الطعن رقم 1741 لسنة 6 ق – جلسة 24 /03 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 942
جلسة 24 من مارس سنة 1963
برئاسة السيد الدكتور محمود سعد الدين الشريف وكيل المجلس وعضوية السادة عبد الفتاح نصار ومحمد مختار العزبي وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1741 لسنة 6 القضائية
اختصاص القضاء الإداري – توزيع الاختصاص بين المحاكم الإدارية –
المناط في تحديد دائرة اختصاص هذه المحاكم – هو اتصال الجهة الإدارية بالمنازعة موضوعاً
لا مجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى – مثال – الدعوى التي يرفعها عامل بجامعة
عين شمس كان قد عين بوزارة الداخلية وأدى بها امتحان مهنته ثم نقل إلى هذه الجامعة
بأجره، طالباً تسوية حالته اعتباراً من 1/ 4/ 1952 وفقاً لأحكام كادر عمال القناة –
انعقاد الاختصاص للمحكمة الإدارية لوزارة الداخلية دون المحكمة الإدارية لوزارة التربية
والتعليم.
إن المناط في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم الإدارية هو باختصاص الجهة الإدارية
بالمنازعة أي اتصالها بها موضوعاً لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى، إذا
كان لا شأن لها بموضوع هذا النزاع أصلاً. فإنه تأسيساً على ذلك ما دام أن المدعي التحق
عقب تركه الجيش البريطاني بخدمة وزارة الداخلية بأجر يومي قدره 140 مليماً ولم ينقل
إلى مستشفيات جامعة عين شمس إلا في 24/ 11/ 1956 بذات الأجر الذي كان يتقاضاه، والامتحان
الذي يؤسس عليه طلباته في الدعوى أجري له في مهنة سباك منذ 26/ 4/ 1952 وهو بوزارة
الداخلية، فإنه بهذه المثابة ينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية لوزارة الداخلية خاصة
وأن جامعة عين شمس التي نقل إليها المدعي بحالته هي مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية وميزانية
مستقلة عن الدولة.
إجراءات الطعن
بتاريخ 22/ 6/ 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي بجلسة 23/ 4/ 1960 في الدعوى رقم 597 لسنة 6 قضائية المرفوعة من السيد/ عبد الكريم محمد شلبي ضد جامعة عين شمس القاضي "بأحقية المدعي في تسوية حالته طبقاً لأحكام كادر عمال القناة في درجة عامل غير دقيق 200/ 360 مليم ببدايتها اعتباراً من 1/ 4/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت كل من المدعي والمدعى عليها بالمصروفات مناصفة". وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بنظر النزاع واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات وأتعاب المحاماة في أي حال. وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 31/ 10/ 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 4/ 1962 وأخطرت الحكومة والمدعي في 11/ 4/ 1962 بميعاد هذه الجلسة، وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 27/ 1/ 1963. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح بالمحضر، أرجات النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
دعواه – بطريق المعافاة – طالباً الحكم بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لأحكام كادر عمال
القناة في الدرجة 300/ 500 مليم ببدايتها في وظيفة سباك اعتباراً من 1/ 4/ 1952 وما
يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقال في بيان ذلك إنه من عمال القناة وأنه التحق
بخدمة المدعى عليها في نوفمبر سنة 1951 بوظيفة سباك بمستشفيات جامعة عين شمس وفي 1/
4/ 1953 اختبر ووضع في درجة صانع دقيق بأجر يومي قدره 140 مليماً في حين أن الكادر
المذكور حدد للعامل الدقيق 300/ 500 مليم وهو ما يتعين تسوية حالته على أساس من بدء
نفاذ أحكام كادر عمال القناة. وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي عين بوزارة
الداخلية بمديرية قنا اعتباراً من 21/ 11/ 1951 بأجر يومي قدره 120 مليماً، وقد اختبر
في 26/ 4/ 1952 في مهنة سباك وقررت اللجنة أنه عامل دقيق وحددت له أجراً يومياً قدره
200 مليم، ثم نقل إلى مستشفيات جامعة عين شمس في 24/ 11/ 1956 في وظيفة عامل عادي.
وبجلسة 23/ 4/ 1960 قضت المحكمة بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لأحكام كادر عمال القناة
في درجة عامل غير دقيق 200/ 360 مليم ببدايتها اعتباراً من 1/ 4/ 1952 وما يترتب على
ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت كل من المدعي والمدعى عليها بالمصروفات
مناصفة. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المناط في تحديد درجة الصانع وكفايته هو نتيجة
الامتحان الذي يؤديه أمام اللجنة المختصة، وما دام أن لجنة الاختبار التي قامت بامتحان
المدعي في إبريل سنة 1952 قدرت كفايته بأنه عامل غير دقيق، وإذ حددت أحكام كادر عمال
القناة لهذه الدرجة من 200/ 360 مليم، لذلك فإنه يستحق هذا الأجر ويتعين منحه هذه الدرجة
ببدايتها اعتباراً من تاريخ شغله هذه الوظيفة في 1/ 4/ 1952، وكذلك ما يترتب على ذلك
من آثار خاصة بصرف الفروق المالية المستحقة عن الخمس سنوات السابقة على تقديمه طلب
المعافاة في 14/ 8/ 1958.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الجهة الإدارية تدفع الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها
تأسيساً على أن المدعي قد ألحق ابتداء بخدمة وزارة الداخلية وأنه أدى الامتحان في 26/
4/ 1952 أثناء تبعيته لهذه الوزارة ولم ينقل إلى جامعة عين شمس إلا اعتباراً من 24/
11/ 1956 أي بعد أن استقر مركزه القانوني بالجهة التي كان يعمل بها سلفاً وعلى ذلك
تكون الجهة المتصلة بموضوع النزاع هي وزارة الداخلية وتكون المحكمة المختصة بالفصل
فيه هي المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية. وفي الموضوع فإن الحكم المطعون فيه وقع في
خطأ آخر هو إلزام جامعة عين شمس بالفروق المالية ابتداء من 14/ 8/ 1953 في وقت كان
يؤدي فيه الخدمة لوزارة الداخلية وهي الملزمة بتقديم دفاعها والبيانات التي لديها عن
هذه المدة فضلاً عن الفروق المالية المستحقة عنها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 18 من مايو سنة 1957 في الطعن رقم 1758 لسنة
2 القضائية بأن المناط في تحديد دائرة اختصاص كل من المحاكم الإدارية هو باختصاص الجهة
الإدارية بالمنازعة، أي اتصالها بها موضوعاً لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى،
إذا كان لا شأن لها بموضوع هذا النزاع أصلاً، فإنه تأسيساً على ذلك ما دام أن المدعي
التحق عقب تركه الجيش البريطاني بخدمة وزارة الداخلية بأجر يومي قدره 140 مليماً ولم
ينقل إلى مستشفيات جامعة عين شمس إلا في 24/ 11/ 1956 بذات الأجر الذي كان يتقاضاه،
والامتحان الذي يؤسس عليه طلباته في الدعوى أجري له في مهنة سباك منذ 26/ 4/ 1952 وهو
بوزارة الداخلية، فإنه بهذه المثابة ينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية لوزارة الداخلية
خاصة وأن جامعة عين شمس التي نقل إليها المدعي بحالته هي مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية
وميزانية مستقلة عن الدولة.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً والقضاء في موضوعه بإلغاء الحكم المطعون
فيه وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بنظر الدعوى وبإحالتها إليها للفصل
فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها.
