الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 267 لسنة 17 ق – جلسة 21 /06 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 454


جلسة 21 من يونيه سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد صلاح الدين السعيد وعباس فهمي بدر ومحمود طلعت الغزالي وجمال الدين إبراهيم وريدة المستشارين.

القضية رقم 267 لسنة 17 القضائية

دعوى – بطلان صحيفة الدعوى.
خلو الأوراق من دليل على أن جهة الإدارة المدعية كان في مكتبها أن تبذل جهداً مثمراً في سبيل التعرف على محل إقامة المدعى عليه فوق ما أجرته من تحريات هي في حد ذاتها كافية لهذا الغرض – مقتضى ذلك أن إعلان هذه الصحيفة بتسليم صورتها إلى النيابة العامة يكون إعمالاً سليماً لحكم المادة 13/ 10 مرافعات التي تقضي بأنه إذا كان موطن المعلن إليه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة على آخر موطن معلوم له في مصر أو في الخارج وتسلم صورتها للنيابة – ينبني على ذلك أن الحكم المطعون فيه حين قضى ببطلان صحيفة الدعوى بمقولة أنها قد أغفلت بياناً جوهرياً هو محل الإقامة الصحيح للمدعى عليه، يكون قد نأي عن دائرة الصواب وأخطأ في تطبيق القانون.
إن الثابت من استقراء الأوراق أن المطعون ضده (المدعي) قد أشار في العطاء الذي قدمه في الممارسة رقم 7 لسنة 1965 محل المنازعة إلى أن عنوانه "25 شارع طلعت حرب بالإسكندرية"، وإذ رست عليه تلك الممارسة فقد أصدرت إليه مصلحة المواني والمنائر في 19 في ديسمبر سنة 1965 أمراً لتوريد الأصناف المتعاقد عليها في حدود مبلغ 1906 جنيه، وحين توجه السيد/ إبراهيم أبو الفضل العامل المختص بتلك المصلحة إلى محل المطعون ضده في العنوان سالف الذكر لإبلاغه أمر التوريد المتقدم فقد وجد هذا المحل مغلقاً وبالسؤال اتضح له أن المطعون ضده قد غادر الإسكندرية إلى القاهرة منذ شهرين فأثبت ذلك على ظهر أمر التوريد في 30 من ديسمبر سنة 1965 ثم أعاده إلى قسم المشتريات لاتخاذ ما يلزم وفي أسفل تلك التأشيرة دون خطاب مذيل بتوقيع مسند إلى المطعون ضده ومؤرخ 15 من يناير سنة 1966 نصه "السيد مدير الإمدادات والتموين بعد التحية نأسف لعدم إمكاني التوريد لتصفية أعمالي بالإسكندرية وأرجو إسناد العملية لأي مقاول آخر حتى لا يتعطل العمل. وتفضلوا بقبول تحياتي" وفي 9 من مارس سنة 1966 أعد السيد/ رئيس قسم المشتريات المحلية والمناقصات العامة آنف الذكر بياناً مفصلاً بالمبالغ الواجب مطالبة المطعون ضده بها بعد إذ نفذ العقد على حسابه أشار فيه إلى أن عنوانه 25 شارع طلعت حرب الإسكندرية. والبادي بجلاء من السياق المتقدم أن أخر موطن معلوم للمطعون ضده هو 25 شارع طلعت حرب بالإسكندرية ولا يغير من ذلك ما أشار إليه السيد/ إبراهيم أبو الفضل العامل بمصلحة المواني والمنائر على الوجه سالف البيان إذ فضلاً عن أن هذا الذي سجله قد جاء عارياً من دليل يظاهره فإنه بفرض صحته قد خلا من بيان موطن معين للمطعون ضده في القاهرة يمكن الاهتداء إليه أو التعرف عليه، ولا اعتداد في هذا المقام بذلك الخطاب المسند إلى المطعون ضده إذ مع التسليم بأنه صادر منه فإنه لا يحمل في عبارته دليلاً مقبولاً على أن جهة الإدارة قد وقفت على موطنه الجديد سواء في القاهرة أو في غيرها سيما وقد أجدبت الأوراق من بيان المكان الذي حرر فيه ذلك الخطاب أو الظروف التي لا بست تحريره.
ومن حيث إنه لئن كان البادي من مطالعة صحيفة الدعوى أن جهة الإدارة المدعية قد طلبت إعلان المدعى عليه في مواجهة النيابة العامة بعدم الاستدلال على محل إقامته الحالي وأبانت أن آخر محل إقامة معلوم له هو 114 طريق الجيش أسبورتنج باب شرقي الإسكندرية، ولئن كان صحيحاً أن هذا الموطن ليس له أصل في الأوراق فإن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد بادرت حينما طلبت إليها المحكمة بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1969 بإعادة إعلان المدعى عليه على الوجه القانوني الصحيح – بادرت – إلى إجراء مزيد من التحريات عن محل إقامة هذا الأخير وقد أبانت وحدة البحث والتحريات بمصلحة المواني والمنائر التي نيط بها إجراء هذه التحريات في الشهادة المؤرخة 5 من مايو سنة 1970 (حافظة رقم 8 دوسيه) أنه بالبحث والتحري عن محل إقامة المقاول أحمد مرسي بالعنوان شارع طلعت حرب رقم 25 قسم العطارين لم يستدل عليه وأنه ترك هذا السكن من مدة طويلة لجهة غير معلومة وكذلك لم يستدل عليه بالمنزل رقم 114 طريق الجيش أسبورتنج قسم باب شرق ولم يعرف له محل إقامة بدائرة المدينة. وفي ضوء هذه التحريات صححت جهة الإجارة شكل الدعوى بصحيفة أعلنت في مواجهة النيابة العامة بتاريخ 30 من نوفمبر سنة 1970 لعدم الاستدلال على محل إقامة المدعى عليه، وأشارت في هذه الصحيفة إلى أن آخر محل إقامة له هو 25 شارع طلعت حرب قسم العطارين والمنزل رقم 114 طريق الجيش بأسبورتنج قسم باب شرقي، وإذ خلت الأوراق من دليل على أن جهة الإدارة المدعية كان في مكنتها أن تبذل جهداً مثمراً في سبيل التعرف على محل إقامة المدعى عليه فوق ما أجرته من تحريات هي في حد ذاتها حسبما تراه هذه المحكمة كافية لهذا الغرض، ويكون إعلان هذه الصحيفة بتسليم صورتها إلى النيابة العامة قد جاء إعمالاً سليماً لحكم المادة 13/ 10 مرافعات التي تقضي بأنه إذا كان موطن المعلن إليه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة على آخر موطن معلوم له في مصر أو في الخارج وتسلم صورتها للنيابة، وبالبناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه حين قضى ببطلان صحيفة الدعوى بمقولة أنها قد أغفلت بياناً جوهرياً هو محل الإقامة الصحيح للمدعى عليه – يكون – قد نأي عن دائرة الصواب وأخطأ في تطبيق القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات