الطعن رقم 1678 لسنة 7 ق – جلسة 23 /02 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 751
جلسة 23 من فبراير سنة 1963
برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس، وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1678 لسنة 7 القضائية
( أ ) محام – محام مختلط – معاش – جدول المحامين غير المشتغلين
أمام المحاكم المختلطة – استحداثه بالقانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات
والمرتبات للمحاماة المختلطة – الغرض منه أن يورد به أسماء من ينقل من جدول المحامين
المشتغلين ممن يتقرر لهم معاش تقاعد يمنعون بسببه من مزاولة أي عمل من أعمال المحاماة
بصفة عامة أمام أية جهة قضائية – اختلاف وضع هذا الجدول عن جدول غير المشتغلين من المحامين
أمام المحاكم الوطنية في عرف القانون رقم 98 لسنة 1944 – القيد بجدول غير المشتغلين
طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1944 منوط بتقرير المعاش ومتلازم معه فهو مخصص للمنتفعين
بمعاش تقاعد وقاصر عليهم فقط – نقل المحامين المقيدين لغاية أخر ديسمبر سنة 1948 بجدول
المحامين أمام المحاكم المختلطة إلى جداول المحامين أمام المحاكم الوطنية بنص أحكام
القانون رقم 51 لسنة 1949 – استمرار معاملتهم مع ذلك وفق أحكام القانون رقم 80 لسنة
1944 فيما يتعلق بالمعاشات والمرتبات والإعانات.
(ب) محام مختلط – شروط استحقاقه المعاش – اشتراط القانون رقم 80 لسنة 1944 القيد بجداول
المحامين ضمن شروط أخرى لاستحقاق المعاش – مدلول عبارة القيد بجدول المحامين كشرط لاستحقاق
المعاش الوارد بالقانون رقم 80 لسنة 1944 بعد إلغائه بالقانون رقم 51 لسنة 1949 هو
القيد بجدول المحامين المشتغلين – توافر هذا الشرط وسائر الشروط التي يتطلبها القانون
حين بلوغ المحامي سن الخامسة والخمسين يجعله مستحقاً لثلاثة أرباع المعاش – عدم توافر
شرط القيد في سجل المشتغلين حين بلوغه سن الستين مع توافر الشروط الأخرى يجعله غير
مستحق لكامل المعاش – استحقاقه مع ذلك ثلاثة أرباع المعاش إذا طلب صرف المعاش حين بلوغه
سن الستين – لا اعتداد بالقول بسقوط حقه في صرف ثلاثة أرباع المعاش – أساس ذلك هو خلو
القانون من نص يحدد ميعاد المطالبة بالمعاش أو يقرر سقوط الحق فيه بعدم المطالبة حين
بلوغه سن الخامسة والخمسين – شطب اسم المحامي من جدول النقابة فترة معينة لعدم سداده
رسم الاشتراك لا يمنع من استحقاقه معاشاً – هذا الشطب ليس إلا إجراء تهديدياً، ينتهي
بأداء كامل الرسوم المتأخرة، فإذا كان المحامي قد أداها انتفى القول بتخلف شرط عضوية
النقابة في حقه.
1 – إن نقابة المحامين لدى المحاكم المختلطة لم يكن بها جدول للمحامين غير المشتغلين
على غرار الجدول المشار إليه في المادة الثالثة من القانون رقم 98 لسنة 1944 الخاص
بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية أو المادة الثالثة من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957
التي نصت على أن يشمل الجدول العام جميع المحامين المقيدين عند صدور هذا القانون بحسب
تواريخ قبولهم سواء أكانوا مشتغلين أم غير مشتغلين، وألحقت بهذا الجدول جداول أخرى
لكل طائفة من المحامين مقررة أمام طبقة من المحاكم وكذا "قائمة للمحامين غير المشتغلين".
وإنما استحدث جدول المحامين غير المشتغلين بالمادة 15 من القانون رقم 80 لسنة 1944
بإنشاء صندوق المعاشات والمرتبات للمحاماة المختلطة خصيصاً لغرض أن يضم أسماء من ينقل
إليه من جدول المحامين المشتغلين ممن يتقرر لهم معاش تقاعد يمنعون بسببه من مزاولة
أي عمل من أعمال المحاماة بصفة عامة أمام أية جهة قضائية، وجدول المحامين غير المشتغلين
هذا بتخصيصه ووضعه في مفهوم القانون رقم 80 لسنة 1944 يختلف عن جدول غير المشتغلين
من المحامين لدى المحاكم الوطنية في عرف القانون رقم 98 لسنة 1944 إذ لا يقيد به إلا
من يقرر له معاش تقاعد لا مجرد من يكف عن الاشتغال بالمهنة ويترتب على تقرير المعاش
وجوب كف المحامي عن المهنة وتصفية أعمال مكتبه بالتطبيق لنص المادة 18 من القانون رقم
80 لسنة 1944 في مهلة لا تجاوز ثلاثة أشهر من يوم قبول طلب الإحالة إلى المعاش وكذا
نقل اسمه إلى الجدول المذكور أي أن القيد بهذا الجدول منوط بتقرير المعاش ومتلازم معه،
بل إن تقرير المعاش هو سبب هذا القيد وبعبارة أخرى أن جدول غير المشتغلين من المحامين
أمام القضاء المختلط إنما هو مخصص للمنتفعين بمعاش تقاعد ومقصور عليهم دون سواهم ومقتضى
الكف عن مزاولة المهنة بمجرد تقرير المعاش أن يكون المحامي مشتغلاً بها بالفعل وقت
تقريره، كما أن مفاد دفع اشتراك النقابة إلى يوم التقاعد أن يكون المحامي مقيداً في
جدول المحامين المشتغلين حتى هذا اليوم لأن المحامي المدرج اسمه في جدول غير المشتغلين
لا يلزم بأداء هذا الاشتراك. وظاهر مما تقدم أن نظام المحاماة لدى المحاكم المختلطة
لا يعرف منذ سنة 1944 سوى جدول المشتغلين ويلحق به جدول المحامين تحت التمرين وجدول
المنتفعين بمعاش التقاعد دون من عداهم – وإذا كان القانون رقم 51 لسنة 1949 بقيد أسماء
المحامين المقبولين أمام المحاكم المختلطة في جدول نقابة المحامين لدى المحاكم الوطنية
قد نص في مادته الأولى على أن ينقل بحكم هذا القانون إلى جدول المحامين أمام المحاكم
الوطنية جميع المحامين المقيدين لغاية أخر ديسمبر سنة 1948 بجدول المحامين أمام المحاكم
المختلطة والجدول الملحق به الخاص بالمحامين تحت التمرين، فإنه نص في مادته الثانية
على أن "يظل المحامون الذين ستنقل أسماؤهم بحكم هذا القانون إلى جدول المحامين أمام
المحاكم الوطنية والذين ستعدل أقدميتهم فيه خاضعين فيما يتعلق بالمعاشات والمرتبات
والإعانات لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944". كما نصت المادة الثانية من المرسوم الصادر
في 9 من مايو سنة 1949 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 51 لسنة 1949 على أن "يعد جدول
خاص بأسماء المحامين أمام المحاكم المختلطة الذين تقرر قبولهم للمرافعة أمام محاكم
الاستئناف أو المحاكم الابتدائية الوطنية بحسب أقدميتهم… ويبلغ القيد في هذا الجدول
في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إجرائه إلى المحامين الذين قيدت أسماؤهم أو رتبت أقدميتهم
كما يبلغ إلى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وإلى نقابة المحامين لدى المحاكم
الوطنية واللجان الفرعية لهذه النقابة". ويؤخذ من هذه النصوص أن المشرع عندما نقل المحامين
المقيدين لغاية أخر ديسمبر سنة 1948 بجدول المحامين أمام المحاكم المختلطة إلى جدول
المحامين أمام المحاكم الوطنية أبقى على استمرار معاملتهم فيما يتعلق بالمعاشات والمرتبات
والإعانات بأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944.
2 – أنشئ للمحامين المقبولين أمام المحاكم المختلطة الملغاة جدول خاص بأسمائهم ولم
يرد في القانون رقم 51 لسنة 1949 ولا في لائحته التنفيذية ذكر لقائمة بأسماء المحامين
غير المشتغلين يشملها هذا الجدول الخاص كما أن النقل لم يتناول أسماء غير المشتغلين
عدا المتقاعدين فهم ذوو المعاشات أي لم يضم أسماء غير المقيدين في الجدول المختلط ممن
استبعدت أسماؤهم لمزاولتهم نشاطاً يتنافى مع الاشتغال بالمحاماة أو لتخلفهم عن سداد
اشتراك النقابة أو لغير ذلك من الأسباب، وإذ كان ما يحكم حالة المدعي فيما يختص بمعاشه
هو القانون رقم 80 لسنة 1944 بمفهومه المستفاد من عبارة نصوصه مجرداً عما جد عليه من
ظروف لا يمكن أن يكون الشارع قد تنبأ بها قبل حدوثها أو انصرف إليها قصده وقت وضع هذا
القانون، وكان مدلول القيد بجدول المحامين في قصد واضع نص المادة 13 من القانون المذكور
هو القيد بجدول المشتغلين، إذ يجب تفسير شرط القيد بالجدول الوارد في هذه المادة وفقاً
لما عناه به الشارع وقت وضع النص لا لما عليه الوضع القائم وقت طلب المعاش، واستصحاب
هذا المعنى الذي تحدد في حينه مرتبطاً بجدول معين هو المحل الذي ورد عليه النص، فإن
طلب المدعي لدى بلوغه سن الستين في سنة 1958 تقرير معاش تقاعد كامل له حالة كونه غير
مقيد بهذا الجدول منذ 22 من ديسمبر سنة 1955 لتعيينه مديراً عاماً لشركة الورق الأهلية
يعوزه توافر الشرط الذي اقتضاه البند من المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1944
وقت بلوغه سن الستين، إذ هو لم يكن مقيداً بجدول المحامين المشتغلين لدى بلوغه هذه
السن، ولم يكن قد بلغها أثناء قيده بالجدول المذكور وقبل نقله إلى جدول غير المشتغلين،
ومن ثم فإنه وفقاً لأحكام هذا القانون لا يكون مستحقاً لمعاش تقاعد كامل ويكون الحكم
المطعون فيه قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من استحقاقه لهذا المعاش الكامل.
وإنه ولئن كان المدعي مفتقداً الشرط المتقدم لدى طلبه المعاش الكامل وصدور القرار المطعون
فيه بعدم استحقاقه إياه، إلا أنه كان مستوفياً هذا الشرط دون منازعة من الإدارة العامة
للمعاشات بوزارة الخزانة حتى 22 من ديسمبر سنة 1955 تاريخ نقل اسمه إلى جدول المحامين
غير المشتغلين بسبب تعيينه في وظيفة مدير عام شركة الورق الأهلية، كما أنه كان في ذلك
التاريخ قد قضى في مزاولة مهنة المحاماة بالفعل مدة ثلاثين سنة ميلادية وجاوزت سنه
الخامسة والخمسين، وأدى اشتراك النقابة بانتظام حتى التاريخ المذكور، ومن ثم فقد كان
في وسعه أن يطلب حينذاك الانتفاع بمعاش تقاعد مخفض إلى ثلاثة أرباعه بمقتضى المادة
19 من القانون رقم 80 لسنة 1944 لاستكماله شروطها جميعاً بإقرار وزارة الخزانة نفسها،
وقد طالب بهذا المعاش صراحة في كتابة المؤرخ 26 من أكتوبر سنة 1959 الموجه إلى السيد
مدير عام المعاشات بوزارة الخزانة الذي خول سلطة مجلس إدارة صندوق المحامين المختلط
منذ ضمه إلى وزارة الخزانة بالقانون رقم 192 لسنة 1954 محتفظاً بباقي حقوقه التي ضمنها
طلبه المقدم منه في 29 من إبريل سنة 1958 أي في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة
18 من القانون رقم 80 لسنة 1944، وعلى الأخص حقه في المطالبة بالفرق بين ثلاثة أرباع
المعاش والمعاش الكامل، ومن ثم فإن طلبه هذا يكون مستوفياً الأوضاع الشكلية والشروط
الموضوعية المتطلبة قانوناً، إذ تحققت فيه باقي الشروط اللازمة لاستحقاقه معاشاً مخفضاً
إلى ثلاثة أرباعه إبان قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين، وعلى خلاف الحال فيما يتعلق
بالمعاش الكامل إذ لم يستوف شرط بلوغ سن الستين إلا في سنة 1958 بعد نقل اسمه إلى جدول
غير المشتغلين كما أنه لم يتنازل صراحة أو ضمناً عن حقه في هذا المعاش المخفض، ولا
يوجد في القانون نص يحدد ميعاداً للمطالبة به أو يقضي بسقوط الحق فيه لمجرد أنه لم
يطلبه في الشهر الرابع من سنة 1955 أو لم يطلبه وقت أن كان اسمه مقيداً بجدول المحامين
المشتغلين وقبل نقله إلى جدول غير المشتغلين، لأنه إذ كان نص في المادة 13 من القانون
رقم 80 لسنة 1944 يستوجب لكي يكون للمحامي الحق في معاش التقاعد توافر شروط أربعة منها
أن يكون اسمه مقيداً بجدول المحامين، فإن استلزام القيد بهذا الجدول لم يقترن بشرط
زمني أن يقدم الطلب قبل نقل هذا القيد بل إن النص جاء مطلقاً، والأصل أن المطلق يجري
على إطلاقه ما لم يرد عليه قيد بنص صريح، فمتى تحققت الشروط المتطلبة، ونشأ الحق المترتب
عليها، ولم يحصل نزول عنه ممن يملكه أو يرد عليه السقوط لسبب من الأسباب المؤدية إلى
ذلك، فإنه لا يسوغ حرمان صاحبه من المطالبة واقتضائه طالما أنه لا يزال قائماً. ولا
يغير من هذا احتجاج الإدارة بعدم قيام المدعي بدفع اشتراك النقابة بانتظام منذ قيد
اسمه بالجدول إلى يوم التقاعد إذ ما دام هذا التقاعد سيرتد النظر في الحكم عليه إلى
الحالة التي كانت قائمة بالمدعي في سنة 1955، فلا محل للنعي على هذا الأخير بعدم قيامه
في سنة 1956 بسداد اشتراك النقابة الذي لم يكن مطلوباً منه بعد نقل اسمه إلى جدول غير
المشتغلين. كما لا حجة للمذكور في سداد اشتراك السنوات اللاحقة من سنة 1957 إلى سنة
1959 للسبب عينه. أما تخلفه عن أداء الاشتراك في الميعاد القانوني في المدة من 22 من
يونيه سنة 1950 إلى 8 من يوليه سنة 1950 والمدة من 7 من يونيه سنة 1954 إلى 16 من أغسطس
سنة 1954 فإن استبعاد اسمه من الجدول بسببه لا يعدو أن يكون إجراء تهديدياً لحمله على
سداد قيمة الاشتراك يعدل عنه بإعادة قيد الاسم بالجدول متى تم السداد.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 26 من أغسطس سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لإدارات معاشات الحكومة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1678 لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 27 من يونيه سنة 1961 في الدعوى رقم 199 لسنة 14 القضائية المقامة من الأستاذ كريستي مودنيوس ضد السيد وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لإدارة معاشات الحكومة، القاضي برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء قرار إدارة المعاشات بوزارة الخزانة الصادر في 14 من يونيه سنة 1959 بعدم استحقاق المدعي لمعاش التقاعد طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات للمحامين المختلط، وباستحقاقه هذا المعاش وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد الطاعن للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض دعوى المطعون ضده بشقيها، وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 19 من سبتمبر سنة 1961 فعقبت عليه هيئة مفوضي الدولة بمذكرة بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيها لما أبدته بها من أسباب إلى أنها ترى "قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزم الحكومة الطاعنة بالمصروفات". وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته، عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22 من ديسمبر سنة 1962 وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى بالمحكمة العليا التي عين لنظره أمامها جلسة 19 من يناير سنة 1963 وقد أبلغ الطرفان بهذه الجلسة في 25 من ديسمبر سنة 1962. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم وقد أودع المطعون عليه في 5 من فبراير سنة 1963 بعد حجز الطعن للحكم مذكرة بدفاعه خلص فيها لما أبداه بها من أسانيد إلى طلب "الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 119 لسنة 14 القضائية ضد وزارة الخزانة أمام محكمة القضاء الإداري "هيئة
منازعات الأفراد والهيئات" بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة 4 من نوفمبر سنة 1959 قال
فيها إنه كان يمارس مهنة المحاماة أمام المحاكم المختلطة ولما ألغيت المحاكم المذكورة
مارس المهنة أمام المحاكم الوطنية، وقد تقدم إلى إدارة المعاشات بطلب تقرير المعاش
المستحق له حيث قد توافرت فيه الشروط التي نص عليها القانون، ولكن الإدارة المذكورة
رفضت هذا الطلب بكتابها المؤرخ 14 من يونيه سنة 1959، وقد تظلم من هذا الرفض بخطابين
مؤرخين 27 من يوليه سنة 1959 و25 من أغسطس سنة 1959 ولكن إدارة المعاشات أصرت على رأيها
وأبلغت بكتابها المؤرخ 9 من سبتمبر سنة 1959 بعدم إمكان قبول طلبه وقد جاء هذا الرفض
مخالفاً للقانون رقم 80 لسنة 1944 الذي نص في المادة 13 منه على الشروط الواجب توافرها
في المحامي الذي يطالب بمعاش التقاعد وجميعها متحققة في حالة المدعي إذ أنه قدم للإدارة
– المشار إليها شهادة تثبت أنه كان مقيداً بجدول المحامين بالمحاكم المختلطة من سنة
1920 إلى سنة 1948 ومن سنة 1949 إلى سنة 1956 بجدول المحامين بالمحاكم الوطنية وطبقاً
لهذه الشهادة يتضح أنه كان مقيداً كمحام مشتغل في 22 من ديسمبر سنة 1955 وبعد هذا التاريخ
كان مقيداً بجدول المحامين غير المشتغلين ولم يشترط القانون لاستحقاق المعاش أن يكون
المحامي مقيداً بجدول المحامين المشتغلين فقط بل يكفي أن يكون مقيداً في جدول المحامين
كما أنه مارس المهنة أكثر من 34 سنة وجاوز سنه الستين ودفع اشتراك النقابة حتى طالب
التقاعد، غير أن إدارة المعاشات ذهبت في تفسيرها للقانون مذهباً خطئاً إذ زعمت أن قيد
الاسم يجب أن يكون في جدول المحامين المشتغلين مع أن القانون لم يذكر كلمة مشتغلين
بل تطلب أن يكون مستحق المعاش "مقيداً بجدول المحامين" وهذا الجدول يتضمن المشتغلين
وغير المشتغلين مرتبين حسب تاريخ قبولهم وذلك وفقاً لنص المادة 3 من القانون رقم 16
لسنة 1957 أمام ما ذهبت إليه إدارة المعاشات من أن المدعي لم يؤد اشتراك النقابة بانتظام
بحجة أنه كف عن الاشتغال بالمحاماة ابتداء من 22 من ديسمبر سنة 1955 فغير صحيح إذ الثابت
من الشهادة المقدمة من المدعي لإدارة المعاشات أنه أدى اشتراك النقابة بانتظام حتى
سنة 1959، ولما كانت إدارة المعاشات قد ذكرت في كتابها المؤرخ 9 من سبتمبر سنة 1959
أن المدعي يستحق معاشاً مخفضاً إلى ثلاثة أرباعه بمقتضى المادة 14 من القانون إذ كان
مستوفياً الشروط الأربعة المطلوبة لاستحقاق ثلاثة أرباع المعاش ولكنها على الرغم من
ذلك رفضت بدون حق أن تصرف له ثلاثة أرباع المعاش فإنه يطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر
من إدارة المعاشات بعدم أحقية الطالب في المعاش وإلزامه بأن يدفع للطالب أصلياً المعاش
المستحق له كاملاً وقدره 24 جنيهاً في الشهر، واحتياطياً ثلاثة أرباع المعاش، وذلك
ابتداء من أول يونيه سنة 1959 مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد ردت وزارة الخزانة على هذه الدعوى بمذكرة طلبت فيها "الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى
لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً الحكم برفضها مع إلزام المدعي في الحالتين بالمصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة". وأسست دفعها بعدم قبول الدعوى شكلاً ولرفعها بعد الميعاد على
أن القرار المتضمن رفض تقرير معاش للمدعي قد صدر في 30 من يونيه سنة 1959 وأنه تظلم
منه في 27 من يوليه سنة 1959 ثم في 25 من أغسطس سنة 1959، ومن المقرر أم ميعاد رفع
الدعوى بالطعن في القرار المتظلم منه يقع في الستين يوماً التالية لتقديم التظلم والمعول
عليه في حساب المدة هو التظلم الأول وتاريخه 27 من يوليه سنة 1959 وبذا يكون أخر ميعاد
لرفع الدعوى هو 27 من سبتمبر سنة 1959، ولما كانت الدعوى لم ترفع إلا في 4 من نوفمبر
سنة 1959 فإنها تكون قد رفعت بعد الميعاد وبذلك تكون غير مقبولة شكلاً. وذكرت في الموضوع
أن مؤدى نص المادتين 13، 15 من القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات والمرتبات
للمحاماة المختلطة هو أنه يشترط لاستحقاق المحامي معاش التقاعد أن يكون اسمه مدرجاً
في جدول المحامين المشتغلين حتى قبول طلبه الانتفاع بالمعاش، ويترتب على قبول طلبه
أن يكف عن أي عمل من أعمال المحاماة وأن يقوم بتصفية أعمال مكتبه ونقل اسمه من جدول
المحامين المشتغلين إلى جدول المحامين غير المشتغلين وأن يكون قد دفع اشتراك النقابة
منذ قيد اسمه إلى يوم التقاعد، والثابت أن المدعي عندما بلغ سن الستين في سنة 1958
تقدم بطلب إلى إدارة المعاشات لتقرير المعاش المستحق له في وقت لم يكن فيه اسمه مقيداً
بجدول المحامين المشتغلين إذ أنه كف عن الاشتغال بالمحاماة وشغل وظيفة مدير عام شركة
الورق الأهلية ونقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين في 22 من ديسمبر سنة 1955، ومن ثم
فإن الشرط الأول الوارد في المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1944 وهو الذي يستلزم
لاستحقاق معاش التقاعد أن يكون اسم المحامي مقيداً بجدول المحامين والمقصود بذلك جدول
المشتغلين يكون غير متوفر في حالة المدعي هذا إلى أن المذكور لم يكن مواظباً على دفع
اشتراك النقابة في تاريخ التقاعد إذ أنه لم يؤد بانتظام هذا الاشتراك بوصفه محامياً
مشتغلاً منذ سنة 1956 كما أنه ظاهر من شهادة نقابة المحامين أن اسمه قد استبعد من الجدول
لعدم سداده اشتراك النقابة في الموعد القانوني وذلك في المدة من 22 من يونيه سنة 1950
حتى 8 من يوليه سنة 1950 ومن 7 من يونيه سنة 1954 حتى 16 من أغسطس سنة 1954 وما كان
ملزماً بسداد هذا الاشتراك في السنوات 1957، 1958، 1959 كما فعل بعد أن ترك مهنة المحاماة
خلال هذه السنوات ليشغل وظيفة مدير عام شركة الورق الأهلية إذ لا يلتزم بدفع الاشتراك
إلا المحامون المقيدون بجدول المشتغلين أما المحامون المقيدون بجدول غير المشتغلين
فإنهم معفون من دفعه وعلى هذا فإن طلب المدعي الانتفاع بمعاش كامل يكون خليقاً بالرفض،
وكذلك الحال بالنسبة إلى طلبه الاحتياطي المتضمن انتفاعه بمعاش مخفض قدره ثلاثة أرباع
المعاش إذ أنه كان يتسنى له أن يطلب من إدارة المعاشات في سنة 1955 الانتفاع بمعاش
مخفض إلى ثلاثة أرباعه بمقتضى المادة 14 من القانون رقم 80 لسنة 1944 التي تنص على
أن للمحامي أن يطلب تحديد سن التقاعد بخمس وخمسين سنة ميلادية وفي هذه الحالة يخفض
المعاش إلى ثلاثة أرباعه ولكنه لم يفعل إذ لم يتقدم عند بلوغه سن الخامسة والخمسين
بطلب الانتفاع بثلاثة أرباع المعاش وإنما طلب الانتفاع بمعاش كامل عندما بلغ سن الستين
في سنة 1958 وهو طلب حقيق بالرفض.
وقد عقب المدعي على رد وزارة الخزانة بمذكرة طلب فيها:
أولاً – الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها. ثانياً – الحكم بصفة أصلية: بإلغاء
القرار الصادر في 14 من يونيه سنة 1959 برقم 401 بعدم أحقية المدعي لمعاش التقاعد طبقاً
لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات للمحاماة المختلطة مع المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. أو بإلغاء القرار الضمني بامتناع وزارة الخزانة عن إصدار قرار
بأحقية المدعي لمعاش التقاعد كاملاً طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء
صندوق المعاشات للمحاماة المختلطة مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ثالثاً – احتياطياً:
إلغاء القرار الصادر في 9 سبتمبر سنة 1959 برقم 638 بعدم أحقية المدعي لثلاثة أرباع
معاش التقاعد طبقاً لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات للمحاماة
المختلطة مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة أو بإلغاء القرار الضمني بامتناع وزارة
الخزانة عن إصدار قرار بأحقية المدعي لثلاثة أرباع معاش التقاعد طبقاً لأحكام المادة
14 من القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات للمحاماة المختلطة مع المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة. ورد على الدفع بعدم قبول الدعوى بأنه لو اعتبر مدير عام المعاشات
بوزارة الخزانة السلطة المختصة بإصدار قرارات الحرمان من المعاش وإن كان لا اختصاص
له في إصدار مثل هذه القرارات فإن الخطاب رقم 401 الموقع منه في 14 من يونيه سنة 1959
والذي تسلمه المدعي في 30 من يونيه سنة 1959 بأن أحكام قانون صندوق المعاشات لا تنطبق
على حالته قد تظلم منه هذا الأخير في الميعاد القانوني في 27 من يوليه سنة 1959 فأجابت
إدارة المعاشات بكتابها رقم 638 الموقع في 9 من سبتمبر سنة 1959 شارحة وجهة نظرها دون
أن تبت برفض التظلم وحتى إن قصدت الرفض فقد رفعت الدعوى في 4 من نوفمبر سنة 1959 في
الميعاد، والواقع أن إدارة المعاشات كانت تجادل المدعي في حقه وأنها سلكت مسلكاً إيجابياً
واضحاً نحو الاستجابة لتظلمه إذ أقرت بحقه في ثلاثة أرباع المعاش في وقت سابق ثم رفضته
بعد ذلك وإذ اعتبر قرار 14 من يونيه سنة 1959 صادراً من سلطة غير مختصة فهو قرار معدوم
الأثر لا يجرى منه ميعاد، ولما كانت الحكومة تنكر على المدعي حقه في المعاش فإنه يطعن
في هذا القرار الضمني بالإلغاء وحجة إدارة المعاشات في هذا هي عدم توافر شرطي إدراج
الاسم بجدول المحامين ودفع اشتراك النقابة منذ القيد إلى يوم التقاعد من المدعي مع
أن القيد بجدول المحامين يشمل المشتغلين وغير المشتغلين دون تخصيص بأن يكون القيد بجدول
المشتغلين على ما هو مستفاد من نص المادة 3 من القانون رقم 18 لسنة 1944 الخاص بالمحاماة
أمام المحاكم الوطنية، كما أن قانون المحاماة الحالي رقم 96 لسنة 1957 ينص على وجود
جدول للمحامين غير المشتغلين ويشمل الجدول العام لجميع المحامين المقيدين سواء كانوا
مشتغلين أو غير مشتغلين وليس هناك جدول خاص بالمشتغلين إذ يلحق بالجدول العام، ولما
كان المدعي قد نقل بحكم القانون رقم 51 لسنة 1949 إلى جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية
مع استمرار خضوعه فيما يتعلق بالمعاش لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 فلا وجه للاحتجاج
عليه بأنه لم يكن لنقابة المحامين المختلطة جدول خاص بغير المشتغلين ولم ينشأ فيها
جدول لغير المشتغلين إلا ليضم المحامين المنتفعين بمعاش التقاعد وأنه ما دام تقرير
المعاش من آثاره تصفية أعمال مكتب المحامي وكفه عن الاشتغال بالمهنة ونقل اسمه إلى
جدول غير المشتغلين فمعنى هذا اشتراط أن يكون مقيداً بجدول المشتغلين، لا وجه لهذا
إذ أن ما يترتب على تقرير المعاش من الكف عن العمل ونقل الاسم إلى جدول غير المشتغلين
إن كان مشتغلاً إن هو إلا نتيجة لتقرير المعاش لا شرط لتوافر الحق فيه، وآية ذلك أن
المادة 16 من قانون صندوق المعاشات نصت على أنه إذا حكم بمحو اسم محام من الجدول فلا
يحرم من معاش التقاعد كله أو بعضه فإذا كان القرار التأديبي بمحو الاسم من جدول المحامين
غير مانع من المعاش فمن غير المعقول ألا يعطى هذا الحق لمن هو غير مشتغل بمحض رغبته.
كما أن المادة 27 من القانون ذاته أجازت للمشتركين في الصندوق من المحامين لدى المحاكم
المختلطة الذين يتنازلون خلال سنة من تاريخ حل نقابتهم عن قيد اسمهم بجدول المحاماة
الوطنية الاحتفاظ بحقهم في المعاش بشرط أن يدفعوا للصندوق كل سنة مبلغاً معدلاً للاشتراك
السنوي. فلو أن المدعي قدم طلباً في شهر أكتوبر سنة 1950 لصندوق المحامين واستمر في
سداد الاشتراك السنوي للنقابة لحصل على معاش كامل عند بلوغه لسن الستين دون أن يمارس
المهنة بل إنه كان ليحصل على معاش كامل لو أنه في سنة 1951، وقد كانت سنه 53 سنة، طالب
بالانتفاع بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1951 إذ أنه في شهر نوفمبر سنة 1950 كان قد
أمضى في ممارسة المهنة ثلاثين سنة ولم يكن ملزماً طبقاً لهذا القانون بتسديد اشتراكات
النقابة أو دفع رسوم أخرى وقد أضافت إدارة المعاشات من عندها شرطاً آخر، هو أن يكون
قد أدى بانتظام اشتراك النقابة من يوم قيد اسمه حتى يوم التقاعد الأمر الذي يستلزم
أن يكون اسمه مقيداً في جدول المشتغلين لأن غير المشتغلين لا يلزمون بدفع اشتراك ما،
ومهما يكن من أمر في شأن صحة أو عدم صحة هذا الشرط فإن المدعي قد أدى بانتظام هذا الاشتراك
للنقابة وإذا لم يكن ملزماً به فإنه كان يتعين عليها عدم قبوله منه أما استبعاده من
الجدول لعدم سداده اشتراك النقابة في الموعد القانوني مرة لمدة أسبوعين في سنة 1950،
ومرة ثانية لمدة شهرين وأسبوع في سنة 1954، فلا أثر له سوى حرمانه من الاشتغال بالمحاماة
في فترة استبعاد اسمه وهو إجراء تهديدي يعاد بعده قيد الاسم متى دفع الاشتراك وبطلب
المدعي على سبيل الاحتياط أن يقضى له بثلاثة أرباع معاشه وقد أقرت له إدارة المعاشات
بهذا الحق بكتابها المؤرخ 9 من سبتمبر سنة 1959 وهو إذ يطالب بتحديد سن التقاعد بخمس
وخمسين سنة ليحصل على ثلاثة أرباع المعاش إنما يستند إلى المادة 14 من القانون رقم
80 لسنة 1944 والمطالبة بهذا الحق تظل قائمة ما دام القانون سارياً دون تقيد بالمدة
التي حددتها وزارة الخزانة لغير سبب معروف.
وقد ردت وزارة الخزانة على دفاع المدعي بأنه من غير الممكن قبول طلبه الانتفاع بمعاش
كامل أو مخفض إلى ثلاثة أرباعه لعدم استكماله الشرطين 1، 4 الواردين بالمادة 13 من
القانون رقم 80 لسنة 1944 وهي إدراج الاسم في جدول المحامين المشتغلين وأداء الاشتراك
للنقابة أداء صحيحاً إلى يوم التقاعد ومن ثم فليس للمذكور اليوم صفة المحامي العامل
التي تخوله حق الانتفاع بمعاش تقاعد المحامين الذي هو معاش مخصص للمحامين العاملين
دون غيرهم، هذا إلى أنه لم يؤد اشتراكه في النقابة عن سنة 1956 بالذات وأنه ما كان
يجوز لصندوق النقابة قبول اشتراكه بعد سنة 1955 أي بعد نقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين
وليس له مناص من إعادة اسمه إلى جدول المحامين المشتغلين لكي يتسنى له من جديد طلب
الانتفاع بمعاش وقد كان أمامه إما أن يتقدم بطلب الانتفاع بمعاش مخفض إلى ثلاثة أرباعه
حين كان اسمه في سنة 1955 مدرجاً في جدول المشتغلين، وإما أن يبقى اسمه مدرجاً في هذا
الجدول ويؤدي اشتراكه السنوي في النقابة أداء صحيحاً على هذا الأساس انتظاراً لبلوغه
سن الستين ثم يقدم طلبه الانتفاع بمعاش كامل وإما أن ينزل عن إدراج اسمه لكي يعفى من
شرطي الإدراج والمزاولة الفعلية ويحصل على معاش فوري مناسب لسنى اشتغاله. والثابت أن
الجدول المختلط لا يشمل قائمة لغير المشتغلين بل قائمة للمشتغلين وأخرى للمنتفعين بمعاش،
ومن ثم فلا وجود لاسم المدعي في الجدول بما أنه لم يقيد في إحدى هاتين القائمتين ولما
كان رسم الاشتراك عن سنة 1956 لم يؤد قط فإن شرط أداء الاشتراك منذ قيد الاسم بالجدول
إلى يوم التقاعد يكون غير مستوف إذا ما فرض جدلاً صحة أداء الاشتراك، وإذا كانت النقابة
قد قبلت اشتراكاً غير صحيح الأداء فإن عملها هذا غير المشروع لا يلزم إدارة صندوق المعاشات
بأداء معاش غير مستحق وقد خلط المدعي بين حكم المادة 14 من قانون الصندوق رقم 80 لسنة
1944 وحكم المادة 16 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 مع أن أحكام هذا القانون الأخير
لا تنطبق على معاشات الصندوق المختلط بل أحكام القانون الأول ومهما يكن من أمر فلا
سبيل إلى منح المدعي معاشاً كاملاً أو معاشاً مخفضاً إلى ثلاثة أرباعه ما دام اسمه
غير مدرج في الجدول الخاص بمحامي القضاء المختلط السابق العاملين أم القضاء الوطني
طبقاً للقانون رقم 51 لسنة 1949 ولائحته التنفيذية.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به
من أسباب إلى أنها ترى أولاً: الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد وبقبولها، ثانياً: الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار
مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات.
وبجلسة 27 من يونيه سنة 1961 قضت محكمة القضاء الإداري
"برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفي الموضوع إلغاء قرار إدارة المعاشات بوزارة
الخزانة الصادر في 14 من يونيه سنة 1959 بعدم استحقاق المدعي لمعاش التقاعد طبقاً للقانون
رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات للمحامين المختلط وباستحقاقه هذا المعاش وما
يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة".
وأقامت قضاءها فيما يتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى على أن الثابت من الأوراق أن المدعي
عندما علم في 30 من يونيه سنة 1959 بالقرار المطعون فيه تظلم منه في 27 من يوليه سنة
1959 وفحص تظلمه وردت عليه الجهة الإدارية بخطاب مؤرخ 9 من سبتمبر سنة 1959 بأنها لا
تأخذ بوجهة نطره وترفض تظلمه وعندما ورد هذا الرد أقام دعواه في 4 من نوفمبر سنة 1959
وبهذا تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد القانوني ويكون الدفع بعدم قبولها في غير محله
متعيناً رفضه. وقالت في الموضوع أنه يبين من استقراء نصوص القانون رقم 80 لسنة 1944
أنه يوجد جدول للمحامين أمام القضاء المختلط المشتغلين بالمهنة وجدول آخر لغير المشتغلين
منهم، ومن ثم فالمحامي يستحق المعاش سواء كان مقيداً بجدول المحامين المشتغلين أو بجدول
غير المشتغلين لأن كل ما اشترطه القانون هو أن يكون مقيداً بجدول المحامين أما صفة
المحامي المشتغل أو غير المشتغل فلا تطرح على بساط البحث إلا عند تحديد مدة الاشتغال
بالمحاماة وهي ثلاثون سنة أما بالنسبة لشرط تأدية اشتراك النقابة بانتظام فظاهر من
شهادة النقابة أن اسم المدعي استبعد من الجدول لعدم أدائه الاشتراك في الميعاد القانوني
وذلك في المدة من 22 من يونيه سنة 1950 إلى 8 من يوليه سنة 1950 وفي المدة من 7 من
يونيه سنة 1954 إلى 16 من أغسطس سنة 1954، بيد أن المشرع لم يتطلب أداء الاشتراك بانتظام
إذ أن البند الرابع من المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1944 إنما اشترط دفع الاشتراك
منذ قيد الاسم بالجدول إلى يوم التقاعد إلا إذا أعفى المحامي من دفع الاشتراك بقرار
من مجلس النقابة فهذا البند لم يشترط أن يكون دفع الاشتراك بانتظام لعلة مقصودة هي
أن المشرع ذاته افترض عدم الانتظام إذ نص على شرط مزاولة المهنة ثلاثين عاماً سواء
كانت متصلة أو منفصلة. والثابت أن المدعي قام بسداد اشتراكات النقابة من سنة 1950 إلى
سنة 1955 أي من وقت إلغاء المحاكم المختلطة حتى تاريخ التقاعد وقد نقل اسمه إلى جدول
المحامين غير المشتغلين في 22 من ديسمبر سنة 1955 كما قام بسداد اشتراك النقابة عن
سنى 1957، 1958، 1959 ولم يعد قيد اسمه في جدول المحامين المشتغلين هذا إلى أن المشرع
قد رتب على عدم دفع الاشتراك جزاء واحداً هو الاستبعاد من جدول المحامين المشتغلين
وهو إجراء تهديدي لإجبار المحامين على دفع قيمة الاشتراك ومتى سدد المحامي هذه القيمة
أعيد قيد اسمه في الجدول وعلى هذا فإن القرار الصادر بعدم أحقية المدعي في المعاش يكون
قد استند إلى أسباب غير صحيحة لأن الشرطين المقول بتخلفهما في حالة المدعي متوافران
له، ومن ثم تكون دعواه على أساس سليم من القانون ويتعين إلغاء القرار المطعون فيه الذي
قضى بعدم أحقيته في كامل معاش التقاعد.
وبعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 26 من أغسطس سنة 1961 طعنت وزارة الخزانة في
هذا الحكم طالبة "إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض دعوى المطعون ضده بشقيها وإلزامه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة". واستندت في أسباب طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ
إذ اعتبر أن قيد اسم المدعي في جدول المحامين غير المشتغلين عند إحالته إلى التقاعد
يجعله مستوفياً الشرط الأول الوارد بالمادة 13 من القانون رقم 80 لسنة 1944 ذلك أن
هذه المادة عندما اشترطت لاستحقاق المعاش أن يكون المحامي مقيداً بجدول المحامين إنما
قصدت من غير شك جدول المحامين المشتغلين إذ لم يكن للمحامين أمام المحاكم المختلطة
الذين لم يحالوا إلى التقاعد سوى جدول واحد فقط هو جدول المحامين المشتغلين أما جدول
غير المشتغلين فقد أنشأه المشرع في سنة 1944 وخصصه لقيد أسماء المحامين الذين يحالون
للتقاعد بحيث لا يجوز لغيرهم قيد أسمائهم به إذ قضت المادة 15 من القانون رقم 80 لسنة
1944 على أنه يترتب على تقرير معاش التقاعد كف المحامي عن أي عمل من أعمال المحاماة
بصفة عامة أمام أية جهة قضائية ونقل اسمه من جدول المحامين المشتغلين إلى جدول غير
المشتغلين الذي ينشأ خصيصاً لهذا الغرض فإذا اشترطت المادة 13 من القانون المشار إليه
لاستحقاق المعاش أن يكون المحامي مقيداً بجدول المحامين فإنها تعني بذلك بداهة جدول
المحامين المشتغلين الذي لم يكن موجوداً سواه، ولا يغير من الأمر كون اسم المدعي قد
نقل إلى جدول المحامين الوطنيين بعد إلغاء المحاكم المختلطة إذ أن المادة الثانية من
القانون رقم 51 لسنة 1959 نصت على أن يظل المحامون الذين ستنقل أسماؤهم إلى جدول المحامين
أمام المحاكم الوطنية خاضعين فيما يتعلق بالمعاشات لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944
ومتى كان الأمر كذلك وكان اسم المدعي مقيداً بجدول غير المشتغلين فإنه يعتبر في حكم
المستبعد من جدول المحامين المشتغلين ويكون فاقداً للشرط الأول الوارد بالمادة 13 من
القانون رقم 80 لسنة 1944، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر المدعي مسدداً
لاشتراك النقابة حتى سنة 1959، إذ الثابت من الأوراق أنه لم يسدد اشتراك النقابة عن
سنة 1956 ولا دليل على ما يخالف ذلك أما ما ذهب إليه الحكم من أن عدم سداد الاشتراك
لا يترتب عليه إلا استبعاد اسم المحامي من الجدول فمردود بأنه إن كان هذا يصدق أثناء
مزاولة المحامي للمهنة فإن عدم سداد الاشتراك يؤدي إلى حرمان المحامي من المعاش عند
إحالته للتقاعد إذ أوردت المادة 13 آنفة الذكر من بين الشروط اللازمة لاستحقاق المحامي
لمعاش التقاعد شرط من مقتضاه أن يكون قد دفع اشتراك النقابة منذ قيد اسمه بالجدول إلى
يوم التقاعد ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف أحكام القانون ويتعين القضاء
بإلغائه.
وقد عقبت هيئة مفوضي الدولة على هذا الطعن بمذكرة بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيها
إلى أنها ترى "قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الحكومة الطاعنة بالمصروفات".
وأسست رأيها على أن القول بأن القانون رقم 80 لسنة 1944 إنما كان يقصد المحامين المشتغلين،
لأنه لم يكن للمحامين غير المشتغلين جدول في ذلك الحين هو قول ينطوي على تغيير لنص
المادة 13 من هذا القانون الذي جاء مطلقاً دون قيد في أن يكون المحامي مقيداً بجدول
المحامين سواء كان هو جدول المشتغلين أو غير المشتغلين، إذ المقصود بجدول المحامين
في مفهوم الحكم هو أن يكون اسم المحامي مدرجاً في جدول المحاماة العام سواء كان مشتغلاً
أو غير مشتغل، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة فإنه يكون في محله وإذا كان لم يثبت
من الأوراق أن المدعي قد سدد اشتراك النقابة عن سنة 1956 فليس معنى هذا أن الشرط غير
متوافر فيه إذ كل ما هو مطلوب أن يكون السداد قد تم إلى يوم التقاعد ولم يشترط القانون
أن يكون الدفع بانتظام وعن جميع السنوات لأن هذا الانتظام ليس أمراً مقرراً في النص
وليس من مستلزماته فعدم السداد لسنة من السنوات لا يترتب عليه الإخلال بهذا الشرط وذلك
لعلة مقصودة هي أن المشرع ذاته افترض عدم الانتظام في سداد اشتراك النقابة حين نص على
شرط مزاولة المهنة لمدة ثلاثين عاماً سواء كانت متصلة أو منفصلة ومن ثم يكون الطعن
في غير محله ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب فيما انتهى إليه.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن مبنى هذا الدفع الذي تتمسك به وزارة الخزانة هو أن الدعوى الحالية رفعت بعد
الميعاد القانوني إذ أن القرار المتضمن رفض تقرير معاش للمدعي قد صدر في 30 من يونيه
سنة 1959 فتظلم منه المذكور في 27 من يوليه سنة 1959 ثم في 25 من أغسطس سنة 1959 ولم
يرفع دعواه إلا في 4 من نوفمبر سنة 1959، ولما كان ميعاد رفع الدعوى بالطعن في هذا
القرار هو ستون يوماً من تاريخ تقديم التظلم الأول فإن أخر ميعاد لرفع الدعوى يكون
هو يوم 27 من سبتمبر سنة 1959 وتكون الدعوى غير مقبولة شكلاً بعد إذ فوت المدعي على
نفسه هذا الميعاد.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بما نصت عليه المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في
شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة من أن سريان ميعاد رفع الدعوى بطلب
الإلغاء الذي هو ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب
الشأن به ينقطع بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية
التي يجب عليها البت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه، وإن فوات ستين
يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة يعتبر بمثابة رفضه ويكون ميعاد
رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً
المذكورة، ولما كان الثابت أن المدعي عندما علم بالقرار الصادر في 30 من يونيه سنة
1959 برفض تقرير معاش تقاعد له تظلم من هذا القرار لأول مرة في 27 من يوليه سنة 1959
أي خلال ستين يوماً ثم أقام دعواه بطلب إلغاء القرار المذكور بإيداع صحيفتها سكرتيرية
محكمة القضاء الإداري في 4 من نوفمبر سنة 1959 أي خلال الستين يوماً التالية لرد الجهة
الإدارية على تظلمه في 9 من سبتمبر سنة 1959 برفض هذا التظلم لعدم إمكان قبول طلبه
الانتفاع بمعاش فإن الدعوى تكون مرفوعة في الميعاد القانوني وبالتالي مقبولة شكلاً
ويكون الدفع بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد على غير أساس سليم من القانون متعيناً
رفضه وقبول الدعوى على نحو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.
"ب" عن الموضوع:
من حيث إن القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات والمرتبات للمحاماة المختلطة
المعدلة بالقانون رقم 127 لسنة 1951 والمرسوم بقانون رقم 143 لسنة 1952 والقانون رقم
192 لسنة 1954 نص في المادة 13 منه على أنه "لا يكون للمحامي الحق في معاش التقاعد
إلا إذا توافرت الشروط الآتية: أن يكون اسمه مقيداً بجدول المحامين. أن يكون
قد زاول بالفعل مهنة المحاماة مدة ثلاثين سنة ميلادية بما فيها مدة التمرين ويجوز أن
تكون هذه المدة متصلة أو منفصلة إذا بلغت في مجموعها ثلاثين سنة. أن تكون سنه قد
بلغت ستين سنة ميلادية. أن يكون قد دفع اشتراك النقابة منذ قيد اسمه بالجدول إلى
يوم التقاعد إلا إذا أعفى من دفع الاشتراك بقرار من مجلس النقابة". كما نص في الفقرة
الأولى من المادة 14 منه على أن "للمحامي أن يطلب تحديد سن التقاعد بخمس وخمسين سنة
ميلادية وفي هذه الحالة يخفض المعاش إلى ثلاثة أرباعه". وكذلك نص في المادة 15 على
أنه "يترتب على تقرير معاش التقاعد كف المحامي عن أي عمل من أعمال المحاماة بصفة عامة
أمام أية جهة قضائية ونقل اسمه من جدول المحامين المشتغلين إلى جدول غير المشتغلين
الذي ينشأ خصيصاً لهذا الغرض".
ومن حيث إن المدعي يؤسس دعواه على توافر الشروط الأربعة الواردة في المادة 13 من القانون
رقم 80 لسنة 1944 آنف الذكر جميعاً في حقه لاستحقاقه معاشاً كاملاً، إذ أنه كان مقيداً
بجدول المحامين المشتغلين أمام المحاكم المختلطة ثم أمام المحاكم الوطنية من سنة 1920
إلى 22 من ديسمبر سنة 1955 حيث شغل وظيفة مدير عام شركة الورق الأهلية ثم بجدول غير
المشتغلين بعد ذلك ومارس المهنة زهاء 35 سنة وبلغ سن الستين في سنة 1958 وأدى اشتراك
النقابة منذ قيد اسمه بالجدول إلى يوم طلب التقاعد بينما تذهب الإدارة العامة للمعاشات
بوزارة الخزانة إلى تخلف الشرطين الأول والرابع من المادة المذكورة في حالته لإمكان
انتفاعه بمعاش كامل وهما إدراج اسمه في جدول المحامين المشتغلين وأداؤه اشتراك النقابة
أداء صحيحاً بانتظام إلى يوم التقاعد وإن كان مستكملاً للشرطين الثاني والثالث الخاصين
بسن الستين التي بلغها في سنة 1958 وبالمزاولة الفعلية للمهنة مدة ثلاثية سنة ميلادية،
وأنه ولئن كان في سنة 1955 مستكملاً الشروط الأربعة اللازمة لإمكان الانتفاع بمعاش
مخفض إلى ثلاثة أرباعه بمقتضى المادة 14 من القانون المشار إليه وهي قيد اسمه في جدول
المحامين المشتغلين ومزاولته المهنة بالفعل ثلاثين عاماً وبلوغه سن الخامسة والخمسين
وأداؤه اشتراك النقابة بانتظام إلى يوم التقاعد وكان يتسنى له حينئذ طلب الانتفاع بهذا
المعاش المخفض إلا أنه لم يفعل ولم يطلبه في موعد نهايته الشهر الرابع من سنة 1955
طبقاً لنص المادة 18 من هذا القانون وقت أن كان اسمه مقيداً بجدول المحامين المشتغلين.
ومن حيث إن نقابة المحامين لدى المحاكم المختلطة لم يكن بها جدول للمحامين غير المشتغلين
على غرار الجدول المشار إليه في المادة الثالثة من القانون رقم 98 لسنة 1944 الخاص
بالمحاماة أمام المحاكم الوطنية والمادة الثالثة من قانون المحاماة رقم 16 لسنة 1957
التي نصت على أن يشمل الجدول العام جميع المحامين المقيدين عند صدور هذا القانون بحسب
تواريخ قبولهم سواء أكانوا مشتغلين أو غير مشتغلين وألحقت بهذا الجدول جداول أخرى لكل
طائفة من المحامين مقررة أمام طبقة من المحاكم وكذا "قائمة للمحامين غير المشتغلين".
وإنما استحدث جدول المحامين غير المشتغلين بالمادة 15 من القانون رقم 80 لسنة 1944
بإنشاء صندوق المعاشات والمرتبات للمحاماة المختلطة خصيصاً لغرض أن يضم أسماء من ينقل
إليه من جدول المحامين المشتغلين ممن يتقرر لهم معاش تقاعد يمنعون بسببه من مزاولة
أي عمل من أعمال المحاماة بصفة عامة أمام أية جهة قضائية وجدول المحامين غير المشتغلين
هذا بتخصيصه ووضعه في مفهوم القانون رقم 80 لسنة 1944 يختلف عن جدول غير المشتغلين
من المحامين لدى المحاكم الوطنية في عرف القانون رقم 98 لسنة 1944 إذ لا يقيد به إلا
من يقرر له معاش تقاعد لا مجرد من يكف عن الاشتغال بالمهنة ويترتب على تقرير المعاش
وجوب كف المحامي عن المهنة وتصفية أعمال مكتبه بالتطبيق لنص المادة 18 من القانون رقم
80 لسنة 1944 في مهلة لا تجاوز ثلاثة أشهر من يوم قبول طلب الإحالة إلى المعاش وكذا
نقل اسمه إلى الجدول المذكور أي أن القيد بهذا الجدول منوط بتقرير المعاش ومتلازم معه
بل إن تقرير المعاش هو سبب هذا القيد وبعبارة أخرى أن جدول غير المشتغلين من المحامين
أمام القضاء المختلط إنما هو مخصص للمنتفعين بمعاش تقاعد ومقصور عليهم دون سواهم، ومقتضى
الكف عن مزاولة المهنة بمجرد تقرير المعاش أن يكون المحامي مشتغلاً بها بالفعل وقت
تقريره كما أن مفاده دفع اشتراك النقابة إلى يوم التقاعد أن يكون المحامي مقيداً في
جدول المحامين المشتغلين حتى هذا اليوم لأن المحامي المدرج اسمه في جدول غير المشتغلين
لا يلزم بأداء هذا الاشتراك. وظاهر مما تقدم أن نظام المحاماة لدى المحاكم المختلطة
لا يعرف منذ سنة 1944 سوى جدول المشتغلين ويلحق به جدول المحامين تحت التمرين وجدول
المنتفعين بمعاش التقاعد دون من عداهم وإذا كان هذا القانون رقم 51 لسنة 1949 بقيد
أسماء المحامين المقبولين أمام المحاكم المختلطة في جدول نقابة المحامين لدى المحاكم
الوطنية قد نص في مادته الأولى على أن ينقل بحكم هذا القانون إلى جدول المحامين أمام
المحاكم الوطنية جميع المحامين المقيدين لغاية أخر ديسمبر سنة 1948 بجدول المحامين
أمام المحاكم المختلطة والجدول الملحق به الخاص بالمحامين تحت التمرين فإنه قد نص في
مادته الثانية على أن "يظل المحامون الذين ستنقل أسماؤهم بحكم هذا القانون إلى جدول
المحامين أمام المحاكم الوطنية والذين ستعدل أقدميتهم فيه خاضعين فيما يتعلق بالمعاشات
والمرتبات والإعانات بأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944" كما نصت المادة الثانية من المرسوم
الصادر في 9 من مايو سنة 1949 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 51 لسنة 1949 على أن
"يعد جدول خاص بأسماء المحامين أمام المحاكم المختلطة الذين تقرر قبولهم للمرافعة أمام
محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية الوطنية بحسب أقدميتهم… ويبلغ القيد في هذا
الجدول في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إجرائه إلى المحامين الذين قيدت أسماؤهم أو
رتبت أقدميتهم كما يبلغ إلى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وإلى نقابة المحامين
لدى المحاكم الوطنية واللجان الفرعية لهذه النقابة". ويؤخذ من هذه النصوص أن المشرع
عندما نقل المحامين المقيدين لغاية أخر ديسمبر سنة 1948 بجدول المحامين أمام المحاكم
المختلطة إلى جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية أبقى على استمرار معاملتهم فيما يتعلق
بالمعاشات والمرتبات والإعانات بأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944، وأن هذا النقل لم
يقم على الإدماج التام في جدول واحد بل أنشئ للمحامين المقبولين أمام المحاكم المختلطة
الملغاة بجدول خاص بأسمائهم ولم يرد في القانون رقم 51 لسنة 1949 ولا في لائحته التنفيذية
ذكر لقائمة بأسماء المحامين غير المشتغلين يشملها هذا الجدول الخاص كما أن النقل لم
يتناول أسماء غير المشتغلين عدا المتقاعدين فهم ذوو المعاشات لم يضم أسماء غير المقيدين
في الجدول المختلط ممن استبعدت أسمائهم لمزاولتهم نشاطاً يتنافى مع الاشتغال بالمحاماة
أو لتخلفهم عن سداد اشتراك النقابة أو لغير ذلك من الأسباب. وإذا كان ما يحكم حالة
المدعي فيما يختص بمعاشه هو القانون رقم 80 لسنة 1944 بمفهومه المستفاد من عبارة نصوصه
مجرداً عما جد عليه من ظروف لا يمكن أن يكون الشارع قد تنبأ بها قبل حدوثها أو انصرف
إليها قصده وقت وضع هذا القانون وكان مدلول القيد بجدول المحامين في قصد واضع نص المادة
13 من القانون المذكور هو القيد بجدول المشتغلين إذ يجب تفسير شرط القيد بالجدول الوارد
في هذه المادة وفقاً لما عناه به الشارع وقت وضع النص لا لما عليه الوضع القائم وقت
طلب المعاش. واستصحاب هذا المعنى الذي تحدد في حينه مرتبطاً بجدول معين هو المحل الذي
ورد عليه النص فإن طلب المدعي لدى بلوغه سن الستين في سنة 1958 تقرير معاش تقاعد كامل
له حالة كونه غير مقيد بهذا الجدول منذ 22 من ديسمبر سنة 1955 لتعيينه مديراً عاماً
لشركات الورق الأهلية يعوزه توافر الشرط الذي اقتضاه البند من المادة 13 من القانون
رقم 80 لسنة 1944 وقت بلوغه سن الستين إذ هو لم يكن مقيداً بجدول المحامين المشتغلين
لدى بلوغه هذه السن ولم يكن قد بلغها أثناء قيده بالجدول المذكور وقبل نقله إلى جدول
غير المشتغلين، ومن ثم فإنه وفقاً لأحكام هذا القانون لا يكون مستحقاً لمعاش تقاعد
كامل ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من استحقاقه لهذا المعاش
الكامل.
ومن حيث وإنه ولئن كان المدعي مفتقداً للشرط المتقدم لدى طلبه المعاش الكامل وصدور
القرار المطعون فيه بعدم استحقاقه إياه أنه كان مستوفياً هذا الشرط دون منازعة من الإدارة
العامة للمعاشات بوزارة الخزانة حتى 22 من ديسمبر سنة 1955 تاريخ نقل اسمه إلى جدول
المحامين غير المشتغلين بسبب تعيينه في وظيفة مدير عام شركة الورق الأهلية، كما أنه
كان في ذلك التاريخ قد قضى في مزاولة مهنة المحاماة بالفعل مدة ثلاثين سنة ميلادية
وجاوزت سنه الخامسة والخمسين وأدى اشتراك النقابة بانتظام حتى التاريخ المذكور ومن
ثم فقد كان في وسعه أن يطلب حينذاك الانتفاع بمعاش تقاعد مخفض إلى ثلاثة أرباعه بمقتضى
المادة 14 من القانون رقم 80 لسنة 1944 لاستكماله شروطها جميعاً بإقرار وزارة الخزانة
نفسها، وقد طالب بهذا المعاش صراحة في كتابه المؤرخ 26 من أكتوبر سنة 1959 الموجه إلى
السيد مدير عام المعاشات بوزارة الخزانة الذي خول سلطة مجلس إدارة صندوق المحامين المختلفة
منذ ضمه إلى وزارة الخزانة بالقانون رقم 192 لسنة 1954 محتفظاً بباقي حقوقه التي ضمنها
طلبه المقدم منه في 29 من إبريل سنة 1958 أي في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة
18 من القانون رقم 80 لسنة 1944 وعلى الأخص حقه في المطالبة بالفرق بين ثلاثة أرباع
المعاش والمعاش الكامل، ومن ثم فإن طلبه هذا يكون مستوفياً الأوضاع الشكلية والشروط
الموضوعية المتطلبة قانوناً إذا تحققت فيه باقي الشروط اللازمة لاستحقاقه معاشاً مخفضاً
إلى ثلاثة أرباع إبان قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين وعلى خلاف الحال فيما يتعلق
بالمعاش الكامل إذ لم يستوف شرط بلوغ سن الستين إلا في سنة 1958 بعد نقل اسمه إلى جدول
غير المشتغلين. كما أنه لم يتنازل صراحة أو ضمناً عن حقه في هذا المعاش المخفض ولا
يوجد في القانون نص يحدد ميعاد المطالبة به أو يقضي بسقوط الحق فيه لمجرد أنه لم يطلبه
في الشهر الرابع من سنة 1955 أو لم يطلبه وقت أن كان اسمه مقيداً بجدول المحامين المشتغلين
وقبل نقله إلى جدول غير المشتغلين لأن إذا كان نص المادة 13 من القانون رقم 80 لسنة
1944 يستوجب لكي يكون للمحامي الحق في معاش التقاعد توافر شروط أربعة منها أن يكون
اسمه مقيداً بجدول المحامين فإن استلزام القيد بهذا الجدول لم يقترن بشرط زمني أن يقدم
الطلب قبل نقل هذا القيد بل إن النص جاء مطلقاً والأصل أن المطلق يجرى على إطلاقه ما
لم يرد عليه قيد بنص صريح فمتى تحققت الشروط المتطلبة ونشأ الحق المترتب عليها ولم
يحصل نزول عنه ممن يملكه أو يرد عليه السقوط لسبب من الأسباب المؤدية إلى ذلك فإنه
لا يسوغ حرمان صاحبه من المطالبة واقتضائه طالما أنه لا يزال قائماً ولا يغير من هذا
احتجاج الإدارة بعدم قيام المدعي بدفع اشتراك النقابة بانتظام منذ قيد اسمه بالجدول
إلى يوم التقاعد إذا ما دام هذا التقاعد سيرتد النظر في الحكم عليه إلى الحالة التي
كانت قائمة بالمدعي في سنة 1955 فلا محل للنعي على هذا الأخير بعدم قيامه في سنة 1956
بسداد اشتراك النقابة الذي لم يكن مطلوباً منه بعد نقله اسمه إلى جدول غير المشتغلين.
كما لا حجة للمذكور في سداد اشتراك السنوات اللاحقة من سنة 1957 إلى سنة 1959 للسبب
عينه. أما تخلفه عن أداء الاشتراك في الميعاد القانوني في المدة من 22 من يونيه سنة
1950 إلى 8 من يوليه سنة 1950 والمدة من 7 من يونيه سنة 1954 إلى 16 أغسطس سنة 1954
فإن استبعاد اسمه من الجدول بسببه لا يعدو أن يكون إجراء تمهيدياً لحمله على سداد قيمة
الاشتراك يعدل عنه بإعادة قيد الاسم بالجدول متى تم السداد. والثابت من شهادة نقابة
المحامين المقدمة من الحكومة والمؤرخة في 6 من مايو سنة 1959 أن المدعي قد قام بسداد
اشتراك النقابة من سنة 1950 حتى سنة 1955 وهو اشتراك سنوي يدفع بأكمله مرة واحدة فلا
يحسب باليوم ولا يسقطه التراخي في أدائه وقتاً ما. وتأسيساً على هذا فإن المدعي يكون
على حق في طلبه الاحتياطي الذي أبداه في صحيفة دعواه وفصله في مذكرته المؤرخة أول يناير
سنة 1961 بإلغاء قرار الإدارة العامة للمعاشات بوزارة الخزانة الثابت بكتابيها المؤرخين
9 سبتمبر سنة 1959 و8 من نوفمبر سنة 1959 بعدم أحقيته لمعاش التقاعد مخفضاً إلى ثلاثة
أرباع بالتطبيق لحكم المادة 14 من القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات
والمرتبات للمحامات المختلطة، وهو ما يتعين إجابته إليه على الأسس الواردة في هذا القانون
وإذا قضى حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها،
وفي الموضوع إلغاء قرار إدارة المعاشات بوزارة الخزانة الصادر في 14 من يونيه سنة 1959
بعدم استحقاق المدعي لمعاش التقاعد طبقاً للقانون رقم 80 لسنة 1944 وباستحقاقه هذا
المعاش وما يترتب على ذلك من آثار، فإنه يكون قد جانب الصواب فيما قضى به في الموضوع
من استحقاق المدعي لمعاش التقاعد كاملاً مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات
مقابل أتعاب المحاماة. ويتعين إلغاؤه في هذا الخصوص والقضاء بإلغاء قرار الإدارة العامة
للمعاشات بوزارة الخزانة بعدم استحقاق المدعي لمعاش التقاعد مخفضاً إلى ثلاثة أرباعه
بالتطبيق لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 بإنشاء صندوق المعاشات والمرتبات للمحاماة
المختلطة وما يترتب على ذلك النص من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات المناسبة ورفض
ما عدا ذلك من الطلبات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلغاء قرار الإدارة العامة للمعاشات بوزارة الخزانة بعدم استحقاق المدعي لمعاش التقاعد مخفضاً إلى ثلاثة أرباعه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1944 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
