الطعن رقم 581 لسنة 12 ق – جلسة 08 /06 /1975
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 440
جلسة 8 من يونيه سنة 1975
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى كمال إبراهيم ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي المستشارين.
القضية رقم 581 لسنة 12 القضائية
حكم – بطلان الحكم.
نص المادة 346 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949
على أنه إذا كان النطق بالحكم في جلسة أخرى غير جلسة المرافعة وجب أن تودع مسودته عقب
النطق به وإلا كان الحكم باطلاً – المشرع استهدف أساساً من هذا النص أن يتم تداول القضاة
في الحكم قبل إصداره وأن تشمل هذه المداولة منطوق الحكم وأسبابه معاً بناءً على أن
أسباب الحكم يجب أن يكون متفقاً عليها بين القضاة وأن تستقر عقيدتهم فيها على أساس
قبل النطق به وإن توقيع القضاة هو الدليل على أنهم طالعوا الأسباب وتناقشوا فيها على
الوضع الذي انتهت عليه – يترتب على ذلك أنه إذا كانت مسودة الحكم قد أودعت في ذات الجلسة
التي أرجئ النطق بالحكم فيها وكان منطوق الحكم المدون على رول الجلسة المرافقة له هذه
المسودة موقع عليه من الهيئة التي أصدرته وعلى وضع يستفاد منه أنه بنى على ما ورد بها
من أسباب فلا يتصور فصل منطوق الحكم عن الأسباب الواردة بهذه المسودة ومن ثم تكون التوقيعات
المدونة على المنطوق على الوجه السالف بيانه شاملة من الناحية القانونية الأسباب والمنطوق
معاً – مجرد ورود المنطوق الموقع عليه على ورقة مستقلة لا يمكن أن يضم مثل هذا الحكم
بالبطلان.
إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم توقيع أسبابه
إلا من أحد أعضاء المحكمة التي أصدرته فإنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه حدد لنظر
الدعوى رقم 1791 لسنة 17 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري جلسة 10 من ديسمبر سنة
1964، وتداول نظرها بالجلسات حتى جلسة 10 من ديسمبر سنة 1965 وفيها قررت المحكمة إرجاء
إصدار الحكم إلى جلسة 6 من يناير سنة 1966 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته وقت النطق به،
ويبين من الاطلاع على هذه المسودة أنها حررت على عدة أوراق منفصلة وأن الورقة الأخيرة
منها تتضمن منطوق الحكم وحده وموقع عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم، أما
باقي الأوراق التي اشتملت على الأسباب فقد وقع على الورقة الأخيرة منها أحد أعضاء الهيئة.
ومن حيث إن المادة 346 من قانون المرافعات السابق الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949
– الذي صدر الحكم المطعون فيه في ظله – تنص على أنه "إذا نطق بالحكم عقب المرافعة وجب
أن تودع مسودته المشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة ومبيناً بها التاريخ
إيداعها وذلك في ظرف ثلاثة أيام من يوم النطق بالحكم في القضايا المستعجلة وسبعة أيام
في القضايا التي يحكم فيها على وجه السرعة وخمسة عشر يوماً في القضايا الأخرى وإلا
كان الحكم باطلاً، فإن كان النطق بالحكم في جلسة أخرى غير جلسة المرافعة وجب أن تودع
مسودته عقب النطق به وإلا كان الحكم باطلاً كذلك).
ومن حيث إن الثابت في الدعوى الماثلة أن الحكم المدفوع ببطلانه أرجئ النطق به إلى جلسة
مقبلة، ثم نطق به من الهيئة التي سمعت المرافعة، وأودعت مسودته في ذات الجلسة التي
تم فيها هذا النطق، وكان موقعاً على منطوق الحكم من رئيس المحكمة وقضاتها الأمر الذي
ينطبق عليه حكم الفقرة الثانية من المادة 346 سالفة الذكر، وإذا كان ما استهدفه المشرع
أساساً من هذه الفقرة هو أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به لسبب
واضح سواء أن يتم تداول القضاة في الحكم قبل إصداره وأن تشمل هذه المداولة منطوق الحكم
وأسبابه معاً ابتناء على أن أسباب الحكم يجب أن يكون متفقاً عليها بين القضاة وأن تستقر
عقيدتهم فيها على أساس قبل النطق به، وأن توقيع هؤلاء القضاة هو الدليل على أنهم طالعوا
الأسباب وتناقشوا فيها على الوضع الذي انتهت عليه، وترتيباً على ذلك فإن كانت مسودة
الحكم في الدعوى الماثلة قد أودعت في ذات الجلسة التي أرجئ النطق بالحكم فيها – وهو
أمر لا يجادل فيه أحد وكان منطوق الحكم المدون على رول الجلسة المرافقة لهذه المسودة
موقع عليه من الهيئة التي أصدرته وعلى وضع يستفاد منه أنه بنى على ما ورد بها من أسباب
فلا يتصور فصل منطوق الحكم عن الأسباب الواردة بهذه المسودة لما هو مسلم به قانوناً
من أن المقصود الحكم هو منطوقه والأسباب المرتبطة به والتي بنى عليها، ومن ثم تكون
التوقيعات المدونة على المنطوق على الوجه السالف بيانه شاملة بلا ريب من الناحية القانونية
الأسباب والمنطوق معاً، فمن ثم فليس مراداً ولا مقصوداً من المشرع، والحالة هذه أن
يكون مجرد ورود المنطوق الموقع عليه على ورقة مستقلة أن يصم مثل هذا الحكم بالبطلان
بعد إذ ثبت من الوقائع أن المحكمة أعملت حكم المادة 346 سالفة الذكر بما يتفق والإجراءات
المقررة، ومحققة ما رمى إليه المشرع من تدارس الرئيس والأعضاء المنطوق الحكم والأسباب
معاً، مما يتعين معه الحكم برفض الدفع.
