه تحت رقم 226 لسنة 11 القضائية، وقد نظره السيد مفوض الدولة ثم قرر رفضه في 11/ 12/ 1957 ثم انتقل المدعي بعد ذلك إلى وقائع الدعوى فقال إنه حصل على إجازة الليسانس في الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1954 والتحق بخدمة مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في 23 من يناير سنة 1955 بوظيفة رئيس مأمورية مساعد لمأمورية بني مزار، ثم نقل منها رئيساً لمأمورية أبي المطامير، دون أن يطلب النقل إليها وتضمن قرار النقل أنه على حساب المدعي ولم يكن ذلك اعتباطاً بل كان أمراً مقصوداً تفوح منه رائحة الانتقام وقد قرر التقرير السنوي الذي وضع عن أعمال المدعي سنة 1955 كفايته بدرجة (فوق المتوسط) وعند وضع تقرير سنة 1956 الذي قدم في فبراير سنة 1957 تولى السيد المفتش المالي والإداري بمكتب دمنهور تقدير كفاية المدعي، وكان بينه وبين المدعي سوء تفاهم شديد، فقدرها بالدرجات 57 وهو تقدير لا يطابق الحقيقة ومع ذلك فإن السيد الأمين العام – وكيل وزارة العدل المساعد لشئون الشهر العقاري والتوثيق – السابق – خفضها إلى 53 درجة وهو تخفيض لم ينزل بها عن حدود ما فوق المتوسط ثم لما عرضها سيادته على لجنة شئون الموظفين قال إن اللجنة برياسته خفضتها إلى 40 درجة، وقد أشر سيادته على هامش التقرير بالآتي: رئيس لجنة شئون الموظفين إمضاء، ولا يعرف المدعي شيئاً عن ظروف عرض التقرير على اللجنة، ولا يدري شيئاً عن أسباب خفض درجة كفايته خصوصاً وأن ملف خدمته في السنة التي وضع عنها التقرير لم يضم أي شيء يصلح سنداً لخفض درجة كفايته ولكن الذي يعرفه المدعي ويقطع بصحته هو أن تخفيض درجة كفايته وقع مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة ولم يأت تقديراً صحيحاً للعناصر التي يشتمل عليها التقرير المطبوع ولذلك أسباب وقعت في السنة التي وضع عنها التقرير فقد قدم إلى مأمورية بني مزار طلب من وكيل عمدة بني محمد شعراوي بمركز أبي قرقاص مديرية المنيا، موضوعه بيع أكل نهر بناحية أبي جرج مركز بني مزار، وحضر العمدة إلى المأمورية، وأفهم المدعي أن السيد الأمين العام – السابق – على علم بموضوع هذا الطلب، وأنه يهمه إنهاء الموضوع فأجابه المدعي بأنه يراعى القانون فقط ثم شاءت الظروف أن يوقف الطلب لنقص في مستنداته اللازمة لتمريره وكان ذلك بعد رجوع المأمورية إلى التفتيش الفني عليها وإقراره إياها على وجهة نظرها – وعندئذ شرع السيد الأمين العام في الانتقام من المدعي. ففي شهر سبتمبر سنة 1956 فوجئ المدعي بصدور قرار بنقله من بني مزار إلى أبي المطامير، في قلب الصحراء مع جعل النقل على حسابه الخاص، دون أن يكون قد طلب النقل إلى هذه البلدة فتظلم من تحميله مصروفات النقل ورفض تظلمه. نقل موظفي المأمورية جميعاً وتركه وحده يؤدي عمل رئيس مأمورية وعمل كاتب وعمل فراش لمدة زادت على أربعة شهور. قيام المفتش محمد فهيم بتحريض الكاتب والفراش على المدعي ليقدما ضده الشكاوى المجهولة وقد فعلا ذلك حقيقة وتمكنا من الإيقاع به في مسألة هي موضوع قضية أخرى. انتهز السيد الأمين العام السابق فرصة ادعاء باطل على المدعي فأمر بتوقيع جزاءين عليه أحدهما باستقطاع يومين من راتبه والآخر باستقطاع عشرة أيام وقد تظلم المدعي منها فلم يكن لتظلمه صدى ثم طلب معافاته من رسوم الدعوى القضائية التي يريد إقامتها بالطعن بالإلغاء في قرار حرمانه من العلاوة الدورية فلم يوافق السيد المفوض على معافاته من هذه الرسوم وأضاف المدعي إلى ما تقدم أن المفتش المالي والإداري في مكتب دمنهور الذي فتش على أعماله في أبي المطامير قرر كفايته بالدرجات 57 وهو تقدير يقل عما يستحقه لأن سيادته تغيظ منه بسبب رفضه أن يمكن لسيادته من تفتيش المأمورية في 16 من يناير سنة 1956 لأن هذا اليوم كان عطلة رسمية لجميع مصالح الحكومة وكان السيد المفتش يريد أن ينتهز فرصة وجوده في أبي المطامير للتوجه إلى جناكليس القريبة منها ويقضي فيها يوم العطلة ولكن المدعي رفض أن يتم التفتيش في يوم العطلة فأسخط ذلك السيد المفتش وعمل كل ما في وسعه للانتقام من المدعي وكان بخس درجة الكفاية التي يستحقها إلى 57 درجة إحدى صور الانتقام منه ومع ذلك فإنها لم تنزل بالمدعي إلى مستوى الموظفين الضعفاء وهذا التقدير في الظروف المذكورة إن دل على شيء فعلى أن درجة كفاية المدعي لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنقص هذا التقدير وقد كان السيد الأمين العام السابق موتوراً كذلك من المدعي بسبب عدم موافقته على تحديد الطلب الذي تقدم به وكيل عمدة بني محمد شعراوي طالما أنه لم يستوف الشروط القانونية وقد كشف عما في دخيلة نفسه نحو المدعي بنقله إلى مكان قصي لم يطلب النقل إليه وعلى حسابه ولم يستجب إلى تظلماته في شأن مصروفات نقل أثاث منزله وقد بلغت عشرين جنيهاً ثم عاد ونقله إلى بيلا وهي بلدة بعيدة عن العمران وتكلف الانتقال إليها من النفقات ما لا تطيقه ميزانيته وقد تقبل المدعي كل ذلك بقبول حسن مكتفياً، في كل منها بالتظلم إلى السيد الوزير ولكن تظلماته ذهبت هباء وانتهز السيد الأمين العام السابق فرصة توجيه ادعاءات باطلة إلى المدعي فأسرف في مجازاته وكتب أسباب كلها قذف في حق المدعي ونشر هذه الأسباب على جميع المأموريات والمكاتب وهذه الروح تجعل تقدير سيادته لدرجة كفاية المدعي متى جاء على خلاف تقدير الرئيس المباشر الذي يعرف كفاية مرؤوسيه حق المعرفة ولم تكن له أسباب مبررة، مشوباً بعيب سوء استعمال السلطة، ومستوجباً للإلغاء. واستطرد المدعي قائلاً أنه لم يجد على التقدير السنوي توقيعات لجنة شئون الموظفين وكل ما وجده توقيع للسيد الأمين العام بصفته رئيساً للجنة على هامش التقرير وقد أثبت فيه تقدير درجة الكفاية التي وضعها الرئيس المباشر والمدير المحلي والأمين العام وهذه كلها مستوى الموظف المتوسط، وقد قيد قانون التوظف لجنة شئون الموظفين إن أرادت أن تخفض درجة الكفاية أن تهتدي بأوراق ملف الخدمة بحيث تلائم بين التقدير وبين ما هو ثابت في الملف وتفصح عن الأسباب التي مرت بها إلى هذا التخفيض فإن لم تفعل ذلك كان قرارها مخالفاً للقانون مستوجباً للإلغاء وختم المدعي صحيفة دعواه بقوله إن خفض درجة كفايته عن سنة 1956 من 57 درجة إلى 40 درجة توصيلاً لحرمانه من علاوته الدورية كان بغير حق لأن درجة كفايته في العام السابق كانت فوق المتوسط ولأن ملف خدمته في السنة التي وضع فيها التقرير لم يكن فيه ما يعيب صاحبه وقد صدرت من السيد الأمين العام السابق تصرفات تنبئ عن بغضه للمدعي وكراهيته وسعيه بكل سبيل إلى الانتقام منه وقد وقع سيادته على التقرير عن لجنة شئون الموظفين ولم يثبت على التقرير أسباباً لتخفيض درجة الكفاية فأصبح هذا التخفيض ولا مناص فيه مخالفاً للقانون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة وطلب المدعي الحكم بإلغاء القرار الصادر بحرمانه من علاوته الدورية التي يستحقها في أول مايو سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام وزارة العدل المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
قدمت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق مذكرة بالرد على صحيفة الدعوى طلبت فيها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات وقالت إنه قدم عن المدعي تقرير سري بدرجة ضعيف عن سنة 1956 وذلك إعمالاً لحكم المادة 31 من قانون نظام موظفي الدولة وأخطر بصدوره بالكتاب رقم 3178 في 7/ 5/ 1957 ثم صدر قرار في 25/ 4/ 1957 بحرمان المدعي من العلاوة الاعتيادية المستحقة له في أول مايو سنة 1957 بسبب تقديم تقرير بدرجة ضعيف عنه عن عام 1956 وقد أخطر بذلك بالكتاب رقم 3089 في 29/ 4/ 1957 وتظلم منه عن التقرير بدرجة ضعيف لمكتب التظلمات الإدارية بوزارة العدل في 27/ 5/ 1957 برقم 218 وأخطرت المصلحة برفض التظلم في 31/ 7/ 1957 ثم قدم المدعي طلباً بإعفائه من الرسوم القضائية قيد تحت رقم 226 لسنة 11 القضائية عن هذا الوضع وفصل فيه بالرفض ولما كان المدعي قد قدم عن تقريراً بدرجة ضعيف عن سنة 1956 يكون حرمانه من العلاوة الاعتيادية التي يحل موعدها في أول مايو سنة 1957 مطابقاً لأحكام المواد 31 و42 و136 من القانون رقم 210 لسنة 1951 واستطردت المصلحة قائلة إنه لا أساس لما ذكره المدعي من أن الأمين العام السابق كان موتوراً منه بسبب عدم موافقته على تمرير الطلب الذي قدم من وكيل عمدة بني شعراوي وأنه لهذا السبب وانتقاماً منه نقله إلى مكان قصي لم يطلب النقل إليه وبمصاريف على حسابه وحقيقة الأمر أن المدعي سبق له أن قدم طلباً في 7/ 12/ 1955 مودع بملف خدمته طلب فيه النقل إلى إحدى الجهات عينها بالذات بمديرية البحيرة فصدر قرار في سبتمبر سنة 1956 بنقله من بني مزار إلى أبي المطامير وهي إحدى بلاد محافظة البحيرة التي طلب هو النقل إليها ولا يصح أن يقال بعد ذلك أن المقصود من هذا النقل هو الانتقام منه وعلى أي الأحوال فإن النقل حق مقرر للمصلحة تمارسه في سبيل مقتضيات العمل وصالحه أما القول بأن اللجنة لم توقع على التقرير السري فالرد على ذلك أن القانون لم يشترط توقيع جميع أعضاء اللجنة وجرى العمل على قيام رئيس اللجنة بالتوقيع وحده فأما عما قاله المدعي من أن المفتش المالي وضع التقرير عن المدعي وأعطاه 57 درجة فلا أساس له من الصحة ولا يتفق وأحكام القانون لأن الذي يضع التقرير عن الموظف هو رئيسه المباشر أما المفتش المالي فلا اختصاص له في وضع التقارير السرية خاصة عن الموظفين الفنيين أما عن قول المدعي بأن المفتش محمد فهيم قام بتحريض الكاتب والفراش ليقدما ضده الشكاوى المجهولة فهو مجرد ادعاء بعيد عن الحقيقة ولم يقم عليه أي دليل وأخيراً عن الجزاءات التي وقعت عليه فقد كانت بناء على تحقيقات إدارية وطريق التظلم منها رسمه القانون وليس على المدعي إلا أن يسلك هذا الطريق إن كان ثمة وجه للدفاع عن مسلكه.
وبجلسة 23 من مارس سنة 1960 حكمت محكمة القضاء الإداري (هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي) بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 25/ 4/ 1957 فيما تضمنه من حرمان المدعي من علاوته المستحقة له من أول مايو سنة 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى وأقامت قضاءها هذا على أنه ولئن كان ما نسبه المدعي إلى الجهة الإدارية من الانحراف بالسلطة عن تقدير درجة كفايته عن سنة 1956 لم يقم عليه أي دليل إلا أنه كان يتعين على لجنة شئون الموظفين وقد نزلت بتقدير درجة كفاية المدعي من 53 درجة إلى 40 درجة مع ما يترتب على ذلك من حرمانه من علاوته الدورية أن توضح أسباب هذا الخفض وأنه ولئن كان من المسلم به أنه لا يلزم لصحة القرار الإداري أن يشتمل على أسباب إذ يفترض في هذه الحالة أنه قام على أسباب صحيحة مستهدفاً المصلحة العامة إلا أن هذا لا يعفي الحكومة من ضرورة قيام قرارها على دواع من الواقع أو انبنائه على أسباب صحيحة بحيث إذا انعدم السبب المعقول أصبح القرار معيباً وحق إلغاءه والمرجع في سبب القرار هو إلى أوراق الدعوى التي يجب أن تحمل بذاتها الدليل على صحة القرار أو بطلانه وتأسيساً على ذلك يتعين الحكم بإلغاء القرار الصادر في 25/ 4/ 1957 فيما تضمنه من حرمان المدعي من علاوته المستحقة له من أول مايو سنة 1957.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن تقدير كفاية الموظف لا رقابة للقضاء عليها ولا سبيل إلى مناقشتها لتعلقها بصميم اختصاص الإدارة الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه فهناك عناصر للتقرير لا تثبت في الأوراق وهي مع ذلك تدخل في حساب التقدير فليس ملف خدمة الموظف هو المصدر الوحيد لبيان حالته وفضلاً عن ذلك فإن القانون لم يلزم جهة الإدارة بأن تسبب قراراتها بتقدير كفاية الموظفين مع ملاحظة أن تقدير كفاية المدعي عن عام 1956 قد وضع قبل صدور قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 629 لسنة 1957 بشأن النموذج الخاص بتقدير كفاية موظفي الدولة وفي ملف الدعوى أدلة كثيرة على سوء إدارة المدعي وضعف كفايته وأنه غير أهل للعمل المنوط به وأنه موضع الشبهات لعلاقته بالكتبة العموميين وأنه ضعيف الرقابة على مرؤوسيه إن لم يكن معدومها وهذا ما حدا بالمصلحة إلى مجازاته تارة بخصم يومين من راتبه وأخرى بخصم عشرة أيام بناء على تحقيقات النيابة في واقعة تشاحنه مع فراش المأمورية التي يرأسها واعتداء كل منهما على الآخر على أنه وإن كان قرارا الجزاءين المشار إليهما قد صدرا في تاريخ لاحق لتاريخ القرار المطعون فيه بحرمان المدعي من العلاوة إلا أن جميع الوقائع التي ترتب عليها توقيع الجزاءين قد ثبتت في حقه وتم تحقيقها قبل صدور قرار الحرمان وكانت معلومة لأعضاء لجنة شئون الموظفين عند تقدير كفاية المدعي. فلا تثريب على اللجنة والحالة هذه إن هي نزلت بدرجة كفايته إلى ما نزلت إليه ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف أوراق الجزاءات التأديبية رقم 4 الخاص بالمطعون عليه أن تحقيقاً إدارياً مطولاً قام به في 4 من مارس سنة 1957 السيد أمين الشهر العقاري المساعد بمكتب دمنهور انتهى فيه إلى أن الإصابات التي بالسيد رئيس مأمورية الشهر العقاري بأبي المطامير المطعون عليه هي شج بسيط في جبهته يعلو العين اليسرى مع ورم وأن إصبعه الخنصر مصاب بجرح استدعى ربطه أما إصبعيه البنصر والوسطى فيها سجحات، أما الفراش جاب الله العليمي وهو فراش مأمورية الشهر بأبي المطامير ففي صدره خدش ويده اليمنى وارمه والإصبع الكبير باليد اليسرى وارم وقال السيد المحقق أرى نقل الفراش إلى مأمورية رشيد خاصة وأن هذا الفراش متفق في الرأي مع كاتب المأمورية على عدم التعاون مع رئيس المأمورية (المطعون عليه) بعد التحقيق السابق الذي تم بمعرفة المفتش الفني وهذا أمر يلمسه المكتب تماماً وبقاء الفراش بعد الذي حدث أمر لا تحمد عقباه، ولا يمكن التكهن بما سيحدث في المستقبل الأمر الذي يترتب عليه تعطيل مصالح الجمهور بسبب التوتر السائد بين رئيس مأمورية أبي المطامير وفراش المأمورية وقد تفرغا للمناوشات. كما أرى التنبيه على رئيس المأمورية (المطعون عليه) بأن يسلك السلوك الصحيح في معاملة الفراشين حتى لا يثير حفيظتهم ولا يكون مركز رئيس المأمورية مهدداً بنتيجة مثل هذه التصرفات التي تحط من كرامة المأمورية أمام الناس وتبين من استقراء الأوراق أن واقعة التعدي والضرب في مأمورية أبي المطامير قد قامت النيابة العمومية بتحقيقها في 3/ 3/ 1957 وقيدتها جنحة برقم 183 لسنة 1957 أبو المطامير وفي 23/ 3/ 1957 كتب السيد رئيس نيابة دمنهور الابتدائية الوطنية إلى السيد الأمين العام لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بالقاهرة يقول "نرسل إليكم قضية الجنحة رقم 183 لسنة 1957 أبو المطامير للنظر إدارياً في أمر السيد/ موسى محمد أبو قمر مأمور الشهر العقاري بأبي المطامير وجاب الله حسن العليمي فراش المأمورية وترد الأوراق إلينا بعد ذلك" وفي 27/ 5/ 1957 أصدر السيد وكيل وزارة العدل المساعد لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق القرار رقم 37 جاء فيه: بعد الاطلاع على كتاب إدارة التفتيش الفني المؤرخ 21/ 5/ 1957 رقم 3239 فني وأوراق التحقيق المرافقة له الذي تم بمعرفة مكتب الشهر العقاري والتوثيق بدمنهور بتاريخ 4/ 3/ 1957 بشأن اعتداء كل من جاب الله حسن العليمي الفراش من الدرجة الثانية بمأمورية أبي المطامير والسيد/ موسى محمد أبو قمر رئيس المأمورية من الدرجة السادسة على الآخر بالقول وبالضرب وبما أنه ثبت من تحقيق البوليس المؤرخ 3/ 3/ 1957 وتحقيق النيابة العمومية بنفس التاريخ الاعتداء المشار إليه ونظراً إلى أن النيابة العمومية قد رأت أخيراً بمذكرتها المؤرخة 10/ 3/ 1957 أنه من الأوفق مخابرة المصلحة للنظر في مجازاة كل منهما إدارياً لذلك قرر: أولاً: مجازاة كل من موسى محمد أبو قمر رئيس المأمورية بخصم ما يعادل عشرة أيام من ماهيته وجاب الله حسن فراش المأمورية بخصم ما يعادل خمسة عشر يوماً من ماهيته وذلك لأن ما أتاه كل منهما يمس بواجب الوظيفة ويسئ إليها أكبر الإساءة فوق ما فيه من استهتار بالغ بالنظم والقوانين "وقد أخطر المطعون عليه بهذا القرار فتظلم منه ولكن تظلمه قد رفض لأنه لا يقوم على أساس سليم. وكان قد صدر قبل ذلك بأسبوعين القرار رقم 30 في 14/ 5/ 1957 بخصم ما يعادل عشرة أيام من ماهية السيد/ إبراهيم أحمد إبراهيم والسيد/ موسى محمد أبو قمر وذلك جزاء لهما على ما وقع منهما. وجاء في ديباجة هذا القرار "أنه بعد الاطلاع على كتاب إدارة التفتيش الفني رقم 2561 فني في 8/ 5/ 1957 وأوراق التحقيق المرافقة له الذي أجري بمعرفة مكتب الشهر العقاري والتوثيق بدمنهور بتاريخ 20/ 3/ 1957، 30/ 3/ 57 بشأن الشكوى المقدمة من علي عبد القوي (كاتب عمومي) ضد كل من إبراهيم أحمد الكاتب من الدرجة الثامنة بمأمورية أبي المطامير وضد السيد/ موسى محمد أبو قمر رئيس المأمورية من الدرجة السادسة فقد ثبت من التحقيق تراخ في قيد الطلب رقم 119 لسنة 1957 حيث قيد بتاريخ 31/ 3/ 1957 وذلك بعد يومين من تاريخ تقديمه وهو معتاد التأخير في قيد الطلبات وتوريد رسومها كما ثبت أيضاً أنه (الأول منهما) استولى على جنيهين من الكاتب العمومي بصفة أمانة ولم يقم بالسداد إلا بعد اتهامه بالتبديد والتحقيق معه في البوليس وقد ثبت أيضاً أن السيد/ أبو قمر (المطعون عليه) رئيس المأمورية غير أهل لإدارة المأمورية وغير محترم من مرؤوسيه وعلاقته مع الكتبة العموميين موضع شبهات خصوصاً مع محمد عبد الهادي يوسف كما تبين أنه ضعيف الرقابة إن لم يكن معدوماً لها وبما أن ما أتاه كل منهما يمس واجب الوظيفة ويحط من كرامتها لذلك قرر…. وقد اعتمد السيد وزير العدل كلاً من هذين القرارين وتظلم المطعون عليه منهما ورفض تظلمه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على التقرير السنوي السري عن نشاط المطعون عليه خلال سنة 1956 أن رئيسه المباشر قدر له 57 درجة من مائة درجة وأن مديره المحلي أقر هذا التقدير إلا أن السيد الأمين العام نزل بهذا التقدير إلى 53 درجة مع بيان أوجه التخفيض الذي أصاب العناصر الفرعية للتقدير فنزل بالعمل والإنتاج إلى 25 درجة بدلاً من 29 درجة ثم هبطت لجنة شئون الموظفين بهذا التقدير الأخير إلى 40 درجة وجاء بمحضر لجنة شئون الموظفين يوم 18/ 4/ 1957 "أنها اجتمعت بحضور جميع أعضائها وبرئاسة السيد الأمين العام لتقدير درجات الكفاية عن التقارير السرية المقدمة عن سنة 1956 عن موظفي المصلحة وقد قررت اللجنة في هذا الاجتماع درجة كفاية السيد/ موسى محمد أبو قمر رئيس المأمورية المساعد بأبي المطامير 40 درجة وكفاية السيد/ محمود كامل رئيس المأمورية المساعد بفارسكور 45 درجة وغني عن كل قول أن هذه اللجنة إذ تزن تقديرها فإنما يكون أمامها التقرير السنوي السري العام للموظف وملف خدمته وما انطوى عليه من تحقيقات وأوراق، وكانت المصلحة قد أحيطت علماً بمحضر البوليس السالف الإشارة إليه بتاريخ 3/ 3/ 1957 وأوراق الجنحة رقم 183 لسنة 1957 وكتاب السيد رئيس نيابة دمنهور إلى السيد الأمين العام لمصلحة الشهر العقاري بطلب النظر إدارياً في أمر المتهمين أبو قمر وجاب الله في 23/ 3/ 1957 كما كان قائماً أمام اللجنة من واقع ملف خدمة المطعون عليه أوراق التحقيقات التي انبنى عليها قرار الجزاء رقم 30 السالف الإشارة إليه تفصيلاً، فإذا اجتمعت لجنة شئون الموظفين بعد ذلك في 24 من إبريل سنة 1957 للنظر في مذكرة إدارة المستخدمين المقدم معها الكشوف التي أعدتها والشاملة لأسماء موظفي مصلحة الشهر العقاري على اختلاف كادراتهم والخدمة الخارجين عن هيئة العمال الذين يحل موعد علاواتهم الاعتيادية في أول مايو سنة 1957 ثم استعرضت اللجنة أسماء أولئك الموظفين وقد تبين لها أن بعضهم قد قدم عنه تقريراً بدرجة ضعيف عن سنة 1956 ومن بينهم السيد/ موسى محمد أبو قمر رئيس المأمورية المساعد من الدرجة السادسة بأبي المطامير ثم قررت اللجنة حرمان أولئك من علاوتهم الاعتيادية بالتطبيق لأحكام المادة 31 من قانون نظام موظفي الدولة المعدلة بالقرار الجمهوري رقم 73 لسنة 1957 فلا تثريب على اللجنة فيما انتهت إليه من قرار صدر مطابقاً لنص القانون وروحه وقام على دواعي من الواقع وانبنى على أسباب صحيحة تزخر بها أوراق الدعوى وملف خدمة المطعون عليه وتحمل في ذاتها الدليل القاطع على صحة القرار الذي يطعن في مشروعيته بغير وجه حق، وفي غير سند من القانون، المطعون عليه.
ومن حيث إنه ولئن كانت نصوص قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 ليس فيها ما يوجب على لجنة شئون الموظفين أن تسبب قرارها، وأن ما جاء بلائحته التنفيذية في هذا الشأن لا يعدو أن يكون من قبيل التوصية لتنظيم العمل دون أن يكون المقصود هو ترتيب البطلان عند إغفاله وهذا ما سبق لهذه المحكمة العليا أن قضت به وأكدته في العديد من الأقضية التي تعرضت لقرارات لجنة شئون الموظفين، إلا أنه واضح مما تقدم تفصيلاً أن قرار حرمان المطعون عليه من علاوته الاعتيادية في أول مايو سنة 1957 قد قام على سببه وقد ارتكز قرار اللجنة على مذكرة إدارة المستخدمين المقدم معها الكشوف التي أعدتها وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 42 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 على أنه "… ولا تمنح العلاوة إلا لمن يقوم بعمله بكفاية وتقرير ذلك يرجع فيه إلى لجنة شئون الموظفين المختصة على أساس من التقارير السنوية" – والقرار المطعون فيه بالحرمان من العلاوة قد ارتكز على قرار لجنة شئون الموظفين الصادر في 18 من إبريل سنة 1957 والذي قام بدوره على أسباب كافية ثابتة للأوراق تقطع بمشروعيته….
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مغايراً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويكون الطعن فيه على سند من القانون سليم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات