الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 933 لسنة 12 ق – جلسة 11 /05 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 388


جلسة 11 من مايو سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى كمال إبراهيم وأحمد سعد الدين قمحه ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف المستشارين.

القضية رقم 933 لسنة 12 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تقرير سنوي – لجنة شئون العاملين.
قرار وزير المالية رقم 629 لسنة 1957 الصادر إعمالاً لنص المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة – نص هذا القرار على أنه إذا كان تقدير كفاية الموظف بدرجة ضعيف فإنه يتعين أن يؤيد هذا التقرير بأسانيد تعززه مستمدة من أعمال الموظف وسلوكه طوال الفترة موضوع التقرير – الغاية المتوخاه من هذا النص هي توفير الضمان الكافي للموظف على نحو يتوازى مع الآثار الهامة التي تترتب على تقدير الكفاية بدرجة ضعيف – مقتضى ذلك أنه إذا كان التقرير قد جاء خلواً من الأسانيد التي تعزز تقدير كفاية الموظفين بدرجة ضعيف وإنما اقتصر على بيان الأرقام المقررة لكل عنصر من عناصر تقدير الكفاية فإن هذا القصور في التسبيب من شأنه أن يوصم بالبطلان قرار لجنة شئون العاملين باعتماد التقرير لإغفاله إجراء جوهرياً يكفل لموظف ضمانه أساسية.
إن البند خامساً من الأنموذج الخاص الذي صدر به قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 629 لسنة 1957 إعمالاً لنص المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد جاء فيه أنه "لما كان التقدير بدرجتي ضعيف وممتاز له أثر ضخم على مستقبل الموظف هبوطاً وصعوداً فإنه يتعين أن يؤيد هذا التقرير بأسانيد تعززه مستمدة بطبيعة الحال من أعمال الموظف وسلوكه طوال الفترة موضوع التقرير وفي حالة التقدير بدرجة الامتياز يجب على القائم بالتقدير أن يبين نواحي الامتياز للترشيح للترقية إلى الوظائف الأعلى"، وغني عن البيان أن الغاية المتوخاه من هذا النص هي توفير الضمان الكافي للموظف على نحو يتوازى من الآثار الهامة التي تترتب على تقدير الكفاية بدرجة ضعيف، فليس من شك في أن تقدير الكفاية بتلك الدرجة من شأنه المساس بمستقبل حياته الوظيفية وقد ينتهي بحرمانه من الوظيفة، ولهذا فقد كان لزاماً أن يكفل للموظف من الضمانات ما يدرأ عنه احتمالات التقدير الخاطئ الذي لا يقوم على أسباب صحيحة مستمدة من سلوك الموظف وأعماله خلال السنة التي وضع عنها التقرير، وبهذه المثابة فإن الإجراء الذي قضى باتباعه القرار السالف الذكر هو بغير منازع إجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان التقدير بحسب مقصود الشارع، وعلى مقتضى ما تقدم ولما كان الثابت أن التقرير المطعون فيه الذي وضع ابتداء بمعرفة مراقب عام البرامج الموجهة ثم عرض على مدير الإذاعة ثم اعتمدته لجنة شئون الموظفين، هذا التقرير جاء خلواً من الأسانيد التي تعزز تقدير درجة كفاية المطعون ضده بدرجة ضعيف، وإنما اقتصر على بيان الأرقام المقررة لكل عنصر من عناصر تقدير الكفاية والتي من مجموعها استخراج التقرير العام لدرجة كفاية المطعون ضده وهذا القصور في التسبيب من شأنه أن يوصم بالبطلان قرار لجنة شئون الموظفين باعتماد تقدير كفاية المطعون ضده وذلك لإغفاله إجراء جوهرياً كما سلف البيان يكفل للموظف ضمانه أساسية ومن ثم يترتب على إغفاله بطلان التقدير، وبالإضافة إلى ما تقدم فإنه مما يشكك في صحة التقديرات لمختلف عناصر التقرير المطعون فيه – وهو عن عام 1959 – أن جهة الإدارة أصدرت قرار في 3/ 1/ 1959 بإنهاء فترة اختبار المدعي بعد حوالي ثلاثة عشر شهراً من تاريخ تعيينه ثم أصدرت قراراً في 16/ 11/ 1959 أي قرب نهاية السنة التي وضع عنها التقرير لترقية المطعون ضده إلى الدرجة الخامسة. وهذه دلائل لا يمكن أن تشير إلى أن درجة كفايته كانت ضعيفة خلال تلك السنة، وإنما يستفاد منها أن تقدير كفايته على هذا النحو لم يقم على أساس من البحث الدقيق ولم يستند إلى أصول ثابتة مستمدة من ملف الخدمة أو من الأعمال التي قام بها طوال السنة التي وضع عنها التقرير أو من سلوكه الشخصي خلال تلك السنة وذلك تطبيقاً لمبدأ سنوية التقرير، لا سيما إذا ما روعي أن الجزاء الذي وقع عليه بالخصم ثلاثة أيام من راتب شهر أكتوبر سنة 1958 كان عن واقعة حدثت خلال سنة 1958 وأن الواقعات الأخرى المنسوبة إليه جاءت مجهلة ولا سند لها من الأوراق التي احتواها ملف خدمته.
وحيث إنه متى كان ذلك فإن القرار الصادر بتقدير درجة كفاية المطعون ضده عن سنة 1959 – بدرجة ضعيف يكون غير قائم على سبب صحيح في القانون أو الواقع ومن ثم يصبح متعيناً إلغائه وبهذه المثابة يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق إذ قضى بذلك ويكون الطعن على هذا الحكم متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات