الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 430 لسنة 17 ق – جلسة 24 /05 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 421


جلسة 24 من مايو سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد المستشارين.

القضية رقم 430 لسنة 17 القضائية

معاشات – عاملون مدنيون بالدولة – سن انتهاء الخدمة – دعوى – مصلحة.
استثناء المستخدمين والعمال من قاعدة إنهاء الخدمة عند بلوغ سن الستين – سريانه على المستخدمين والعمال الموجودين في الخدمة في أول يونيو سنة 1963 ولو نقلوا إلى وظائف دائمة – تحقق مصلحة العامل في طلب إلغاء قرار إحالته للمعاش ولو بعد بلوغه سن الخامسة والستين – أساس ذلك – ومثال.
إن قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1963 – والذي عمل به اعتباراً من أول يونيه سنة 1963 – ينص في المادة 13 منه على أن "تنتهي خدمة المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين، ويستثني من ذلك":
1 – المستخدمون والعمال الموجودون بالخدمة وقت العمل بهذا القانون الذين تقضي لوائح توظفهم بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين.
2 – الموظفون الموجودون وقت العمل بهذا القانون الذين تنص لوائح توظفهم على إنهاء خدمتهم بعد السن المذكورة.
وتنص المادة 78 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 على أنه "مع مراعاة الاستثناءات الواردة في المادة 13 من قانون المعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين الصادر بالقانون رقم 50 لسنة 1963، تنتهي خدمة المعاملين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين" وتنص المادة 71 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، على أن "تنتهي خدمة العامل ببلوغه سن الستين دون إخلال بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بإصدار قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة ومستخدميها وعمالها المدنيين" – ويستفاد من هذه النصوص أنه وإن كان الأصل في نظم العاملين المدنيين بالدولة أن تنتهي خدمة العامل ببلوغه سن الستين، إلا أن قانون التأمين والمعاشات المشار إليه قد نص صراحة في المادة 13 منه على استثناء بعض طوائف العاملين من هذا الأصل بشروط معينة، ومنهم طائفة المستخدمين وعمال اليومية متى كانوا موجودين بالخدمة وقت العمل بأحكامه – في أول يونيه سنة 1963 – وكانت لوائح توظفهم تقضي بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين، وبذلك أنشأ لهم القانون مركزاً ذاتياً بأن يبقوا في الخدمة إلى أن يبلغوا السن المذكورة، كما قضت قوانين نظم العاملين التي صدرت لاحقة على قانون التأمين المعاشات باستمرار العمل بهذه الميزة حيث نصت في صدد تحديد السن المقررة لإنهاء الخدمة على مراعاة الاستثناءات التي وردت بقانون التأمين والمعاشات المذكورة وعلى عدم الإخلال بها، ومؤدى ما تقدم أن يحتفظ عمال اليومية والمستخدمون بالميزة المشار إليها عند نقلهم من وظائف ودرجات كادراتهم السابقة إلى الدرجات المقابلة لها بجدول الدرجات الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه، وهو النقل الذي تم تنفيذاً لأحكام هذا القانون مكملاً بالقانون رقم 158 لسنة 1964 بوضع أحكام وقتية للعاملين المدنيين بالدولة وقرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بشأن قواعد وشروط وأوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية وإذا كانت هذه الأحكام التشريعية قد حددت درجات معينة من درجات الجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 لينقل إليها عمال اليومية باعتبارها تعادل درجات كادر عمال اليومية، والتي أطلق عليها اصطلاحاً اسم (الدرجات العمالية)، فإن ترقية العامل بعد ذلك إلى ما يجاوز أعلى هذه الدرجات لا يجوز أن يترتب عليه أن تزول عنه ميزة البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين، وهي السن التي حددتها لانتهاء الخدمة لائحة عمال اليومية الصادرة في 8 من مايو سنة 1922 وقواعد كادر عمال اليومية، ذلك أن المادة 13 من قانون المعاشات قد حددت الشروط التي يترتب عليها تمتع العامل بميزة البقاء في الخدمة إلى سن الخامسة والستين فلا يجوز أن تضاف إليها أية شروط أخرى إلا بنص صريح في القانون، وقد نصت المادة 78 من القانون رقم 46 لسنة 1964، في صدد تحديد سن التقاعد بستين عاماً، على مراعاة الاستثناءات الواردة في المادة 13 المذكورة دون أن تعدل حكمها أو تضيق نطاق تطبيقها، ومن ثم فإن النص على مراعاة هذه الاستثناءات تقتضي أن تسري على كل من توفرت فيه شروطها طبقاً للقانون الذي أوجدها، ومما يؤكد هذا النظر أن المادة 13 من قانون المعاشات قد استثنت في البند الثاني منها الموظفين الذين تقضي لوائح توظفهم بإنهاء خدمتهم بعد سن الستين، ولما كان مؤدى ذلك أن يستمر هؤلاء الموظفون في التمتع بميزة البقاء بالخدمة إلى ما بعد سن الستين بعد نقلهم إلى درجات الجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 وذلك عملاً بحكم المادة 78 منه، أياً كان مستوى الدرجات التي نقلوا إليها أو رقوا إليها فيما بعد، فإن مبدأ المساواة بين ذوي المراكز القانونية المماثلة يقتضي أن تسري على عمال اليومية المنقولين إلى درجات طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964 المعاملة ذاتها التي تسري على طائفة الموظفين المنقولين إلى هذه الدرجات الذين استثنوا بنص قانون المعاشات من حكم الإحالة إلى المعاش في سن الستين.
ومن حيث إنه لا خلاف في المنازعة الماثلة على أن المدعي كان من عمال اليومية الذين تقضي لوائح توظيفهم بأن تنهي خدمتهم عند بلوغ سن الخامسة والستين، وأن حالته سويت طبقاً لقواعد كادر عمال اليومية الصادر في سنة 1945، وأنه عند تطبيق القانون رقم 46 لسنة 1964 عليه نقل إلى الدرجة السادسة من درجات الجدول الملحق بالقانون المذكور، باعتبارها الدرجة المعادلة لدرجة وظيفته التي كان يشغلها في كادر عمال اليومية، ثم رقى إلى الدرجة الخامسة بصفة شخصية نتيجة لتطبيق القانون رقم 7 لسنة 1966 بتطبيق قانون المعادلات الدراسية على شاغلي الوظائف المهنية ثم نقل إلى إحدى الدرجات الخامسة الفنية بميزانية الهيئة فإنه يخلص من ذلك أن المدعي كان مستوفياً شروط التمتع بالاستثناء الوارد بالبند الأول من المادة 13 من قانون التأمين والمعاشات بأن كان موجوداً بالخدمة في الأول من يونيه سنة 1963 تاريخ العمل بهذا القانون وكانت اللوائح الخاصة بتوظيفه تقضي بأن تنهي خدمته عند بلوغه سن الخامسة والستين، ومن ثم كان يتعين طبقاً لنص المادة 78 من القانون رقم 46 لسنة 1964 – سالفة البيان – أن يظل في الخدمة حتى تاريخ بلوغه هذه السن وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون إذ قضى بإنهاء خدمة المدعي لبلوغه سن الستين ويتعين إلغاؤه لهذا السبب مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أن مصلحة المدعي في طلب الإلغاء قد زالت بعد أن تجاوز الآن سن الخامسة والستين وسوى معاشه باعتبار أن خدمته أنهيت في هذه السن وحصل على الفروق المترتبة على هذه التسوية، فزالت بذلك آثار القرار المطعون فيه، لا وجه لهذا المذهب لأن مصلحة المدعي في طلب إلغاء القرار المطعون فيه قد تتعدى أمر تسوية معاشه على النحو المذكور إلى الطعن في قرارات تكون قد صدرت ماسة بمركزه القانوني خلال الفترة التي أبعد فيها عن وظيفته بسبب القرار المذكور، أو إلى المطالبة بالتعويض عما قد يكون لحقه من ضرر نتيجة له.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات