الطعن رقم 247 سنة 22 ق – جلسة 08/04/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 808
جلسة 8 من أبريل سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 247 سنة 22 القضائية
اشتراك بطريق المساعدة لا يشترط فيه أن يكون ثمة اتفاق سابق بين
الفاعل والشريك.
لا يشترط لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة
40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل والشريك على ارتكاب الجريمة
بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل الجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة
أو المسهلة أو المتممة لارتكابها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم الاثنين 5 من ديسمبر سنة 1949 الموافق 15 صفر سنة 1369 بناحية مركز أخميم مديرية جرجا: قتلا محمود فاضل غفير عمداً ومع سبق الإصرار ن بأن انتويا الثأر من عائلته لقتيلهما وصمما على ذلك وتسلحا بسلاح من شأنه القتل "بنادق" وما أن رأياه حتى أطلقا الأعيرة النارية عليه قاصدين قتله فأصيب بإحدى الأعيرة التي أطلقها أولهما بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1951 عملاً بالمادة 234/ 1 للأول والمواد 40/ 3 و41 و234/ 1 من قانون العقوبات (وذلك على اعتبار أن الأول قتل عمداً… والثاني اشترك معه وساعده…) بمعاقبة كل من خلف محمد قريشي ومحمد عبد اللاه عبد الله العريان بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في القول بأن التهمة كانت موجهة إلى الطاعنين
بالقتل العمد مع سبق الإصرار، ولكن المحكمة في الحكم المطعون فيه استبعدت ركن سبق الإصرار،
واعتبرت الطاعن الثاني شريكاً بالمساعدة لا فاعلاً أصلياً ودانته في الدعوى على هذا
الأساس. ولما كان الدور الذي أسنده الحكم إلى هذا الطاعن لا يترتب عليه اعتباره شريكاً
مع الأول بل مفاده أنه كان يعمل لحسابه الخاص ويحاول أن يصل بسلاحه وجهوده إلى اغتيال
حياة المجني عليه لا لمجرد مساعدة الطاعن الأول في جريمة القتل وتمكينه من ارتكابها،
وكان أي اتفاق أو تفاهم بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة أو التعاون فيها بعد نفي المحكمة
سبق الإصرار منعدماً، بل ولم يقم الدليل على علم الشريك بالجريمة التي قصد الفاعل ارتكابها،
فإن وصف الأفعال التي أسندها الحكم إلى الطاعن الثاني لا يعدو أن يكون شروعاً في القتل
العمد، مما يتعذر معه قانوناً توقيع العقوبة التي حكم بها عليه، ويستوجب إعادة النظر
من جديد في تقدير العقوبة، ومما يلزم عنه أيضاً أن يستظهر الحكم نية القتل لدى هذا
الطاعن وهو ما لم يفعله، ثم إن المحكمة إذ نبهت الدفاع إلى تهمة الاشتراك بالنسبة للطاعن
الثاني، فقد دفع محاميه بأنه متى انتفى سبق الإصرار وانعدام الاتفاق على الجريمة فإن
هذا الطاعن لا يعتبر شريكاً، وأنه متى كان مطلق العيار الذي أحدث القتل لم يعرف على
وجه قاطع، فقد تعينت براءة الطاعنين كليهما، أو تعين على الأكثر اعتبارهما شارعين في
القتل ولكن المحكمة لم تعن بالرد على هذا الدفاع. وكذلك فإن الحكم إذ أورد مؤدي الصفة
التشريحية، وكان مما جاء فيه أن الجاني – عند إطلاقه النار على المجني عليه – كان في
مواجهته وفي مستواه وأن المسافة بينهما كانت بضعة أمتار، وكان الثابت بمحضر الجلسة
وفي تحقيق النيابة أن شاهدة الرؤية خديجة سلطان قد قالت إن هذه المسافة كانت مترين،
فإن ما قالته الشاهدة من ذلك لا يكون متفقاً وما جاء عنه بتقرير الصفة التشريحية. ويقول
الطاعنان أن الدفاع عنهما قد أشار إلى هذا التضارب في مرافعته تأييداً لوجهة نظره في
كذب الشهود، إلا أن الحكم المطعون فيه خلا من أي رد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى والأدلة التي استخلص منها ثبوتها وإذ تعرض
لوصف الأفعال التي دان الطاعن الأول بها قال: "إن الثابت من أقوال خديجة سلطان علي
ومحمد عثمان إسماعيل أن المتهم خلف محمد قريشي هو الذي أطلق العيار على المجني عليه
محمود فاضل غفير فسقط على الأرض عقب العيار مباشرة وأن المتهم محمد عبد اللاه عبد الله
أطلق عليه عياره بعد سقوطه، والثابت من تقرير الصفة التشريحية أنه ليس بالمجني عليه
غير عيار واحد أصابه في بطنه وقضى عليه وأن الجاني وقت إطلاق العيار كان في مواجهة
القتيل وفي مستواه، وطبقاً لأقوال الشاهدين خديجة سلطان علي ومحمد عثمان إسماعيل يكون
خلف محمد قريشي هو الفاعل الأصلي في جريمة قتل المجني عليه لأن ذلك يتفق مع موقفه وقت
إطلاق العيار وسقوط المجني عليه على الأرض عقب العيار مباشرة". وقال فيما يتصل بالطاعن
الثاني: "إن النيابة أسندت إليه أنه فاعل أصلي في جريمة القتل ولكن تبين مما سبق أن
الفاعل الأصلي هو خلف محمد قريشي كما أن جريمة القتل قد تجردت عن ظرف سبق الإصرار،
ولهذا يكون الوصف الصحيح لتهمة محمد عبد اللاه هو الاشتراك مع خلف محمد قريشي في قتل
المجني عليه بطريق المساعدة، وأن تهمة الاشتراك ثابتة ضده مما أجمع عليه شهود الإثبات
خديجة سلطان علي وأحمد علي عبد النعيم وبركات أحمد شيخون ومحمد عثمان إسماعيل على التفصيل
السابق، في سرد شهادتهم ومحصلها أن المتهم محمد عبد اللاه وكان يرافق خلف محمد قريشي
في جميع أدوار الجريمة، فقد تبعه عندما ترجل خلف محمد قريشي عن حمارته واتجه نحو المجني
عليه لأنه يعلم بالعداء المستحكم بينه وبينه وكان المتهم يحمل بندقية يطلق منها الأعيرة
وجرى مع خلف يساعده ويشد أزره في مطاردة المجني عليه، واستمر مع المتهم الأول حتى أيقن
أنه ظفر بالمجني عليه الذي سقط على الأرض وهو في كل ذلك مدفوع بأخذ الثأر من المجني
عليه محمود فاضل انتقاماً لأبيه وأخيه الذي اتهم في قتلهما ابن المجني عليه". ويبين
مما ذكره الحكم على الصورة السالفة أن المحكمة إذ انتهت إلى اعتبار الطاعن الثاني شريكاً
بالمساعدة مع الطاعن الأول قد استندت في ذلك إلى الأدلة التي أوردتها واستخلصت منها
أنه بما فعل إنما كان يساعد الفاعل (الطاعن الأول) في إتمام ارتكاب الجريمة التي رآه
يقارفها وليس فيما قاله الحكم من أن هذا الطاعن كان مدفوعاً بدافع شخصي للانتقام من
المجني عليه ما يتعارض مع اشتراكه في جريمة الطاعن الأول، وإن جاز أن يكون دافعاً لمساهمته
في الجريمة كفاعل لا شريك وهو ما لا محل لإثارته ما دام الحكم لم يؤسس إدانة الطاعن
عليه، لما كان ما تقدم وكان لا يشترط لتحقيق الاشتراك بطريق المساعدة المنصوص عليه
في الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون العقوبات أن يكون هناك اتفاق سابق بين الفاعل
والشريك على ارتكاب الجريمة بل يكفي أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة
وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة من أو المتممة لارتكابها، وكان ما أخذ به
الحكم من الأدلة على ثبوت الواقعة على الطاعنين لا تناقض فيه، كما كان لمحكمة الموضوع
أن تأخذ من عناصر الإثبات المقدمة إليها في الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وكان
فيما أورده الحكم من أسباب الرد الضمني الكافي على ما يشير إليه الطاعنان من وجوه الدفاع
الموضوعي فإن الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بكافة أوجهه على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
