الطعن رقم 223 لسنة 44 ق – جلسة 10 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 143
جلسة 10 من يناير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد الباجوري، ومحمد طه سنجر، وإبراهيم فراج، وصبحي رزق.
الطعن رقم 223 لسنة 44 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن". نقض. "الخصوم في الطعن".
دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن. اختصام المؤجر للمستأجر من الباطن للحكم في مواجهته.
عدم قبول اختصام المؤجر له أمام محكمة النقض طالما أنه لم ينازعه في طلباته.
إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "بيانات الحكم". بطلان.
طلب المؤجر الحكم بإخلاء المستأجر في مواجهة المستأجر من الباطن. إغفال الحكم بيان
اسم الأخير. لا يترتب عليه البطلان. علة ذلك.
(3 – 5) إيجار. "إيجار الأماكن". إثبات.
الإيصال الصادر من المؤجر يتقاضى الأجرة ومقابل التأجير من الباطن. اعتباره ترخيصاً
للمستأجر بالتأجير من الباطن.
تأجير المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية من الباطن في موسم الصيف فقط وفي
ظل القانون 52 لسنة 1969. لا يعد مبرراً للإخلاء. علة ذلك. اعتباره استغلالاً مألوفاً
طبقاً لما استقر عليه العرف. تجاوز التأجير شهور الصيف. اعتباره مسوغاً للإخلاء.
الإيصال الصادر من المؤجر يتقاضى الأجرة ومقابل التأجير من الباطن من أحد شهور
الصيف بمدينة الإسكندرية. لا يعد ترخيصاً للمستأجر بالتأجير من الباطن على مدار السنة.
1 – شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التداعي حتى
تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه بطلباته مما وصفته المادة
الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون، والطعن بالنقض
لا يخرج على هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة
أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها
في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، ولما كان البين في مدونات الحكم المطعون فيه
أن الطاعن اختصم المطعون عليها الثاني والثالث – المستأجرين من الباطن – ليصدر الحكم
ضد الأولى في مواجهتهما، وأنه لم تبد منهما منازعة له أمام محكمة الموضوع فإنه لا تكون
للطاعن مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض.
2 – المقرر وفقاً لنص المادة 178 من قانون المرافعات أنه يجب أن يبين في الحكم "أسماء
الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم"، والنقض أو الخطأ الجسيم يترتب عليه بطلان الحكم، وأن
الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال شروط صحته بحيث لا يقبل تكملة ما ينقصه
من بيانات جوهرية بأي طريق من طرق الإثبات، إلا أن هذا البطلان لا يترتب بداهة إلا
على إغفال اسم الخصم الأصيل في النزاع، إذ هو الذي يعتبر من البيانات الجوهرية اللازمة
لصحة الحكم، واسم الخصم لا يكون جوهرياً إلا إذا كان طرفاً ذا شأن في الخصومة، فلا
يترتب البطلان على إغفال اسم من لم توجه إليه طلبات ما. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد
طلب أمام محكمة الاستئناف الحكم بإخلاء المطعون عليهما الأولى من العين المؤجرة في
مواجهة المطعون عليهما الثاني والثالث ولم يوجه لهما طلبات ما، كما لم يدفعا الدعوى
بأي دفاع ولم تكن لهما طلبات فيها، فإن الخصومة تكون في حقيقتها معقودة بين الطاعن
والمطعون عليها الأولى وحدها، وبالتالي لا يترتب على إغفال اسم المطعون عليهما الثاني
والثالث في الحكم المطعون فيه بطلانه.
3 – تشترط المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجرين والمستأجرين – المنطبق على واقعة الدعوى – حصول المستأجر على إذن كتابي
بالتأجير من الباطن كي لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء، والكتابة في هذا الإذن
الخاص ليست ركناً شكلياً بل اشترطت كوسيلة للإثبات يقوم مقامها الإقرار واليمين، ويمكن
الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة استثناء، بحيث
يعتبر إثباتاً كافياً للترخيص بالتأجير من الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسلمه
الأجرة من المستأجر مضافاً إليها الزيادة القانونية.
4 – لا يعد تأجيراً من الباطن في معنى المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 تأجير
المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية من باطنه في موسم الصيف فقط، استناداً إلى
الصفة العرضية التي يتصف بها هذا التأخير بما يحمل على التجاوز عنه، ولأن هذا هو الاستغلال
المألوف الذي يتوقعه المالك والذي استقر عليه العرف في تلك المدينة نظير العلاوة التي
يسمح بها القانون، هذا إلى أن التأجير الموسمي لا يتنافى مع احتياج المستأجر الأصلي
إلى شغل المكان المؤجر، وهي العلة التي تبرر انتفاعه بحق البقاء في العين فإذا تجاوز
التأجير شهور الصيف المتواضع عليها من يونيو حتى سبتمبر، فإنه يفقد صفته العرضية ويكون
مسوغاً لطلب الإخلاء لا يغير من ذلك أن قرار وزير الإسكان رقم 487 لسنة 1970 لم يذكر
ضمن مصايف محافظة الإسكندرية التي يجوز فيها التأجير من الباطن وفقاً لحكم المادة الثالثة
من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 الصادر نفاذاً للمادة 27 من القانون 52 لسنة 1969؛
المنطقة الواقعة بين محطة الرمل وسراي المنتزه – والتي تقع ضمنها شقة النزاع بمنطقة
الإبراهيمية – وأورد في هذا الخصوص مناطق أبي قير، شاطئ المعمورة، حدائق المنتزه ومناطق
الساحل الشمالي الغربي، لأن الاقتصار على إيراد تلك المصايف التي جدت حديثاً لا يعني
إلغاء المشرع للعرف الذي استقر وجرى مجرى القانون على إباحة التأجير مفروشاً في مدينة
الإسكندرية بأكملها لما يترتب عليه من شل حركة الاصطياف في أكثر مناطق الصيف ارتياداً،
إنما يفيد إضافة مناطق جديدة ليسري عليها ذاك العرف، وهذا ما أفصح عنه تقرير اللجنة
المشتركة من لجنة الشئون التشريعية والخدمات بمجلس الأمة عن مشروع القانون من أنه "راعى
في الوقت عينه ما جرى عليه العمل في شأن تأجير الأماكن المفروشة في المصايف والمشاتي
والتيسير في شأنها" هذا إلى أن وزير الإسكان وبعد أن اعترضت محافظة الإسكندرية على
ما تضمنه القرار الوزاري رقم 487 لسنة 1970 من إسقاط لوسط مدينة الإسكندرية كمناطق
لمصايف يجوز التأجير فيها مفروشاً طبقاً لنص المادة 27 من القانون 52 لسنة 1969، عاد
وأصدر قراره الرقيم 264 لسنة 1971 بتفويض محافظة الإسكندرية الاختصاص الذي أولته إياه
المادة سالفة الذكر وترك له وحده داخل حدود المحافظة تعيين المناطق التي يسري عليها
حكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 مما ينم عن إبقاء للحالة التي
كانت عليها قبل صدور القرار 487 لسنة 1970 اعتداداً بالعرف السائد. يؤيد هذا النظر
أنه بعد صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن بيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر – والذي حل محل القانون برقم 52 لسنة 1969 – ما لبث أن صدر قرار وزير الإسكان
برقم 32 لسنة 1978 نفاذاً له بتعيين المصايف والمشاتي التي يجوز فيها للمستأجرين التأجير
مفروشاً باسطاً هذا الحق على مدينة الإسكندرية بأكملها.
5 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من أن وصول الأجرة عن شهر سبتمبر
1971 مضافاً إليها الزيادة القانونية يعتبر بمثابة ترخيص بالتأجير من الباطن على مدار
السنة، مع أنه بمجرده ليس من شأنه أن يفيد هذه الدلالة باعتباره من شهور الصيف التي
يباح فيها التأجير من الباطن موسمياً وبغير إذن من المالك، وكان منطق الحكم على هذا
النحو قد حجبه عن تمحيص دفاع الطاعن من أن تقاضيه الزيادة القانونية عن شهر واحد من
شهور الصيف ليس من شأنه أن يعد تصريحاً مطلقاً بالتأجير من الباطن فإنه يكون قد خالف
القانون وشابه الإخلال بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعن أقام الدعوى…. و…. مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليهم
بطلب الحكم بإخلائهم من العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وتسليمها له خالية مما يشغلها.
وقال شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 8/ 1948 استأجرت المطعون عليها الأولى شقة بالمنزل
118 شارع نانيس قسم باب شرق محافظة الإسكندرية من المالك السابق للعقار قبل انتقال
ملكيته بقصد استعمالها سكناً خاصاً لقاء أجرة شهرية قدرها 330 قرش ونص في العقد على
حظر التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار، وإذ قامت بتأجير الشقة من الباطن إلى المطعون
عليهما الثاني والثالث دون إذن كتابي فقد أقام الدعوى. أجابت المطعون عليها الأولى
على الدعوى بأنه مصرح لها من المالك السابق بالتأجير من الباطن واستمر ذلك الوضع بعد
شراء الطاعن للعقار. وبتاريخ 24/ 12/ 1972 حكمت المحكمة برفض الدعوى استأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف…. و…. الإسكندرية طالباً إلغاء الحكم المستأنف والحكم بإخلاء
المطعون عليها الأولى من العين المؤجرة في مواجهة المطعون عليهما الثاني والثالث وبتاريخ
22/ 12/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون
عليهما الثاني، وأبدت الرأي في الموضوع والثالث برفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن أن المطعون عليهما الثاني والثالث
ليسا خصمين للطاعن ينازعانه في طلباته فلاً مصلحة له في اختصامهما.
وحيث إن الدفع سديد، ذلك أنه لما كان شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزع بين أطرافها
على الحق موضوع التداعي حتى تعود على المدعي منفعة من اختصام المدعى عليه للحكم عليه
بطلباته مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها
القانون، وكان الطعن بالنقض لا يخرج على هذا الأصل فلا يكفي لقبوله مجرد أن يكون المطعون
عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن
يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو ولما كان البين من
مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن اختصم بالمطعون عليهما الثاني والثالث ليصدر الحكم
ضد الأولى في مواجهتهما، وأنه لم تبد منهما منازعة له أمام محكمة الموضوع فإنه لا تكون
للطاعن مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة
إليهما.
حيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليها الأولى استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، حاصل السبب الأول منها أن الحكم المطعون فيه خالف نص
المادة 178 من قانون المرافعات بإغفال اسم المطعون عليهما الثاني والثالث بما يشوبه
بالبطلان.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن كان المقرر وفقاً لنص المادة 178 من قانون المرافعات
أنه يجب أن يبين في الحكم "أسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم"، والنقض أو الخطأ الجسيم
في هذا البيان يترتب عليه بطلان الحكم، وأن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال
شروط صحته بحيث لا يقبل تكملة ما ينقصه من بيانات جوهرية بأي طريق من طرق الإثبات،
إلا أن هذا البطلان لا يترتب بداهة إلا على إغفال اسم الخصم الأصيل في النزاع إذ هو
الذي يعتبر من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الحكم، و اسم الخصم لا يكون جوهرياً
إلا إذا كان طرفاً ذا شأن في الخصومة، فلا يترتب البطلان على إغفال اسم من لم توجه
إليه طلبات ما. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد طلب أمام محكمة الاستئناف الحكم بإخلاء
المطعون عليها الأولى من العين المؤجرة في مواجهة المطعون عليهما الثاني والثالث، ولم
يوجه لهما طلبات ما، كما لم يدفعا الدعوى بأي دفاع ولم تكن لهما طلبات فيها فإن الخصومة
تكون في حقيقتها معقودة بين الطاعن والمطعون عليها الأولى وحدها، وبالتالي لا يترتب
على إغفال اسم المطعون عليهما الثاني والثالث في الحكم المطعون فيه بطلانه، ويكون النعي
على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال
بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على سند من أن قبض الطاعن لأجرة
شهر سبتمبر سنة 1971 مضافاً إليها مقابل السبعين في المائة بالإيصال الصادر منه يعد
تصريحاً كتابياً للمطعون عليها بالتأجير من الباطن، لا يحل له معه المطالبة بإخلاء
العين المؤجرة وفق المادة 23/ ب من القانون 52 لسنة 1969، في حين أن المادة المشار
إليها توجب أن يكون الإذن كتابياً وصريحاً لا يؤخذ فيه بالاستنتاج، خاصة وأن عقد الإيجار
أضيف إلى نصوصه المطبوعة بند مكتوب يحظر التأجير من الباطن. هذا إلى أن الإيصال الذي
اعتمد عليه الحكم خاص بأحد شهور الصيف التي استقر الصرف – على أن يباح للمستأجرين بمدينة
الإسكندرية تأجير مساكنهم خلالها مفروشة للآخرين. بغير حاجة إلى ترخيص من المؤجر، عملاً
بقرار وزير الإسكان رقم 486 لسنة 1970، بما يفيد أن الإيصال بقبض معدل التأجير من الباطن
عن شهر سبتمبر فقط لا ينسحب ليكون تصريحاً مطلقاً، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون
والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه وإن كانت المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969
بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين المنطبق على واقعة الدعوى
– تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن كي لا يدع المؤجر سبيلاً إلى
طلب الإخلاء، ولئن كانت الكتابة في هذا الإذن الخاص ليست ركناً شكلياً بل اشترطت كوسيلة
للإثبات يقوم مقامها الإقرار واليمين، ويمكن الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات
التي تجيزها القواعد العامة استثناء، بحيث يعتبر إثباتاً كافياً للترخيص بالتأجير من
الباطن الإيصال الصادر من المؤجر بتسلمه الأجرة من المستأجر مضافاً عليها الزيادة القانونية،
إلا أنه لما كان الطاعن قد تمسك في مرحلتي التقاضي بشرط الحظر من التأجير من الباطن،
وبأن الإيصال الذي تتذرع به المطعون عليها كدليل على صدور إذن منه لها بالتأجير من
الباطن، إنما كان عن أحد شهور الصيف التي أباح فيها القانون للمستأجرين بمحافظة الإسكندرية
تأجير الأعيان المؤجرة إليهم مفروشة لغرض الاصطياف لقاء الزيادة القانونية التي يتقاضاها
المؤجر. لما كان ذلك وكان لا يعد تأجيراً من الباطن يبيح الإخلاء طبقاً للمادة 23 من
القانون 52 لسنة 1969 تأجير المستأجر للعين الكائنة بمدينة الإسكندرية من باطنه في
موسم الصيف فقط، استناداً إلى الصفة العرضية التي يتصف بها هذا التأجير بما يحمل على
التجاوز عنه، ولأن هذا هو الاستغلال المألوف الذي يتوقعه المالك والذي استقر عليه العرف
في تلك المدينة نظير العلاوة التي يسمح بها القانون، هذا إلى أن التأجير الموسمي لا
يتنافى مع احتياج المستأجر الأصلي إلى شغل المكان المؤجر، وهي العلة التي تبرر انتفاعه
بحق البقاء في العين فإذا تجاوز التأجير شهور الصيف المتواضع عليها من يونيو حتى سبتمبر،
فإنه يفقد صفته العرضية ويكون مسوغاً لطلب الإخلاء لا بغير من ذلك أن قرار وزير الإسكان
رقم 487 لسنة 1970 م لم يذكر ضمن مصايف محافظة الإسكندرية التي يجوز فيها التأجير من
الباطن وفقاً لحكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة 1970 الصادر نفاذاً
للمادة 27 من القانون رقم 52 لسنة 1969، المنطقة الواقعة بين محطة الرمل وسراي المنتزه
والتي تقع ضمنها شقة النزاع بمنطقة الإبراهيمية وأورد في هذا الخصوص مناطق أبي قير،
شاطئ المعمورة، وحدائق المنتزه، ومناطق الساحل الشمالي الغربي، لأن الاقتصار على إيراد
تلك المصايف التي جدت حديثاً – لا يعني إلغاء المشرع للعرف الذي استقر وجرى مجرى القانون
على إباحة التأجير مفروشاً في مدينة الإسكندرية بأكملها، لما يترتب عليه من شل حركة
الاصطياف في أكثر مناطق المصيف ارتياداً، وإنما يفيد إضافة مناطق جديدة ليسري عليها
ذاك العرف، وهو ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون التشريعية والخدمات
بمجلس الأمة عن مشروع القانون من أنه راعى في الوقت عينه ما جرى عليه العمل في شأن
تأجير الأماكن المفروشة في المصايف والمشاتي والتيسير في شأنها. هذا إلى أن وزير الإسكان
وبعد أن اعترضت محافظة الإسكندرية على ما تضمنه القرار الوزاري رقم 487 لسنة 1970،
من إسقاط لوسط مدينة الإسكندرية، كمناطق لمصايف يجوز التأجير فيها مفروشاً طبقاً لنص
المادة 27 من القانون 52 لسنة 1969، أصدر قراره الرقيم 264 لسنة 1971 بتفويض محافظ
الإسكندرية الاختصاص الذي أولته إياه المادة سالفة الذكر، وترك له وحده داخل حدود المحافظة
تعيين المناطق التي يسري عليها حكم المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 486 لسنة
1970 مما يتم عن إبقاء للحالة التي كانت عليها قبل صدور القرار 487 لسنة 1970، اعتداداً
بالعرف السائد. يؤيد هذا النظر أنه بعد صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 م في شأن بيع
الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – والذي حل محل القانون رقم 52 لسنة 1969
– ما لبث أن صدر قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978 م نفاذاً له بتعين المصايف والمشاتي
التي يجوز فيها للمستأجرين التأجير مفروشاً، باسطاً هذا الحق على مدينة الإسكندرية
بأكملها. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من أن وصول
الأجرة عن شهر سبتمبر سنة 1971 مضافاً إليها الزيادة القانونية يعتبر بمثابة ترخيص
بالتأجير من الباطن على مدار السنة، مع أنه بمجرده، ليس من شأنه أن يفيد هذه الدلالة
باعتباره من شهور الصيف التي يباح فيها التأجير من الباطن موسمياً وبغير إذن من المالك
على ما سلف بيانه، وكان منطق الحكم على هذا النحو قد حجبه عن تمحيص دفاع الطاعن من
أن تقاضيه الزيادة القانونية عن شهر واحد من شهور الصيف من شأنه أن يعد تصريحاً مطلقاً
بالتأجير من الباطن، خاصة وأن البين من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين أنه إلى جانب
شرط الحظر المطبوع الوارد بالبند السادس أضيف بند مكتوب بخط اليد يؤكد هذا الحظر، فإنه
يكون قد خالف القانون وشابه الإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي
الأسباب على أن يكون مع النقض الإحالة.
