الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 885 لسنة 6 ق – جلسة 02 /03 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 793


جلسة 2 من مارس سنة 1963

برئاسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 885 لسنة 6 القضائية

موظف – إحالته إلى المعاش لبلوغ السن – إثبات تاريخ الميلاد – يكون على أساس تاريخ القيد في دفاتر المواليد إن توافرت أدلة توافر واقعة القيد تحت نظر جهة الإدارة، وذلك بشرط مطابقة تاريخ القيد لحقيقة الواقع بحسب المستخلص من الأدلة – اللجوء إلى القومسيون الطبي العام لتقدير السن في هذه الحالة غير جائز طبقاً لنصوص قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يناير سنة 1927 والمادة 8 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
إذا كانت الأدلة كلها تقرر مطابقة تاريخ الميلاد – الذي اعتدت به وزارة التربية والتعليم في إحالة المدعي إلى المعاش – لحقيقة الواقع، فإن وجود هذا البيان يمنع من الالتجاء إلى تقدير سن المذكور بوساطة القومسيون الطبي العام، الذي لا يجوز طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يناير سنة 1927 والمادة 8 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، إلا في حالة عدم وجود شهادة ميلاد للموظف عند تعيينه لعدم قيده أصلاً في دفاتر المواليد أو عدم تقديم صورة رسمية منها مستخرجة من سجلات المواليد، فإذا كان مقيداً بالفعل وأمكن الاستدلال على تاريخ قيده سقطت علة تحديد السن بوساطة القومسيون الطبي العام.


إجراءات الطعن

في 28 من فبراير سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير التربية والتعليم التنفيذي بصفته، سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 885 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1959 في الدعوى رقم 1073 لسنة 13 القضائية المقامة من: محمد محمد عبد اللطيف خضير ضد وزارة التربية والتعليم والقاضي "بإلغاء القرار الصادر من وزارة التربية والتعليم بإحالة المدعي إلى المعاش اعتباراً من 3 سبتمبر سنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي". وطلب السيد الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبوله شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه في 30 من إبريل سنة 1961 وعقبت هيئة مفوضي الدولة على هذا الطعن بمذكرة بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيها لما أبدته بها من أسباب إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات". وبعد أن انقضت المواعيد المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 5 من نوفمبر سنة 1961 التي أبلغ بها الطرفان في 23 من أكتوبر سنة 1961، وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا حيث عين لنظره أمامها جلسة 2 من فبراير سنة 1962 التي أبلغ بها الطرفان في 6 من يناير سنة 1963 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1073 لسنة 13 القضائية ضد السيد وزير التربية والتعليم بصفته أمام محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي في 18 من فبراير سنة 1957 حيث قيدت بجدولها تحت رقم 247 لسنة 4 القضائية وقضى فيها بجلسة 2 من إبريل سنة 1959 "بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة القضاء الإداري". وأورد المدعي بياناً لدعواه أنه كان يعمل ناظراً لمدرسة نجع الساقية الإعدادية بمنطقة سوهاج التعليمية إلى أن قررت الوزارة إحالته إلى المعاش في 3 من سبتمبر سنة 1956 مدعية بأنه قد بلغ السن القانونية وهي ستون سنة، في حين أنه لم يبلغ بعد هذه السن. وقد تظلم من هذا القرار إلى السيد وزير التربية والتعليم في 22 من أكتوبر سنة 1956 ثم أقام دعواه الحالية بعد أن مضت مدة تزيد على ستين يوماً دون أن يتلقى رداً على تظلمه. ومن الثابت أنه كانت له شهادة ميلاد مرفقة بملف خدمته قدمها ضمن مسوغات تعيينه عند بدء خدمته بالوزارة في 2 من ديسمبر سنة 1924، ولكن الوزارة أضاعتها، وقد أقام الموظف المسئول عن هذا الضياع تغطية لإهماله بالالتجاء إلى إجراء شاذ عن طريق المنطقة وهو إعداد طلب عن مستخرج رسمي باسم محمد محمد خضير وهو اسم مغاير لاسم المدعي الذي هو محمد محمد عبد اللطيف خضير، وبذلك حصلت المنطقة على مستخرج بالاسم المشابه يفيد أن تاريخ ميلاده هو 3 من سبتمبر سنة 1896. وعلى الرغم من أن المدعي تقدم بمستخرج رسمي يدل على أنه لم يعثر على اسمه ضمن مواليد سنة 1896 أو ثلاث السنوات السابقة لها أو اللاحقة عليها من سنة 1893 إلى 1899 فإن المنطقة قد تمسكت بالشهادة المصطنعة وعززتها بشهادة حسن السير والسلوك، وأودعت أنها وجدتها بالملف باسم محمد محمد خضير مع أنها ليست له وإنما دست في ملف خدمته لتغطية إهمال الموظف المسئول عن ضياع شهادة ميلاده، ولعلها خاصة بالموظف الآخر الذي يعمل في نفس الوزارة ويحمل اسم محمد محمد خضير. هذا إلى أن شهادة حسن السير والسلوك لا يمكن أن تكون لها صفة رسمية في إثبات الاسم والحال أن اسم جد المدعي هو عبد اللطيف أما خضير فهو اسم والد جده، في حين أن خضير هو اسم جد الشخص الآخر، فضلاً عن أن اسم والدة الأول هو فريدة إبراهيم قطارية واسم والدة الثاني هو فريدة خضير، مما يقطع بأن المستخرج الرسمي الذي حصلت عليه المنطقة وأودعته ملف خدمته ليس له. ولما كانت الوزارة بإصدارها قرارها بإحالة المدعي إلى المعاش في 3 من سبتمبر سنة 1956 قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه فضلاً عن أنها أساءت استعمال السلطة المخولة لها، فإنه يطلب "الحكم له قبل المدعى عليه بصفته وفي مواجهته بإلغاء القرار الصادر من وزارة التربية والتعليم بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956. مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وقد ردت منطقة سوهاج التعليمية على هذه الدعوى بمذكرة قالت فيها إن المدعي كان يعمل ناظراً للمدرسة الريفية الابتدائية بدمياط، ثم نقل لمدرسة نجع الساقية الإعدادية ندباً، وببحث ملف خدمته تبين أنه خال من شهادة ميلاده أو مستخرج رسمي لها وكان قد سبق لمنطقة دمياط أن طالبته بشهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها فقدم شهادة سلبية تفيد البحث عن تاريخ الميلاد، بعيد كل البعد عن السنة التي ولد فيها حقيقة. وقد وجد بصحيفة أحواله المرفقة بملف خدمته بيان بأنه مولود في 3 من سبتمبر سنة 1896، وبسؤاله مجلس مديرية المنيا، وهو الجهة التي عين فيها لأول مرة في حياته الوظيفية، لمعرفة تاريخ ميلاده من واقع السجلات المحفوظة بالمجلس، أجاب هذا الأخير بأن تاريخ ميلاده هو 3 من سبتمبر سنة 1896. وقد طلبت المنطقة من المدعي موافاتها بمستخرج رسمي لميلاده فأرسل إليها صورة زنكوغرافية للمكاتبات التي تبودلت بين مديرية دمياط وبين إدارة المحفوظات والتي تفيد عدم الاستدلال على اسمه بدفتر مواليد بندر دمياط في 1896، وعلى هذا طلبت المنطقة من مديرية دمياط موافاتها بمستخرج رسمي لميلاده في 3 من سبتمبر سنة 1896 فأرسلت المديرية إلى المنطقة مستخرجاً رسمياً باسم محمد محمد خضير المولود في بندر دمياط في 3 من سبتمبر سنة 1896 وغير موضح به اسم الأم أمام الخانة المخصصة لذلك. وبفحص ملف خدمته بوساطة المراقبة العامة للمستخدمين بالوزارة تبين أنه سبق أن قدم شهادة بحسن السير والسلوك باسم محمد محمد خضير، وعلى هذا المستخرج الرسمي لشخصه وتقرر رفع اسمه من 3 من سبتمبر سنة 1956 لبلوغه سن الستين في هذا التاريخ.
وقد عقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية بمذكرتين قال فيهما إن دعواه مقبولة لرفعها في الميعاد القانوني إذ أنه أخطر في 28 من أغسطس سنة 1956 بقرار إحالته إلى المعاش لبلوغه السن، فتظلم إدارياً من هذا القرار في 24 من أكتوبر سنة 1956 أي خلال الستين يوماً التالية، ثم انتظر فوات ستين يوماً من تاريخ تقديم هذا التظلم، ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الحالية في 18 من فبراير سنة 1957 أي خلال الستين يوماً التالية لانقضاء الستين يوماً الأولى. ولا يغير من هذا كون القرار برفض تظلمه قد صدر في 8 من يونيه سنة 1957 لأن هذا القرار لم يبلغ إليه ولم يعلم به ومن ثم فلا يعتد به في سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء وإنما المعول عليه هو القرار الحكمي برفض التظلم بمجرد مضي ستين يوماً على تقديم التظلم. وذكر في الموضوع أن النزاع ينصب على معرفة تاريخ ميلاده وبالتالي تحديد تاريخ تقاعده، وأن ملف خدمته خال من شهادة ميلاده أو مستخرج رسمي منها. وأنه التحق بالخدمة باسم محمد عبد اللطيف خضير، ولم يرد بالملف اسم محمد محمد خضير بل إن شهادة حسن السير والسلوك تحمل اسم محمد محمود خضير بن محمد عبد اللطيف خضير بن محمد خضير الخواجه، أما الشهادة المقدمة باسم محمد محمد خضير من مواليد سنة 1896 فقد استخرجتها منطقة سوهاج التعليمية أخيراً من دمياط تغطية لمسئولية الموظفين ولم تكن موجودة عند إحالته إلى المعاش، وأما تاريخ 3 من سبتمبر سنة 1896 المقول إنه تاريخ ميلاده فقد ورد فقط في صحيفة الأحوال وهي لا تصلح سنداً لإثبات تاريخ الميلاد، وهذا البيان ينقصه ما هو ثابت بالشهادة السلبية المستخرجة من مديرية دمياط في 12 من ديسمبر سنة 1956 من عدم العثور على اسمه بدفاتر المواليد في المدة من 1893 حتى سنة 1899، هذا إلى أن المستخرج الصادر باسم محمد محمد خضير ثابت به أن اسم والدته فريدة خضير بينما اسم والدة المدعي هو فريدة إبراهيم قطارية على ما هو وارد بالإعلام الشرعي المضموم للأوراق، وهذه قرينة قانونية قاطعة في أن المستخرج المذكور هو لشخص آخر خلاف المدعي، ومن ثم فقد كان يتعين إزاء هذا إجابة المدعي إلى طلبه الخاص بإحالته إلى القومسيون الطبي لتقدير سنه لعدم وجود شهادة ميلاد له أو مستخرج رسمي منها باعتباره من سواقط القيد، وإذا كان الإعلام الشرعي الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1956 والمقدم من المدعي بتحقيق وفاة والدته في سنة 1909 وانحصار إرثها قد ورد به أنه بالغ، فإنما هذا تقرير للحالة الواقعية القائمة بوصفه أحدث الورثة عند صدور الإعلام الشرعي في سنة 1956. لا للحالة التي كانت قائمة عند وفاة المورثة في سنة 1909 والقول بأن المدعي كان بالغاً عند وفاة والدته يستتبع أن سنه قد بلغت 68 سنة عندما أحالته إلى المعاش. ويتناقض ما هو مدون بالمستخرج الرسمي الذي استصدرته منطقة سوهاج التعليمية من مديرية دمياط باسم محمد محمد خضير الذي هو من مواليد 3 من سبتمبر سنة 1896. وإذا اعتمدت الوزارة في تقدير سن المدعي على مستخرج من شهادة ميلاد ليست له، دون أن تحيله إلى القومسيون الطبي وفقاً لنص المادة 8 فقرة 3 من قانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 لتقدير سنه لعدم وجود شهادة ميلاد له فإنها تكون قد خالفت القانون مما يجعل قرارها الصادر بإحالته إلى المعاش حقيقاً بالإلغاء مع ما يترتب عليه من آثار.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني مسبباً انتهت في أولهما لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى "أصلياً: عدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً: قبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات". وفي الثاني إلى أنها ترى "الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الوزارة المصاريف وأتعاب المحاماة".
وبجلسة 30 من ديسمبر سنة 1959 قضت محكمة القضاء الإداري "بإلغاء القرار الصادر من وزارة التربية والتعليم بإحالة المدعي إلى المعاش اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي". وأقامت قضاءها في الشكل على أن الدعوى مقبولة لكون المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 قد روعيت في رفعها، وفي الموضوع على أن المستند الرسمي الذي اعتدت به الوزارة في اعتبار تاريخ ميلاد المدعي 3 من سبتمبر سنة 1896 هو شهادة الميلاد التي استخرجتها من بندر دمياط. وقد طعن المدعي في هذا المستند بأنه لا يخصه للأسباب التي أبداها وقدم – مستخرجاً رسمياً من دفتر مواليد بندر دمياط ثابت به أن محمد محمد عبد اللطيف خضير ووالده محمد عبد اللطيف خضير ووالدته فريدة إبراهيم قطارية، مولود في 9 من سبتمبر سنة 1903 وأن هذا القيد بناء على كتاب الإحصاء/ 441 وقرار اللجنة في 20 من يوليه سنة 1958. وهذا المستخرج يعتبر ورقة رسمية وينهض حجة بما هو مدون فيه ما لم يتبين تزويره بالطرق المقررة قانوناً. وما دامت الوزارة لم تطعن فيه بالتزوير فإنه يكون حجة عليها ولا مناص من اعتبار التاريخ الوارد به هو تاريخ لميلاد المدعي، ولاسيما أن المستخرج الذي حصلت عليه الوزارة قد تضمن في خانة اسم الوالدة اسماً يخالف اسم والدة المدعي، وأن صحيفة أحوال المدعي المودعة بملف خدمته لا تعتبر حجة فيما يتعلق بتحديد تاريخ ميلاده إلا بالقدر الذي لا يتعارض مع المستخرج الرسمي المعد لإثبات هذا التاريخ. وتأسيساً على هذا يكون التاريخ الصحيح لإحالة المدعي إلى المعاش لبلوغه سن الستين هو أول – سبتمبر سنة 1963، ويكون القرار الصادر بإحالته إلى المعاش في 3 من سبتمبر سنة 1956 أي قبل بلوغه سن الستين قد صدر فاقداً ركن السبب مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
وبعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 28 من فبراير سنة 1960 طعن السيد وزير التربية والتعليم في هذا الحكم طالباً "إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي به بقبوله شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين". واستند في أسباب طعنه إلى أن المستخرج الذي تقدم به المدعي إلى المحكمة قد أنشئ لخدمة هذه الدعوى، ومن ثم كان للوزارة أن تطرحه ولا تأخذ به، وما كان يجوز للمحكمة أن تسلم به كورقة رسمية لأن تقدير قوتها في الإثبات أمر متروك للوزارة. وقد كان أمام المحكمة المستخرج الآخر الذي يتفق مع البيانات الرسمية الواردة بملف خدمة المدعي، وكان يجب عليها أن تعتمده لأن الوزارة لو لم تقبل هذا المستخرج لتعين إحالة الأمر إلى القومسيون الطبي العام لتقدير سن المدعي وليس لهذا الأخير أن يلجأ إلى طريقة ملتوية لتحديد سنه. ولما كانت الشهادة الثابت بها أن تاريخ ميلاد المدعي هو 3 من سبتمبر سنة 1896 هي الصحيحة والواجب الأخذ بها. فإن القرار الصادر بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956 يكون قراراً سليماً مطابقاً للقانون. وإذ جرى الحكم المطعون فيه على غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ولقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات". وأسست رأيها على أن المدعي سبق أن أقر في التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في شأن شكواه من إحالته إلى المعاش بأنه كان قد تقدم عند دخوله الخدمة في سنة 1924 بشهادة ميلاد مستخرجة من مكتب صحة دمياط، وقد أسفر التحقيق عن فقد هذه الشهادة إلا أن تاريخ ميلاده قد تواتر وروده على وجه ثابت في جميع صحائف أحواله المحفوظة بملف خدمته. والأمر الذي يقطع بأن هذا التاريخ قد استقى من واقع شهادة ميلاده التي سبق أن قدمها عند دخوله الخدمة والتي جاء بها أنه ولد في 3 من سبتمبر سنة 1896 كما هو ثابت بالمستخرج الرسمي الذي استندت إليه الإدارة في إصدار القرار المطعون فيه، ولا يقدح في ذلك اختصار اسم الوالد المبين بهذا المستخرج بإغفال اسم الجد منه إذ أن هذا أمر متعارف وليس من شأنه أن يغير من حقيقة الواقع وكذلك الحال فيما يتعلق باسم الوالدة الذي ورد في المستخرج المذكور وهو "فريدة خضير بدلاً من فريدة إبراهيم قطارية" إذ أن اسم الوالدة هو فريدة وإنما نسبت إلى لقب أسرة زوجها بدلاً من اسم أبيها على ما درج عليه الناس. ومن ثم فلا دليل على ما أثاره المدعي من أن المستخرج المشار إليه لا يخصه. أما المستخرج الذي قدمه المدعي وسانده فيه الحكم المطعون فيه والوارد به أن تاريخ ميلاده هو 9 من سبتمبر سنة 1903 فثابت به أن قيد اسم "محمد محمد عبد اللطيف خضير" في دفتر مواليد بندر دمياط إنما تم في 24 من أكتوبر سنة 1958 أي في تاريخ لاحق لتاريخ إحالته إلى المعاش بل لاحق لتاريخ رفع دعواه، وهذا القيد الحديث يتناقض مع ما سبق أن قرره المدعي في تحقيق النيابة الإدارية من أن له شهادة ميلاد قدمها عند بدء خدمته في سنة 1924 وفقدت بعد ذلك كما يتناقض مع الشهادة السلبية المقدمة من المذكور والثابت بها أنه لم يستدل على قيد اسمه بدفاتر مواليد بندر دمياط في فترة يدخل فيها التاريخ الثابت بهذا القيد. ولما كان هذا التناقض يرجح قوة المستخرج الرسمي الذي استندت إليه الحكومة عن المستخرج الذي يتمسك به المدعي فإن قرار الإحالة إلى – المعاش المطعون فيه يكون صدر صحيحاً مطابقاً للقانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً وقضى بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه ورفض الدعوى.
ومن حيث إن الدعوى مقبولة شكلاً لرفعها في الميعاد القانوني بإيداع صحيفتها في 18 من فبراير سنة 1957 سكرتيرية المحكمة، أي خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ستين يوماً دون رد من الجهة الإدارية على التظلم الذي قدمه المدعي لمكتب التظلمات الإدارية بوزارة التربية والتعليم في 24 من أكتوبر سنة 1956، بعد إذ أبلغ إليه القرار المطعون فيه القاضي بإحالته إلى المعاش بكتاب منطقة سوهاج التعليمية رقم 122 المؤرخ 28 من أغسطس سنة 1956.
ومن حيث إن مثار المنازعة ما إذا كان المستخرج الرسمي الصادر من مديرية دمياط باسم محمد محمد خضير بن فريدة خضير المولود في 3 من سبتمبر سنة 1896 الذي اعتمدت عليه وزارة التربية والتعليم في إحالة المدعي إلى المعاش اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956 لبلوغه سن الستين هو خاص لشخصه ويحدد تاريخ ميلاده الحقيقي مؤيداً بالبيانات المدونة بملف خدمته وبالتالي يفيد تاريخ بلوغه سن الستين التي يحال فيها إلى المعاش كما تذهب إلى ذلك الوزارة، وبذا يكون قرارها سليماً لقيامه على سببه الصحيح وبمنجاة من الإلغاء، أم إن هذا المستخرج حسبما يزعم المدعي ليس له وإنما هو لموظف شبيه باسمه يدعى محمد محمد خضير اسم والدته فريدة خضير في حين أن اسمه هو محمد محمد عبد اللطيف خضير واسم والدته فريدة إبراهيم قطارية وأنه من مواليد 9 من سبتمبر سنة 1903 وفقاً لما هو ثابت بالمستخرج الرسمي من دفاتر مواليد بندر دمياط المقدم منه، وأن البيانات الواردة بملف خدمته بخصوص ميلاده مختلفة، وبذا يكون القرار المطعون فيه الصادر بإحالته إلى المعاش مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن النيابة الإدارية لوزارة التربية والتعليم التي أحيل إليها تحقيق هذا الموضوع على إثر شكوى المدعي من إحالته إلى المعاش قد انتهت في القضية رقم 352/ 3/ 1956 سنة 1956 إلى تعذر تحديد المسئولية عن فقد شهادة الميلاد التي قرر المذكور أمامها في التحقيق الذي أجرته أنه يذكر أنه قدمها ضمن مسوغات تعيينه عند التحاقه بالخدمة لأول مرة في سنة 1924 مدرساً بمدرسة الفشن الابتدائية التابعة لمجلس مديرية المنيا، وأنها كانت صادرة من مكتب صحة دمياط ورأت أن الموضوع على هذا النحو مما يتعين إسناد البت فيه إلى جهة الإدارة على أن تستهدف برأي جهة الإفتاء المختصة لخروج ذلك عن اختصاص النيابة الإدارية.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ملف خدمة المدعي يبين أنه خلو من شهادة ميلاده أو صورة رسمية منها ضمن مسوغات تعيينه. بيد أنه مدون بالاستمارة رقم 134 مكررة (ع. ح) الخاصة بالتعريف عن مدة خدمته والمحررة لدي تعيينه معلماً بمدرسة الفشن الابتدائية التابعة لمجلس مديرية المنيا في 2 من ديسمبر سنة 1924 أنه مولود بجهة دمياط في سنة 1896، كما أنه مدون بالاستمارة رقم 134 مكررة ع. ح معدلة المنشأة بواسطة مجلس مديرية الدقهلية الذي نقل إليه اعتباراً من 15 من سبتمبر سنة 1925 أن، تاريخ ميلاده هو 3 من سبتمبر سنة 1896 من واقع شهادة ميلاده المحررة من دمياط، في 26 من نوفمبر سنة 1896، وكذلك ثابت بصحيفة أحواله التي وضعتها منطقة المنصورة التعليمية أنه من مواليد 3 من سبتمبر سنة 1896. وقد جاء في الاستمارة رقم 2 تأمين وادخار الموقعة بإمضائه في سنة 1952 والخاصة بصناديق الادخار والتأمين الجديد أن تاريخ ميلاده هو يناير سنة 1898 وأنه يقر بأن البيانات الواردة بها صحيحة، وفي الاستمارة رقم 3 تأمين وادخار الموقعة منه في 6 من مارس سنة 1955 أن تاريخ ميلاده هو سبتمبر سنة 1910، وأنه يقر بصحة البيانات المدونة بهذه الاستمارة وقد طلبت إليه منطقة دمياط التعليمية التي كان يعمل بها ناظراً لمدرسة دمياط الريفية الراقية تقديم مستخرج رسمي بميلاده حسب التاريخ الموضح بالاستمارة رقم 134 ع. ح المودعة بملف خدمته، فلما لم يقدم هذا المستخرج اكتفاء منه بتقديم شهادة سلبية من مديرية دمياط بعدم الاستدلال على قيد اسمه في دفاتر مواليد دمياط في المدة من سنة 1903 إلى سنة 1906 وقامت منطقة سوهاج التعليمية التي كان قد نقل إليها بطلب المستخرج المذكور الذي ورد إليها باسم محمد محمد خضير خالياً من اسم الجد ومبيناً به أن تاريخ الميلاد هو 3 من سبتمبر سنة 1896. وقد أنكر المدعي أن هذا المستخرج هو له، وقدم شهادة سلبية من مديرية دمياط بعدم العثور على قيد اسمه بدفاتر (مواليد دمياط في المدة من سنة 1893 إلى سنة 1899)، كما قدم شهادات إدارية تفيد أن اسمه محمد محمد عبد اللطيف خضير وأنه لم يطلب للتجنيد في الكشوف الخاصة بالمدة من سنة 1912 حتى سنة 1935، وكذا شهادة إثبات وراثة من محكمة دمياط الجزئية للأحوال الشخصية للمصريين في 30 من ديسمبر سنة 1956، جاء بها تحقق وفاة المرحومة فريدة إبراهيم قطارية في سنة 1909 وانحصار إرثها الشرعي في زوجها وأولادها البلغ ومنهم "محمد" وكذلك قدم مستخرجاً رسمياً باسم محمد محمد عبد اللطيف خضير المولود ببندر دمياط في 9 من سبتمبر سنة 1903 واسم والدته فريدة إبراهيم قطارية. وثابت بهذا المستخرج أن تاريخ قيد بياناته بسجلات المواليد هو 24 من أكتوبر سنة 1958، وأن هذا القيد تم بناء على كتاب قسم الإحصاء رقم 441 وقرار اللجنة في 20 من يوليه سنة 1958. وقد قدم أيضاً شهادة إدارية بأن محمد محمد خضير بن فريدة نزح من دمياط، وأخرى بوفاة محمد محمد خضير الشهير بالسعيد محمد خضير.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن وزارة التربية والتعليم عندما أصدرت قرارها المطعون فيه بإحالة المدعي إلى المعاش لبلوغه سن الستين اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956 إنما استندت في ذلك إلى ما تواتر في ملف خدمته منذ بدئها من بيان خاص بتاريخ ميلاده تردد في كل من كشف خدمته واستمارة هذه الخدمة، وصحيفة أحواله التي اتفقت جميعاً على أنه من مواليد 3 من سبتمبر سنة 1896 بجهة دمياط. ومما يرجح صحة هذا البيان ويزكي الاطمئنان إلى تضمنه حقيقة تاريخ ميلاد المدعي، قدم العهد الذي دون فيه، إذ أنه أثبت في الأوراق المشار إليها في سنة 1924 عند بدء دخوله الخدمة بمجلس مديرية المنيا، وفي سنة 1925 عند نقله إلى مجلس مديرية الدقهلية ثم عند نقله بعد ذلك إلى منطقة المنصورة التعليمية بالتطبيق للقانون رقم 108 لسنة 1950، وكذلك ما ورد في الاستمارة رقم 134 "مكررة" ع. ح (معدلة) المحررة بوساطة مجلس مديرية الدقهلية الذي نقل إليه اعتباراً من 15 من سبتمبر سنة 1925 من تحديد دقيق مفصل مفاده أن تاريخ ميلاد المدعي أدرج بهذه الاستمارة من واقع شهادة ميلاده المحررة من دمياط في 26 من نوفمبر سنة 1896 الذي يكاد ينطق بوجود هذه الشهادة التي حدد تاريخ تحريرها. يؤكد هذا كله ما ورد على لسان المدعي في صحيفة دعواه من أنه كانت له "شهادة ميلاد مرفقة بملف خدمته كان قد قدمها ضمن مسوغات التعيين عن بدء خدمته بالوزارة في 2 ديسمبر سنة 1924 ومما لا شك فيه أن الوزارة قد أضاعت هذه الشهادة". وما قرره في تحقيق النيابة الإدارية من أنه يذكر أنه قدم ضمن مسوغات تعيينه ورقة بميلاده صادرة من مكتب صحة دمياط. وما ورده في تظلمه إلى مكتب التظلمات الإدارية من وجود هذه الشهادة، بل وما ورد أبلغ من هذا، بكتاب معهد البعوث بالجامع الأزهر رقم 25 المؤرخ يناير سنة 1957 رداً على استعلام النيابة الإدارية من أنه "بالبحث عن سجلات القسم العالي للأزهر عن شهادة ميلاد السيد/ محمد محمد عبد اللطيف خضير فوجد أن السيد المذكور طلب من الأزهر بعد أن نجح في امتحان العالمية في 7 من ديسمبر سنة 1925 إرسال شهادة ميلاده المحفوظة بملفه فأرسلت إليه بعنوانه بدمياط في 16 من ديسمبر سنة 1925.." وكذلك ما ثبت من المستخرج الرسمي الذي استصدرته الوزارة من مديرية دمياط باسم محمد محمد خضير والذي استندت إليه في قرار الإحالة إلى المعاش من مطابقة تاريخ الميلاد الوارد به لتاريخ ميلاد المدعي المدون بالاستمارات آنفة الذكر وإن أغفل فيه اسم الجد. وهو أمر لا يمكن أن يكون وليد محض مصادفة، كما لا يمكن أن يكون البيان المدون بتلك الاستمارات في سنة 1924 وسنة 1925 وسنة 1950، انتحالاً لتاريخ وهمي صادف مع ذلك عين الحقيقة، أو اصطناعا حديث العهد لهذا التاريخ لأن قدم هذه الاستمارات لا يثير أية شبهة، ولأن هذا البيان مدون في حينه أمم الخانة المعدة لذلك التي تملأ عادة في وقت إنشاء الاستمارة عن دخول الخدمة لا قبيل انتهائها ولأنه لا مصلحة لمحرر الاستمارة أو لمن تداولها من الموظفين في إثبات تاريخ ميلاد بها مغاير للواقع، ولم يقدم المدعي ولا النيابة الإدارية أي دليل على وقوع عبث في تدوين البيان المذكور الذي لا يمكن إلا أن يكون قد استقى من واقع شهادة الميلاد التي وجدت في وقت ما ثم فقدت، بل إن وجود هذا البيان في ذاته دليل على وجود تلك الشهادة التي هي إحدى مسوغات التعيين الأساسية والتي أكد وجودها كتاب معهد البعوث بالجامع الأزهر ولاسيما أن المستخرج الرسمي قد أثبت مطابقة البيان المشار إليه للحقيقة التي ما كان لموظفي الوزارة أن يعلموا بها من تلقاء أنفسهم. وليس يجدي المدعي في دحض حجية البيان الرسمي الخاص بتاريخ ميلاده الذي هو ثابت بملف خدمته والذي لم يدفع بتزويره، أو في تجريح قوته في الإثبات، نكوله عن إقراره السابق في صحيفة دعواه وفي تحقيق النيابة الإدارية وفي تظلمه لمكتب التظلمات الإدارية أو إنكاره وجود شهادة ميلاد له زعماً منه أنه من سواقط القيد، إذ أن هذا الزعم مردود قطعاً بما يشهد به كتاب معهد البعوث بالجامع الأزهر من وجود شهادة ميلاد له كانت محفوظة بملف خدمته وأرسلت إليه بناء على طلبه في سنة 1925 بعد نجاحه في امتحان العالمية كما لا يسعفه في دفاعه تقديمه مستخرج شهادة ميلاد أنشئت بناء على طلبه وبإرشاده في التحريات بكتاب قسم الإحصاء رقم 441 وقرار اللجنة في 20 من يوليه سنة 1958 وقيدت بياناتها بدفاتر صحة بندر دمياط في 24 من أكتوبر سنة 1958، أي بعد إحالته إلى المعاش، بل وبعد رفع دعواه. ومتى كان الأمر كذلك في شأن هذا المستخرج فإن ما ورد فيه من أن اسم المولود هو محمد محمد عبد اللطيف خضير لا محمد محمد خضير وأن اسم الأم هو فريدة إبراهيم قطارية لا فريدة خضير، ليس من شأنه أن يقدح في حقيقة الواقع الثابت أصلاً بدفاتر مواليد ناحية دمياط قبل هذا القيد المستحدث أو يغير من هذه الحقيقة لمجرد إغفال ذكر اسم الجد أو نسبة لقب الأم إلى عائلتها بدلاً من نسبته إلى أسرة زوجها، مع ما هو ظاهر من اتحاد اسم المولود وهو محمد محمد واسم الوالدة هو فريدة، ولاسيما أنه ثابت في المستخرج الذي استندت إليه الوزارة أنه "لا يوجد خانة لاسم الأم بالدفتر رقم 67/ 227/ 9 وبالرجوع لدفتر محاضر الولادة رقم 227/ 230/ 9 وجد اسم الأم كالآتي: –
(فريدة خضير) وما يقال عن اسم الأم المبين بالمستخرج الذي يتمسك به المدعي يصدق كذلك على ذات الاسم الوارد بإعلام الوراثة الصادر من محكمة دمياط الجزئية للأحوال الشخصية للمصريين في 30 من ديسمبر سنة 1956 بناء على طلبه وبإرشاده بعد إحالته إلى المعاش مع أن والدته متوفاة في سنة 1909، مع أنه مذكور بهذا الإعلام أنها توفيت في تلك السنة عن أولادها البلغ الذين منهم المدعي. ولا حجة لهذا الأخير في الشهادات السلبية التي قدمها باسمه مقروناً باسم الجد أو عن مدد لا تدخل فيها سنة ميلاده الحقيقية، ولا في الشهادات الإدارية التي لا تنهض بذاتها قرينة منتجة لنفي ما هو ثابت على خلافها أو إثبات عكسه. كما لا عبرة بعدم طلبه للتنجيد مادام معفى منه بوصفه حاملاً لشهادة العالمية، كذلك لا شبهة في احتمال الخلط بينه وبين سميه الموظف بالوزارة الذي يزعم أن المستخرج الرسمي الذي أخذت به هذه الأخيرة إنما هو خاص به، إذ أن الموظف المذكور مولود في 10 من مايو سنة 1910، أي بعد وفاة والدة المدعي، ببلدة كفر دماحى، لا في التاريخ ولا في الناحية الواردتين بالمستخرج المشار إليه. وغني عن البيان أن مما له دلالته في مدى الثقة بأقوال المدعي ما ذكره وأكد صحته تحت مسئوليته في استمارتي التأمين والادخار المؤرختين سنة 1953 وفي 6 من مارس سنة 1955، من زعمه في الأولى أنه من مواليد شهر يناير سنة 1898 وفي الثانية أن تاريخ ميلاده يقع في شهر سبتمبر سنة 1910، أي بعد وفاة والدته الحاصلة في سنة 1909 بحسب إعلام الوراثة المقدم منه بسنه، بفارق في تاريخ الميلاد مقداره اثني عشر عاماً بين الاستمارتين المحررة ثانيتهما بعد الأولى بسنتين فقط، في وقت ما كان بسائغ أن يغيب عن فطنته أو ذاكرته فيه، وهو لا ريب مدرك للمسئولية، حقيقة تاريخ ميلاده وتاريخ وفاة والدته إلى حد هذه المفارقة البينة. ومتى كان الأمر كذلك وكانت الأدلة كلها تقرر مطابقة تاريخ الميلاد الذي اعتدت به وزارة التربية والتعليم في إحالة المدعي إلى المعاش لحقيقة الواقع، فإن وجود هذا البيان يمنع من الالتجاء إلى تقدير سن المذكور بوساطة القومسيون الطبي العام الذي لا يجوز طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يناير سنة 1927 وللمادة 8 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة الآنفي الذكر، حالة عدم وجود شهادة ميلاد للموظف عند تعيينه لعدم قيده أصلاً في دفاتر المواليد أو عدم تقديم صورة رسمية منها مستخرجة من سجلات المواليد، فإذا كان مقيداً بالفعل وأمكن الاستدلال على تاريخ قيده سقطت علة تحديد السن بوساطة القومسيون الطبي العام ومن ثم فإن القرار المطعون فيه الصادر من وزارة التربية والتعليم بإحالة المدعي إلى المعاش لبلوغه السن القانونية اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1956 بالاستناد إلى العناصر التي استخلصت منها الوزارة حقيقة تاريخ ميلاده، هذا القرار يكون صحيحاً وقائماً على سببه المبرر له قانوناً والذي له أصل ثابت في الأوراق لم يقم دليل مقنع على عكسه، وإذ ذهب حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه إلى الأخذ بغير هذا النظر فقضى بإلغاء القرار المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد جانب الصواب ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى لعدم استنادها إلى أساس سليم من الواقع أو القانون، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات