الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 572 لسنة 46 ق – جلسة 10 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 166

جلسة 10 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، إبراهيم فراج، صبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.


الطعن رقم 572 لسنة 46 القضائية

إيجار. عقد.
الإيجار الصادر من غير المالك أو من له حق التعامل في منفعته. صحيح بين طرفيه. عدم نفاذه في حق صاحب الحق في التأجير إلا بالإجازة.
إيجار. وكالة. حكم "ما يعد قصوراً".
رفض المحكمة طلب الإحالة للتحقيق لإثبات الوكالة في الإيجار وإجازة العقد من الحارس صاحب الحق في التأجير دون أن ترد بأسباب مبررة. قصور.
1 – الإيجار الصادر من شخص لا يملك الشيء المؤجر وليس له الحق في التعامل في منفعته وإن وقع صحيحاً بين طرفيه. فإنه لا ينفذ في حق مالكه أو من له الحق في الانتفاع به، إلا بإجازة هذا الأخير له، بحيث لا يجوز له أن يتعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة طوال مدة الإيجار.
2 – إذ كان البين من تقريرات الحكمين الابتدائي والاستئنافي أن الطاعنين ذهبا إلى أن المطعون عليه الثاني كان وكيلاً عن والدته الحارسة القانونية السابقة التي كانت لها حق التأجير، وأنها أجازت تعاقده معهما منذ إبرامه في سنة 1967 وساقا قرائن عدة منها أن المؤجر لهما كان يعايش الحارسة حتى مماتها في سنة 1972 وأنها تعلم بشغلهما الحوانيت لإقامتها في ذات العقار الكائنة به، وأنها لم تقم أي دعوى عليهما تطالب بإخلائهما، وطلبا الإحالة إلى التحقيق لإثبات الوكالة وإجازتها للتعاقد. لما كان ما تقدم فإنه وإن كانت الإحالة إلى التحقيق من إطلاقات محكمة الموضوع، إلا أنه يتعين أن يكون رفض الاستجابة لهذا الطلب قائماً على أسباب مبررة تكفي لحمل قضائها، والرد على القرائن التي تذرع الخصوم بها. لما كان ما سلف، وكان الحكم المطعون فيه جعل عمدته في قضائه أنه لم يرد بعقد الإيجار ما يشير إلى تعاقد المؤجر بصفته وكيلاً عن الحارسة السالفة ورتب على ذلك أنه لا محل لإثبات الوكالة أو الإجازة، وكان هذا القول من الحكم لا يواجه دعوى الطاعنين ولا يحسم القول في شأن ما يدعيانه، فإنه في قعوده عن تمحيص دفاع الطاعنين رغم جوهريته يصمه بمخالفة القانون علاوة على القصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه الأول بصفته أقام الدعوى رقم 8135 سنة 1972 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين والمطعون عليه الثاني بطلب الحكم بطرد الأولين في مواجهة الأخير من الحوانيت الأربعة الموضحة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه، وقال شرحاً لها بأنه تبين بعد تعيينه حارساً قضائياً على العقار رقم…. بشبرا محافظة القاهرة أن الطاعنين يضعان اليد على الحوانيت محل النزاع بغير سند من القانون، وإذ اتضح أن المطعون عليه الثاني تواطأ معهما وآجرهما المحلات آنفة البيان بعقد مؤرخ 18/ 7/ 1967 في غفلة من والدته الحارسة السابقة، ومكنهما منها، وإذ لم يكن المطعون عليه الثاني مالكاً للأعيان المؤجرة وغير مخول في إدارتها أو تأجيرها فلا ينفذ تعاقده في حق الملاك، ولا في حقه باعتباره حارساً قضائياً، فقد أقام دعواه. أجاب الطاعنان بأن المطعون عليه الثاني تعاقد معهما بصفته وكيلاً عن والدته الحارسة السابقة والتي أجازت هذا التعاقد وأنهما خاصماه بهذه الصفة في الدعوى رقم 2274 سنة 1969 مدني القاهرة الابتدائية طعناً على قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية. وبتاريخ 26/ 2/ 1973 حكمت المحكمة بطرد الطاعنين من الحوانيت الأربعة وتسليمها للمطعون عليه الأول. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 2819 سنة 90 ق القاهرة بطلب إلغائه ورفض الدعوى. وبتاريخ 5/ 4/ 1976 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن عقد الإيجار المنصوص عليه بين الطاعنين وبين المطعون عليه الثاني لم يصدر ممن له حق التأجير، وأن الحارسة القانونية السابقة التي كان مخولاً لها هذا الحق لم تصدر له توكيلاً بالتعاقد نيابة عنها، كما لم تجز العقد الذي أبرمه، ورتب على ذلك عدم نفاذ العقد في حق المطعون عليه الأول باعتباره حارساً قضائياً حل محل الحارسة السابقة عقب وفاتها، في حين أن الطاعنين تمسكا بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الوكالة، وساقا عدة قرائن على حصول الإجازة من الحارسة السابقة، وإذ أسس الحكم قضاءه على مجرد خلو العقد مما يفيد تعاقد المطعون عليه الثاني بصفته وكيلاً، ودون أن يرد على القرائن التي تزرعا بها فإنه علاوة على مخالفة القانون يكون قاصراً التسبيب.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كان الإيجار الصادر من شخص لا يملك الشيء المؤجر وليس له الحق في التعامل في منفعته – وإن وقع صحيحاً بين طرفيه فإنه لا ينفذ في حق مالكه أو من له الحق في الانتفاع به، إلا بإجازة هذا الأخير له، بحيث لا يجوز له أن يتعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة طوال مدة الإيجار. لما كان ذلك، وكان البين من تقريرات الحكمين الابتدائي والاستئنافي أن الطاعنين ذهبا إلى أن المطعون عليه الثاني كان وكيلاً عن والدته الحارسة القانونية السابقة التي كان لها حق التأجير وأنها أجازت تعاقده معهما منذ إبرامه في سنة 1967، وساقا قرائن عدة منها أن المؤجر لهما كان يعايش الحارسة حتى مماتها في سنة 1972، وأنها تعلم بشغلها الحوانيت لإقامتها في ذات العقار الكائنة به، وأنها لم تقم أية دعوى عليهما تطالب بإخلائها، وطلبا الإحالة إلى التحقيق لإثبات الوكالة وإجازتها للتعاقد. لما كان ما تقدم، فإنه وإن كانت الإحالة إلى التحقيق من إطلاقات محكمة الموضوع، إلا أنه يتعين أن يكون رفض الاستجابة لهذا الطلب قائماً على أسباب مبررة تكفي لحمل قضائها، وللرد على القرائن التي تذرع الخصوم بها. لما كان ما سلف، وكان الحكم المطعون فيه جعل عمدته في قضائه أنه لم يرد بعقد الإيجار ما يشير إلى تعاقد المؤجر بصفته وكيلاً عن الحارسة السابقة، ورتب على ذلك أنه لا محل لإثبات الوكالة أو الأجازة وكان هذا القول من الحكم لا يواجه دعوى الطاعنين ولا يحسم القول في شأن ما يدعيانه، فإن في قعوده عن تمحيص دفاع الطاعنين رغم جوهريته يصمه بمخالفة القانون علاوة على القصور في التسبيب بما يتعين معه نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات