الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلب رقم 251 لسنة 46 ق “رجال القضاء” – جلسة 18 /12 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 89

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1979

برئاسة السيد المستشار عز الدين الحسيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد فاروق راتب، مصطفى قرطام؛ عبد الحميد المنفلوطي وجلال الدين أنسي.


الطلب رقم 251 لسنة 46 ق "رجال القضاء"

إجراءات. تأمينات اجتماعية.
المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975. وجوب عرضها على اللجان المختصة قبل اللجوء إلى القضاء. تقديم الطالب طعنه أمام محكمة النقض قبل نشر قرار وزير التأمينات بتشكيل هذه اللجان، أثره. قبول الطلب.
معاشات.
إحالة الطالب إلى المعاش في 4/ 12/ 1975 للمرض. تسوية معاشه على أساس مرتبه عند الإحالة للمعاش. لا يدخل في هذا الحساب العلاوة الدورية المستحقة في 1/ 1/ 1976.
تأمينات اجتماعية. معاشات.
إحالة القاضي إلى المعاش بسبب المرض. م 91 ق رقم 46 لسنة 1972. لا يدل بذاته على أن الإصابة إصابة عمل أو أن العجز كاملاً. استحقاقه المعاش المقرر بالمادتين 51؛ 52 ق 79 لسنة 1975. شرطه.
1 – تنص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أن تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفض المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص، وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين، قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية. ومع عدم الإخلاص بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه؛ ولما كان قرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 الصادر بتشكيل اللجان المنصوص عليها بهذه المادة، لم ينشر في الوقائع الرسمية إلا بتاريخ 9/ 1/ 1977، وكان الطلب قد قدم في 27/ 11/ 1976، فإن الدفع بعدم القبول يكون على غير أساس [(1)].
2 – نص قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 في الفقرة الرابعة من المادة 91 على أن لا يجوز أن يقل المعاش (إذا أحيل القاضي إلى المعاش بسبب المرض)، عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه القاضي أو يستحقه عنه انتهاء خدمته وإذ لم يهدف المشرع بعبارة "أو يستحقه عند انتهاء خدمته" الواردة بهذا النص، أن يدخل في حساب المرتب الذي يسري المعاش على أساسه الزيادات أو العلاوات التي كان القاضي يستحقها، في المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش حتى تاريخ بلوغه سن التقاعد وإنما قصد بالعبارة المذكورة حساب ما يكون قد طرأ على المرتب من زيادة استحقت للقاضي قبل تاريخ إحالته إلى المعاش ولم يتم صرفها إليه بالفعل حتى هذا التاريخ. ولما كانت العلاوة الدورية لا تستحق للقاضي لا إذا بقى في الخدمة حتى تاريخ استحقاقها، وكان الطالب قد أحيل إلى المعاش في 4/ 12/ 1975 قبل حلول موعد استحقاق علاوة أول يناير سنة 1976؛ فإن طلبه إضافة هذه العلاوة إلى المرتب الذي سوى معاشه على أساسه، يكون على غير سند من القانون.
3 – تنص الفقرة الأولى من المادة 91 من قانون السلطة القضائية. والتي أحيل الطالب إلى المعاش وفق أحكامها على أنه "إذا لم يستطيع القاضي بسبب مرضه مباشرة عمله بعد انقضاء الأجازات المقررة في المادة السابقة أو ظهر في أي وقت أنه لا يستطيع لأسباب صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق فإنه يحال إلى المعاش بقرار جمهوري يصدر بناء على طلب وزير العدل وبعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية" وإذ لا يتطلب هذا النص في المرض أن يكون بسبب العمل أو مرتبطاً به ولا أن يترتب عليه عجز القاضي تماماً عن أداء عمله وإنما يكفي فيه أن يمنع القاضي من القيام بوظيفته على الوجه اللائق، فإن إحالة القاضي إلى المعاش إعمالاً لهذا النص لا يدل بذاته وفي سائر الأحوال على أن إصابته إصابة عمل أو أنه نشأ عنها العجز الكامل في مفهوم المادة الخامسة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، ولما كان الثابت من قرار القومسيون الطبي العام – والمعتمد بقرار هيئة التأمين الصحي أن إصابة الطالب بذبحة صدرية وجلطة في أحد شرايين القلب مرتبطة بعمله وتخلف عنها عاهة هي تليف بعضلات القلب يقدر العجز الناشئ عنها بنسبة 15% من العجز الكامل، وكان يشترط لاستحقاق المعاش المقرر بالمادتين 51، 52 من القانون المذكور أن ينشأ عن إصابة العمل عجز كامل أو وفاة أو عجز جزئي مستديم تقدر نسبته بـ 30% فأكثر، فإن الطالب لا يستحق هذا المعاش.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المستشار…. تقدم إلى هذه المحكمة في 27/ 12/ 1976 بطلب ضد وزير العدل ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات، للحكم باستحقاقه أولاً – علاوة سنوية مقدارها 75 ج اعتباراً من 1/ 1/ 1976 تضاف إلى مرتبه الذي تمت تسوية معاشه على أساسه مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً – معاش عجز مع معاش التقاعد بواقع 100% من أجر تسوية المعاش ومقداره 156 ج و250 م. ثالثاً – مبلغ 864 ج قيمة تعويض الدفعة الواحدة عن إصابته أثناء العمل. رابعاً – مبلغ 482 ج و500 م قيمة باقي ما يستحقه من التعويض الإضافي بعد خصم ما سبق صرفه له منه ومقداره 445 ج و500 م. خامساً – غرامات تأخير صرف مبلغي التعويض من تاريخ استحقاقهما وإلى حين السداد. وقال بياناً لدعواه أنه أصيب نتيجة الإجهاد في العمل بذبحة صدرية وجلطة في أحد شرايين القلب، وظل في أجازات مرضية إلى أن نصحه الأطباء بعدم العودة لعمله، وقرر القومسيون الطبي العام أن هذه الإصابة مرتبطة بالعمل، وعرض أمره على مجلس القضاء الأعلى – بناء على طلب قدمه – فوافق على إحالته إلى المعاش لعدم استطاعته لأسباب صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق وتسوية معاشه على أساس أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه عملاً بالمادة 91 من قانون السلطة القضائية، وصدر القرار الجمهوري بذلك في 4/ 12/ 1975. ويقول الطالب أن معاشه قد سوى على أساس أن المرتب 1800 ج سنوياً، وهو ما كان يتقاضاه عند صدور القرار بإحالته إلى المعاش، في حين أنه كان يتعين أن يضاف إلى هذا المرتب العلاوة السنوية التي كان سيحصل عليها في أول يناير سنة 1976 بفرض بقاءه في الخدمة، لأن الفقرة الرابعة من المادة 91 من قانون السلطة القضائية بعد أن نصت على أنه لا يجوز أن يقل معاش القاضي عن أربعة أخماس" آخر مرتب كان يتقاضاه، أردفتها بعبارة "أو يستحقه عند انتهاء الخدمة، ولا يمكن تفسير العبارة الأخيرة إلا أن يكون المشرع قد قصد إلى أن يضاف إلى المرتب العلاوات الدورية التي كان سيحصل عليها القاضي في المدة من تاريخ الإحالة إلى المعاش حتى تاريخ بلوغه سن التقاعد قانوناً. واستطرد الطالب إلى القول بأنه وإن كان قرار القومسيون الطبي العام – الذي اعتمده قرار هيئة التأمين الصحي – قدر نسبة العجز الذي نشأ عن الإصابة بـ 15%، إلا أنه لا محل للاعتداد بهذه النسبة في تحديد الحقوق المستحقة للطالب وفقاً لقانون التأمين الاجتماعي لأن إحالته إلى المعاش نفاذاً لنص المادة 91 من قانون السلطة القضائية يفيد بذاته أن إصابة العمل نشأ عنها عجز كامل، وهو ما يستوجب استحقاق الطالب لمعاش العجز الكامل مع معاش الشيخوخة بما لا يجاوز 100% من المرتب الذي تجري تسوية المعاش على أساسه، فضلاً عن استحقاقه للتعويض الإضافي كاملاً وليس نصفه، وتعويض الدفعة الواحدة. طلب الحاضر عن الحكومة الحكم بعدم قبول الطلب ومن باب الاحتياط برفضه. وأيدت النيابة الرأي بقبول الدفع وفي الموضوع باستحقاق الطالب للتعويض الإضافي دون سواه.
وحيث إن مبنى الدفع أن الطالب لم يسلك الطريق المنصوص عليه في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي، إذ لم يتقدم قبل اللجوء إلى هذه المحكمة بطلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على إحدى اللجان المنصوص عليها في المادة المذكورة.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن "تنشأ بالهيئة المختصة لجان لفض المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص، وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين، قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية. ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 128 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه" ولما كان قرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 الصادر بتشكيل اللجان المنصوص عليها بهذه المادة، لم ينشر في الوقائع المصرية إلا بتاريخ 9/ 1/ 1977 وكان الطلب قد قدم في 27/ 11/ 1976، فإن الدفع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 نص في الفقرة الرابعة من المادة 91 على أن "لا يجوز أن يقل المعاش (إذا أحيل القاضي إلى المعاش بسبب المرض) عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه القاضي أو يستحقه عند انتهاء خدمته…." وإذ لم يهدف المشرع بعبارة "أو يستحقه عند انتهاء خدمته" الوارد بهذا النص، أن يدخل في حساب المرتب الذي يسوي المعاش على أساسة، الزيادات أو العلاوات التي كان القاضي يستحقها في المدة من تاريخ إحالته إلى المعاش حتى تاريخ بلوغه سن التقاعد، وإنما قصد بالعبارة المذكورة احتساب ما يكون قد طرأ على المرتب من زيادة استحقت للقاضي قبل تاريخ إحالته إلى المعاش ولم يتم صرفها إليه بالفعل حتى هذا التاريخ. ولما كانت العلاوة الدورية لا تستحق للقاضي إلا إذا بقى في الخدمة حتى تاريخ استحقاقها، وكان الطالب قد أحيل إلى المعاش في 4/ 12/ 1975 قبل حلول موعد استحقاق علاوة أول يناير سنة 1976، فإن طلبه إضافة هذه العلاوة إلى المرتب الذي سوى معاشه على أساسه، يكون على غير سند من القانون.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 91 من قانون السلطة القضائية، والتي أحيل الطالب إلى المعاش وفق أحكامها، تنص على أنه "إذا لم يستطع القاضي بسبب مرضه مباشرة عمله بعد انقضاء الأجازات المقررة في المادة السابقة أو ظهر في أي وقت أنه لا يستطيع لأسباب صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق فإنه يحال إلى المعاش قرار جمهوري يصدر بناء على طلب وزير العدل وبعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية" وإذ لا يتطلب هذا النص في المرض أن يكون بسبب العمل أو مرتبطاً به ولا أن يترتب عليه عجز القاضي تماماً عند أداء عمله وإنما يكفي فيه أن يمنع القاضي من القيام بوظيفته على الوجه اللائق، فإن إحالة القاضي إلى المعاش إعمالاً لهذا النص لا يدل بذاته وفي سائر الأحوال على أن إصابته إصابة عمل أو أنه نشأ عنها العجز الكامل في مفهوم المادة الخامسة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. ولما كان الثابت من قرار القومسيون الطبي العام – والمعتمد بقرار هيئة التأمين الصحي الصادر في 3/ 7/ 1977 أن إصابة الطالب بذبحة وبجلطة في أحد شرايين القلب مرتبطة بعمله وتخلف عنها عاهة هي تليف بعضلات القلب يقدر العجز الناشئ عنها بنسبة 15% من العجز الكامل، وكان يشترط لاستحقاق المعاش المقرر بالمادتين 51، 52 من القانون المذكور أن ينشأ عن إصابة العمل عجز كامل أو وفاة أو عجز جزئي مستديم تقدر نسبته بـ 35% فأكثر، فإن الطالب لا يستحق هذا المعاش.
وحيث إنه لما كانت المادة 118 من قانون التأمين الاجتماعي تقضي بأنه في حالات العجز الجزئي لا يؤدي إلا نصف مبلغ التعويض الإضافي المشار إليه بهذه المادة، وكانت إصابة الطالب – وعلى ما سلف بيانه – لم ينشأ عنها عجز كامل وإنما أدت إلى عجز جزئي فإنه لا يستحق كامل مبلغ التعويض الإضافي المحدد بالمادة بالمذكورة بل يستحق نصفه وإذ صرفت له الهيئة العامة للتأمين والمعاشات التعويض الإضافي على هذا الأساس، فإن طلبه استكمال هذا التعويض يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إنه لما كانت إصابة الطالب استقرت وتحدد مداها بعد سريان القانون رقم 79 لسنة 1975 وثبت للقومسيون الطبي العام – بناء على المستندات الخاصة بالعمل الذي كان يقوم به الطالب وقت إصابته – أنها مرتبطة بالعمل ونشأ عنها عجز جزئي مستديم نسبته 15% فإن الطالب يستحق وفقاً للمادة 53 منه تعويضاً يؤدي دفعة واحدة، ويقدر بنسبة العجز مضروبة في قيمة معاش العجز الكامل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 51 وذلك عن أربعة سنوات. وتطبيقاً لهذه القواعد يكون التعويض المستحق للطالب هو 180 × 80/ 100 × 15/ 100 × 4 وهو ما يساوي 864 جنيه. وإذ لم تصرف الهيئة العامة للتأمين والمعاشات هذا المبلغ للطالب فإنه يتعين إلزامها بدفعه له. ولما كان الطالب لم يستوف المستندات المطلوبة منه لصرف هذا التعويض إلا بعد رفع هذه الدعوى فإنه لا محل لإلزام الهيئة بالمبالغ الإضافية المنصوص عليها في المادة 141 من القانون المذكور.


[(1)] الطلب رقم 75 لسنة 47 ق "رجال القضاء" جلسة 11/ 12/ 1978.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات