الطعن رقم 37 لسنة 12 ق – جلسة 25 /05 /1975
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 426
جلسة 25 من مايو سنة 1975
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى كمال إبراهيم ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد بدير الألفي المستشارين.
القضية رقم 37 لسنة 12 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – تقرير سنوي – ترقية من الدرجة
الثالثة في ظل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 – لجنة شئون العاملين – سلطة تقديرية
– رقابة قضائية.
المواد 21 و26 و29 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
– مفادها أن الترقية من الدرجة الثالثة وما يعلوها تكون كلها بالاختيار مع التقيد بالأقدمية
في ذات مرتبة الكفاية – خضوع شاغلي وظائف الدرجة الثالثة لنظام التقارير السنوية يترتب
عليه أن ترقياتهم تتم على أساس تقدير كفايتهم حسبما ورد في هذا التقارير – قصر اختصاص
لجنة شئون العاملين على النظر في ترقيات العاملين لغاية وظائف الدرجة الثالثة دون ما
يعلوها – لا تثريب على جهة الإدارة بمناسبة إجراء ترقيات إلى وظائف الدرجة الثانية
في 24/ 3/ 1965 أن تعهد إلى لجنة شئون العاملين اختيار من ترشحه للترقية إلى هذه الدرجة
من بين شاغلي وظائف الدرجة الثالثة الذين كانوا يشغلون الدرجة الثانية في ظل العمل
بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة وغير خاضعين لنظام التقارير السنوية
بالتطبيق لأحكامه – يقوم تقدير لجنة شئون العاملين في هذه الحالة مقام التقارير في
تقدير كفاية المرشحين وصلاحيتهم – أساس ذلك أن اللجنة بحكم تشكيلها واتصال أعضائها
بالمرشحين أقدر على التعرف على صفاتهم وكفايتهم – ما تجريه اللجنة من اختيار يجب أن
يقوم على أسباب مستمدة من أصول صحيحة مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها وهو ما يخضع
لرقابة القضاء.
أنه عملاً بنص المادة 21 من القانون رقم 46 لسنة 1964 تكون الترقيات من الدرجة الثالثة
وما فوقها بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية وعملاً بنص
المادة 29 من القانون المذكور فإنه يخضع لنظام التقارير السنوية جميع العاملين لغاية
وظائف الدرجة الثالثة وتقدم هذه التقارير عن كل سنة ميلادية خلال شهري يناير وفبراير
من السنة التالية ويكون ذلك على أساس تقدير كفاية العامل بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط
أو دون المتوسط أو ضعيف، وتعد هذه التقارير كتابة وطبقاً للأوضاع التي تحددها اللائحة
التنفيذية، هذا وقد نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية من مواد إصدار القانون المشار
إليه على أنه إلى أن يتم وضع اللوائح والقرارات التنفيذية لهذا القانون تستمر اللوائح
والقرارات المعمول بها في شئون الموظفين والعمال قبل العمل بهذا القانون سارية فيما
لا يتعارض مع أحكامه، كذلك فقد نصت المادة 26 من القانون المذكور بأن تختص لجنة شئون
العاملين بالنظر في نقل وترقيات وعلاوات العاملين لغاية وظائف الدرجة الثالثة. ومفاد
هذه النصوص مجتمعة أنه طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 أن الترقية من الدرجة
الثالثة وما يعلوها تكون كلها بالاختيار مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية،
وأنه وقد أخضع شاغلوا وظائف الدرجة الثالثة لنظام التقارير السنوية فإن ترقياتهم تتم
على أساس تقدير كفايتهم حسبما ورد في تلك التقارير، وهي التقارير التي توضع وفقاً للنظام
المتبع من قبل العمل بالقانون السالف الذكر وذلك إلى أن تصدر اللائحة التنفيذية التي
أشارت إليها المادة 29 من ذلك القانون، كذلك فإن لجنة شئون العاملين قد أصبح اختصاصها
مقصور على النظر في ترقيات العاملين لغاية وظائف الدرجة الثالثة دون ما يعلوها من وظائف.
ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 46 لسنة 1964 قد نصت على أن يعمل
بأحكامه من أول يوليه سنة 1964، هذا والثابت من الأوراق أن المدعي والمطعون في ترقيتهم
قد رقوا جميعاً إلى الدرجة الثانية في ظل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وهي تقابل
الدرجة الثالثة في حكم القانون رقم 46 لسنة 1964 – اعتباراً من 15/ 7/ 1962، ومن ثم
وعملاً بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 لم تقدم عنهم تقارير سنوية في شأن درجة كفايتهم
منذ ذلك التاريخ، لأن موظفي الدرجة الثانية في حكم ذلك القانون لم يكونوا خاضعين لنظام
التقارير السنوية ثم خضعوا لهذا النظام بعد العمل بأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964
منذ 1/ 7/ 1964 وذلك على أساس تعادل الدرجة الثانية القديمة مع الدرجة الثالثة الحديثة،
وأصبح مناط الترقية بالاختيار من هذه الدرجة إلى الدرجة الثانية الجديدة هو درجة الكفاية
المستقاة من التقارير السنوية مع وجوب التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية غير أنه
وقد بدأ للوزارة أن حاجة العمل تستدعي إجراء حركة ترقيات إلى الدرجة الثانية في 24/
3/ 1965 فقد كان من الطبيعي إزاء عدم وجود – تقارير سنوية عن كفاية المرشحين منذ 15/
7/ 1962 – أن تعهد الوزارة إلى لجنة شئون العاملين اختيار من ترشحهم للترقية إلى الدرجة
الثانية، وبالاطلاع على الصورة المقدمة بحافظة إدارة قضايا الحكومة لمحضر لجنة شئون
العاملين المنعقدة يوم 20/ 3/ 1965 يبين أن كل ما جاء بالمحضر المذكور هو أن اللجنة
استعرضت كشوف الأقدمية ورأت ترشيح السادة المذكورة أسماؤهم في المحضر للترقية إلى الدرجة
الثانية العالية بالاختيار، وهؤلاء هم العاملون التسعة الذين شملهم بالترقية القرار
المطعون فيه.
وحيث إنه وإن كانت الترقية بالاختيار إنما تعتمد على المفاضلة في مجال الكفاية لشغل
الوظائف الرئيسية وهو أمر متروك لجهة الإدارة تستهدف فيه بما يتجمع لديها من عناصر
الترجيح، إلا أن هذا التقدير لا يتأتى عن رقابة القضاء إلا إذا جاء مستمداً من عناصر
صحيحة ومبرءاً من عيب الانحراف بالسلطة، وإذا كان من الطبيعي في حالة عدم وجود تقارير
سنوية عن المدة السابقة مباشرة على إجراء الترقية أن يقوم تقدير لجنة شئون العاملين
مقام هذه التقارير في تقدير كفاية المرشحين وصلاحيتهم للوظائف المزمع الترقية إليها،
وذلك اعتباراً بأن تلك اللجنة بحكم تشكليها واتصال أعضائها المرشحين أقدر على التعرف
على صفاتهم وكفايتهم إلا أن ما تجريه اللجنة من اختيار يجب أن يقوم على أسباب مستمدة
من أصول صحيحة مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها اللجنة، هذا والثابت من الأوراق
أن لجنة شئون العاملين حينما أثرت بالترقية العاملين التسعة الذين شملهم القرار الطعين
متخطية في ذلك المدعي لم تشر في محضرها إلى الأصول التي استمدت منها عناصر الترجيح،
بل أنه بالنسبة إلى المدعي فإن الثابت من التقارير السنوية التي وضعت عن كفايته خلال
السنوات 1957، 1958، 1959، 1960 كانت جميعاً بدرجة ممتاز، وفي سنة 1961 أوفد في بعثة
علمية إلى إنجلترا في المدة من 20/ 9/ 1961 إلى 10/ 7/ 1962 للتخصص في التدريب والتعليم
التعاوني وكذلك فقد أوفد في إجازة دراسية بمرتب لمدة سنة اعتباراً من 15/ 10/ 1963
للحصول على دبلوم التنظيم الاجتماعي والاقتصادي من معهد لندن للعلوم السياسية والاجتماعية
وامتدت مدة الإجازة إلى 10/ 7/ 1965 بموافقة مكتب البعثات، وحصل فعلاً عن الدبلوم المذكور،
كذلك فقد منح في 8/ 12/ 1964 الميدالية التذكارية بمناسبة اليوبيل الفضي للوزارة وشهادة
تقدير أشادت بالجهود التي بذلها لتحقيق رسالة الوزارة وأهدافها، هذا وقد تبين من الكشف
المقدم من إدارة قضايا الحكومة أن ترتيب المدعي في كشف الأقدمية هو الحادي عشر وقد
شمل القرار الطعين بالترقية من كان ترتيبهم في كشف الأقدمية الثالث عشر والرابع والسادس
عشر والسابع عشر والثامن عشر والواحد والعشرين، هذا وقد أفادت الوزارة المطعون ضدها
أن أحداً من العاملين السابقين على المدعي في ترتيب الأقدمية لم يطعن في القرار موضوع
الطعن في هذه الدعوى سوى محمد فهمي السيد عثمان وترتيبه الرابع في كشف الأقدمية.
وحيث إنه يخلص مما تقدم أن القرار المطعون فيه إذ تخطى المدعي في الترقية إلى الدرجة
الثانية يكون قد جاء غير قائم على سبب صحيح في الواقع أو القانون، ومن ثم يكون حقيقاً
بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه إذ
ذهب مذهباً مخالفاً قد جاء مجانباً وجه الصواب متعيناً إلغاؤه والحكم بإلغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإذ كان المدعي
قد رقي بعد ذلك إلى الدرجة الثانية فقد أصبحت مصلحته مقصورة على تعديل أقدميته في الدرجة
المذكورة إلى التاريخ الذي حدده القرار المطعون فيه وهو يوم 22/ 3/ 1965.
