الطعن رقم 509 سنة 22 ق – جلسة 02/06/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1019
جلسة 2 من يونيه سنة 1952
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: إبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 509 سنة 22 القضائية
نقض. الاعتذار بالمرض. مسألة موضوعية.
الاعتذار بالمرض مما يفصل فيه قاضي الموضوع، فمتى لم يقبله لعدم اطمئنانه إلى الدليل
المقدم عليه فلا يجوز إثارة الجدل بشأن ذلك لدى محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – محمد مرسي سليمان 2 – فتح الله عبد الحفيظ دسوقي (الطاعن) 3 – عبد الله إبراهيم سليم وعلي محمد نوفل 4 – عبد الفتاح حسين شلبي بأنهم: اتلفوا الألواح الزجاجية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لشركة أتوبيس الشرقية والدقهلية وأحالوها غير صالحة للاستعمال وكان ذلك بقصد الإساءة وطلبت عقابهم بالمادة 361/ 1 من قانون العقوبات ومحكمة جنح أو حماد الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل فعارضوا في هذا الحكم وقضى في معارضتهم بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف المتهمون الثاني (الطاعن) والثالث والخامس ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت فيه حضورياً للثاني والثالث وغيابياً للخامس بعدم قبول استئناف المتهمين شكلاً لرفعه بعد الميعاد فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في قول الطاعن إن الحكم المطعون فيه إذ
قضى بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد جاء قاصراً: ذلك أن الثابت بالحكم أنه بتاريخ
10 من مايو سنة 1951 تقرر من وكيل الطاعن باستئناف حكم محكمة أول درجة بموجب توكيل
أباح له ذلك وأن هذا التوكيل قد أرفق به شهادة مرضية تفيد أن الطاعن كان مريضاً ابتداء
من 21 من أبريل سنة 1951، وأن الحاضر عن الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية دفع بأنه
كان مريضاً فلم يتمكن من الحضور للتقرير بالاستئناف في الميعاد، إلا أن المحكمة على
الرغم مما تقدم أسست قضاءها بعدم قبول الاستئناف على أنها لم تقتنع بالشهادة المرضية
كدليل على قيام المانع القهري لدى الطاعن من التقرير باستئنافه في الميعاد القانوني
وذلك دون أن تبين في حكمها أسباب عدم اقتناعها بتلك الشهادة ليكون ذلك منها رداً على
دفاع الطاعن. كما لم تحقق حصول المرض وقيام المانع ولم تستدع الطبيب صاحب الشهادة لمناقشته
فيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعن شكلاً لرفعه
بعد الميعاد قد بنى قضائه على أنه لا يعول على الشهادة المرضية التي قدمها للدلالة
على المرض الذي أقعده وعلى أنه لا يقتنع بها كمانع قهري منعه من التقرير بالاستئناف
في الميعاد. ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة لم تصدق الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن
ولم تطمئن إليها كدليل على قيام المانع القهري لديه من التقرير باستئنافه في الميعاد
الذي حدده القانون، وكان يلزم عن ذلك عدم إمكان مطالبتها بمناقشة المرض الوارد فيها
أو تحقيق المانع المبين بها ما دامت هي لم تثق به، وكان الطاعن من جهته لم يطلب إليها
استحضار الطبيب الذي حرر الشهادة لمناقشته فيها حتى يصح له النعي على الحكم لهذا السبب.
لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل إذ أن الاعتذار
بالمرض هو مما يفصل فيه قاضي الموضوع فمتى لم يقبله لعدم اطمئنانه إلى الدليل المقدم
عليه فلا تجوز إثارة الجدل بشأنه لدى محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
