الطعن رقم 697 لسنة 6 ق – جلسة 16 /03 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 815
جلسة 16 من مارس سنة 1963
برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ مصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين.
القضية رقم 697 لسنة 6 القضائية
جامعات – أعضاء هيئة التدريس – القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط
توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة – استلزامه للتعيين في وظيفة مدرس الحصول على
درجة الدكتوراه واكتفاؤه بالنسبة للجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة بالماجستير –
صدور قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة في 30/ 5/ 1950 بتعيين الحاصلين على درجة الماجستير
في الصيدلة مدرسين (ب) مع تأخير أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم أعضاء هيئة التدريس
بمدرسة الطب البشري الحاصلين على الدكتوراه – النعي على هذا القرار مخالفته للقانون
سالف الذكر قولاً بأن هذا القانون سوى في القيمة العلمية بين الماجستير في الصيدلة
ودرجة الدكتوراه عند التعيين أو الترقية – غير سليم – اقتصار القاعدة التي تضمنها القرار
المذكور على تنظيم أسس تحديد الأقدمية دون أي مساس بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس أو
كفاية مؤهلاتهم العلمية لصلاحيتهم للتعيين – الاستناد في الترقية لما يرتبه هذا القرار
من أقدمية – لا مخالفة فيه للقانون.
يبين من مطالعة محضر الجلسة السادسة بعد المائتين لمجلس إدارة جامعة القاهرة في 30
من مايو سنة 1950 أن المجلس استعرض بهذه الجلسة القواعد التي رأت كلية طب قصر العيني
اتباعها في تعيين الحاصلين على الماجستير في الصيدلة. وقد اقترح الأخذ بأحد حلول ثلاثة:
أ – أن يعين الحاصلون على الماجستير في الصيدلة كمدرسين مساعدين لمدة سنتين قبل تعيينهم
في وظائف مدرسين (ب). ب – أن يعينوا كمدرسين (ب) بمجرد حصولهم على هذه الدرجة وتؤخر
أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم أعضاء هيئة التدريس بمدرسة الطب البشري. جـ – أن تفصل
ميزانية مدرسة الصيدلة عن ميزانية مدرسة الطب، وفي هذه الحالة يمكن تعيين الحاصلين
على الماجستير في الصيدلة كمدرسين (ب) بمدرسة الصيدلة بمجرد حصولهم على هذه الدرجة،
وبعد المناقشة وافق المجلس على أن يعين الحاصلون على درجة الماجستير في الصيدلة كمدرسين
(ب) وتؤخر أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم بمدرسة الطب البشري وقد كان تعليل هذا أن
الطالب بعد التوجيهية يدرس في كلية الطب حوالي ست سنوات ليحصل على البكالوريوس في الطب
ثم حوالي أربع سنوات حتى يحصل على الماجستير في الجراحة، أي أنه لا يعين مدرساً إلا
بعد زهاء تسع سنوات ونصف في حين أن من يحصل على الماجستير في الصيدلة يقضي مدة أقل
من ذلك بنحو سنتين ونصف، وأنه ليس من العدل إزاء هذا أن يدخل الحاصلون على الماجستير
في الصيدلة في كشف أقدمية واحد مع الأطباء، وأن الوضع السليم يقتضي تأخير أقدمية المذكورين
في وظائف مدرسين (ب) سنتين ونصف عن زملائهم المدرسين بالطب البشري.
والقاعدة التنظيمية العامة آنفة الذكر التي تضمنها قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة الصادر
في 30 من مايو سنة 1950 أي في تاريخ سابق على صدور قانون نظام موظفي الدولة رقم 210
لسنة 1951 هي قاعدة عادلة وسليمة في ذاتها، وقد صدرت من السلطة التي كانت تملكها في
حينها لقيامها على تنظيم أوضاع ما كان ثمة نص قانوني يعالجها أو يقضي في شأنها بحكم
مغاير، وقد جاءت هذه القاعدة عامة ومجردة والتزمتها الجامعة بعد ذلك في التطبيق الفردي.
ولا يعترض عليها بأن القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بجامعة
القاهرة وتأديبهم المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1935 والقانون رقم 73 لسنة 1939 والقانون
رقم 34 لسنة 1942 نص في الفقرة الأولى من مادته الثانية على أن: "يشترط فيمن يعين مدرساً:
أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من جامعة القاهرة، وفي الجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة
على درجة ماجستير…." وأنه ردد هذا الشرط في صدر مادتيه الثالثة والرابعة فيما يتعلق
بمن يعين أستاذاً ذا كرسي، وأن مقتضى هذا أن المشرع سوى في القيمة العلمية بين درجة
الماجستير في الصيدلة ودرجة الدكتوراه عند التعيين في وظائف هيئة التدريس بالجامعة
أو الترقية إليها. ذلك أن المشرع إنما جعل درجة الماجستير في الصيدلة مؤهلاً كافياً
في ذاته لصلاحية حامله للتعيين في وظائف هيئة التدريس باعتباره أعلى مؤهل في هذا الفرع
في ذلك الحين حيث لم تكن بالصيدلة دراسة للدكتوراه. وليس معنى هذه الصلاحية النسبية
تعادل البكالوريوس والدكتوراه تماماً من حيث المستوى العلمي، ولا إنكار التفاوت في
المدد التي تقضى في الدراسة في كل من كلية الطب ومدرسة الصيدلة. ومن ثم فإن القاعدة
التي أقرها مجلس إدارة جامعة القاهرة بجلسة 30 من مايو سنة 1950 تكون صحيحة وقائمة
على أسباب واقعية واعتبارات عادلة تبررها قانوناً لانطوائها على إزالة المفارقات بين
العاملين في مجال واحد وعدم تضمنها لأية مخالفة لأحكام القانون رقم 21 لسنة 1933 ما
دامت في تنظيمها لأسس تحديد الأقدمية لم تتناول شروط توظف أعضاء هيئة التدريس ذاتها
أو كفاية مؤهلاتهم العلمية لصلاحيتهم للتعيين في وظائف التدريس بالجامعة بتعديل ما.
وإذا كانت لجنة التنسيق بين جامعتي القاهرة والإسكندرية قد قررت بجلستها المنعقدة في
28 من يوليه و24 و31 من أغسطس سنة 1948 وضع قاعدة صدق عليها الرئيس الأعلى للجامعات
في شأن ضبط المفاضلة بين المرشحين للترقية من وظيفة مدرس ( أ ) و(ب) عند تعددهم وتزاحمهم
من مقتضاها مراعاة الإنتاج العلمي، فإن تساووا تكون الترقية حسب الأقدمية في وظيفة
مدرس فإن هذه القاعدة لم تتضمن أي حكم خاص بكيفية تحديد الأقدمية في هاتين الوظيفتين.
وبذلك لا يكون قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة المتخذ بجلسة 30 من مايو سنة 1950 قد
خالف أي قانون أو قرار سابق أقوى منه صادر من سلطة أعلى مرتبة، بل يكون قد جاء مكملاً
لما سبقه إذ ينحصر مجال تطبيقه في نطاق لم يسبق أن تناوله بالتنظيم أي قرار سواه، وإنما
يجرى إعمال قاعدة المفاضلة التي قررتها لجنة التنسيق بين جامعتي القاهرة والإسكندرية
بعد أن تكون الأقدمية قد حددت على مقتضاه وعلى أساس هذا التحديد.
إجراءات الطعن
في 8 من فبراير سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيدين وزير التربية والتعليم ومدير جامعة القاهرة سكرتيرية المحكمة، عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 697 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الترقيات والتعيينات" بجلسة 10 من ديسمبر سنة 1959 في الدعوى رقم 4396 لسنة 8 القضائية المقامة من: وزارة التربية والتعليم وجامعة القاهرة ضد الدكتور محمد الشحات محمد عوض، القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر في 28 من نوفمبر سنة 1950 فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة بالمصروفات". وطلب السيدان الطاعنان للأسباب التي استندا إليها في عريضة طعنهما "إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في 2 من أغسطس سنة 1953 لصالح المدعي، والحكم برفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 26 من مارس سنة 1960 وعقبت عليه هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى أن الطعن في الحكم غير مستند إلى أساس من القانون متعين رفضه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون هذه المحكمة بجلسة 4 من يونيه سنة 1961 التي أبلغ بها الطرفان في 7 من مايو سنة 1961. وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا حيث عين لنظره أمام الدائرة الأولى بها جلسة 9 من فبراير سنة 1963 التي أبلغ بها الطرفان في 12 من يناير سنة 1963. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لسماعه لزوماً من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن الدكتور محمد
الشحات محمد عوض تقدم في 4 من إبريل سنة 1953 إلى اللجنة القضائية الثالثة لوزارة المعارف
العمومية بتظلم ضد جامعة القاهرة قيد تحت رقم 7412 لسنة 1 القضائية ذكر فيه أنه في
28 من نوفمبر سنة 1950 صدر قرار مجلس الجامعة بترقية الدكاترة عباس عبد العزيز عيسى
ومحمود رشيد بركات وعلي عبد النبي إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" متفرغ وقد تخطاه هذا القرار
مع أنه كان على رأس قائمة المدرسين "أ" المتفرغين بكلية طب قصر العيني. وكان أسبقهم
جميعاً في وظيفة مدرس "ب" وفي التعيين بالجامعة. وقد قبل أن: السبب في تخطيه أنهم من
الأطباء أما هو فمن الصيادلة، ومن ثم يمنحون أقدمية سنتين ونصف في وظيفة مدرس "ب" وفقاً
لقرار مجلس الجامعة الصادر في 30 من مايو سنة 1950 الذي نص على أن "يعين الحاصلون على
درجة الماجستير في الصيدلة كمدرسين "ب" وتؤخر أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم بمدرسة
الطب البشري". إلا أن قرار مجلس الجامعة هذا مخالف للقانون وحتى لو طبق لظل المدعي
أسبق زملائه الثلاثة، ذلك أن القانون رقم 21 لسنة 1933 الخاص بشروط توظيف أعضاء هيئة
التدريس بالجامعة المصرية وتأديبهم المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1934 وبالمرسوم بقانون
رقم 97 لسنة 1935 سوى بين ماجستير الصيدلة والجراحة بين المدرسين جميعاً، وهذا القانون
لا يعدله أو يلغيه إلا قانون مثله. هذا إلى أن قرار مجلس الجامعة لم ينص على أن له
أثراً رجعياً، وبذا لا يجوز تطبيقه على أقدميته في وظيفة مدرس "ب" التي كان قد مر عليها
حينذاك سبع سنوات، بل إنه كان مدرساً "أ" قبل صدور القرار المذكور وهو أحق من زملائه
الثلاثة لأنه أسبقهم في الدرجة وترتيب الأقدمية حتى مع تطبيق هذا القرار بإضافة سنتين
ونصف إلى أقدمية هؤلاء الزملاء في وظيفة مدرس "ب". وقد قرر مجلس الجامعة أيضاً في 28
من نوفمبر سنة 1950 ترقية الدكتور علي عمر وأحمد محمود منسي إلى وظيفة أستاذ مساعد
"ب" وهما غير متفرغين على درجتين مخصصتين للمتفرغين مع أن الميزانية كانت تفصل بين
درجات المتفرغين وغير المتفرغين وكان الأخرى أن يرقى المدعي إلى إحدى هاتين الدرجتين
لأنه متفرغ وأحق من غير المتفرغين، وفي 20 من مارس سنة 1951 قرر مجلس الجامعة ترقية
الدكتور فتحي السيد إلى درجة أستاذ مساعد "ب"، مع أن المدعي رقي إلى وظيفة مدرس "أ"
معه وكان يسبقه في وظيفة مدرس "ب" بعام ونصف وحاصل على الماجستير قبله بثلاثة أعوام.
وقد قبل في تبرير هذا أن لجنة الصيدلة بكلية الطب اقترحت تفضيل الحاصل على الماجستير
والدكتوراة على الحاصل على الماجستير فقط عند الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" إذا
تساوت الأقدمية في درجة مدرس. بيد أن هذا الاقتراح غير قانوني لأنه لم يكن بالصيدلة
دكتوراة إذا لم يقرر هذا المؤهل إلا في عام 1951/ 1952، وقد حصل المدعي على الماجستير
في أول دفعة لها عام 1941 وقبل الدكتور فتحي السعيد بثلاث سنوات، وأوفد للخارج في عام
1949 حيث حصل على الدكتوراة في أقل من عامين، بينما أوفد الدكتور فتحي في بعثة للحصول
على الدكتوراة عام 1945 أي قبله بأربع سنوات، وكان الواجب أن يوفد المدعي قبله لأنه
حاصل على الماجستير قبله بثلاث سنوات. وحتى لو طبق اقتراح لجنة الصيدلة لما جازت ترقية
الدكتور فتحي قبله لأن هذا الاقتراح ينصب في حالة المساواة في الأقدمية في وظيفة مدرس
"ب" والحال أنه أقدم من الدكتور فتحي في هذه الوظيفة بعام ونصف وأنه رقي معه إلى وظيفة
مدرس "أ". وفي 31 من مارس سنة 1952 قرر مجلس كلية الطب ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد
"ب" التي استحقها من مايو سنة 1951 ولكنه لم يرق إليها إلا في أول مارس سنة 1953. ولذا
فإنه يطلب القضاء: أولاً – بإلغاء القرارات الآتية:
القرار الصادر بترقية الدكاترة عباس عبد العزيز، ورشيد بركات، وعلي عبد النبي.
القرار الصادر بترقية الدكتورين أحمد محمود منيسي، وعلي عمر.
القرار الصادر بترقية الدكتور فتحي السعيد.
ما تلا ذلك من قرارات ترقيات إلى أستاذ مساعد بكلية الطب، وذلك فيما تضمنته من
تخطية له في الترقية.
ثانياً: ومن باب الاحتياط تعديل أقدميته في درجة أستاذ مساعد
"ب" إلى تاريخ 28 من نوفمبر سنة 1950 تاريخ القرارين الأولين، مع صرف الفرق عن الماضي.
وقد ردت جامعة القاهرة على هذه الدعوى بأن المدعي مقيد على ميزانية الصيدلة وقد فصلت
هذه الميزانية عن ميزانية الطب منذ عام 1951/ 1952 أما زملاؤه المطعون في ترقيتهم فجميعهم
مقيدون على ميزانية الطب عدا الدكتور فتحي السعيد الذي رقي إلى وظيفة أستاذ مساعد في
مارس سنة 1951 وكان قد حصل قبلها على درجة دكتوراة الفلسفة من لندن في مارس سنة 1949
في الوقت الذي لم يكن فيه المدعي قد حصل على هذه الدرجة، إذ أن هذا الأخير حصل على
درجة بكالوريوس الصيدلة في مايو سنة 1939، وماجستير الصيدلة في مايو سنة 1941، ودبلوم
التحليل الكيماوي الحيوي في أكتوبر سنة 1943، ودكتوراه الفلسفة من جامعة لندن في يونيه
سنة 1951 واشتغل بوظيفة صيدلي بمستشفيات الجامعة في نوفمبر سنة 1939 ثم نقل إلى وظيفة
معيد بقسم الكيمياء من أول فبراير سنة 1940، ومنح لقب مدرس من 18 من أكتوبر سنة 1943،
ورقي إلى الدرجة الخامسة من أول سبتمبر سنة 1944، ثم رقي إلى وظيفة مدرس "أ" درجة رابعة
من 12 من مارس سنة 1949، وإلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" من أول مارس سنة 1953.
وبجلسة 2 من أغسطس سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "إلغاء القرار الصادر من مجلس الجامعة
في 30 من مايو سنة 1950 بتأخير أقدمية المتظلم سنتين ونصف في مدرس "ب"، وإلغاء القرارين
الصادرين في 28 من نوفمبر سنة 1950 بالترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" فيما تضمناه
من ترك المتظلم في الترقية إلى هذه الدرجة، وما يتبع ذلك من كافة الآثار". وبنت قرارها
على أن القانون رقم 21 لسنة 1933 قد اعتبر في المادة 21 منه درجة ماجستير في الصيدلة
معادلة لدرجة الدكتوراه وكافية التعيين في وظيفة مدرس. وأن وضع قواعد ترتيب الأقدمية
في درجات الوظائف لا تملكه إلا سلطة أعلى من سلطة الوزير أو مجلس الجامعة كقرار من
مجلس الوزراء أو قانون أو مرسوم، فليس لأي من هاتين الجهتين تعديل الأقدميات في الدرجة
بالتقديم أو التأخير إذ أن اختصاصهما في هذا الشأن هو اختصاص مقيد وسلطتها لا تعدو
تنفيذ القواعد التي تضعها السلطة الأعلى، وأن قرار مجلس جامعة القاهرة في 30 من مايو
سنة 1950 بتأخير الأقدمية هو قرار تنظيمي عام للمتظلم مصلحة محققة في إلغائه لكونه
يمس مركزاً قانونياً له اكتسبه تحت ظل القانون وذلك بالطعن فيه بطريق غير مباشر عند
تطبيقه على حالته بطلب عدم الاعتداد به. وقد قرر المذكور أنه لم يعلم بحركات الترقيات
المطعون فيها إلا في أواخر شهر فبراير سنة 1953 إذ أنها تمت أثناء غيابه في الخارج.
ولما كانت الجامعة قد أصدرت في 28 من نوفمبر سنة 1950 عدة ترقيات إلى وظيفة أستاذ مساعد
"ب" وتركت المتظلم في الترقية إلى هذه الوظيفة تطبيقاً لأحكام القرار الصادر في 30
من مايو سنة 1950 ولم تقدم أي رد على البيانات المطلوبة منها على الرغم من منحها الوقت
الكافي للرد على أقوال المتظلم، فإنه يتعين إزاء هذا الأخذ بأقوال هذا الأخير وإجابته
إلى طلباته التي هي في حقيقتها دعوى إلغاء مرفوعة في الميعاد القانوني.
وقد أبلغ قرار اللجنة القضائية إلى وزارة التربية والتعليم في 23 من ديسمبر سنة 1953
فطعنت فيه أمام محكمة القضاء الإداري "هيئة الترقيات والتعيينات" بالدعوى رقم 4396
لسنة 8 القضائية التي أودعت صحيفتها سكرتيرية المحكمة في 21 من فبراير سنة 1954 طالبة
فيها الحكم "بإلغاء قرار اللجنة الصادر في التظلم المبين في صلب العريضة مع إلزام المتظلم
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". واستندت في ذلك إلى أن قرار مجلس الجامعة الصادر
في 30 من مايو سنة 1950 قد جاء صحيحاً مطابقاً للقانون لأن مدة الدراسة في كلية الطب
أطول بسنتين ونصف منها في كلية الصيدلة فمن العدل مراعاة ذلك إذا ما اختلط رجال كلية
الطب برجال كلية الصيدلة. إذ لو ترك الأمر على علاته لوقع رجال الطب في غبن لا يستساغ
عقلاً قبوله. هذا إلى أن قرار مجلس الجامعة المذكور هو قرار تنظيمي عام لا ينطبق على
المطعون عليه وحده حتى تحكم اللجنة القضائية بإلغائه، بل إنه جاء لوضع قاعدة تنظيمية
تسري على الجميع.
وقد قدم المطعون عليه في 3 من يناير سنة 1957 مذكرة بدفاعه ردد فيها ما سبق أن أبداه
بعريضة تظلمه، وما جاء بأسباب قرار اللجنة القضائية، وأضاف إليه أن طعن الوزارة قد
خلا من كل مستند أو دليل على الرغم من تكرار مطالبتها بتقديم البيانات والأسانيد وتوقيع
الغرامات عليها. واختتم مذكرته بطلب "أولاً: رفض الطعن المقدم من الجامعة. ثانياً:
تأييد القرار الصادر من اللجنة القضائية الثالثة لمجلس الدولة في تاريخ 3 من أغسطس
سنة 1953 والذي يقضي بإلغاء قرار مجلس الجامعة الصادر في 30 من مايو سنة 1950 بتأخير
أقدمية المدعى عليه سنتين ونصف في مدرس "ب" وإلغاء القرارين الصادرين في 28 من نوفمبر
سنة 1950 و20 من مارس سنة 1951 بالترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" فيما تضمناه من
ترك المدعى عليه في الترقية إلى هذه الدرجة وما يتبع ذلك من كافة الآثار".
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به
من أسباب إلى أنها ترى "قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، مع إلزام الوزارة المصروفات".
وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1959 قضت محكمة القضاء الإداري "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر في 28 من نوفمبر سنة
1950 فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة المصروفات". وأقامت قضاءها على أن المادة الثانية
من القانون رقم 21 لسنة 1933 الخاص بشروط توظف أعضاء هيئة التدريس بالجامعة المصرية
اشترطت فيمن يعين مدرساً أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من الجامعة المصرية، وفي الجراحة
وجراحة طب الأسنان والصيدلة على درجة ماجستير، وأن مجلس إدارة جامعة القاهرة وافق بجلسة
30 من مايو سنة 1950 على أن يعين الحاصلون على درجة ماجستير في الصيدلة كمدرسين "ب"
وتؤخر أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم بمدرسة الطب البشري. وعلى فرض صحة قرار مجلس
إدارة الجامعة هذا فإنه لا يسري بأثر رجعي وليس من شأنه المساس بالمراكز القانونية
الذاتية التي تكون قد تحققت في صالح الموظف في ظل النظام القديم. ولما كان المطعون
عليه قد حصل على ماجستير في الصيدلة وعين بوظيفة مدرس "ب" في 10 من أكتوبر سنة 1943
قبل صدور القرار المشار إليه، ووضع بين أقرانه حسب أقدميته في هذه الوظيفة ثم رقي إلى
وظيفة مدرس "أ" في 12 من مارس سنة 1949، فإنه بهذا يكون متقدماً في الأقدمية على جميع
المرقين إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" ولا يملك مجلس الجامعة بقراره الذي أصدره المساس
بمركزه القانوني الذي اكتسبه بالقرار الصادر بتعيينه في وظيفة مدرس "أ" ومن ثم فإن
تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" بناء على تلك القاعدة يكون قد صدر على
غير أساس قانوني ويكون الواجب في هذه الحالة إعمال القاعدة التي قررتها لجنة التنسيق
بين جامعتي القاهرة والإسكندرية بجلستها المنعقدة في 28 من يونيه و24 و31 من أغسطس
سنة 1948 وصدق عليها الرئيس الأعلى للجامعات في شأن ضبط المفاضلة بين المرشحين للترقية
من وظيفة مدرس "أ" و"ب" عند تعددهم وتزاحمهم، والتي من مقتضاها مراعاة الإنتاج العلمي
فإن تساوى المرشحين تكون الترقية بحسب الأقدمية في وظيفة مدرس. ولما كانت الجامعة لم
تقل بأن المطعون في ترقيتهم يفضلون المطعون عليه في الإنتاج العلمي، فلا مناص من الرجوع
إلى الأقدمية في وظيفة مدرس "أ" أو في وظيفة مدرس بصفة عامة. والحال أن المطعون عليه
يسبق المطعون في ترقيتهم سواء في وظيفة مدرس "أ" أو وظيفة مدرس "ب" ومن ثم فلم يكن
جائزاً تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" بالقرار المطعون فيه. وعلى ذلك
تكون اللجنة القضائية قد أصابت الحق فيما قضت به من عدم جواز تخطي المذكور في الترقية
إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" تأسيساً على عدم الاعتداد بقرار مجلس إدارة الجامعة الخاص
بالأقدمية آنف الذكر، ويكفي عدم الاعتداد هذا في مجال التطبيق الفردي حسب ظروف كل دعوى
دون حاجته إلى الحكم بإلغاء ذلك القرار كلية كما ذهبت إلى ذلك اللجنة القضائية.
وفي 8 من فبراير سنة 1960 طعن السيد وزير التربية والتعليم والسيد مدير جامعة القاهرة
في هذا الحكم بعريضة أودعاها سكرتيرية هذه المحكمة طلبا فيها "إحالة هذا الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في 2 من أغسطس سنة 1953 لصالح المدعي،
والحكم برفض دعوى المدعي وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات".
واستندا في أسباب طعنهما إلى أنه لم يترتب على تطبيق قرار مجلس جامعة القاهرة الصادر
في 30 من مايو سنة 1950 أي مساس بمراكز قانونية ذاتية سبق أن اكتسبها المدعي، كالترقيات
التي حصل عليها المذكور قبل صدوره. ولكن هذا القرار طبقاً لأثره الفوري المباشر طبق
في الفترة التالية لصدوره على حركات الترقيات التي تمت بعد صدوره، وبذا لم يمس تطبيقه
أية مراكز ذاتية كسبها المدعي قبل ذلك. وإذا كانت لجنة التنسيق بين جامعتي القاهرة
والإسكندرية قد وضعت في 28 من يوليه و24 و31 من أغسطس سنة 1948 قاعدة بشأن ضبط المفاضلة
بين المرشحين للترقية من وظيفة مدرس "أ" و"ب" فإنها لم تضع أية قواعد بشأن كيفية تحديد
الأقدمية في هاتين الدرجتين. وبذلك لا يكون قرار مجلس جامعة القاهرة المطعون فيه الصادر
في 30 من مايو سنة 1950 بشأن كيفية تحديد أقدمية خريجي كلية الصيدلة قد خالف أي قرار
أقوى منه، هذا إلى أنه قد صدر بناء على اعتبارات تبرر صدوره تحقيقاً للمساواة بين العاملين
في مجال واحد. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون
وحق إلغاؤه.
وقد عقبت هيئة مفوضي الدولة على هذا الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه
إلى أنها ترى أن "الطعن في الحكم غير مستند إلى أساس من القانون متعين رفضه" وأسست
رأيها على ذات الأسباب التي قام عليها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة محضر الجلسة السادسة بعد المائتين لمجلس إدارة جامعة القاهرة
في 30 من مايو سنة 1950 أن المجلس استعرض بهذه الجلسة القواعد التي رأت كلية طب قصر
العيني اتباعها في تعيين الحاصلين على الماجستير في الصيدلة. وقد اقترح الأخذ بأحد
حلول ثلاثة: "أ – أن يعين الحاصلون على الماجستير في الصيدلة كمدرسين مساعدين لمدة
سنتين قبل تعيينهم في وظائف مدرسين "ب" ب – أن يعينوا كمدرسين "ب" بمجرد حصولهم على
هذه الدرجة وتؤخر أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم أعضاء هيئة التدريس بمدرسة الطب البشري.
جـ – أن تفصل ميزانية مدرسة الصيدلة عن ميزانية مدرسة الطب، وفي هذه الحالة يمكن تعيين
الحاصلين على الماجستير في الصيدلة كمدرسين "ب" بمدرسة الصيدلة بمجرد حصولهم على هذه
الدرجة". وبعد المناقشة وافق المجلس على أن يعين الحاصلون على درجة الماجستير في الصيدلة
كمدرسين "ب" وتؤخر أقدميتهم سنتين ونصف عن زملائهم بمدرسة الطب البشري وقد كان تعليل
هذا أن الطالب بعد التوجيهية يدرس في كلية الطب حوالي ست سنوات ليحصل على البكالوريوس
في الطب ثم حوالي أربع سنوات حتى يحصل على الماجستير في الجراحة، أي أنه لا يعين مدرساً
إلا بعد زهاء تسع سنوات ونصف في حين أن من يحصل على الماجستير في الصيدلة يقضي مدة
أقل من ذلك بنحو سنتين ونصف، وأنه ليس من العدل إزاء هذا أن يدخل الحاصلون على الماجستير
في الصيدلة في كشف أقدمية واحد مع الأطباء، وأن الوضع السليم يقتضي تأخير أقدميته المذكورين
في وظائف مدرسين "ب" سنتين ونصف عن زملائهم المدرسين بالطب البشري.
ومن حيث إن القاعدة التنظيمية العامة آنفة الذكر التي تضمنها قرار مجلس إدارة جامعة
القاهرة الصادر في 30 من مايو سنة 1950 أي في تاريخ سابق على صدور قانون نظام موظفي
الدولة رقم 210 لسنة 1951 هي قاعدة عادلة وسليمة في ذاتها، وقد صدرت من السلطة التي
كانت تملكها في حينها لقيامها على تنظيم أوضاع ما كان ثمة نص قانوني يعالجها أو يقضي
في شأنها بحكم مغاير، وقد جاءت هذه القاعدة عامة ومجردة والتزمتها الجامعة بعد ذلك
في التطبيق الفردي. ولا يعترض عليها بأن القانون رقم 21 لسنة 1933 بشروط توظف أعضاء
هيئة التدريس بجامعة القاهرة وتأديبهم المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1935 والقانون رقم
73 لسنة 1939 والقانون رقم 34 لسنة 1942 نص في الفقرة الأولى من مادته الثانية على
أن "يشترط فيمن يعين مدرساً: أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من جامعة القاهرة، وفي
الجراحة وجراحة طب الأسنان والصيدلة على درجة ماجستير….". وأنه ردد هذا الشرط في
صدر مادتيه الثالثة والرابعة فيما يتعلق بمن يعين أستاذاً مساعد أو أستاذاً ذا كرسي،
وأن مقتضى هذا أن المشرع سوى في القيمة العلمية بين درجة الماجستير في الصيدلة ودرجة
الدكتوراه عند التعيين في وظائف هيئة التدريس بالجامعة أو الترقية إليها. ذلك أن المشرع
إنما جعل درجة الماجستير في الصيدلة مؤهلاً كافياً في ذاته لصلاحية حامله للتعيين في
وظائف هيئة التدريس باعتباره أعلا مؤهل في هذا الفرع في ذلك الحين حيث لم تكن بالصيدلة
دراسة للدكتوراه. وليس معنى هذه الصلاحية النسبية تعادل البكالوريوس والدكتوراه تماماً
من حيث المستوى العلمي، ولا إنكار التفاوت في المدد التي تقضى في الدراسة في كل من
كلية الطب ومدرسة الصيدلة. ومن ثم فإن القاعدة التي أقرها مجلس إدارة جامعة القاهرة
بجلسة 30 من مايو سنة 1950 تكون صحيحة وقائمة على أسباب واقعية واعتبارات عادلة تبررها
قانوناً لانطوائها على إزالة المفارقات بين العاملين في مجال واحد وعدم تضمنها لأية
مخالفة لأحكام القانون رقم 21 لسنة 1933 ما دامت في تنظيمها لأسس تحديد الأقدمية لم
تتناول شروط توظف أعضاء هيئة التدريس ذاتها أو كفاية مؤهلاتهم العلمية لصلاحيتهم للتعيين
في وظائف التدريس بالجامعة بتعديل ما. وإذا كانت لجنة التنسيق بين جامعتي القاهرة والإسكندرية
قد قررت بجلستها المنعقدة في 28 من يوليه و24 و31 من أغسطس سنة 1948 وضع قاعدة صدق
عليها الرئيس الأعلى للجامعات في شأن ضبط المفاضلة بين المرشحين للترقية من وظيفة مدرس
"أ" و"ب" عند تعددهم وتزاحمهم من مقتضاها مراعاة الإنتاج العلمي، فإن تساووا تكون الترقية
حسب الأقدمية في وظيفة مدرس فإن هذه القاعدة لم تتضمن أي حكم خاص بكيفية تحديد الأقدمية
في هاتين الوظيفتين. وبذلك لا يكون قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة المتخذ بجلسة 30
من مايو سنة 1950 قد خالف أي قانون أو قرار سابق أقوى منه صادر من سلطة أعلى مرتبة،
بل يكون قد جاء مكملاً لما سبقه إذ ينحصر مجال تطبيقه في نطاق لم يسبق أن تناوله بالتنظيم
أي قرار سواه، وإنما يجرى إعمال قاعدة المفاضلة التي قررتها لجنة التنسيق بين جامعتي
القاهرة والإسكندرية بعد أن تكون الأقدمية قد حددت على مقتضاه وعلى أساس هذا التحديد.
ومن حيث إنه لم يترتب على تطبيق قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة الصادر في 30 من مايو
سنة 1950 في حق المدعي أي مساس بحق مكتسب سبق أن ثبت له واستقر فلم يسر بأثر رجعي على
أية ترقية نالها في الماضي قبل صدوره على خلاف حكمه سواء في وظيفة مدرس "ب" أو وظيفة
مدرس "أ" ولم يؤثر في المراكز القانونية الذاتية التي تحققت بالفعل في صالحه في ظل
النظام القديم، باستثناء تلك التي تعلق بها مجرد أمله مستقبلاً وإنما نفذ في حالته
بأثره الفوري المباشر بالنسبة إلى الترقيات التي تمت في الفترة التالية لصدوره إعمالاً
لمقتضاه وتحقيقاً للحكمة التي قام عليها. ولا حجة في التمسك بأقدمية ترتيب في الماضي
بين المدعي وأقرانه لتعطيل حكم القرار المذكور إذ أن واقع الأمر أن هذا القرار إنما
أكمل في نتيجة قرار لجنة التنسيق بضابط إضافي للمفاضلة بين المرشحين للترقية وليس هذا
بغريب فقد قضت بمثله المادة السادسة من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات
الدراسية.
ومن حيث إن قرارات الترقية التي يطعن عليها المدعي بطلب إلغائها إنما بنيت جميعاً على
تطبيق سليم للقاعدة الصحيحة التي تضمنها قرار مجلس إدارة جامعة القاهرة آنف الذكر حسبما
يبين من كشوف الأقدميات المقدمة في الدعوى الخاصة بالمذكور وبمن شملتهم الترقية من
فئة الأطباء. أما فيما يتعلق بالدكتور الصيدلي فتحي السعيد محمد فإن إيثاره عليه بالترقية
إلى درجة أستاذ مساعد "ب" في 20 من مارس سنة 1951 قد استند بحق إلى كونه قد حصل على
درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن في مارس سنة 1949 في الوقت الذي لم يكن فيه
المدعي قد حصل على هذه الدرجة العلمية التي لم ينلها إلا في يونيه سنة 1951 على أن
درجات كل من كلية الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة قد فصلت عن بعضها اعتباراً من ميزانية
السنة المالية 1951/ 1952 ورقي المدعي إلى وظيفة أستاذ مساعد "ب" في أول مارس سنة 1953
ومن ثم فإن دعواه تكون على غير أساس سيلم من القانون سواء فيما يتعلق بطلباته الأصلية
أو بطلبه الاحتياطي وإذ استجاب إليها قرار اللجنة القضائية وحكم محكمة القضاء الإداري
المطعون فيه، فإنهما يكونان قد جانبا الصواب، ويتعين القضاء بإلغائهما وبرفض الدعوى
مع إلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
