الطعن رقم 463 لسنة 45 ق – جلسة 06 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 121
جلسة 6 من يناير سنة 1979
برئاسة السيد المستشار عدلي مصطفى بغدادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين أحمد صلاح الدين زغو، ومحمود حسن رمضان، وعبد العزيز عبد العاطي إسماعيل وحسن عثمان عمار.
الطعن رقم 463 لسنة 45 القضائية
(1 – 3) استئناف "نطاق الاستئناف". نقض. إيجار "إيجار الأماكن".
طلب المؤجر إخلاء المستأجر لعدم الوفاء بالأجر وإساءة استعمال العين المؤجرة. القضاء
بإخلاء للسبب الأول. قضاء المحكمة الاستئنافية برفض الدعوى بعد بحث سبب الإخلاء لا
خطأ. علة ذلك.
طلب إخلاء المستأجر لعدم الوفاء بالأجرة. جواز توقي هذا الطلب بأداء الأجرة وفوائدها
والمصاريف الرسمية حتى إقفال باب المرافعة في الاستئناف. ق رقم 52 لسنة 1969.
النعي بأن المستأجر لم يقم بالوفاء بفوائد الأجرة المتأخرة عليه لتوقي طلب إخلائه
من العين المؤجرة. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – الاستئناف وفقاً لنص المادتين 232، 233 من قانون المرافعات ينقل الدعوى إلى محكمة
الدرجة الثانية بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى من دفوع وأوجه
دفاع، وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف
سواء في ذلك الأوجه التي أغفلت محكمة الدرجة الأولى الفصل فيها، أو التي فصلت فيها
لغير مصلحته وعلى المحكمة أن تفصل فيها إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشر
منها صراحة أو ضمناً وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد استندت
أمام محكمة الدرجة الأولى في دعواها بإخلاء العين المؤجرة للمطعون عليه إلى سببين هما
التأخير في الوفاء بالأجرة وإساءة استعمال العين. فقضت المحكمة لمصلحة الطاعنة بالإخلاء
على سند من السبب الأول وأفصحت عن أنها لم تر مسوغاً للتعرض للسبب الآخر بعد أن أجيبت
الطاعنة إلى طلبها، وإذ استأنف المطعون عليه هذا الحكم فقد انتقلت الدعوى إلى محكمة
الاستئناف بما سبق أن أبدته الطاعنة أمام محكمة الدرجة الأولى من أوجه دفاع وتعتبر
مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها، وكان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن
الطاعنة لم تتخل عن دفاعها القائم على إساءة استعمال العين المؤجرة وأنها تمسكت به
صراحة في مذكرة دفاعها، فقد كان على محكمة الاستئناف أن تعرض له لتقول كلمتها فيه،
وهي إذ فعلت فإن النعي على حكمها بمخالفة القانون يكون في غير محله.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مفاد نص المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969،
أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه
بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة منه في التيسير على المستأجرين
أفسح لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى، بحيث
أصبح قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها حتى ذلك التاريخ مسقطاً لحق المؤجر في الإخلاء،
وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إقفال
باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف، إذ في ذلك تخصيص لعموم
النص وتقييد لإطلاقه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة
على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التي سبقته،
لما كان ذلك فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية حتى
إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف.
3 – المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه متى كان وجه النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه
واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة بالموضوع فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض. ولما كان دفاع الطاعنة بأن المطعون عليه لم يوف بجميع المبالغ المستحقة في ذمته
من أجرة وفوائد ومصاريف هو دفاع يخالطه واقع، وكانت الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت
به لدى محكمة الموضوع وليس في الحكم المطعون فيه ما يفيد ذلك، فمن ثم يكون ما تضمنه
وجه النعي سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 183 لسنة 1974 مدني كلي أسيوط ضد المطعون عليه للحكم بإخلاء
العين المؤجرة له، وقالت بياناً لدعواها أنه يستأجر الشقة المبينة بصحيفة الدعوى بأجرة
شهرية قدرها 2.50 جنيهاً وإذ تخلف عن سداد أجرة تسعة أشهر رغم التنبيه عليه الوفاء
علاوة على أنه أساء استعمال العين المؤجرة بنزع أبوابها ونوافذها واستخدامها في أعمال
النجارة، فقد أقامت دعواها. قضت المحكمة بالإخلاء استناداً إلى تأخر المطعون عليه في
الوفاء بالأجرة المستحقة. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 179 لسنة 49
ق أسيوط وبتاريخ 22/ 2/ 1975 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت
الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها أقامت دعواها أمام محكمة الدرجة الأولى
مستندة إلى سببين هما تخلف المطعون عليه عن الوفاء بالأجرة وإساءة استعمال العين المؤجرة
فقضت المحكمة بالإخلاء استناداً إلى السبب الأول وأفصحت في حكمها عن أنها لم تبحث السبب
الثاني اكتفاء بإجابة الطاعنة إلى طلبها وإذ استأنف المطعون عليه هذا الحكم فقد دار
استئنافه حول التأخير في سداد الأجرة إلا أن محكمة الاستئناف تعرضت إلى إساءة استعمال
المطعون عليه العين المؤجرة وقررت رفضه وبذلك تكون قد فصلت في طلب لم يعرض عليها مخالفة
بذلك حكم القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف – وفقاً لنص
المادتين 232 و233 من قانون المرافعات – ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بما
سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى من دفوع وأوجه دفاع، وتعتبر هذه
وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف سواء في ذلك الأوجه
التي أغفلت محكمة الدرجة الأولى الفصل فيها أو التي فصلت فيها لغير مصلحة وعلى المحكمة
أن تفصل فيها إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشيء عنها صراحة أو ضمناً. وإذ
كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد استندت أمام محكمة الدرجة الأولى
في دعواها بإخلاء العين المؤجرة للمطعون عليه إلى سببين هما التأخير في الوفاء بالأجرة
وإساءة استعمال العين، فقضت المحكمة لمصلحة الطاعنة بالإخلاء على سند من السبب الأول
وأفصحت عن أنها لم تر مسوغاً للتعرض للسبب الآخر بعد أن أجيبت الطاعنة إلى طلبها وإذ
استأنف المطعون عليه هذا الحكم فقد انتقلت الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبدته
الطاعنة أمام محكمة الدرجة الأولى من أوجه دفاع وتعتبر مطروحة أمام محكمة الاستئناف
للفصل فيها، وكان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة لم تتخل عن دفاعها
القائم على إساءة استعمال العين المؤجرة وأنها تمسكت به صراحة في مذكرة دفاعها، فقد
كان على محكمة الاستئناف أن تعرض له لتقول كلمتها فيه، وهي إذ فعلت فإن النعي على حكمها
بمخالفة القانون يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك تقول إن الحكم اعتبر أن قيام المطعون عليه بسداد الأجرة قبل إقفال باب
المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف مسوغاً لرفض الدعوى وفق المادة 23 من القانون
رقم 12 لسنة 1969، في حين أن المقصود بإقفال باب المرافعة المشار إليه بالنص هو الحاصل
أمام محكمة الدرجة الأولى فقط لأن المهلة الاستثنائية الممنوحة للمستأجر – المتأخر
في الوفاء إنما تقرر بها بداءة بالقانون رقم 36 لسنة 1966 وذلك في ظل أحكام القانون
رقم 121 لسنة 1947 إذ كانت تنظر الدعاوى الإيجارية على درجة واحدة في المحاكم الابتدائية،
ولما وضع مشروع القانون رقم 52 لسنة 1969 أدرج فيه نص القانون رقم 36 لسنة 1966. وكان
مقصوداً به حتماً إقفال باب المرافعة أمام المحاكم الابتدائية لأن المشروع وضع أصلاً
على أساس أن الدعاوى الإيجارية لا تنظر إلا على درجة واحدة في المحاكم الابتدائية،
وأن ما تقرر عند نظر المشروع من فتح باب الطعن في الأحكام الإيجارية إنما كان بقصد
أن تستقر الأحكام على مبادئ موحدة ولم يقصد به إطالة المهلة الاستثنائية الممنوحة للمستأجر
الوفاء. وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالوفاء الحاصل أمام محكمة الاستئناف واعتبره حائلاً
دون الحكم بالإخلاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 23 من
القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين
على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت
المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: ( أ ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء
بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك…. على أنه لا يحكمها
بالإخلاء إذا قام المستأجر بأداء الأجرة وفوائدها بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق حتى
تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وذلك قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى…."، يدل على
أن المشرع وإن رتب للمؤجر الحق في إخلاء المستأجر بمجرد انقضاء خمسة عشر يوماً من تكليفه
بوفاء الأجرة المستحقة دون الوفاء بها، إلا أنه رغبة في التيسير على المستأجرين أفسح
لهم مجال الوفاء بالأجرة المتأخرة حتى تاريخ إقفال باب المرافعة في الدعوى، بحيث أصبح
قيام المستأجر بوفاء الأجرة وملحقاتها حتى ذلك التاريخ مسقطاً لحق المؤجر في الإخلاء،
وإذ جاءت صياغة المادة 23 المشار إليها عامة مطلقة فإنه لا يجوز قصر نطاقها على إقفال
باب المرافعة أمام المحكمة الابتدائية دون محكمة الاستئناف إذ في ذلك تخصيص لعموم النص
وتقييد لإطلاقه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً قاطعاً في الدلالة
على المراد منه بلا محل للخروج عليه أو تأويله استهداء المراحل التشريعية التي سبقته.
لما كان ذلك فإنه يجوز توقي طلب الإخلاء بأداء الأجرة وفوائدها والمصاريف الرسمية حتى
إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الاستئناف وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا
النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، وفي بيان
ذلك تقول الطاعنة أن الوفاء المانع من الإخلاء قانوناً هو الشامل للأجرة وفوائدها بواقع
7% من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ السداد والمصاريف الرسمية وإذ كان الوفاء الذي قام
به المطعون عليه قد اقتصر على الأجرة دون الفوائد فإنه يكون ناقصاً ويكون الحكم المطعون
فيه إذ اعتد بهذا الوفاء قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، لما هو مقرر بقضاء هذه المحكمة من أنه متى كان وجه النعي
قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه وقد لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا تجوز
إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. ولما كان دفاع الطاعنة بأن المطعون عليه لم يوف
بجميع المبالغ المستحقة في ذمته من أجرة وفوائد ومصاريف هو دفاع يخالطه واقع، وكانت
الطاعنة لم تقدم ما يثبت أنها تمسكت به لدى محكمة الموضوع وليس في الحكم المطعون فيه
ما يفيد ذلك، فمن ثم يكون ما تضمنه وجه النعي سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول
مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
