الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1372 لسنة 6 ق – جلسة 09 /02 /1963 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة – الجزء الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر سبتمبر سنة 1963) – صـ 651


جلسة 9 من فبراير سنة 1963

برئاسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 1372 لسنة 6 القضائية

( أ ) طعن أمام المحكمة الإدارية العليا – ميعاده – هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم وفقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 – عدم حساب يوم صدور الحكم – أساسه أن صدور الحكم هو الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، فلا يحسب منه يوم صدوره وفقاً لنص المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
(ب) طعن أمام المحكمة الإدارية العليا – إعلانه في مقر عمل الموظف – صحيح ما دام قد تم، وفقاً لنص المادة 380 من قانون المرافعات، بموطنه الأصلي الذي به مقر عمله وقت الإعلان.
(ج) طعن أمام المحكمة الإدارية العليا – التقرير بالطعن – استناده إلى أسباب موضوعية غير صحيحة – لا يبطله – أساس ذلك أن مناقشة صحة الأسباب مسألة موضوعية لا صلة لها بشكل الطعن.
(د) مصلحة الميكانيكا والكهرباء – الموظفون الفنيون بها – القانون رقم 493 لسنة 1955 في شأن ترتيب الأقدمية ونظام الترقية بينهم – جعله أساس الترقية تاريخ شغل الوظيفة لا الدرجة المالية استثناء من قانون نظام موظفي الدولة، وإقامته من معيار الاختيار أساساً للترقية من وظيفة لأخرى تعلوها في الأهمية وفي ذات الدرجة المالية – وجوب الرجوع في تحديد مفهوم الاختيار إلى المعيار التي قررها قانون نظام موظفي الدولة – أساس ذلك أن شغل الوظائف المبينة في الجدول المرافق للقانون رقم 493 لسنة 1955 وبالترتيب المرسوم لها فيه ليس مجرد تلقيب للوظائف، بل هو ينطوي في حقيقته على ترقية بحسب المال، فيتعين التزام القواعد المنصوص عليها في قانون نظام موظفي الدولة التي لم يستثنها القانون رقم 493 لسنة 1955 – وجوب إعمال القاعدة الأصولية بعدم التوسع في استثناء ورد على خلاف الأصل العام – أثر ذلك أن سلطة الإدارة في الترقية بالاختيار لغاية الدرجة الثانية سواء لوظائف في إطار درجة مالية واحدة أو إلى درجات أعلى هي سلطة مقيدة بالتقارير وليست مطلقة.
(هـ) مصلحة الميكانيكا والكهرباء – الموظفون الفنيون بها – القاعدة التي قضت بها المحكمة الإدارية العليا في شأن وجوب اتباع معايير الترقية بالاختيار المقررة بقانون موظفي الدولة في شأنهم – عدم تعارضها مع قضائها السابق أن يكون التعيين في الوظائف التلقيبية الحاصل قبل العمل بأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953 الخاص بالأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني لوزارة الأشغال العمومية، هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف مستقبلاً لهذا القانون، إقراراً لما جرى عليه العمل من قبل بالوزارة – أساس ذلك هو اختلاف الوضع القانوني للمنازعتين، ذلك أن لجان شئون الموظفين حين نظرت في الترقيات بالتطبيق للقانون رقم 134 لسنة 1953 في مرحلته الأولى اعتدت بالقرارات التلقيبية السابقة باعتبارها مستقرة ومفروغاً منها وأقرتها المحكمة العليا على ذلك، في حين أن لجان شئون الموظفين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء في المنازعة الأخرى لم تتم عملها على أساس أي قرارات تلقيبية سابقة، بل وتتمسك الحكومة بعدم صدور أي قرارات في هذا الخصوص [(1)].
1 – نصت المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في فقرتها الأولى على أنه "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب يوم التكليف أو التنبيه أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء….." ولما كان ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، والمقرر للطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا، هو ميعاد كامل يجب أن يحصل فيه الإجراء وهو الطعن، فإنه وفقاً لحكم المادة 20 آنفة الذكر لا يحسب منه يوم صدور الحكم المراد الطعن فيه، وهو الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، وينقضي بانقضاء اليوم الأخير منه.
2 – لا وجه لما يثيره المدعي من بطلان الطعن لإعلانه به في مقر عمله بتفتيش السد العالي بأسوان، إذ أن الطعن قد أعلن إلى المذكور وفقاً للمادة 380 من قانون المرافعات في موطنه الأصلي الذي به مقر عمله وقت الإعلان وقد تسلم هذا الإعلان فعلاً ورد على الطعن بمذكرتين استوفى فيهما دفاعه.
3 – إذا أقيم الطعن في أسبابه على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وهذا من الأوجه التي تجيز الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة، أما مناقشة صحة هذه الأسباب فمسألة موضوعية لا صلة لها بشكل الطعن، ومن ثم فإن الدفع ببطلان تقرير الطعن يكون في غير محله حقيقاً بالرفض.
4 – إن مقتضى أحكام القانون رقم 493 لسنة 1955 في شأن ترتيب الأقدمية ونظام الترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العمومية وما تضمنته مذكرته الإيضاحية، أن القانون المذكور قد جاء باستثناء من قواعد الترقية وترتيب الأقدمية المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، وحصر هذا الاستثناء بجعل أساس الترقية هو تاريخ شغل الوظيفة لا الدرجة المالية، بمعنى أن الترقية تجرى إلى الوظائف بحسب الترتيب الموضوع لها في الجدول المرافق للقانون المذكور، وأنها تتم من وظيفة لأخرى تعلوها في الأهمية وفي ذات الدرجة المالية بالاختيار، أما الترقية إلى وظيفة في درجة مالية أعلى فتتبع في شأنها قواعد الترقية العادية المنصوص عليها في قانون نظام موظفي الدولة سواء بالأقدمية أو بالاختيار، ولم يتعد القانون المشار إليه إلى المعيار الذي قرره قانون نظام موظفي الدولة فيما يتعلق بالترقية بالاختيار – وقد كان هذا المعيار عند صدور القانون رقم 493 لسنة 1955 هو مجموع درجات الكفاية في العامين السابقين عند إجراء الترقية بالاختيار. ولما كان هذا القانون الأخير هو استثناء من الأصل العام، فإنه يجب عدم التوسع فيه بل يتعين التقيد بما أورده من استثناء على سبيل الحصر بقدر وعدم إعمال هذا الاستثناء فيما يختص بالقواعد الأخرى للترقية التي تظل قائمة ونافذة، هذا إلى أن شغل الوظائف المبينة في الجدول المرافق للقانون رقم 493 لسنة 1955 وبالترتيب المرسوم لها فيه ليس مجرد تلقيب، بل هو ينطوي في حقيقته على ترقية بحسب المال إذ تبنى عليه الأسبقية في الترقية إلى الدرجة المالية. وما دام الأمر يتعلق بترقية فإنه يتعين التزام القواعد المنصوص عليها في قانون نظام موظفي الدولة التي لم يستثنها القانون رقم 493 لسنة 1955 آنف الذكر. ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر في ظل قواعد كانت توجب أن يكون الاختيار بحسب مجموع درجات الكفاية في العامين السابقين على إجراء الترقية فإن الجهة الإدارية ما كانت تملك إغفال هذا المعيار في الترقية إلى مختلف الدرجات حتى الدرجة الثانية أي في الترقية إلى الوظائف التي هي دون الدرجة الثانية، لأنها بوضع التقارير السنوية قد استنفدت كل سلطة لها في التقدير عند الترقية بالاختيار أي أن سلطتها في الترقية لغاية الدرجة الثانية إنما هي سلطة مقيدة بالتقارير وليست مطلقة.
5 – ليس ثمة تعارض بين قضاء المحكمة الذي أدان ذات القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955، وبين المبدأ الذي سبق أن قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية الذي تتمسك به الحكومة في طعنها الراهن، وذلك لقيام الفارق بين المنازعتين: ففي الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية كانت هذه المحكمة بصدد تطبيق القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية في منازعة دارت حول الأثر القانوني للتعيينات التلقيبية السابقة على صدور القانون المشار إليه وما إذا كانت تصلح أساساً لتطبيق هذا القانون في مرحلته الأولى، نظراً إلى أن لجان شئون الموظفين حين نظرت في الترقيات بالتطبيق للقانون المذكور في هذه المرحلة اعتدت بالقرارات التلقيبية السابقة باعتبارها مستقرة ومفروغاً منها فقضت هذه المحكمة لا بإطلاق سلطة الإدارة في الاختيار عند تطبيق القانون المذكور في مرحلته الأولى، ولكن بإقرار الوضع الذي جرى عليه العمل من قبل في وزارة الأشغال العمومية، وبأن يكون التعيين في الوظائف التلقيبية الحاصل قبل العمل بأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953 هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف مستقبلاً بالتطبيق لهذا القانون، في حين أن لجنة شئون الموظفين وهي بصدد إصدار القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955 لم تتم عملها على أساس قرارات تلقيبية سابقة، بل أن الحكومة لا تزال في طعنها الحالي تتحدى بأنه لم يسبق أن حصل المطعون عليه أو المطعون في ترقيتهم على لقب معين قبل صدور القانون رقم 493 لسنة 1955، وأنه لم يصدر أي أمر أو قرار إداري في هذا الخصوص، ويتضح من هذا جلياً اختلاف أساس كل من المنازعتين عن الأخرى بما من شأنه أن يكون المبدأ الذي قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية غير منطبق على موضوع المنازعة الراهنة.


إجراءات الطعن

في يوم أول مايو سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة
بصفتها نائبة عن السيد وزير الأشغال العمومية والسيد مدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء بصفتيهما سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيدت بجدولها تحت رقم 1372 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بجلسة 2 من مارس سنة 1960 في الدعوى رقم 1776 لسنة 10 القضائية المقامة من: السيد/ صلاح الدين مصطفى سليم ضد كل من السيد وزير الأشغال العمومية والسيد مدير عام مصلحة الميكانيكا، القاضي "بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955 إلغاء مجرداً بما يترتب عليه من آثار، وألزمت الحكومة مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي". وطلب السيدان الطاعنان للأسباب التي استندا إليها في عريضة طعنهما "إحالة الطعن على المحكمة الإدارية العليا لتحكم فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في أول نوفمبر سنة 1960 فعقب عليه وعلى تقرير هيئة مفوضي الدولة بمذكرتين انتهى فيهما لما أبداه بهما من أسباب إلى أن يطلب "بصفة أصلية رفض الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد ولأن الخصومة غير منعقدة بين الطرفين قانوناً لأن إعلان تقرير الطعن هو إعلان باطل، ولأنه مشوب بالقصور المعيب في البيانات المحددة بالقانون، وبصفة احتياطية يتمسك بطلباته الأصلية والاحتياطية الموضحة بعريضة الدعوى المعدلة أخيراً على أساس إلغاء القرار الوزاري 1240 لسنة 1955 وما يترتب عليه من آثار- والترقية إلى الدرجة الثالثة المخصصة لمديري الأعمال اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون 493 لسنة 1955 أي 13 أكتوبر سنة 1955 واحتساب أقدميته بالنسبة لزملائه في وظيفة مدير إدارة اعتباراً من أول إبريل سنة 1958 والطلبات الاحتياطية الأخرى – ورفض الطعن موضوعاً – مع إلزام الطاعنين بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين". وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً خلصت فيه للأسباب التي أبدتها به إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات".
وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن تقدم الجهة الإدارية أية مذكرة بملاحظاتها عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12 من نوفمبر سنة 1961 التي أبلغ بها الطرفان في 28 من أكتوبر سنة 1961، وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية للمحكمة العليا، ثم عين لنظره أمام الدائرة الأولى بالمحكمة جلسة 5 من يناير سنة 1963 التي أبغ بها الطرفان في 24 من ديسمبر سنة 1961. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
عن قبول الطعن:
من حيث إن المدعي يدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد ميعاد الستين يوماً المقرر في المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة للطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا، إذ أن تاريخ صدور الحكم هو جلسة 2 من مارس سنة 1960 وأخر ميعاد للستين يوماً التي يجوز خلالها الطعن فيه هو يوم 30 من إبريل سنة 1960، ولما كان تقرير الطعن قد قدم إلى سكرتيرية المحكمة الإدارية العليا في يوم أول مايو سنة 1960 فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً لرفعه بعد انقضاء ميعاد الستين يوماً المقرر قانوناً.
ومن حيث إن المادة 20 من قانون المرافعات المدنية والتجارية نصت في فقرتها الأولى على أنه "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه يوم التكليف أو التنبيه أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، وينقضي الميعاد بانقضاء اليوم الأخير منه إذا كان ظرفاً يجب أن يحصل فيه الإجراء…" ولما كان ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، والمقرر للطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا، هو ميعاد كامل يجب أن يحصل فيه الإجراء وهو الطعن، فإنه وفقاً لحكم المادة 20 آنفة الذكر لا يحسب منه يوم صدور الحكم المراد الطعن فيه وهو الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد، وينقضي بانقضاء اليوم الأخير منه. وعلى هذا الأساس فإن الطعن يكون مرفوعاً في ميعاد الستين يوماً المقرر قانوناً إذ أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من مارس سنة 1960 وقد رفع الطعن الحالي بإيداع عريضته بسكرتيرية المحكمة الإدارية العليا في يوم أول مايو سنة 1960 أي في أخر يوم ينقضي بعده الميعاد ويكون الدفع بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه لا وجه لما يثيره المدعي من بطلان الطعن لإعلانه به في مقر عمله بتفتيش السد العالي بأسوان وقصور عريضته لعدم اشتمالها على البيانات الواجبة قانوناً وبطلان التقرير به لاستناده إلى أسباب موضوعية غير صحيحة وقيامه على غير الأوجه المحددة حصراً في المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 لا وجه لذلك كله، إذ أن الطعن قد أعلن إلى المذكور وفقاً للمادة 380 من قانون المرافعات في موطنه الأصلي الذي به مقر عمله وقت الإعلان وقد تسلم هذا الإعلان فعلاً ورد على الطعن بمذكرتين استوفى فيهما دفاعه، كما أن عريضة الطعن قد تضمنت في تفصيل واف جميع البيانات العامة والخاصة التي تتطلبها المادة 16 من قانون مجلس الدولة. وقد أقيم الطعن في أسبابه على أن الحكم المطعون فيه بني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وهذا من الأوجه التي تحيز الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة المشار إليه. أما مناقشة صحة هذه الأسباب فمسألة موضوعية لا صلة لها بشكل الطعن. ومن ثم فإن الدفع ببطلان عريضة الطعن وببطلان تقريره يكون في غير محله حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن مقبولاً لاستيفائه أوضاعه الشكلية.
(ب) عن الموضوع:
من حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1776 لسنة 10 القضائية ضد كل من: السيد وزير الأشغال العمومية والسيد مدير عام مصلحة الميكانيكا والكهرباء أمام محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة في 6 من أغسطس سنة 1956 ذكر فيها أن القانون رقم 493 لسنة 1955 في شأن ترتيب الأقدمية ونظام الترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العمومية صدر وعمل به من 13 من أكتوبر سنة 1955 ونص في مادته الأولى على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن الترقية وترتيب الأقدمية في الدرجات تكون الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق وفقاً للترتيب الوارد به كما نص في مادته الثانية على أن تكون الترقية بالاختيار من وظيفة إلى أخرى تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها وذلك مع مراعاة المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي حددت نسبة معينة للترقية بالاختيار لا يجوز الخروج عليها. وقد صدر القرار الوزاري رقم 1240 لسنة 1955 ناصاً على أن يمنح موظفو مصلحة الميكانيكا والكهرباء اللذين ذكرهم، اعتباراً من 29 من مارس سنة 1956 الوظائف الموضحة قرين اسم كل منهم وأهدر أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة مع أن ترتيبه في هذه الدرجة يلي السيد/ محمود محمد ربيع ويسبق السيد/ جرجس بولس سميكة، ولذا فقد تظلم من هذا القرار إلى السيد وزير الأشغال في 9 من إبريل سنة 1956 طالباً تعديل أقدميته في وظيفة باشمهندس إلا أن الوزارة ردت عليه في 11 من يونيه سنة 1956 برفض تظلمه بناء على أن لجنة شئون الموظفين قد عملت في حدود السلطة المخولة لها عندما انتهت إلى عدم إدراج اسمه ضمن باشمهندسي الدرجة الرابعة بالمصلحة وقد جاء هذا القرار مجحفاً به ومنكراً لكفايته وخبرته وماضي خدمته وكذا لأسبقيته في الأقدمية على السيد/ جرجس بولس سميكة عند الترقية إلى الدرجة الرابعة كما ألحق به ضرراً بالغاً مادياً وأدبياً سوف يؤثر في ترقياته مستقبلاً الذي سيتخذ أساساً لها ولذا فإنه يطلب "الحكم بتعديل القرار الوزاري رقم 1240 لسنة 1955 وجعل ترتيب المدعي الثاني عشر بعد السيد/ محمود محمد ربيع وسابقاً على السيد/ جرجس بولس سميكة وذلك اعتباراً من تاريخ صدور القرار في 29 من مارس سنة 1956 مع حفظ أحقيته في الترقية للدرجة الثالثة قبل السيد/ جرجس بولس سميكة ومن تلاه على أساس الأقدمية في الدرجة الرابعة مع إلزام المعلن إليهم بالمصروفات والأتعاب".
وقد قدم المدعي عدة مذكرات بدفاعه قال فيها إنه شغل وظيفة مدير أعمال القسم الميكانيكي بتفتيش أعالي النيل الأبيض بالملكال بالسودان منذ 17 من سبتمبر سنة 1951 ومنح رسمياً لقب هذه الوظيفة وأنه ترتب على إغفال حقه في اللقب أن منح من تلاه في ترتيب الأقدمية في الدرجة الرابعة الدرجة الثالثة اعتباراً من 28 من فبراير سنة 1957 مع أنه منح لقب مدير أعمال اعتباراً من 11 من إبريل سنة 1953 تاريخ شغله لهذه الوظيفة بصفة رسمية وإذا كان قد لفت نظره في عام 1949 وأجرى معه تحقيق أثناء عمله بالقناطر وكان قد استبعد لهذا السبب كما تقول المصلحة من محيط مستحقي الدرجة الثالثة عن طريق الألقاب وقد كان الأولى بالمصلحة استبعاد كل من السيدين جرجس بولس سميكة وعبد الحميد خليل لهذا السبب أيضاً، أما تقاريره السرية فما كان منها سابقاً على القانون رقم 493 لسنة 1955 كلها بدرجة جيد جداً مع التوصية بترقيته بالاختيار للكفاية، إلا أن المصلحة عندما أرادت تخطيه لجأت إلى التعديل في تقريره السري عن عام 1955 فجعلته 56% ولم يوقع عليه من المدير المحلي، وفي تقرير 1956 حدد له المدير المحلي نسبة 80% عدلها المدير العام السابق إلى 66% ويتعين استبعاد هذين التقريرين. وإذ جاز الاستناد إلى التقريرين المذكورين مع إهمال التقارير السابقة فإن هذا لم يطبق في حق السيد محمود عثمان عارف الذي منحته المصلحة لقب باشمهندس ورقته إلى الدرجة الثالثة في 28 من فبراير سنة 1957 وله مثل التقريرين المشار إليهما عن عامي 1955/ 1956 هذا إلى أن اللقب الرسمي للمدعي بالمصلحة هو مدير أعمال منذ 11 من إبريل سنة 1953 وقد أصبح له حق مكتسب في هذا اللقب حيث لم يصدر قرار بإلغائه، كما أن القانون رقم 493 لسنة 1955 لا ينسحب عليه بأثر رجعي إذ أنه جاء خلواً من أي نص انتقالي ومن أي حكم يمس المراكز القانونية السابقة على صدوره ومن ثم فإن أثره يقتصر على الترقيات المستقبلة فقط، ولا يمكن أن يخفض وظيفته من مدير أعمال إلى مساعد مدير أعمال، ولا صحة للقول بأن هذا تشريع جديد ينسخ ما قبله من تشريعات فضلاً عن أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة لا يجيز هذا الإجراء لأنه لم يرد بتقارير المدعي السرية تقدير ضعيف الذي يبيح نقله إلى وظيفة أخرى أقل في المسئوليات تطبيقاً لنص المادة 32 من هذا القانون، ومن ثم فإن المدعي يستحق الترقية إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من تاريخ تطبيق القانون رقم 493 لسنة 1955، أي من 13 من أكتوبر سنة 1955 وذلك بالاستناد إلى المادة 2 منه وإلى الجدول المرافق له وهو الذي نص فيه أن الدرجة المالية المخصصة لمديري الأعمال هي الثالثة ومن باب الاحتياط فإنه يستحق الترقية إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 29 من ديسمبر سنة 1957 أسوة بالسيدين/ نبيه إسكندر مليكة وفهمي مرقص اللذين رقيا بالأمر الإداري رقم 690 لسنة 1957 والسيد/ أديب عزيز إسكندر الذي رقي بالأمر الإداري رقم 711 لسنة 1957 وذلك على أساس أنه الأقدم منهم جميعاً في الترقية إلى الدرجة الرابعة وأن الترقية التي حصلوا عليها بهذين القرارين تمت على أساس الأقدمية في الدرجة المذكورة لا على أساس الاختيار، ولما كان السيد/ محمود عثمان عارف قد رقى إلى الدرجة الثالثة بالقرار الوزاري رقم 1058 لسنة 1956 الصادر في 28 من فبراير سنة 1957 وكان المدعي يفضله من ناحية التقارير السرية فإنه يستحق الترقية إلى الدرجة الثالثة أسوة به اعتباراً من 28 من فبراير سنة 1957 وقد اعترفت المصلحة بكفايته إذ أسندت إليه مركزاً رئاسياً هاماً بالأمر الإداري رقم 457 الصادر في 19 من مارس سنة 1958 الذي كلفته بمقتضاه إنشاء إدارة جديدة هي إدارة العقود ورئاستها، وعلى ذلك فإساءة استعمال السلطة من جانبها في تطبيق القانون رقم 493 لسنة 1955 بالنسبة إليه ظاهرة.
وقد عدل المدعي طلباته بصحيفة معلنة في 24 من فبراير سنة 1958 على الوجه الآتي:
أولاً – تصحيح أقدمية الطالب بكشف مستحقي الدرجة الثالثة إلى التالي مباشرة للسيد جرجس بولس سميكة وسابقاً للسادة/ نبيه إسكندر مليكة وفهمي مرقص وأديب عزيز ومن تلاهم بكشف الأقدمية المذكورة على أساس الأقدمية في الدرجة الرابعة واللقب السابق.
ثانياً – إلغاء لقب مساعد مدير أعمال الذي جاء مجحفاً بحق الطالب – والاعتراف بلقبه الرسمي مدير أعمال الذي منح له بمقتضى قرار مؤرخ 11 من إبريل سنة 1953 ولم يتقرر إلغاء الألقاب السابقة للقانون 493 لسنة 1955 كما لم ينص هذا القانون على الأثر الرجعي بالنسبة لهذه الألقاب.
ثالثاً – ترقية الطالب إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 29 ديسمبر سنة 1957 حيث إنه الأحق من السادة السابق ذكرهم من حيث الأقدمية في الدرجة الرابعة واللقب السابق مع إلزام المعلن إليهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وبصحيفة معلنة في 30 من نوفمبر سنة 1959 عدل المدعي طلباته للمرة الثانية إلى ما يأتي:
أولاً – إلغاء القرار الوزاري رقم 1240 لسنة 1955 وما يترتب عليه من آثار من حيث العلاوات الدورية والدرجة المالية المستحقة له قانوناً.
ثانياً – وبصفة أصلية يطلب ترقيته إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من تاريخ تطبيق القانون رقم 493 لسنة 1955 أي من 13 أكتوبر سنة 1955 لأنه كان يشغل مدير أعمال قبل صدور القانون المذكور وفي ظله بمقتضى البطاقة الشخصية المرفقة صورتها بالمستندات.
ثالثاً – وبصفة احتياطية بطلب ترقيته إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 26 ديسمبر سنة 1957 أسوة بالسادة/ نبيه إسكندر مليكة وفهمي مرقص وأديب عزيز لأنه الأقدم في الدرجة الرابعة بالنسبة لهؤلاء ولأن الترقية بالنسبة لهم تمت على أساس أقدمية الدرجة وليس على أساس الاختيار.
رابعاً – احتساب أقدمية الطالب في وظيفة مدير إدارة اعتباراً من أول إبريل سنة 1958 لأنه رقي إلى هذه الوظيفة بطريق الاختيار بمقتضى الأمر الإداري رقم 457 لسنة 1958 المرفق صورته بالأوراق حيث مضى على تنفيذه 60 يوماً ولم يطعن في صحته أحد مع إلزام المدعى عليهما متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأضاف المدعي بمذكرته المؤرخة 16 من ديسمبر سنة 1959 إلى طلباته المعدلة آنفة الذكر طلباً احتياطياً آخر هو ترقيته إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 28 فبراير سنة 1957 أسوة بالسيدين/ محمود عثمان عارف وجرجس بولس سميكة على أساس أسبقيته لهما بكشف مستحقي الدرجة الثالثة طبقاً لأفضلية "تقريره السري".
وقد ردت مصلحة الميكانيكا والكهرباء على هذه الدعوى بأن المدعي حاصل على بكالوريوس الهندسة في سنة 1940، وأنه دخل الخدمة في 24 من أغسطس سنة 1941 ورقي إلى الدرجة الخامسة في أول مايو سنة 1946 وإلى الدرجة الرابعة في 30 من يوليه سنة 1951، ومنح لقب مساعد مدير أعمال اعتباراً من 29 من مارس سنة 1956 طبقاً للقانون رقم 493 لسنة 1955 بموجب القرار الوزاري رقم 1240 لسنة 1955 الصادر في 3 من إبريل سنة 1956، وقد تظلم من هذا القرار في 9 من إبريل سنة 1956 فقرر السيد وزير الأشغال العمومية في 22 من مايو سنة 1956 حفظ الموضوع لعدم قيامه على سند من القانون ولأن لجنة شئون الموظفين فيما انتهت إليه من عدم إدراج اسمه ضمن كشف باشمهندسي الدرجة الرابعة إنما عملت في حدود السلطة المخولة لها طبقاً للمادة 28 من قانون التوظف. وقد اجتمعت اللجنة بعدم صدور القانون رقم 493 لسنة 1955 في 12 من أكتوبر سنة 1955 وكان اجتماعها بتاريخ 28 من فبراير سنة 1956، حيث قررت فيما يتعلق بالمدعي منحه لقب مساعد مدير أعمال، وقد اعتمد محضرها الذي صدر بناء عليه القرار الوزاري رقم 1240 لسنة 1955، وكانت اللجنة مكونة من الرؤساء الذين يستطيعون تقدير تسمية وظيفة المذكور من النواحي الفنية والعملية والإدارية وراعت عند منح الألقاب للسادة مهندسي الكادر الفني العالي طبيعة العمل الذي يؤديه كل منهم ولما كانت طبيعة العمل الذي يؤديه المدعي تجعله من حيث الأهمية في أدنى وظائف الدرجة الرابعة وكان الجدول المرافق للقانون رقم 493 لسنة 1955 قد حددت للدرجة الرابعة وظيفتين هما: "أ" باشمهندس وهي الأعلى و"ب" مساعد مدير أعمال وهي الأدنى فقد تقرر منحه لقب مساعد مدير أعمال ولم يسبق أن صدر أي قرار وزاري بمنحه لقب مدير أعمال ولاسيما أن وظائف مديري الأعمال مدرجة بالميزانية ضمن الدرجات الثالثة فقط، ومن ثم فما كان يجوز ترقيته لوظيفة باشمهندس بالدرجة الثالثة مباشرة أما زملاؤه الذين يشير إليهم في دعواه فهم جميعاً حاصلون على لقب باشمهندس بالدرجة الرابعة وقد تمت ترقيتهم إلى وظائف باشمهندسين بالدرجة الثالثة طبقاً للقواعد المقررة بقانون التوظف، وأما فيما يتعلق بالأمر الإداري رقم 932 لسنة 1954 فإنما هو إجراء ينصب على النقل فقط دون التعرض بشغل وظيفة معينة إذ أن الترقية إلى الوظائف لا تتم إلا بقرارات
وزارية، وإذا كان المدعي قد شغل وظيفة مدير إدارة العقود بالمصلحة في المدة من أول إبريل سنة 1958 حتى 5 من سبتمبر سنة 1959 بموجب الأمر الإداري رقم 457 الصادر في 19 من مارس سنة 1958 فإن الإدارة المذكورة لا تعدو كونها من الإدارات المكتبية بدليل أن أعمالها أسندت إلى موظف كتابي من الدرجة الخامسة عين خلفاً له في هذه الوظيفة.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى الحكم بإلغاء القرار رقم 1240 لسنة 1955 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة باشمهندس ورفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام كل من المدعي والحكومة بالمصاريف المناسبة.
وبجلسة 2 من مارس سنة 1960 قضت محكمة القضاء الإداري "بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955 إلغاء مجرداً بما يترتب عليه من آثار وألزمت الحكومة مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي" وأقامت قضاءها على أن الترقية من وظيفة إلى وظيفة أعلى منها داخل الدرجة المالية الواحدة في مصلحة الميكانيكا والكهرباء أصبحت وفقاً للقانون رقم 493 لسنة 1955 ترقية اختيارية وإذا لم يضع هذا القانون ضوابط للاختيار فإنه يتعين الرجوع في ذلك إلى الأحكام العامة الواردة في القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة والذي جعل العبرة بملف خدمة الموظف وتقاريره السرية السنوية، وقد اجتمعت لجنة شئون الموظفين بالمصلحة عند تنفيذها لأحكام القانون رقم 493 لسنة 1955 وراعت عند منح الألقاب طبيعة العمل الذي يؤديه مهندسوها وأبانت أن طبيعة العمل الذي يقوم به المدعي يجعله من حيث الأهمية في أدنى وظائف الدرجة الرابعة وعلى هذا الأساس قررت منحه لقب مساعد مدير أعمال وذلك في حدود سلطتها المخولة لها قانوناً بلا معقب عليها، ثم صدر القرار المطعون فيه أخذاً باقتراح اللجنة على أن يعمل به اعتباراً من 29 من مارس سنة 1956، بيد أن الميعاد الذي اتخذته اللجنة وجعلته أساساً للترقية يخالف أحكام القانون رقم 493 لسنة 1955 الذي قصد بسلطة الاختيار التي منحها للإدارة في هذه الحالة أعمال درجات الكفاية عن عامي 1954، 1955 التي أصبحت نهائية ولا مندوحة عن الاعتداد بها دون نظر إلى أهمية الوظيفة ولما كانت المصلحة لم تراع هذه القاعدة ولا حكم المادة الثانية من القانون رقم 493 لسنة 1955 عند الترقية من الدرجة الرابعة المالية إلى الدرجة الثالثة فإنه يتعين إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً كي يتسنى للإدارة إعادة النظر في تنفيذ القانون المشار إليه بمنح التلقيب بالوظائف على وجهه السليم والترقية إلى الدرجات المالية الأعلى على أساس المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951.
وبعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في أول مايو سنة 1960 طعنت وزارة الأشغال العمومية ومصلحة الميكانيكا والكهرباء في هذا الحكم وطلبتا "إحالة الطعن على المحكمة الإدارية العليا لتحكم فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب". واستندتا في أسباب طعنهما إلى أن القرار المطعون فيه ليس قرار ترقية بالاختيار بل هو قرار بتلقيب الوظائف التي يشغلها كل مهندس من مهندسي المصلحة طبقاً لوضعه الفعلي عند صدور هذا القرار وما يقوم به من اختصاصات وتبعاً لأهمية الوظيفة ومسئولياتها، ومن ثم فإن القرار المذكور لم يتضمن تغييراً في المراكز القانونية ولا ترقية أو تغييراً في الأقدميات بل اقتصر على تلقيب كل وظيفة باللقب المناسب لها ولم يسبق حصول المدعي على أي لقب غير لقب مهندس قبل صدور القانون رقم 493 لسنة 1955 ولم يصدر أي قرار إداري في هذا الخصوص يمكن أن يرتب له حقاً مكتسباً في لقب ما وقد ترك المشرع للجنة شئون الموظفين بالمصلحة كامل الحق في تقرير كفاية كل موظف يشغل الوظيفة التي تناسبه في سلم الوظائف داخل الدرجات المالية ولا محل لإعمال قواعد الاختيار التي نص عليها القانون رقم 210 لسنة 1951 في هذا المجال لأن القرار رقم 1240 لسنة 1955 إنما هو قرار بتلقيب الوظائف يدخل في مطلق تقدير الإدارة بقيامه على مسائل فنية بغض النظر عن أقدمية الموظفين في الدرجة المالية الواحدة إذ ما كان يمكن أن تكون أقدمية هؤلاء المهندسين أو تقارير كفايتهم ذات أثر في تقدير مدى أهمية الوظائف التي يشغلونها أو مقدار مسئولياتها فإذا قدرت جهة الإدارة أن الوظيفة التي يشغلها المهندس طبقاً لأهميتها تقع في أدنى وظائف الدرجة المالية المعين فيها فإنها لم تخالف القانون في ذلك حتى ولو لم تتبع الضوابط التي نص عليها قانون التوظف لاختلافها عن تلك التي وضعها القانون رقم 493 لسنة 1955.
وقد عقب المدعي على هذا الطعن بمذكرتين ضمنهما في الموضوع دفاعاً لا يخرج في جملته عما سبق أن أبداه من حجج وأسانيد أمام محكمة القضاء الإداري تأييداً لوجهة نظره واختتمها بطلب الحكم "بطلباته الأصلية والاحتياطية الموضحة بعريضة الدعوى المعدلة أخيراً على أساس إلغاء القرار الوزاري 1240 لسنة 1955 وما يترتب عليه من آثار – والترقية إلى الدرجة الثالثة المخصصة لمديري الأعمال اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون 493 لسنة 1955 أي 13 من أكتوبر سنة 1955 واحتساب أقدميته بالنسبة لزملائه في وظيفة مدير إدارة اعتباراً من أول إبريل سنة 1958 والطلبات الأخرى الاحتياطية مع إلزام الطاعنين بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين".
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات". وأسست رأيها على أن المشرع أراد بالقانون رقم 493 لسنة 1955 أن يضع قاعدة لترقية المعاملين بأحكامه وترتيب أقدمياتهم تغاير تلك المقررة في المادة 38 وما بعدها من قانون موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وكذا تلك الواردة في المادة 25 من القانون ذاته ومناط الأولى الاختيار للكفاية في حدود نسب معينة وأساس الثانية تاريخ التعيين في الدرجة المالية إذ جعل العبرة بأهمية الوظائف التلقيبية بحسب تدرجها كأساس للترقية دون الاعتداد بالأقدمية في الدرجة المالية وبذلك أقر الوضع الذي جرى عليه العمل من قبل في وزارة الأشغال العمومية وهو إسناد الوظائف الرئيسية بألقابها إلى من تراه بحسب تقديرها جديراً بالاضطلاع بها بحيث يكون التعيين في هذه الوظائف هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها مستقبلاً، ومن ثم فلا تثريب على لجنة شئون الموظفين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء إذا اتخذت لتحديد الوظائف التلقيبية معياراً أساسه طبيعة العمل وأهميته عند نفاذ أحكام القانون رقم 493 لسنة 1955 مراعية في ذلك استعداد كل موظف لشغل الوظيفة التي تناسبه وهي نفس الضوابط والمعايير التي أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون وهي التي لم تلزم الإدارة بمراعاة أحكام قانون التوظف فيما يتعلق بنسبتي الأقدمية والاختيار إلا في حالة ما إذا كانت الترقية إلى درجة مالية أعلى ومن ثم فلا محل للقول بوجوب إعمال تلك الأحكام في حالة الترقية من وظيفة إلى أخرى تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها وما دام المطعون ضده لم يسبق صدور قرار قبل نفاذ القانون رقم 493 لسنة 1955 بمنحه وظيفة تلقيبية أعلى في الأهمية من الوظيفة التي منحها بالقرار الوزاري المطعون فيه في حدود ذات الدرجة المالية التي يشغلها فلا محل للقول بأن هذا القرار الوزاري قد تضمن مساساً بمركزه القانوني السابق، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1961 في الطعن رقم 863 لسنة 5 القضائية الذي تناول ذات القرار رقم 1240 لسنة 1955 بأن مقتضى أحكام القانون رقم 493 لسنة 1955 في شأن ترتيب الأقدمية ونظام الترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العمومية وما تضمنته مذكرته الإيضاحية أن القانون المذكور قد جاء باستثناء من قواعد الترقية وترتيب الأقدمية المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وحصر هذا الاستثناء يجعل أساس الترقية هو تاريخ شغل الوظيفة لا الدرجة المالية بمعنى أن الترقية تجرى إلى الوظائف بحسب الترتيب الموضوع لها في الجدول المرافق للقانون المذكور وأنها تتم من وظيفة لأخرى تعلوها في الأهمية وفي ذات الدرجة المالية بالاختيار، أما الترقية إلى وظيفة في درجة مالية أعلى فتتبع في شأنها قواعد الترقية العادية المنصوص عليها في قانون نظام موظفي الدولة سواء بالأقدمية أو بالاختيار ولم يتعد القانون المشار إليه إلى المعيار الذي قرره قانون نظام موظفي الدولة فيما يتعلق بالترقية بالاختيار – وقد كان هذا المعيار عند صدور القانون رقم 493 لسنة 1955 هو مجموع درجات الكفاية في العامين السابقين عند إجراء الترقية بالاختيار، ولما كان هذا القانون الأخير هو استثناء من الأصل العام فإنه يجب عدم التوسع فيه بل يتعين التقيد بما أورده من استثناء على سبيل الحصر بقدر وعدم إعمال هذا الاستثناء فيما يختص بالقواعد الأخرى للترقية التي تظل قائمة ونافذة، هذا إلى أن شغل الوظائف المبينة في الجدول المرافق للقانون رقم 493 لسنة 1955 وبالترتيب المرسوم لها فيه ليس مجرد تلقيب بل هو ينطوي في حقيقته على ترقية بحسب المال إذ تنبني عليه الأسبقية في الترقية إلى الدرجة المالية وما دام الأمر يتعلق بترقية فإنه يتعين التزام القواعد المنصوص عليها في قانون نظام موظفي الدولة التي لم يستثنها القانون رقم 493 لسنة 1955 آنف الذكر، ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر في ظل قواعد كانت توجب أن يكون الاختيار بحسب مجموع درجات الكفاية في العامين السابقين على إجراء الترقية فإن الجهة الإدارية ما كانت تملك إغفال هذا المعيار في الترقية إلى مختلف الدرجات حتى الدرجة الثانية أي في الترقية إلى الوظائف التي هي دون الدرجة الثانية لأنها بوضع التقارير السنوية قد استنفدت كل سلطة لها في التقدير عند الترقية بالاختيار أي أن سلطتها في الترقية بالاختيار لغاية الدرجة الثانية إنما هي سلطة مقيدة بالتقارير وليست مطلقة فإذا قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار رقم 1240 لسنة 1955 فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه.
ومن حيث إنه ليس ثمة تعارض بين قضاء المحكمة الذي أدان ذات القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955 وبين المبدأ الذي سبق أن قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية الذي تتمسك به الحكومة في طعنها الراهن وذلك لقيام الفارق بين المنازعتين ففي الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية كانت هذه المحكمة بصدد تطبيق القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية في منازعة دارت حول الأثر القانوني للتعيينات التلقيبية السابقة على صدور القانون المشار إليه وما إذا كانت تصلح أساساً لتطبيق هذا القانون في مرحلته الأولى نظراً إلى أن لجان شئون الموظفين حين نظرت في الترقيات بالتطبيق للقانون المذكور في هذه المرحلة اعتدت بالقرارات التلقيبية السابقة باعتبارها مستقرة ومفروغاً منها فقضت هذه المحكمة لا بإطلاق سلطة الإدارة في الاختيار عند تطبيق القانون المذكور في مرحلته الأولى ولكن بإقرار الوضع الذي جرى عليه العمل من قبل وزارة الأشغال العمومية، وبأن يكون التعيين في الوظائف التلقيبية الحاصل قبل العمل بأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953 هو الأساس في الترقيات إلى ما يعلوها من وظائف مستقبلاً بالتطبيق لهذا القانون، في حين أن لجنة شئون الموظفين وهي بصدد إصدار القرار المطعون فيه رقم 1240 لسنة 1955 لم تتم عملها على أساس قرارات تلقيبية سابقة بل إن الحكومة لا تزال في طعنها الحالي تتحدى بأنه لم يسبق أن حصل المطعون عليه أو المطعون في ترقيتهم على لقب معين قبل صدور القانون رقم 493 لسنة 1955 وأنه لم يصدر أي أمر أو قرار إداري في هذا الخصوص. ويتضح من هذا جلياً اختلاف أساس كل من المنازعتين عن الأخرى بما من شأنه أن يكون المبدأ الذي قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 911 لسنة 3 القضائية غير منطبق على موضوع المنازعة الراهنة.
ومن حيث إنه لما تقدم وللأسباب الأخرى التي قام عليها حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه والتي تأخذ بها هذه المحكمة يكون الطعن غير دائم على أساس سليم من القانون مما يتعين معه القضاء برفضه موضوعاً وبإلزام الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الحكومة بالمصروفات.


[(1)] بمثل المبدأين (د، هـ) قضت المحكمة في الجلسة ذاتها في القضايا الرقيمة 1373 و1374 و1375 و1376 و1377 لسنة 6 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات