الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10 لسنة 18 ق – جلسة 28 /06 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 459


جلسة 28 من يونيه سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد ثابت عويضه ومحمد صلاح الدين السعيد وعباس فهمي بدر ومحمود طلعت الغزالي المستشارين.

القضية رقم 10 لسنة 18 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – ميعاد سقوط الدعوى التأديبية بيان المراحل التشريعية في شأن الدعوى التأديبية منذ تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 الخاص بإنشاء مجلس تأديبي لمحاكمة الموظفين المسئولين عن المخالفات المالية حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة – الأصل أن القانون إذا استحدث ميعاداً بتقادم الدعوى التأديبية فإن هذا الميعاد لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدث هذا الميعاد – أساس ذلك القياس على ما تقضي به الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 77 لسنة 1949 والفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 والفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المدني – يترتب على ذلك أن سقوط الدعوى التأديبية الذي عاد المشرع واستحدثه في المادة 66 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة لا يبدأ حساب مدة سريانه بالنسبة للمخالفات التي وقعت قبل تاريخ العمل به إلا من تاريخ نفاذه في أول يوليه سنة 1964.
ب – عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – وقف سريان ميعاد سقوط الدعوى التأديبية.
إذا قررت المحكمة التأديبية إيقاف الدعوى التأديبية إلى أن يتم الفصل في الاتهام الجنائي المسند إلى المطعون ضدهم وذلك باعتبار أن الاتهام الجنائي شق من المخالفات التأديبية المنسوبة إليهم فإن مقتضى هذا الإيقاف أن يقف سريان ميعاد سقوط الدعوى التأديبية مهما طالت مدة الإيقاف أساس ذلك أن من شأن هذا الإيقاف أن يشل يد النيابة الإدارية عن تحريك الدعوى التأديبية ويجعل اتخاذ إجراءات السير فيها مستحيلة إلى أن يتم الفصل في الاتهام الجنائي الذي علقت عليه المحكمة التأديبية نظر الدعوى التأديبية – عدم جواز الاستناد إلى حكم المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بألا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى التأديبية لأي سبب كان – أساس ذلك أنه فضلاً عن أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل فإن القضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية وإنما يستهدي بها ويستعير منها ما يتلاءم وطبيعة المرافق العامة وحسن سيرها بانتظام واطراد.
1 – إن الثابت من تقصي المراحل التشريعية في شأن الدعوى التأديبية أن المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 الخاص بإنشاء مجلس تأديبي لمحاكمة الموظفين المسئولين عن المخالفات المالية، استحدث في المادة 20 منه حكماً جديداً بسقوط الدعوى التأديبية بمضي خمس سنوات من تاريخ وقوع المخالفة لم يكن مقرراً من قبل في القوانين التي تناولت الدعوى التأديبية التي ما كانت تسقط عن الموظف مهما طال الأمد وطالما كان الموظف في الخدمة وقد عدل المشرع عن هذا النهج في القانون رقم 73 لسنة 1957 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فقضى بعدم سقوط الدعوى التأديبية المتعلقة بالمخالفات المالية والإدارية على السواء وذلك بالنسبة للموظفين طول مدة وجودهم في الخدمة إذ نص القانون رقم 73 لسنة 1957 المذكور في المادة الثالثة منه على إلغاء المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 والمشار إليه وأضاف إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 المادة 102 مكرراً نصها "لا تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة إلى الموظفين طول مدة وجودهم في الخدمة وتسقط بمضي خمس سنوات من تاريخ تركهم الخدمة لأي سب كان…." ثم عاد المشرع وأخذ بمبدأ سقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة فنص في المادة 66 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على أن تسقط الدعوى التأديبية – بالنسبة لمن لم يترك الخدمة – بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة. والتزم المشرع في المادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بهذا المبدأ مع تعديل في مدة سقوط الدعوى التأديبية تبعاً للتاريخ الذي أخذ به المشرع بدءاً لسريان مدة السقوط، فجعلها سنة واحدة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة وثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب…..
ومن حيث إن ما نص عليه القانون رقم 73 لسنة 1957 المشار إليه من عدم سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة إلى الموظفين طول مدة وجودهم في الخدمة يعتبر – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – من الأحكام المتعلقة بالنظام العام ومن ثم يسري بأثر حال ومباشر على ما وقع من مخالفات لم تسقط بمضي الخمس سنوات عليها في المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 أنف الذكر.
ومن حيث إن الأصل أن القانون إذا استحدث ميعاداً بتقادم الدعوى التأديبية فإن هذا الميعاد لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العمل بالقانون الذي استحدث هذا الميعاد وذلك قياساً على ما تقضي به الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 77 لسنة 1949 والفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 والفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون المدني وبهذه المثابة فإن سقوط الدعوى التأديبية التي عاد المشرع واستحدثه في المادة 66 من القانون رقم 46 لسنة 1964 سالفة الذكر لا يبدأ حساب مدة سريانه بالنسبة للمخالفات التي وقعت قبل تاريخ العمل به إلا من تاريخ نفاذه في أول يوليه سنة 1964.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم وكان المطعون ضدهم من العاملين المدنيين بالدولة الذين لم يتركوا الخدمة بعد، وكانت المخالفات المنسوبة إليهم سواء أكانت مالية أو إدارية قد وقعت في عامي 1954 و1955 ولم يكن بذلك قد مضى عليها في 4 من إبريل سنة 1957 – تاريخ العمل بالقانون رقم 73 لسنة 1957 المشار إليه – خمس سنوات، فإن الدعوى التأديبية لا تكون بهذه المثابة قد سقط الحق في إقامتها بالتطبيق لأحكام المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952، ولا يلحقها ثمة سقوط في ظل سريان القانون رقم 73 لسنة 1957، الذي انتهى العمل به من أول يوليه سنة 1964 تاريخ نفاذ القانون رقم 46 لسنة 1964 سالف الذكر الذي استحدث سقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة على غير ما كان يقضي به القانون رقم 73 لسنة 1957 وترتيباً على ذلك يبدأ سريان ميعاد سقوط الدعوى الذي قضت عليه المادة 66 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 وليس من تاريخ سابق عليه على ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه.
2 – من حيث إن المحكمة التأديبية قد قررت في 28 من فبراير سنة 1962 تأجيل نظر الدعوى إلى أجل غير مسمى حتى يتم التصرف نهائياً في الاتهام الجنائي المسند إلى المطعون ضدهم وذلك باعتبار أن الاتهام الجنائي شطر من المخالفات التأديبية المنسوبة إليهم، ولما كان من مقتضى هذا الإيقاف أن يقف سريان ميعاد سقوط الدعوى التأديبية لأن من شأنه أن يشل يد النيابة الإدارية عن تحريك الدعوى التأديبية ويجعل اتخاذ إجراءات السير فيها مستحيلاً إلى أن يتم الفصل في الاتهام الجنائي الذي علقت عليه المحكمة التأديبية نظر الدعوى التأديبية، فإن الدعوى التأديبية بذلك لا تسقط بمضي المدة مهما طالت مدة الإيقاف، ويظل الأمر كذلك إلى أن يزول المانع بتحقق الأمر الذي أوقفت الدعوى التأديبية بسببه، فيستأنف ميعاد السقوط سيره. ولا غناء في الاستناد إلى حكم المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بألا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان، ذلك أنه فضلاً عن أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل، فإن القضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية وإنما يستهدي بها ويستعبر منها ما يتلاءم وطبيعة المرافق العامة وحسن سيرها بانتظام واطراد، ولا ترى المحكمة في مجال سقوط الدعوى التأديبية الاستهداء بحكم المادة 16 سالفة البيان خاصة وأن سقوط الدعوى الجنائية يقوم على قرينة نسيان المجتمع للجريمة بمرور الزمن، بينما يقوم سقوط الدعوى التأديبية أساساً على إهمال الرئيس المباشر ولمظنة التغاضي عن المخالفة التأديبية وصرف النظر عنها، ومن ثم فإن الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية إذا ما استحال عليها لسبب عارض اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيها فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي ويقتضي ذلك بحكم اللزوم وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما قد استحال السير في إجراءاتها وذلك إلى أن تزول أسباب هذه الاستحالة.
ومن حيث إن الاتهام الجنائي الذي علقت المحكمة التأديبية تأديب المطعون ضدهم على نتيجته قد فصل فيه على ما سلف بيانه في 30 من مارس سنة 1970، وبادرت النيابة الإدارية في 27 من يوليه سنة 1970 بطلب تحريك الدعوى التأديبية، فإنه لا يكون ثمة مجال للقول بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة، طالما أن مدة السقوط المنصوص عليها في القانون رقم 46 لسنة 1964 قد أوقفت إعمالاً لقرار المحكمة التأديبية الصادر في 28 من فبراير سنة 1964 بتأجيل الدعوى التأديبية إلى أجل غير مسمى حتى يتم الفصل في الاتهام الجنائي المشار إليه وبناءً عليه يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الدعوى التأديبية قد خالف حكم القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية لم تتول محاكمة المطعون ضدهم وسماع أقوالهم وتحقيق دفاعهم واقتصر نظرها للدعوى على الدفع الخاص بسقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة، فإن الدعوى بذلك تكون غير مهيأة للفصل في موضوعها، ومن ثم يتعين إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات