الطلب رقم 30 لسنة 46 ق “رجال القضاء” – جلسة 11 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 30 – صـ 79
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1979
برئاسة السيد المستشار عز الدين الحسيني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد فاروق راتب، مصطفى قرطام، عبد الحميد المنفلوطي وجلال الدين أنسي.
الطلب رقم 30 لسنة 46 ق "رجال القضاء"
إجراءات. دعوى "ترك الخصومة".
نزول الطالب عن طلبه. أثره. زوال الخصومة ولو كانت المحكمة غير مختصة بنظره. عدم الاعتداد
برجوع الطالب عن التنازل بعد أن قبلته الحكومة.
إذ كان ما ورد بالإقرار عن تنازل الطالب عن طلبه والمقدم منه ضد رئيس الجمهورية وآخرين،
وتسلم الإقرار إلى وزير العدل الذي يمثل وزارة العدل قانوناً في والنزاع الماثل، إنما
يفيد نزول الطالب عن الطلب المطروح برمته وقبل جميع المطعون عليهم. وكان لا يعتد برجوع
الطالب عن تنازله بعد أن قبلته الحكومة وقدمته للمحكمة، وطلبت الحكم بموجبه، وكان يترتب
على التنازل زوال الخصومة كلها ولو كانت المحكمة غير مختصة أصلاً بنظر الطلبات المطروحة
فيها. إذ كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بإثبات تنازل الطالب عن الطلب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطالب تقدم إلى المحكمة بتاريخ
3/ 5/ 1976 بهذا الطلب وقال إنه حصل على إجازة تخصص القضاء الشرعي سنة 1937، وكان يعمل
رئيساً للقسم الشرعي بوزارة الأوقاف بدرجة رئيس محكمة. ولما ألغي هذا القسم تبعاً لإلغاء
المحاكم الشرعية نقل إلى قسم القضايا بذات الوزارة بدرجة مستشار مساعد، ثم ألغي قسم
القضايا بالقانون رقم 84 لسنة 1959 الذي أجاز تعيين العاملين فيه في الوظائف المماثلة
لوظائفهم في إدارة قضايا الحكومة أو نقلهم إلى وظائف فنية أو إدارية لا تقل من حيث
الدرجة عن درجاتهم، وتنفيذاً لهذا القانون نقل الطالب إلى وزارة العدل بدرجة مدير عام
وألحق عضواً فنياً بإدارة التشريع، ولما كان محجوباً عن الطعن في قرار عدم تعيينه بإدارة
قضايا الحكومة نزولاً على حكم المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 ولم ينفسخ
له سبيل الطعن إلا بعد أن قضت المحكمة العليا في 6/ 3/ 1976 بعدم دستورية المادة المذكورة،
فقد تقدم بهذا الطلب للحكم بتعديل قرار تعيينه مديراً عاماً في وزارة العدل وبأحقيته
في التعيين بدرجة رئيس محكمة من 1/ 7/ 1959 ثم مستشاراً من سنة 1963 مع ما يترتب على
ذلك من آثار. طلبت الحكومة إثبات تنازل الطالب عن طلبه بناء على إقرار كتابي صدر منه
بتاريخ 7/ 7/ 1977 وسلمه إليها وفوضها في تقديمه للمحكمة وقدم الحاضر عنها هذا الإقرار
وقد جاء به "بمناسبة الطلب رقم 30 لسنة 46 ق رجال القضاء المرفوع مني ضد السيد رئيس
الجمهورية وآخرين…. ونظراً لصدور قرار سيادتكم رقم 1709 لسنة 1977 بتعييني وكيلاً
لوزارة العدل لشئون الأمانة العامة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية، فأنني أقرر بتنازلي
عن هذا الطلب وأتعهد بتقرير ذلك أمام المحكمة في الجلسة المذكورة كما أرجو تقديم هذا
التنازل بمعرفة الوزارة في الطلب سالف الذكر" ورد الطالب بأنه عدل عن هذا التنازل،
وأن الإقرار صدر منه تحت تأثير إكراه أدبي، إذ خير بين تعيينه وكيلاً لوزارة العدل
وبين التنازل عن الطلب، بدليل أن قرار تعيينه وكيلاً للوزارة صدر في ذات تاريخ الإقرار،
وأنه بفرض صحة الإقرار فإن عبارته لا تفيد إلا التنازل عن اختصام وزير العدل دون باقي
المطعون عليهم. وأبدت النيابة الرأي بعدم جواز عدول الطالب عن تنازله.
وحيث إن أوراق الدعوى خالية مما يدل على أن الطالب قد حرر. إقرار التنازل المؤرخ 7/
7/ 1977 تحت سلطان رهبة بعثتها في نفسه وزارة العدل، ولا يسعف الطالب في إثبات وقوع
الإكراه أنه وقع على الإقرار في ذات تاريخ صدور القرار بتعيينه وكيلاً لوزارة العدل،
ولا ما تضمنه الإقرار من أنه تنازل عن الطلب نظراً لصدور هذا القرار لأن كل هذا لا
يعدو أن يكون دليلاً على سبب التنازل. ولما كان ما ورد بالإقرار من تنازل الطالب عن
الطلب رقم 30 سنة 46 ق والمقدم منه ضد رئيس الجمهورية وآخرين؛ وتسليم الإقرار إلى وزير
العدل الذي يمثل الدولة قانوناً في النزاع الماثل، إنما يفيد نزول الطالب عن الطلب
المطروح برمته وقبل جميع المطعون عليهم. وكان لا يعتد برجوع الطالب عن تنازله بعد أن
قبلته الحكومة وقدمته للمحكمة وطلبت الحكم بموجبه، وكان يترتب على التنازل زوال الخصومة
كلها ولو كانت المحكمة غير مختصة أصلاً بنظر الطلبات المطروحة فيها. إذ كان ما تقدم
فإنه يتعين القضاء بإثبات تنازل الطالب عن الطلب.
