الطعن رقم 188 لسنة 18 ق – جلسة 01 /06 /1975
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 437
جلسة 1 من يونيه سنة 1975
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى كمال إبراهيم ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ويوسف شلبي يوسف المستشارين.
القضية رقم 188 لسنة 18 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – انتهاء الخدمة لبلوغ السن
القانونية – إعادة تعيين – إعادة تعيين العامل بعد بلوغ السن القانونية للإحالة للمعاش
– قرار إداري – تكييف.
تكييف القرار الصادر بتعيين العامل لمدة سنة بعد بلوغه سن الإحالة إلى المعاش بمكافأة
تعادل مرتبه الذي كان يتقاضاه يكون باستجلاء مصدر القرار – قيام الدليل على انصراف
نية مصدر القرار إلى إنهاء المركز القانوني السابق للعامل وإنشاء وضع جديد له يترتب
عليه أن القرار يكون في حقيقته إعادة للخدمة وليس مداً لها – أثر ذلك – مثال – العامل
الذي أحيل إلى المعاش في 19/ 11/ 1968 لبلوغه السن القانونية وصدر قرار بتعيينه لمدة
سنة بمكافأة تعادل المرتب الذي كان يتقاضاه لا يفيد من أحكام القرار الجمهوري رقم 195
لسنة 1969 في شأن تطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1962 بنظام موظفي المؤسسات العامة
التي تمارس نشاطاً علمياً المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1963 على المشتغلين بالبحث العلمي
في وحدات وأقسام وزارة الزراعة.
إن المدعي يطلب الحكم بتسوية حالته على أساس تعديل مرتبه إلى مائة جنيه شهرياً اعتباراً
من 8/ 3/ 1969 تاريخ صدور القرار رقم 889 لسنة 1969 المتضمن تسوية أوضاع جميع الحاصلين
على لقب باحث أقسام الطب البيطري، تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 195 لسنة 1969
في شأن تطبيق أحكام القانون رقم 79 لسنة 1962 بنظام موظفي المؤسسات العامة التي تمارس
نشاطاً علمياً – والمعدل بالقانون رقم 33 لسنة 1963 – على المشتغلين بالبحث العلمي
في وحدات وأقسام البحوث لوزارة الزراعة، مع تعديل ربط معاشه على هذا الأساس مع صرف
الفروق المالية المترتبة على ذلك.
إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل الدرجة الثالثة الفنية العالية بالإدارة العامة
للمعامل والبحوث البيطرية بوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وقد أحيل إلى المعاش في
19/ 11/ 1968 لبلوغه السن القانونية ورفع اسمه تبعاً لذلك من هذا التاريخ بمقتضى القرار
الوزاري رقم 3324 لسنة 1968، وقد صدر القرار الجمهوري رقم 1459 لسنة 1968 بتعيين المدعي
مديراً لقسم الطاعون البقري بالإدارة العامة للمعامل والبحوث البيطرية لمدة سنة واحدة
اعتباراً من 19/ 11/ 1968 بمكافأة تعادل المرتب الذي كان يتقاضاه قبل بلوغه سن الستين
مع إيقاف صرف المعاش.
ومن حيث إنه للفصل في النزاع الحالي يتعين بادئ ذي بدء معرفة حقيقة التكييف القانوني
للقرار الجمهوري بتعيين المدعي، وما إذا كان يعتبر قراراً بمد مدة خدمته لمدة سنة وما
يترتب على ذلك من استمرار حالته التي كان عليها، وبالتالي يفيد من أحكام قرار رئيس
الجمهورية رقم 195 لسنة 1968 المشار إليه مثل زملائه الباحثين بأقسام الطب البيطري
بوزارة الزراعة أم أن قرار تعيينه كان إعادة للخدمة بصفة مؤقتة بمكافأة شاملة، ومن
ثم لا يكون له أصلاً حق في الإفادة من هذا القرار أو تسوية حالته طبقاً لأحكامه.
ومن حيث إنه بالاطلاع على القرار الجمهوري رقم 1459 لسنة 1968 المتضمن تعيين المدعي
– كذا المذكرة الإيضاحية التي على أساسها صدر هذا القرار – يتبين أن نية مصدر القرار
قد انصرفت إلى إنهاء مركزه القانوني السابق وإنشاء وضع جديد له، بدليل أن القرار قد
نص على تعيينه بمكافأة مع وقف صرف معاشه، ولو كان يقصد أن يكون مداً لخدمته لنص صراحة
على استمراره في الخدمة بحالته السابقة وبذات درجته التي كان يشغلها، ولا يغير من ذلك
أن يكون هذا القرار قد أسند إليه أعمال وظيفته السابقة، إذ أن الغرض من ذلك هو – حسبما
أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقرار – الاستفادة من خبرته السابقة لأن العاملين في
قسم الطاعون البقري الذي كان يتولى رئاسته لا زالوا حديثي العهد بهذا القسم وأنهم في
حاجة إلى مدير خبير في هذا الوباء الخطير، وإذا كان القرار قد نص على أن يكون تعيين
المدعي بمكافأة تعادل مرتبة الذي كان يتقاضاه فإن ذلك لا يعدو أن يكون أساساً لتقدير
المقابل المادي الذي يستحقه نظير عمله بدلاً من تحديده بمبلغ معين، كما أن العبارة
التي استعملها القرار وهي "مع إيقاف صرف المعاش" قاطعة الدلالة في أن المدعي من أصحاب
المعاشات الذين انتهت خدمتهم لبلوغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش، إذ وقف معاشه
أثر لازم ومترتب على إعادة تعيينه لأنه لا يجوز قانوناً الجمع بين المكافأة أو المرتب
وبين المعاش إلا بترخيص خاص، وذلك طبقاً لما تقضي به المادة 39 من قانون التأمين والمعاشات
رقم 50 لسنة 1963، ومفاد ذلك أنه إذا ما انتهت مدة السنة عاد إليه معاشه الذي كان قد
تم تسويته وربطة دون حاجة إلى اتخاذ إجراء جديد في شأن هذا المعاش، كما لا يؤثر في
حقيقة التكييف القانوني على النحو المتقدم حصول المدعي على بدل عدوى وبدل بحث، إذ بدل
العدوى هو مقابل ما يتعرض له الموظف من خطر العدوى أثناء مباشرته لأعمال وظيفته، وبدل
البحث يحصل عليه كل من يقوم بأعمال البحوث، ولا يستفاد من منح المدعي هذين البدلين
أن تعينه كان مداً لخدمته، إذ العبرة في تكييف عودته إلى الخدمة هو بما جاء في ذات
القرار الجمهوري الصادر في شأنه من أن قرار تعيينه كان بصفة مؤقتة بمكافأة شاملة حسبما
سلف البيان ويؤيد أن هذا هو حقيقة الوضع القانوني للمدعي أن تعينه قد تم على بند المكافآت
وليس على درجة دائمة في الميزانية، بل أن درجته التي كان يشغلها قد خلت بإحالته إلى
المعاش ورقي غيره عليها، وذلك حسبما ورد بمذكرة الوزارة الأخيرة والتي لم يعقب عليها
المدعي ليثبت عكس ما جاء بها.
ومن حيث إنه ولئن كان لا يجوز التعيين، بمكافأة في ظل أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964
بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، وذلك كما أفتت به الجمعية العمومية للقسم
الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة بحق، إلا أنه صدر في 14 يناير 1970، القانون
رقم 3 لسنة 1970 – بمناسبة ما انتهت إليه الجمعية العمومية في هذا الشأن – بإضافة فقرة
أخيرة إلى المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة نصت على أنه "كما يجوز تعيين
العاملين الوطنيين من ذوي التخصصات والخبرات الخاصة بمكافآت شاملة…." كما نصت المادة
2 من هذا القانون على أن "تعتبر صحيحة القرارات الصادرة بالتعيين بمكافآت شاملة في
الفترة من أول يوليه 1964 حتى تاريخ صدور هذا القانون"، وعلى ذلك فإن القرار الجمهوري
بتعيين المدعي قد غدا صحيحاً وبأثر رجعي من تاريخ صدوره، وذلك باعتباره تعييناً بمكافأة
وليس مداً لخدمته، وعلى ذلك فإنه لا يفيد من أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 195 لسنة
1969 السابق الإشارة إليه، وعلى ذلك فإن طلبة تعديل مرتبه إلى مائة جنيه نتيجة للتسوية
التي يطالب بها وما يترتب على ذلك من ربط معاشه على أساس هذا المرتب يكون في غير محله
ويتعين لذلك رفض هذا الطلب.
