الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1633 لسنة 6 ق – جلسة 17 /03 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 857


جلسة 17 من مارس 1963

برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 1633 لسنة 6 القضائية

( أ ) موظف – ضم مدة خدمة سابقة – القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – إنشاؤه حقاً للموظف في أن يضم مدة خدمته السابقة على تعيينه في الحكومة أو الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة – عدم ترخص الإدارة في منح التسوية أو منعها – وجوب ضم مدة الخدمة السابقة متى توافرت في الموظف الشروط المطلوبة لذلك – لا يضار الموظف من تراخي الإدارة في إصدار القرار التنفيذي بإجراء الضم – أساس ذلك.
(ب) موظف – ضم مدة خدمة سابقة – قاعدة تنظيمية عامة – قيام الجهة الإدارية بوضع موظفيها في الوظائف والمهن والمجموعات المالية المعتمدة في الميزانية بمراعاة مؤهلاتهم وطبيعة أعمالهم وكفاءتهم ومدد خدمتهم – عدم اعتبار هذا الإجراء من قبيل التسويات لعدم استناده إلى قاعدة تنظيمية عامة – عدم جواز الطعن عليه إلا إذا ثبت سوء استعمال السلطة – خطأ الإدارة في عدم مراعاة مدة الخدمة السابقة لأحد الموظفين وهي بصدد توزيعهم لا يضر بالموظف – تصدي المحكمة لتحديد الدرجة التي يستحقها هذا الموظف بالنسبة لزملائه – أساس ذلك.
1 – يبين من استقراء نصوص القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 (تنفيذاً للقانون رقم 383 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام قانون موظفي الدولة) الصادر في 20 من فبراير سنة 1958 أنه أنشأ لصاحب الشأن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة حقاً في أن تضم مدة خدمته السابقة على تعيينه في الحكومة أو في الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة بما يترتب على ذلك من آثار في تحديد أقدميته وتعيين راتبه وأنه يستمد هذا الحق الذاتي مباشرة من القرار الجمهوري سالف الذكر فلم يترك لجهة الإدارة سلطة تقديرية في هذا الشأن تترخص بمقتضاها في الأمر فتمنح التسوية أو تمنعها حسبما تراه وإنما جعل اختصاصها مقيداً بحيث إذا توافرت في الموظف الشروط المطلوبة فلا مناص من النزول على أحكام هذا القرار الجمهوري وإجراء التسوية بتقرير الحق الذاتي لصاحبه ولا يضار الموظف بعد ذلك من تراخي جهة الإدارة في إصدار القرار التنفيذي بإجراء الضم المشار إليه الذي يتلقاه صاحب الشأن من القانون مباشرة طالما قد توفرت شروط تطبيقه وتحققت ضوابطه.
2 – إن الثابت من دفاع المؤسسة العامة للبترول بالجلسة وبمذكرتها الختامية في الطعن أنه لم تكن هناك قواعد تنظيمية عامة أجري على أساسها تحديد درجات الموظفين بالكشوف الصادرة بها بالنسبة للمدعي وزملائه ممن شملهم القرار المطعون فيه، وإنما قامت لجنة شئون الموظفين المختصة بفحص حالات موظفي وعمال الهيئة كل على حدة ووضعهم في الوظائف والمهن والمجموعات المالية المعتمدة في الميزانية وراعت في ذلك مؤهلاتهم وخدماتهم وطبيعة الأعمال التي يقومون بها في الوقت الحاضر وأقدميتهم وكفاءتهم ومدد خدمتهم والمستفاد من هذه المعايير وقد جاءت بالوضع السابق مرسلة دون تحديد يبين معالمها في التطبيق الفردي أن ما يتعلق بتنفيذها لا يعتبر من قبيل التسوية ما دام لا يستند إلى قاعدة تنظيمية عامة يصدر على أساسها تحديد درجات سائر الموظفين الواردة أسمائهم بالكشوف المرافقة للقرار المطعون فيه وذلك بالإضافة إلى ما هو ملاحظ من مطالعة هذه الكشوف والبيانات الخاصة بها مع أنه قد تفاعلت عدة عوامل وعناصر متباينة يتعلق بعضها بمؤهلات هؤلاء الموظفين والبعض الآخر بمدد خدمتهم مما كان له أثر في إرساء قواعد هذا التحديد، إذا كان المدعي لم يقدم دليلاً على أن ثمة إساءة في استعمال السلطة شابت القرار محل الدعوى، فإنه لم يبق أمامه من أوجه الطعن عليه سوى ما لابس التنظيم الجديد الذي انطوى عليه ذلك القرار من عدم مراعاة مدة خدمته السابقة، وإعمال أثرها في تحديد مرتبه ودرجته في الوقت الذي روعي فيه بالنسبة لزملائه بإقرار الجهة الإدارية نفسها على التفصيل السابق إيضاحه أقدميتهم ومدد خدمتهم – ولا يعدو أن يكون ذلك من قبيل الخطأ الذي وقعت فيه المؤسسة العامة للبترول من حيث تراخيها في إجراء ضم هذه المدة وهو مما لا يجوز أن يضار به الموظف، والمحكمة وهي بسبيل فرض رقابتها القضائية على ما صدر به القرار المطعون فيه بالنسبة لتحديد الدرجة التي يستحقها المدعي تأخذ في الاعتبار أن معادلة درجته وراتبه بالمقارنة مع زملائه يتعين أن تكون بالقدر المتيقن الذي يدينه ممن هم في مثل ظروفه ومدة خدمته ومرتبه عند صدور ذلك القانون.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25 من مايو سنة 1960 أودع السيد/ سمير فؤاد فرج عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة الترقيات والتعيينات) بجلسة 31 من مارس سنة 1960 في الدعوى رقم 435 لسنة 13 القضائية المرفوعة منه ضد مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون البترول وعضو مجلس الإدارة المنتدب ووزارة الصناعة والقاضي "برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات" وطلب المدعي للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطلب الأول وبالنسبة إلى الطلب الثاني بالحكم بإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للبترول في 18 من سبتمبر سنة 1958 فيما تضمنه من وضع الطاعن في درجة مهندس "ب" وأحقيته في درجة رئيس قسم وما يترتب على ذلك من آثار مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى الخصوم في 19/ 6/ 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/ 1/ 1962 وأخطر المدعي والمدعى عليه في 1/ 1/ 1962 بميعاد هذه الجلسة وفيها قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 18/ 3/ 1962 وبعد أن سمعت الدعوى وملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح تفصيلاً بالمحضر قررت المحكمة إصدار الحكم في 29 من إبريل سنة 1962 ثم أعيدت الدعوى للمرافعة لجلسة 25 من نوفمبر سنة 1962 وكلفت المؤسسة العامة للبترول بتقديم كشف تفصيلي ببيان حالة المطعون ضدهم بالنسبة لمرتباتهم وتدرجها وبيان آخر بالقواعد التنظيمية التي صدر على أساسها القرار المطعون فيه من حيث تقسيم الوظائف إلى الدرجات المبينة فيه من حيث وضع الموظفين في تلك الدرجات مشفوعاً بضم محضر لجنة شئون الموظفين وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في 13 من يناير سنة 1963 ثم أرجأت النطق به إلى جلسة اليوم وكلفت المؤسسة العامة للبترول بإيداع ملف خدمة كل من المهندسين محمد سيد سعد الدين وأنس أحمد الملاح وكشف بأسماء المهندسين الذين كانوا في شركة شل ونقلوا إلى المؤسسة مع المدعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام دعواه طالباً الحكم أولاً: بتسوية حالته وضم ثلاثة أرباع مدة خدمته التي بدأت بشركة شل من 8 من سبتمبر سنة 1947 وانتهت في 31 من ديسمبر سنة 1954 إلى مدة خدمته بالهيئة العامة لشئون البترول ثانياً: بإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للبترول بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1958 فيما تضمنه من وضعه في درجة مهندس "ب" بمرتب شهري أساسي قدره ثلاثين جنيهاً وأحقيته في درجة رئيس قسم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك إنه بعد حصوله على دبلوم (مدرسة الهندسة التطبيقية العليا عام 1947) التحق بالعمل في معمل تكرير البترول بشركة شل بالسويس بتاريخ 8 من سبتمبر سنة 1947 في وظيفة مهندس تحت التمرين ثم نقل إلى فرع الشركة بعجرود وظل يعمل به حتى تلقى خطاباً في 29 من ديسمبر سنة 1954 جاء فيه أنه اعتباراً من أول يناير سنة 1955 سيصبح خط أنابيب السويس/ القاهرة ملكاً للحكومة المصرية وسيستثمر لحسابها تحت إشراف شركة شل وأن الحكومة المصرية قبلت أن تلحق بخدمتها جميع الموظفين والعمال الملحقين بخط الأنابيب وأنه لذلك تنتهي خدمة المدعي بشركة شل اعتباراً من 31/ 12/ 1954 ومن ثم فقد أصبح المدعي في أول يناير سنة 1955 في خدمة الحكومة وأخذ يتقاضى علاواته حسب المتبع في كادر موظفي شركة شل إلى أن شرعت الهيئة العامة للبترول في أول يوليه سنة 1958 في وضع نظام خاص لموظفيها فأصدر عضو مجلس الإدارة المنتدب القرار رقم 283 لسنة 1958 بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1958 بتصحيح الأوضاع القانونية لجميع الموظفين والعمال، غير أن المدعي أخطر بوضعه في وظيفة مهندس "ب" بمرتب أساسي قدره ثلاثين جنيهاً وهي مرتبة أقل مما حصل عليه زملاؤه حيث يجيز مؤهله تعيينه في الكادر الفني العالي أسوة بزملائه خريجي كليات الهندسة، فضلاً عن أنه لم يوضع في الاعتبار مدة خدمته وخبرته السابقتين، الأمر الذي أدى إلى أن تقف الهيئة العامة لشئون البترول من المدعي موقفاً شاذاً على خلاف ما يقضي به القانون طالما أنها سوته بخريجي كليات الهندسة دفعة 1955، مع أنه بضم مدة خدمته السابقة بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 يعتبر المدعي في الخدمة اعتباراً من تاريخ فرضي هو أغسطس سنة 1941 وبإضافة الثلاث سنوات – الأقدمية الاعتبارية لخريجي كليات الهندسة – فإنه كان يتعين مساواته بخريجي كليات الهندسة الذي عينوا في أغسطس سنة 1952 ثم أشار المدعي لتسويات كثيرة أجرتها الهيئة المذكورة لزملائه ممن تخرجوا بعده وأقل منه مدة وذكر منهم على سبيل المثال المهندس سيد سعد الدين الذي تخرج من مدرسة الفنون الجميلة سنة 1948 والتحق بالعمل في الهيئة في أوائل عام 1958 واحتسبت له مدة خدمته السابقة ثم سويت حالته في وظيفة وكيل قسم بمرتب أساسي قدره خمسين جنيهاً وكذلك بالنسبة للمهندسين/ عباس عليان وأحمد البدري فقد تخرجا من كلية الهندسة عام 1952 والتحق أولهما بالخدمة في إبريل سنة 1954 وتمت تسويته في وظيفة وكيل قسم وثانيهما التحق بالعمل في مايو سنة 1953 وسويت حالته في وظيفة رئيس قسم بمرتب أساسي قدره ستين جنيهاً وكذلك الحال بالنسبة للمهندسين/ علي جمال حمدي وعبد الله السيد ومحمد السيد الملا وحافظ الشربيني فجميعهم تخرجوا في سنة 1954 وعينوا في أواخر عام 1954 وكانوا يتقاضون مرتباً قدره واحد وعشرون جنيهاً ووضعوا في التسوية في وظيفة مهندس ( أ ) بمرتب قدره أربعين جنيهاً وانتهى المدعي إلى أنه ترتيباً على ما تقدم بادر إلى التظلم من القرار سالف الذكر بمجرد إبلاغه به وقيد تظلمه برقم 24 بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1958 ولكنه لم يتلق رداً على تظلمه رغم انقضاء المدة القانونية.
وأجابت الهيئة العامة للبترول على الدعوى بأنه فيما يتعلق بطلب تعديل أقدمية المدعي فقد صدر القرار رقم 250 لسنة 1959 في 1/ 6/ 1959 بافتراض تعيينه موظفاً بالهيئة اعتباراً من 24/ 7/ 1949 دون أن تتأثر بذلك درجته أو مرتبه الحاليين طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 أما فيما يتعلق بالطلب الثاني الخاص بإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للبترول بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 1958 فيما تضمنه من وضع المدعي في وظيفة مهندس (ب) بمرتب أساسي قدره ثلاثين جنيهاً فإن المدعي لم يتظلم من هذا القرار إلى الهيئة الإدارية التي أصدرته ثم انتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم طبقاً للفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بتنظيم مجلس الدولة.
وبجلسة 31/ 3/ 1960 قضت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات، كما انتهت في حكمها إلى رفض الدفع الذي أبدته الهيئة العامة للبترول بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم تقديم المدعي تظلماً من القرار المطعون فيه إلى الجهة الإدارية التي أصدرته، وذلك تأسيساً على ما ثبت من الأوراق من أن المدعي تظلم إلى مدير إدارة خطوط أنابيب البترول بتاريخ 28/ 9/ 1958 من القرار المطعون فيه تنفيذاً لما نصت عليه المادة الثانية من القرار رقم 148 لسنة 1958 الصادر في 28/ 6/ 1958 من عضو مجلس الإدارة المنتدب بتقديم جميع الشكاوى والتظلمات إلى مديري الفروع المختصين أو إلى السكرتير العام. وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بموضوع الدعوى على أن الهيئة العامة لشئون البترول وقد استجابت إلى طلب ضم ثلاثة أرباع مدة خدمة المدعي السابقة في شركة شل بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فإن الخصومة في هذا الشق من الدعوى تعتبر منتهية. وفيما يتعلق بالطلب الثاني من طلبات المدعي الخاص بالطعن في قرار تخطيه إلى وظيفة رئيس قسم والذي يؤسسه على أنه متى اعتبر أن تعيينه في الهيئة يرجع إلى 24/ 7/ 1949 وأنه بإضافة ثلاث سنوات اعتبارية بالنسبة لزملائه من حملة بكالوريوس الهندسة فإن أقدميته تكون راجعة إلى 24/ 7/ 1952 وبذلك يكون أقدم ممن عينوا في وظيفة رئيس قسم في القرار المطعون فيه، فقد قالت المحكمة إن المادة السادسة من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 بشأن حساب مدة العمل السابقة قد نصت على أنه يصدر بضم مدة العمل السابقة قرار من الوزير المختص أو من رئيس الهيئة التي عين بها الموظف إذا لم تكن داخلة في اختصاص أحد الوزراء، ويتضح من ذلك أن الحق في الضم بالتطبيق لهذا القرار وإن كان يستمد من القاعدة التنظيمية التي يتضمنها إلا أن الأمر في الضم متروك لتقدير جهة الإدارة، ولم يصدر قرار الضم للمدعي باعتبار أن أقدميته في التعيين راجعة إلى 24/ 7/ 1949 إلا بتاريخ 1/ 6/ 1959 أي بعد صدور القرار المطعون فيه ومن ثم لا يجوز للمدعي المحاجة به في صدد القرار المطعون فيه الصادر في تاريخ سابق عليه – كما أنه بفرض انطباق قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 على حالة المدعي فإن مدة الخدمة السابقة التي يجوز ضمها بموجب هذا القرار هي نصف المدة فقط وبافتراض ضمها فإنه لا يكون سابقاً على زملائه الذين عينوا بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المحكمة بالرغم من أنها ذكرت في أسباب الحكم المطعون فيه أن الخصومة بالنسبة للطلب الأول تعتبر منتهية لاستجابة الهيئة العامة للبترول لهذا الطلب، فإنها قضت مع هذا برفض الدعوى، كما أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف ما يقضي به القانون بالنسبة للطلب الثاني بالنظر إلى أن قرارات ضم مدة الخدمة السابقة يترتب حكمها بقيام شرطها حسبما تقرره القاعدة التنظيمية الصادرة في هذا الشأن، والقرار الصادر بالضم لا يعدو أن يكون تنفيذاً للقاعدة التنظيمية، ولذلك فإن المدعي لا يضار بتأخير صدور قرار الضم المذكور كما لا يضار من الاضطراب الذي شاب التسويات التي انطوى عليها القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه أن المدعي قد أجيب إلى طلبه الأول الخاص بضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة في شركة شل بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 واعتبرت أقدمية تعيينه في الهيئة العامة للبترول راجعة إلى 24/ 7/ 1949 وإذ كان ذلك قد تم بالقرار الإداري الصادر بتاريخ 1/ 6/ 1959 أثناء سير الدعوى حيث أودعت عريضتها سكرتيرية المحكمة في 19/ 1/ 1959 فإنه ترتيباً على ذلك يتعين القضاء بانتهاء الخصومة بالنسبة لهذا الشق من الدعوى.
ومن حيث إنه يبين من استقراء نصوص القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 (تنفيذاً للقانون رقم 383 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام قانون موظفي الدولة) الصادر في 20 من فبراير سنة 1958 أنه أنشأ لصاحب الشأن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة حقاً في أن تضم مدة خدمته السابقة على تعيينه في الحكومة أو في الأشخاص الإدارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة بما يترتب على ذلك من آثار في تحديد أقدميته وتعيين راتبه وأنه يستمد هذا الحق الذاتي مباشرة من القرار الجمهوري سالف الذكر فلم يترك لجهة الإدارة سلطة تقديرية في هذا الشأن تترخص بمقتضاها في الأمر فتمنح التسوية أو تمنعها حسبما تراه، وإنما جعل اختصاصها مقيداً بحيث إذا توافرت في الموظف الشروط المطلوبة فلا مناص من النزول على أحكام هذا القرار الجمهوري وإجراء التسوية بتقرير الحق الذاتي لصاحبه. ولا يضار الموظف بعد ذلك من تراخي جهة الإدارة في إصدار القرار التنفيذي بإجراء الضم المشار إليه الذي يتلقاه صاحب الشأن من القانون مباشرة طالما قد توافرت شروط تطبيقه وتحققت ضوابطه.
ومن حيث إن الثابت من دفاع المؤسسة العامة للبترول بالجلسة وبمذكرتها الختامية في الطعن، أنه لم تكن هناك قواعد تنظيمية عامة أجري على أساسها تحديد درجات الموظفين بالكشوف الصادرة بها بالنسبة للمدعي وزملائه ممن شملهم القرار المطعون فيه وإنما قامت لجنة شئون الموظفين المختصة بفحص حالات موظفي وعمال الهيئة كل على حدة ووضعهم في الوظائف والمهن والمجموعات المالية المتعددة في الميزانية وراعت في ذلك مؤهلاتهم وخدماتهم وطبيعة الأعمال التي يقومون بها في الوقت الحاضر وأقدميتهم وكفاءتهم ومدد خدمتهم (وطبيعة الأعمال). والمستفاد من هذه المعايير وقد جاءت بالوضع السابق، مرسلة دون تحديد يبين معالمها في التطبيق الفردي أن ما يتعلق بتنفيذها لا يعتبر من قبيل التسوية ما دام لا يستند إلى قاعدة تنظيمية عامة يصدر على أساسها تحديد درجات سائر الموظفين الواردة أسماؤهم بالكشوف المرافقة للقرار المطعون فيه. وذلك بالإضافة إلى ما هو ملاحظ من مطالعة هذه الكشوف والبيانات الخاصة بها مع أنه قد تفاعلت عدة عوامل وعناصر متباينة يتعلق بعضها بمؤهلات هؤلاء الموظفين والبعض الآخر بمد خدمتهم مما كان له أثر في إرساء قواعد هذا التحديد وإذ كان المدعي لم يقدم دليلاً على أن ثمة إساءة في استعمال السلطة شابت القرار محل الدعوى فإنه لم يبق أمامه من أوجه الطعن عليه سوى ما لابس التنظيم الجديد الذي انطوى عليه ذلك القرار من عدم مراعاة مدة خدمته السابقة وإعمال أثرها في تحديد مرتبه ودرجته في الوقت الذي روعي فيه بالنسبة لزملائه بإقرار الجهة الإدارية نفسها على التفصيل السابق إيضاحه أقدميتهم ومدد خدمتهم – ولا يعدو أن يكون ذلك من قبيل الخطأ الذي وقعت فيه المؤسسة العامة للبترول من حيث تراخيها في إجراء ضم هذه المدة وهو مما لا يجوز أن يضار به الموظف والمحكمة وهي بسبيل فرض رقابتها القضائية على ما صدر به القرار المطعون فيه بالنسبة لتحديد الدرجة التي يستحقها المدعي أخذت في الاعتبار أن معادلة درجته وراتبه بالمقارنة مع زملائه يتعين أن تكون بالقدر المتيقن الذي يدينه ممن هم في مثل ظروفه ومدة خدمته ومرتبه عند صدور ذلك القرار.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه يبين من الرجوع إلى ملفات الخدمة والبيانات الواردة بالأوراق أن المدعي لا يستحق أن يوضع في درجة رئيس قسم أو وكيل قسم على الأساس الذي ضمنه عريضة الدعوى استناداً إلى ما هو ثابت من أن المهندس/ سيد محمد سعد الدين الحاصل على دبلوم الفنون الجميلة العليا عام 1948 والذي أرجعت أقدميته إلى 14/ 5/ 1951 لم يوضع في تلك الكشوف إلا بدرجة وكيل قسم وهو أقدم من المدعي حتى بفرض إرجاء أقدميته بالنسبة لزملائه حملة المؤهلات العالية إلى 24/ 7/ 1952 الأمر الذي يباعد بينه وبين هذه الدرجة ثم أنه يتتبع حالة زملائه ممن وضعوا بالدرجة التالية وهي مهندس "أ" يظهر أن المهندس/ أنس أحمد الملاح المدرج اسمه بالكادر الفني العالي وهو من خريجي الفنون والصناعات سنة 1933 والذي عين في معمل التكرير من أول مارس سنة 1936 بالدرجة الثامنة الفنية وسويت حالته طبقاً لقانون المعادلات في الدرجة السادسة بماهية 12 جنيهاً اعتباراً من 1/ 5/ 1940 وفي الدرجة الخامسة من 28/ 7/ 1953 بمرتب 18 جنيهاً و500 مليم ووصل مرتبه إلى 27 جنيه في 1/ 7/ 1964 وإلى 29 جنيه من 1/ 7/ 1955. في حين عين المدعي بشركة آبار الزيوت شل من سبتمبر سنة 1947 بمرتب 13 جنيه وعندما نقل إلى معمل التكرير بالهيئة العامة للبترول بتاريخ 1/ 1/ 1955 كان مرتبه 23 جنيه ثم بلغ في 1/ 1/ 1958 – 27 جنيه و250 مليم وهذا المرتب يقارب أيضاً ما كان يحصل عليه المهندسين عبد الله السيد وعلي جمال الدين حمدي ومحمد السيد الملا الحاصلين على بكالوريوس الهندسة دفعة سنة 1954 والذين عينت درجاتهم جميعاً اعتباراً من 1/ 7/ 1958 بالقرار المطعون فيه في مهندس "أ" وبهذه المثابة فإن الدرجة التي يستحقها المدعي في التنظيم الصادر به القرار المشار إليه بعد ضم مدة خدمته السابقة البالغ مقدارها حوالي الخمس سنوات ونصف هي مهندس "أ" طالما لم يرد في الأوراق ولا في دفاع المؤسسة المذكورة ما ينال من كفايته أو أن عدم مساواته بزملائه المذكورين كان يعتمد على شيء من ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبانتهاء الخصومة بالنسبة لطلب ضم مدة الخدمة السابقة وبأحقية المدعي في أن يوضع بالقرار المطعون فيه الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1958 بدرجة مهندس "أ" وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المؤسسة العامة للبترول بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات