الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 544 لسنة 45 ق – جلسة 08 /01 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 127

جلسة 8 من يناير سنة 1979

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي، محمود حسن حسين، دكتور سعيد عبد الماجد وعاصم المراغي.


الطعن رقم 544 لسنة 45 القضائية

شركات. بطلان.
البطلان الذي يترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً. لا يقع بقوة القانون. وجوب التمسك به من صاحب المصلحة. جواز تمسك الشركاء به قبل بعضهم دون الغير. للغير التمسك به في مواجهة الشركاء.
حكم. استئناف. بيع.
الحكم للمدعي بإبطال عقد البيع المبرم بين المدعى عليهما إضراراً بحقوقه. استئناف أحد المحكوم عليهما. وجوب اختصامه للمحكوم له والمحكوم عليه الآخر في الاستئناف.
1 – النص في المادتين 48 – 49 من قانون التجارة على إجراءات الشهر والنشر الواجب اتخاذها بالنسبة لشركات التضامن والتوصية والنص في المادة 51 منه على أنه إذا لم تستوف هذه الإجراءات كانت الشركة باطلة، والنص في المادة 53 على أنه لا يجوز للشركاء أن يحتجوا بهذا البطلان على غيرهم وإنما لهم الاحتجاج على بعضهم بعضاً. والنص في المادة 506 من القانون المدني على أن تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات النشر التي يقررها القانون. ومع ذلك للغير إذا لم تقم الشركة بإجراءات النشر التي يقررها القانون أن يتمسك بشخصيتها، فإن مفاد هذه النصوص مجتمعة أن البطلان الذي يترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً لا يقع بقوة القانون بل يتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به إما بدعوى مبتدأة أو في صورة دفع يبدى في دعوى مرفوعة من قبل، ويحاج فيها بقيام الشركة وما ورد في مشارطتها من بيانات، ويعتبر الشركاء أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان الشركة قبل بعضهم البعض إلا أن هؤلاء الشركاء ليس لهم التمسك في مواجهة الغير ولكن يجوز للغير التمسك ببطلان الشركة في مواجهة الشركاء لإهمالهم اتخاذ إجراءات الشهر والنشر التي يقررها القانون، لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده الأول قد اشترى من المطعون ضده الثاني بصفته الشخصية محلاً تجارياً يدعي الطاعن ملكيته لشركة التضامن القائمة بينه وبين المطعون ضده الثاني، فإن المطعون ضده الأول يصبح دائناً شخصياً لأحد الشركاء في شركة التضامن، ومن ثم يعتبر من الغير ويكون له حق خاص مباشر في التمسك ببطلان الشركة وعدم قيامها في مواجهته بسبب إغفال إجراءات شهرها ونشرها، ولا يجوز للشركاء في هذه الشركة الاحتجاج قبله بقيام الشركة.
2 – الخصومة في الاستئناف إنما تتحدد بمن كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة. ومناط تحديد الخصم يكون بتوجيه الطلبات. وإذ كان الثابت أن الطاعن عقد خصومة بينه وبين المطعون ضدهما أمام محكمة أول درجة بطلب إبطال عقد البيع المبرم بينهما إضراراً بحقوقه في شركة التضامن القائمة بينه وبين المطعون ضده الثاني فإن نطاق الخصومة أمام محكمة أول درج يكون قد تحدد بهؤلاء الأشخاص. وإذ استأنف المطعون ضده الأول الحكم الصادر في الدعوى مختصماً الطاعن الذي أجيب إلى طلباته والمطعون ضده الثاني الذي باعه المحل موضوع العقد فإن الخصومة بهذه الصورة أمام محكمة الاستئناف تكون صحيحة ومتضمنة للأشخاص الذين يجب اختصامهم في الدعوى لأن طلب بطلان عقد البيع أو عدم الاعتداد به هو طلب لا يقبل التجزئة، إذ لا يتصور أن يكون البيع صحيحاً بالنسبة لأحد طرفيه دون الآخر، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إليه إغفال اختصام المطعون ضده الثاني في الاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 541 لسنة 73 تجاري كلي القاهرة على المطعون ضدهما بطلب إبطال عقد بيع المحل التجاري المؤرخ 31/ 5/ 1973 الصادر من المطعون ضده الثاني الأول نظير ثمن قدره 1100 جنيه والمصدق عليه في 3/ 6/ 1973، 10/ 6/ 1973 برقمي 503 ب، 560 ب لسنة 1973 – واعتباره كأن لم يكن، استناداً إلى أن المطعون ضده الثاني لا يمتلك هذا المحل بمفرده، وإنما يشاركه فيه الطاعن بحق النصف بموجب عقد شركة تضامن بينهما ثابت التاريخ في 28/ 11/ 1973 برقم 971 بمكتب توثيق النشاط التجاري، ونص في بنده العاشر على أنه لا يجوز لأحدهما بيع حصته أو جزء منها إلا بموافقة شريكه الآخر كتابه، وإنه فور علمه بالبيع وجه المطعون ضده الثاني إنذاراً رسمياً بتاريخ 21/ 6/ 1973 سجل عليه فيه بطلان البيع لأنه لا يملكه منفرداً، إلا أن المطعون ضده الأول رد على هذا الإنذار بأنه اشترى المحل التجاري بالجدك ممن يملكه، وأنه تسلم المستندات الدالة على ملكية البائع له، ومنها عقد الإيجار الصادر للبائع من المالك، والسجل التجاري وإيصال سداد أجرة شهر مايو سنة 1973، – وأن عقد الشركة ما هو إلا عقد مزعوم لا وجود له – وبتاريخ 23/ 4/ 1974 قضت محكمة أول درجة بعدم الاعتداد بعقد البيع المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن – استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 298 لسنة 91 ق القاهرة، فقضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 22/ 3/ 1975 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى – طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المشرع تطلب إشهار عقد شركة التضامن ليعلم الغير بقيام الشركة وشروطها، فإذا لم يتم الإشهار تكون الشركة باطلة، ويجوز للغير التمسك ببطلانها، إلا أنه لا يجوز للشركاء أن يحتجوا بهذا البطلان على الغير لأنهم الملزمون قانوناً بإجراء الإشهار، ولا يجوز أن يستفيد الإنسان من إهماله أو تعمده عدم القيام بما أوجبه القانون، على حين أن المستفاد من نصوص المواد 20، 46 من قانون التجارة، 506، 508 من القانون المدني أن شركة التضامن تتمتع بشخصية معنوية بمجرد تكوينها، ويكون للشريك المتضامن الاحتجاج بهذه الشخصية قبل باقي الشركاء دون أن يستطيع أحدهم التمسك قبل الآخرين ببطلان الشركة لعدم شهرها، وإذ كان عقد الشركة المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الثاني قد تضمن نصاً يحظر على أيهما التصرف بالبيع في الشركة دون موافقة الشريك الآخر، فإن العقد الصادر من المطعون ضده الثاني – الذي لا يعتبر من الغير – ببيع الشركة إلى المطعون ضده الأول دون موافقة الطاعن يكون باطلاً ولا يعتد به قبله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادتين 48، 49 من قانون التجارة على إجراءات الشهر والنشر الواجب اتخاذها بالنسبة لشركات التضامن والتوصية، والنص في المادة 51 منه على أنه إذا لم تستوف هذه الإجراءات – كانت الشركة باطلة، والنص في المادة 53 على أنه لا يجوز للشركاء أن يحتجوا بهذا البطلان على غيرهم وإنما لهم الاحتجاج على بعضهم بعضاً، والنص في المادة 506 من القانون المدني على أن تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصاً اعتبارياً، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات النشر التي يقررها القانون، ومع ذلك للغير إذا لم تقم الشركة بإجراءات النشر المقررة أن يتمسك بشخصيتها، فإن مفاد هذه النصوص مجتمعة أن البطلان الذي يترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً لا يقع بقوة القانون بل يتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به إما بدعوى مبتدأة أو في صورة دفع يبدى في دعوى مرفوعة من قبل، ويحاج فيها بقيام الشركة وما ورد في مشارطتها من بيانات، ويعتبر الشركاء أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان الشركة قبل بعضهم البعض إلا أن هؤلاء الشركاء ليس لهم التمسك بهذا البطلان في مواجهة الغير ولكن يجوز للغير التمسك ببطلان الشركة في مواجهة الشركاء لإهمالهم اتخاذ إجراءات الشهر والنشر التي يقررها القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضده الأول قد اشترى من المطعون ضده الثاني بصفته الشخصية محلاً تجارياً يدعي الطاعن ملكيته لشركة التضامن القائمة بينه وبين المطعون ضده الثاني، فإن المطعون ضده الأول يصبح دائناً شخصياً لأحد الشركاء في شركة التضامن، ومن ثم يعتبر من الغير، ويكون له حق خاص مباشر في التمسك ببطلان الشركة وعدم قيامها في مواجهته بسبب إغفال إجراءات شهرها ونشرها، ولا يجوز للشركاء في هذه الشركة الاحتجاج قبله بقيام الشركة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر الصحيح في القانون فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ بقبول الاستئناف شكلاً لأن الطاعن كان قد أقام دعواه أمام محكمة أول درجة ضد كل من المطعون ضدهما الأول والثاني، وصدر الحكم ضدهما بعدم الاعتداد بعقد البيع الصادر من الثاني للأول. إلا أن المطعون ضده الأول أقام استئنافه مختصماً كلاً من الطاعن والمطعون ضده الثاني وبذلك جعل الأخير خصماً له بعد أن كان خصماً للطاعن معه أمام محكمة أول درجة، وكان يتعين عليه أن يقصر استئنافه على الطاعن وحده، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف فإنه يكون قد خالف القاعدة القانونية التي تقضي بأن الاستئناف يعيد طرح النزاع أمام المحكمة الاستثنائية بحالته وبخصومه بأوضاعهم القانونية وصفاتهم التي كانت أمام محكمة أول درجة وهي قاعدة تتعلق بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الخصومة في الاستئناف إنما تتحدد بمن كان خصماً في الدعوى أمام محكمة أول درجة. ومناط تحديد الخصم يكون بتوجيه الطلبات. وإذ كان الثابت أن الطاعن عقد الخصومة بينه وبين المطعون ضدهما أمام محكمة أول درجة بطلب إبطال عقد البيع المبرم بينهما إضراراً بحقوقه في شركة التضامن القائمة بينه وبين المطعون ضده الثاني فإن نطاق الخصومة أمام محكمة أول درجة يكون قد تحدد بهؤلاء الأشخاص. وإذ استأنف المطعون ضده الأول الحكم الصادر في الدعوى مختصماً الطاعن الذي أجيب إلى طلباته والمطعون ضده الثاني الذي باعه المحل موضوع العقد فإن الخصومة بهذه الصورة أمام محكمة الاستئناف تكون صحيحة ومتضمنة للأشخاص الذين يجب اختصامهم في الدعوى لأن طلب بطلان عقد البيع أو عدم الاعتداد به هو طلب لا يقبل التجزئة إذ لا يتصور أن يكون البيع صحيحاً بالنسبة لأحد طرفيه دون الآخر، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إليه إغفال اختصام المطعون ضده الثاني في الاستئناف وإذ قبل الحكم المطعون فيه الاستئناف بالصورة التي رفع بها فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بمخالفة الأثر الناقل للاستئناف من حيث مراكز الخصوم في الدعوى على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات