الطعن رقم 1540 لسنة 7 ق – جلسة 16 /02 /1963
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) –
صـ 736
جلسة 16 من فبراير سنة 1963
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس وعضوية السادة حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1540 لسنة 7 القضائية
موظف – تقرير سنوي – عرضه على الرئيس المباشر فالرئيس المحلي فرئيس
المصلحة – محله أن يكون الموظف خاضعاً بحسب التدرج الرئاسي إلى هؤلاء الرؤساء جمعياً
– اكتفاء رئيس المصلحة بتوقيعه على التقرير باعتباره رئيساً للجنة شئون الموظفين –
لا يبطل التقرير.
سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم لسنة 3 القضائية بجلسة 11 من يناير سنة
1958 أنه يجب التنبيه إلى أن محل عرض التقرير على الرئيس المباشر فالرئيس المحلي للإدارة
فرئيس المصلحة لو كان الموظف بحسب التدرج الرئاسي في العمل يخضع لرئيس مباشر فمدير
محلي فرئيس مصلحة، أما لو كان بحسب نظام العمل لا توجد كل حلقات هذه السلسلة في التدرج
كما لو كان الرئيس المباشر هو نفسه المدير المحلي أو كما لو كان الموظف يتبع في العمل
رأساً رئيس المصلحة، فإن التقرير يستوفي أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم بتقدير
المدير المحلي فتقدير رئيس المصلحة في الحالة الأولى، وبتقدير رئيس المصلحة وحده في
الحالة الثانية. وذلك قبل العرض على لجنة شئون الموظفين. فإذا كان الثابت في الطعن
الراهن أن رئيس المصلحة بالنسبة للموظف المطعون عليه هو السيد الأمين العام لمجلس الدولة
الذي وقع التقرير بوصفه رئيساً للجنة شئون الموظفين، فلا يستساغ النعي بعد ذلك على
مثل هذا التقرير بالبطلان لمجرد أن السيد الأمين العام للمجلس الذي هو رئيس لجنة شئون
الموظفين ورئيس المصلحة بالنسبة للموظف المذكور لم يوقع مرة ثانية قرين خانة رئيس المصلحة،
واقتصر على التوقيع مرة واحدة قرين خانة توقيع رئيس اللجنة. فليس الأمر أن توقيع رئيس
اللجنة يجب توقيع رئيس المصلحة متى كان الرئيس أن توقيع رئيس اللجنة يجب توقيع رئيس
المصلحة متى كان الرئيس واحداً بحكم القانون.
إجراءات الطعن
في 19 من يوليو سنة 1961 أودع السيد محامي الحكومة سكرتيرية المحكمة
تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1540 لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر
من المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارة الداخلية والخارجية والعدل بجلسة 30 من
مايو سنة 1961 في الدعوى رقم 65 لسنة 8 القضائية المقامة من محمد معوض ضد السيد رئيس
مجلس الدولة بصفته، والذي قضى: (بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون موظفي الدولة في
30 من إبريل سنة 1960 بتقدير كفاية المدعي بدرجة "ضعيف" وما يترتب على ذلك من آثار،
وألزمت المجلس المصروفات). وطلب السيد محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في صحيفة
طعنه (الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. ورفض دعوى المطعون
عليه مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة).
وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 31 من يوليو سنة 1961 وعين لنظره أمام دائرة
فحص الطعون جلسة 3 من نوفمبر سنة 1962 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 12 من يناير سنة 1963 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه
من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقدم المطعون عليه مذكرة في 26
من يناير سنة 1963 خلص فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات. ثم
قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
أقام الدعوى رقم 65 لسنة 8 القضائية أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات
الداخلية والخارجية والعدل ضد السيد رئيس مجلس الدولة، بصفته بصحيفة أودعها سكرتيرية
تلك المحكمة في 24 من ديسمبر سنة 1960 بعد قبول طلب إعفائه من الرسوم، طلب فيها الحكم
بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين لموظفي مجلس الدولة في 30 من إبريل سنة 1960 بتقدير
درجة ضعيف (49 درجة) في التقرير السري لعام 1959 وتخطى المدعي في الترقية للدرجة السادسة
الكتابية، وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام مجلس الدولة المصروفات… وقال المدعي
بياناً لدعواه إن لجنة شئون الموظفين بمجلس الدولة اجتمعت في 30 من إبريل سنة 1960
برياسة السيد الأمين العام للمجلس للنظر في التقارير السنوية الخاصة بموظفي المجلس،
وقررت الموافقة على تقدير كفاية المدعي بدرجة (ضعيف 49) ومن ثم قررت حرمانه من الترقية
إلي الدرجة السادسة الكتابية مع أن ترتيبه في الأقدمية كان الأول. وقد أخطر المدعي
في 9/ 5/ 1960 بصورة من التقرير السنوي الخاص به فتظلم منه في 14/ 5/ 1960 فأحيل التظلم
إلى السيد المفوض بالمكتب الفني فأوصى بسحب القرار الصادر بتقدير كفايته بدرجة (ضعيف)
وتخطيه في الترقية. وقد اجتمعت لجنة شئون الموظفين في 28 من يوليه سنة 1960، وبعد أن
استعرضت تقرير السيد مفوض الدولة في شأن تظلمه أصدرت قراراً بسحب قراراها الأول الصادر
في 30 من إبريل سنة 1960 وهو القرار المطعون فيه – مع ترقية المدعي إلى الدرجة السادسة
الكتابية ولكن مكتب التظلمات بالمجلس أبلغه في 30/ 8/ 1960 أن الأستاذ رئيس المجلس
قد رفض تظلمه بناء على الأسباب المدونة في تقرير السيد المفوض في حين أن الأسباب المشار
إليها أوصت بسحب القرار المطعون فيه. ولذلك اضطر المدعي إلى طلب إعفائه من الرسوم القضائية
وحصل على طلب لرفع دعوى الإلغاء. وينعى على القرار المطعون فيه أنه صدر مخالفاً للقانون
إذ جاء أحد عناصر التقرير، وهو الخاص بالمواظبة والإجازات خلواً من أي تقدير. وهو ما
يخالف الحقيقة فهو يعمل سكرتيراً للمحكمة الإدارية العليا ويخضع لرقابتها. وقد شهد
السيد نائب رئيس المجلس، ورئيس الدائرة فضلاً عن بعض السادة أعضاء الدائرة، بما يفيد
مواظبته بمناسبة استفسار السيد المفوض منهم عن ذلك العنصر من عناصر التقرير لدى بحث
التظلم. وقد كان ينبغي على لجنة شئون الموظفين أن تتحرى حقيقة الأمر بالنسبة إلى مدى
مواظبة المدعي في عمله، فاللجنة إذ لم تقم بذلك يكون قرارها بتقدير الكفاية بدرجة (ضعيف)
جاء مخالفاً للقانون.
ردت هيئة التفتيش الإداري بمجلس الدولة على الدعوى بمذكرة في 9 من أكتوبر سنة 1961
قالت فيها أن لجنة شئون الموظفين بمجلس الدولة قررت بجلستها المنعقدة في 30 من إبريل
سنة 1960 درجة كفاية المدعي بتقدير (ضعيف) مؤيدة في ذلك رأي كل من السيدين المدير المحلي
ورئيس المصلحة، وهو ما يتفق وحكم المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والقرار رقم
629 الصادر من السيد وزير المالية والاقتصاد في 3 من ديسمبر سنة 1957 بشأن النموذج
الخاص بتقدير كفاية موظفي الدولة. ومفاد هذه النصوص أن تحدد الدرجات بمعرفة الرئيس
المباشر ثم تعرض على المدير المحلي فرئيس المصلحة الذين لهما حق الموافقة أو تعديل
التقرير بمعنى أن تقدير كفاية الموظف سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلي أو رئيس
المصلحة يجب أن يتم وفقاً للأوضاع التي رسمها ونظمها القانون والقرار الوزاري المنفذ
له. وبالرجوع إلى التقرير السنوي السري للموظف (محمد معوض محمد) عن عام 1959 – نجد
أن مجموع الدرجات التي وضعها الرئيس المباشر هي درجة فكانت المرتبة التي حصل عليها
هي مرتبة (مرضي) وعند عرض التقرير على المدير المحلي أنقص تقديرات الرئيس المباشر درجتين
اثنتين فأصبح مجموع الدرجات فقط بدلاً من وبذلك هبط التقدير إلى درجة (ضعيف).
ولما كان التعديل الذي أدخله المدير المحلي على تقدير الرئيس المباشر قد يبين فيه الدرجات
التي يقدرها لكل مادة من مواد التقدير وقد أوضح سبب هذا التعديل إذ ذكر في التقرير
أن هذا الموظف (بليد، كثير التلكؤ، كثير الانقطاع عن العمل لا يكاد يجلس إلى مكتبه
حتى يفارقه وقد نقل إلى عدة أمكنة فلم ينصلح أمره). وقد اعتمد السيد رئيس المصلحة تقدير
المدير المحلي واكتفى بالتوقيع في الخانة المخصصة لذلك كما اعتمدت لجنة شئون الموظفين
هذا التقرير الذي جاء مستوفياً لجميع الأوضاع التي رسمها ونظمها القانون والقرار الوزاري
المنفذ له. أما فيما يتعلق بمواد التقدير والنتيجة العامة النهائية لكفاية الموظف على
أساس التقديرات التي تمت سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلي أو رئيس المصلحة
أو لجنة شئون الموظفين فلا رقابة للقضاء الإداري عليها لتعلقها بصميم اختصاص جهة الإدارة
وفقاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا. وفضلاً عن ذلك فقد بني قرار
السيد رئيس المجلس برفض تظلم المدعي على أسباب جدية تبرره. وقد اعتمد السيد رئيس المجلس
في رفض التظلم على معلومات السيد/ علي جلال الرئيس المباشر للمدعي والسيد الدكتور علي
سليمان المدير العام كتابة والذي جاء به، أن هذا الموظف كان كثير التهرب من العمل ويغادر
مكتبه، غير حريص على أداء واجباته كما كان قليل الإنتاج وحامت حوله الريب وأيد ذلك
المدير العام. ومن ثم يتضح أن رفض التظلم وتخطي الموظف المذكور لضعفه كان في محله ويكون
قرار لجنة شئون الموظفين الصادر في 30 من إبريل سنة 1960 بتقدير درجة كفاية المدعي
بتقدير ضعيف قد جاء مستوفياً لجميع شرائط صحته. ويلتمس المجلس للأسباب الواردة في مذكرة
رده على صحيفة الدعوى رفضها وإلزام رافعها المصروفات. وقدم المجلس ملف خدمة المدعي
من ثلاثة أجزاء، وقد عقب المدعي في مذكرة لاحقة أن منحه درجة في تقدير كفايته
لا يساوي درجة ضعيف استناداً إلى أن أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 فقد عدلت في شأن
وضع التقارير وانتهى تعديلها إلى الأخذ بنظام المراتب وليس بنظام الدرجات. وأنه وإن
كان المشرع قد فوض في القانون رقم 73 لسنة 1953 المعدل للقانون رقم 210 لسنة 1951 للسيد
وزير المالية في وضع النموذج لمختلف عناصر تقرير الكفاية إلا أن السيد الوزير قد خرج
على حدود التفويض عندما أصدر القرار 629 لسنة 1957 محدداً درجات معينة لمراتب الكفاية
فجعل من يحصل على أقل من خمسين درجة في مرتبة (ضعيف) ومن ثم لا يجوز الاعتداد بمقياس
الدرجات الوارد بقرار وزير المالية، وبالتالي لا يكون المدعي قد حصل على مرتبة ضعيف
وأضاف المدعي أن ما استند إليه من جانب المدير المحلي لا يجد صداه في ملف خدمته فلم
يثبت أنه كان يتأخر في المواعيد أو يخل بالمواظبة، بل إن محاضر الجلسات التي كان يحررها
تثبت مواظبته، وهي أوراق رسمية قاطعة الدلالة على ما يثبت فيها. واستطرد المدعي أن
السيد رئيس المجلس لا يملك التعقيب على قرارات لجنة شئون الموظفين الخاصة بالتقارير
السنوية. وإذ كانت اللجنة قد أصدرت قراراً في 28/ 7/ 1960 بسحب قرارها الأول بتقدير
كفايته بدرجة (ضعيف) وهو القرار المطعون فيه، فقد أصبح القرار الثاني قراراً نهائياً
لا يجوز للسيد رئيس المجلس أن يتصدى له. وبجلسة 30 من مايو سنة 1961 حكمت المحكمة الإدارية
لرياسة الجمهورية ووزارة الداخلية والعدل (بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون موظفي
مجلس الدولة في 30 من إبريل سنة 1960 بتقدير كفاية المدعي بدرجة (ضعيف) وما يترتب على
ذلك من آثار وألزمت المجلس المصروفات). وأقامت المحكمة قضاءها هذا على أن المشرع أوجب
أن يحرر التقرير السنوي الذي يوضع عن الموظف في مراحل متعددة تمثل كل مرحلة منها سلطة
من السلطات تبدأ بالسلطة الرئاسية المباشرة للموظف بينها سلطة المدير المحلي ثم سلطة
رئيس المصلحة وأخيراً سلطة لجنة شئون الموظفين وهي المرجع النهائي في تقدير كفاية الموظف
ويعتبر قرارها في هذا الشأن بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر مآلا في الترقية وفي منح
العلاوة، وفي صلة الموظف بالوظيفة. وأن الثابت من الاطلاع على التقرير السنوي السري
للمدعي عام 1959 أن الرئيس المباشر قدر المجموع الكلي للدرجات وبالأرقام درجة
بمرتبة مرضي. ورأى السيد المدير المحلي بتخفيض الدرجة إلى 49 بمرتبة (ضعيف) وذلك بإعطائه
صفراً في المواظبة بدلاً من درجتين منحها إياه الرئيس المباشر. وأشار إلى أسباب هذا
التخفيض فذكر أن المدعي بليد كثير التلكؤ… ثم جاء الحيز المخصص في التقرير لرئيس
المصلحة خالياً من رأيه ومن توقيعه، وأخيراً جاء تقدير اللجنة بعد ذلك فحددت كفاية
المدعي بمرتبة (ضعيف) ووقع رئيس اللجنة على التقدير بما يفيد ذلك. واستخلصت المحكمة
الإدارية لرئاسة الجمهورية من ذلك أن التقرير السري موضوع هذه الدعوى لم يمر بالمراحل
التي حددها القانون كاملة، إذ أن رئيس المصلحة لم يبد رأيه في التقرير. ولا يغني عن
أعمال رأيه أنه رئيس للجنة شئون الموظفين إذ أنه يمثل سلطة بذاتها بوظيفة رئيس مصلحة
ولا يمثل إلا صوتاً بوصفه رئيس لجنة شئون الموظفين. واستطردت المحكمة تقول أنه لا سند
لقول جهة الإدارة من أن السيد رئيس المصلحة وهو أمين عام المجلس بالنسبة إلى موظفيه
الإداريين والكتابيين طبقاً لنص المادة من القانون رقم لسنة 1959 قد اعتمد
تقدير المدير المحلي، ومن ثم اكتفى بالتوقيع في الحيز المخصص لذلك كما اعتمدته لجنة
شئون الموظفين. إذ الثابت من التقرير أن الحيز المخصص لرأي رئيس المصلحة وتوقيعه قد
جاء خالياً من الرأي والتوقيع مما يقطع بأنه لم يستعمل سلطته كرئيس مصلحة في التقرير
ومن ثم يقع التقرير باطلاً ومخالفاً للقانون لإغفاله إجراءاً جوهرياً استلزمه القانون.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون: إذ قضى
بأن التقرير السنوي السري موضوع هذا الطعن باطلاً لكونه لم يمر بالمراحل التي نصت عليها
المادة من القانون رقم 210 لسنة 1951 لأن رئيس المصلحة لم يبد رأيه في التقرير
المذكور وهذا قول مردود بأن رئيس المصلحة هو نفسه رئيس لجنة شئون الموظفين. ويعرض التقرير
السري المنوه عنه في هذه الدعوى على اللجنة وانتهائها إلى تقدير كفاية الموظف المذكور
بدرجة (ضعيف) فإن هذا التقدير وهو نفس تقدير المدير المحلي فيه إفصاح عن إقرار رئيس
المصلحة لهذا التقدير وتوقيعه بما يفيد أنه لو عرض عليه الموضوع قبل اجتماع اللجنة
لما انتهى إلى رأي مخالف. فلا وجه للقول بأن مرحلة رئيس المصلحة قد تخطيت طالما أنه
قد جمع بين هذه الصفة وصفة رئيس لجنة شئون الموظفين وبالتالي فإن التقرير المطعون فيه
قد مر بجميع المراحل واستوفى أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم بإقرار كل
من الرئيس المباشر للموظف المطعون عليه ومديره المحلي أن الموظف المذكور كثير الخروج
من مكتبه بدون إذن ويتركه غير حريص على أداء عمله يميل إلى خلق المشاكل والتحزب مع
غيره من الموظفين مما خلق جواً غير صالح بسكرتيرية المحكمة الإدارية العليا وذلك بالإضافة
إلى كونه قليل الإنتاج وحامت حوله بعض الشبهات القوية في كونه يرتشي ويتصل بالمحامين
في مكاتبهم، وقد قرر بعض وكلاء المحامين أنه طلب منهم مبالغ لتسهيل أمورهم. وعند عرض
هذه المعلومات على السيد رئيس مجلس الدولة عند نظر التظلم قرر رفض التظلم لأن هذه المعلومات
تؤدي قانوناً إلى سلامة تقدير لجنة شئون الموظفين، فإذا ما انتهى الحكم المطعون فيه
إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. وانتهى تقرير الطعن إلى
طلب إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى ملف خدمة المدعي وعلى أصل التقرير السنوي
السري لعام 1959 أن المطعون عليه موظف من الدرجة السابعة الكتابية بمجلس الدولة، ويعمل
سكرتيراً بإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا. وأنه في عام 1959 قدرت كفايته من رئيسه
المباشر بمرتبة مرضي (51 درجة من مائة) وفي تفصيل هذا التقدير أنه حصل على درجتين فقط
من عشر درجات مخصصة للمواظبة التي تنقسم إلى نوعين: مدى استعمال الموظف لحقوقه
في الإجازات. وعلى هذا البند خمس درجات وحصل فيها المدعي على واحد من خمس درجات. مدى احترام الموظف لمواعيد العمل الرسمية. وعلى هذا البند خمس درجات حصل منها المدعي
على واحد من خمس درجات ولما أن عرض هذا التقرير على المدير المحلي مراعاة لأحكام المادة
31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قام المدير المحلي بتعديل عدد درجات المواظبة الممنوحة
للمدعي من رئيسه المباشر فجعلها صفراً عن بند الإجازات ثم صفراً عن بند احترام مواعيد
العمل الرسمية وفيما عدا ذلك فقد وافق على باقي درجات التقدير الذي أصبح من مقتضاه
المجموع الكلي للمدعي 49 درجة بدلاً من 51 درجة وبالتالي نزل إلى تقدير (ضعيف) بدلاً
من (مرضي) ثم سجل المدير المحلي في خانة الملاحظات أسباب هذا التعديل فقال (إنه موظف
بليد كثير التلكؤ كثير الانقطاع عن العمل، لا يكاد يجلس إلى مكتبه حتى يفارقه وقد نقل
إلى عدة أمكنة فلم ينصلح أمره). ثم عرض هذا التقرير بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين
فوافق رئيس اللجنة وهو السيد الأمين العام لمجلس الدولة، وأصدرت قرارها في 30 من إبريل
سنة 1960 بتقدير كفاية المطعون عليه لعام 1959 بدرجة (ضعيف 49). وفي 17 من مايو سنة
1960 أصدر السيد رئيس مجلس الدولة القرار رقم 88 لسنة 1960 بإجراء حركة ترقيات بين
موظفي المجلس، ونص في البند الثالث منه على تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة السادسة
الكتابية لحصوله على تقرير بمرتبة (ضعيف). تظلم المطعون عليه من قرار تقدير كفايته
وقدم تظلمه إلى السيد رئيس مجلس الدولة في 14 من مايو سنة 1960 فأحيل التظلم إلى السيد
المفوض لبحثه وتقديم تقرير عنه فقدم تقريره في 31 من مايو سنة 1960 خلص منه إلى الاقتراح
بنبذ التقرير وبسحب القرار الذي أصدرته لجنة شئون الموظفين في 30 من إبريل سنة 1960.
وعلى نفس هذا التقرير أشر السيد رئيس مجلس الدولة بعد الاطلاع عليه في 30 من يوليه
سنة 1960 بما يأتي: )بعد الاطلاع على الأوراق، وعلى هذا التظلم وعلى معلومات السيد/
علي جلال أبو المكارم الرئيس المباشر وقتذاك، والسيد الدكتور علي سليمان المدير العام
كتابة، والذي جاء بها أنه كان كثير التهرب من العمل، ويغادر مكتبه، غير حريص على أداء
واجباته كما كان قليل الإنتاج وحامت حوله الريب، وأيد هذا المدير العام وهذا يؤكد أن
تخطيه لضعفه كان في محله، لذلك تقرر رفض التظلم (إمضاء رئيس مجلس الدولة). وليس في
أوراق الطعن ولا في ملف الخدمة ما ينم عن ما جاءت به صحيفة الدعوى ومذكرات المدعي من
أنه حدث في 28 من يوليه سنة 1960 أن اجتمعت لجنة شئون الموظفين واستعرضت التقرير الذي
أعده السيد المفوض بشأن تظلم المدعي. وأصدرت قرارها بسحب القرار الصادر من لجنة شئون
الموظفين في 30 من إبريل سنة 1960 وهو القرار المطعون فيه وقررت ترقية المدعي إلى الدرجة
السادسة الكتابية من هذا التاريخ، وما يترتب على ذلك من آثار، وقد نشر هذا القرار عقب
انفضاض الجلسة مباشرة في الساعة الثانية مساء. هذه الواقعة لم يقم عليها أي دليل في
الأوراق ولم يرد عنها أي ذكر أو إشارة ولو بطريق غير مباشر مما يتعين معه إطراحها وعدم
التعويل عليها.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت في الطعن رقم 914 لسنة 3 القضائية بجلسة 11 من
يناير سنة 1958 أنه يجب التنبيه إلى أن محل عرض التقرير على الرئيس المباشر فالرئيس
المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لو كان الموظف بحسب التدرج الرئاسي في العمل يخضع لرئيس
مباشر فمدير محلي فرئيس مصلحة أما لو كان بحسب نظام العمل لا توجد كل حلقات هذه السلسلة
في التدرج كما لو كان الرئيس المباشر هو نفسه المدير المحلي أو كما لو كان الموظف يتبع
في العمل رأساً رئيس المصلحة، فإن التقرير يستوفي أوضاعه القانونية بحكم الضرورة واللزوم
بتقدير المدير المحلي فتقدير رئيس المصلحة في الحالة الأولى، وبتقدير رئيس المصلحة
وحده في الحالة الثانية. وذلك قبل العرض على لجنة شئون الموظفين. فإذا كان الثابت في
الطعن الراهن أن رئيس المصلحة بالنسبة للموظف المطعون عليه هو السيد الأمين العام لمجلس
الدولة الذي وضع التقرير بوصفه رئيساً للجنة شئون الموظفين، فلا يستساغ النعي بعد ذلك
على مثل هذا التقرير بالبطلان لمجرد أن السيد الأمين العام للمجلس الذي هو رئيس لجنة
شئون الموظفين ورئيس المصلحة بالنسبة للموظف المذكور لم يوقع مرة ثانية قرين خانة رئيس
المصلحة، واقتصر على التوقيع مرة واحدة قرين خانة توقيع رئيس اللجنة. فليس الأمر في
هذا المجال أمر أصوات تعدو أغلبية لابد من توافرها. إذ لا شك أن توقيع رئيس اللجنة
يجب توقيع رئيس المصلحة متى كان الرئيس واحداً بحكم القانون. وفضلاً عن ذلك تقضي المادة
71 من القرار بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة بأن (يكون لرئيس
مجلس الدولة سلطة الوزير المنصوص عليها في القوانين واللوائح بالنسبة إلى الموظفين
والمستخدمين الإداريين والكتابيين، كما يكون لأمين عام المجلس بالنسبة إلى هؤلاء سلطة
وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة بحسب الأحوال). وقد رفض السيد رئيس المجلس تظلم المطعون
عليه وأرسى قراره على أسباب تؤكد سلامة قرار لجنة شئون الموظفين الذي صدر في حدود أحكام
القانون ولا محل للطعن عليه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مغايراً فإنه يكون قد خالف أحكام القانون وأخطأ في
تطبيقها وتأويلها ويكون الطعن فيه قد قام على سند سليم من القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
