الرئيسية الاقسام القوائم البحث

في الطعن رقم 463 لسنة 20 ق – جلسة 03 /05 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 377


جلسة 3 من مايو سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد المستشارين.

في القضية رقم 463 لسنة 20 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديبية – ندب – جزاء مقنع.
حرمان العامل من الندب لأعمال الامتحانات بعد وقوع إهمال منه في أحد الامتحانات وتوقيع جزاء عليه لا يعد جزاء مقنعاً – أساس ذلك – مثال.
إنه يبين من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم بطنطا أجرت تحقيقاً في واقعة ارتكاب بعض الطلبة الغش يوم 5 من مايو سنة 1970 بلجنة امتحان النقل بالصف الثاني في مادة الميكانيكا وقد ثبت من التحقيق أن المدعي وزميلاً له كانا يقومان بالمراقبة باللجنة رقم 22 وأن أحد العمال أدخل إليها ورقة مدون عليها إجابات الأسئلة فتداولها بعض الطلبة وتمكنوا من النقل منها بطريق الغش، وقد أقر المدعي في التحقيق أنه لم ينتبه إلى دخول العامل المذكور ولا إلى ارتكاب الطلبة الغش من الورقة التي أدخلها إلى مقر اللجنة، ومن ثم صدر القرار المطعون فيه بمجازاة المدعي وزميله بخصم ثلاثة أيام من مرتب كل منهما ومجازاة العامل بخصم خمسة أيام من مرتبه. وتضمن هذا القرار إخطار الإدارة العامة للامتحانات بالوزارة بحرمانهم من الانتداب لأعمال الامتحانات مستقبلاً. وقد أخذت الوزارة بهذه التوصية وضمنتها النشرة رقم 34 لسنة 1971.
ومن حيث إن المدعي لم يطعن في الحكم فيما قضى به من رفض طلب إلغاء قرار الجزاء بالخصم من مرتبه، بذلك فقد أصبح الحكم نهائياً في هذا الشق منه، ولما كان القرار المطعون فيه قد تضمن توصيته بعدم انتداب المدعي وزميليه المذكورين لأعمال الامتحانات لما ثبت في حقهم من إهمال في أعمال مراقبة الامتحان، وقد استجابت الوزارة لهذه التوصية بقيامها على ما يبررها فإن هذا الإجراء وإن كان قد اقترن بتوقيع الجزاء عن المخالفة المذكورة إلا أنه لا يعد استطراداً أو استكمالاً لقرار الجزاء، وإنما هو محض قرار تنظيمي مارسته الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في تنظيم أعمال مراقبة الامتحانات واختيار من يصلحون لها من العاملين بها واستبعاد من قام في حقهم سبب يجعلهم غير أهل لها، ومن ثم فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب إذ قضى باعتبار الإجراء المذكور بمثابة جزاء مقنع إضافته الإدارة إلى جزاء الخصم من مرتب المدعي. ولذلك يتعين إلغاء الحكم فيما قضى من إلغاء القرار الصادر بعدم انتداب المدعي لأعمال الامتحانات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل على ما يبين من أوراق الطعن في أن السيد/ أقام في 13 من نوفمبر سنة 1971 الدعوى رقم 183 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد الطاعن بصفته – بناءً على قرار الإعفاء من الرسوم الصادر في أول نوفمبر سنة 1971 برقم 478 لسنة 29 القضائية – طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 436 الصادر في 28 من يونيه سنة 1970 بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من مرتبه، والقرار الصادر بحرمانه من أعمال الامتحانات العامة والمحلية مستقبلاً – وقال شرحاً للدعوى أنه صدر قرار من مديرية التربية والتعليم بالغربية في 6 من يونيه سنة 1970 بخصم ثلاثة أيام من مرتبه لأنه سمح لأحد العمال بدخول لجنة الامتحان رقم 22 في 5 من مايو سنة 1970 أثناء امتحان مادة الميكانيكا للصف الثاني، ولعدم مراعاته اليقظة أثناء الملاحظة مما يسر على بعض الطلبة تبادل ورقة الأسئلة المكتوب عليها الإجابة والنقل منها. ولما تظلم في هذا القرار سحبته الإدارة ثم أعادت إصداره في 9 نوفمبر سنة 1970 بذات الجزاء مع تعديل سببه بأن قصرته على عدم اليقظة في مراقبة لجنة الامتحان مما يسر تبادل الورقة المكتوب عليها الإجابة بين بعض الطلبة والنقل منها وقد تظلم من هذا القرار بدوره فتقرر رفض تظلمه. ومضى قائلاً أن القرار المذكور تضمن شقاً لم يعلن إليه وهو حرمانه من أعمال الامتحانات مستقبلاً، وقد ورد هذا الشق فيما بعد بالنشرة العامة لإدارة الامتحانات رقم 34 لسنة 1971 ومن ثم فإنه يطلب إلغاء القرار المطعون فيه بكل مشتملاته استناداً إلى أنه صدر مخالفاً للقانون ذلك أنه بعد أن سحبت الإدارة القرار الأول استجابة لتظلمه ما كان يجوز لها أن تعيد إصداره على نفس الأسباب السابقة أو بعضها، بل كان يتعين أن تعيد إجراء التحقيق وأن تقيم قرارها الجديد على أسبابه الصحيحة إن وجدت.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن سبب القرار هو إهمال المدعي وعدم يقظته في أعمال المراقبة بلجنة الامتحان بالحجرة رقم 22 بمدرسة الصناعات الثانوية بطنطا يوم 5 من مايو سنة 1970 وقد ثبت من التحقيق الذي أجرى أن بعض الطلبة باللجنة المذكورة ارتكبوا الغش من ورقة أدخلها أحد العمال إلى مقر اللجنة أثناء امتحان النقل في مادة الميكانيكا، وقد تمت مجازاة المدعي وزميله المشترك معه في المراقبة باللجنة المذكورة وكذلك العامل الذي أدخل الورقة إلى مقر اللجنة. وأزمعت الإدارة أوراق التحقيق.
وفي 16 من مارس سنة 1973 أصدر السيد رئيس دائرة الجزاءات بمحكمة القضاء الإداري قراراً بإحالة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للتربية والتعليم عملاً بأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وفي أول أكتوبر سنة 1973 أحالت المحكمة المذكورة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا حيث قيدت لديها برقم 36 لسنة 2 القضائية، وحددت لنظرها جلسة 23 من ديسمبر سنة 1973 وأصدرت الحكم المطعون فيه بجلسة 3 من فبراير سنة 1974 وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه قد تضمن مجازاة المدعي بخصم ثلاثة أيام من مرتبه كما تضمن كذلك حرمانه من الانتداب لأعمال الامتحانات وأن الشق الأول منه قد قام على أسباب صحيحة استخلصت استخلاصاً سائغاً من التحقيق الذي أجرى في هذا الشأن والذي ثبت منه أن المدعي لم يلتزم اليقظة الواجبة في مراقبة الطلبة أثناء الامتحان الأمر الذي ترتب عليه ارتكاب بعضهم الغش بنقل الإجابة من ورقة أدخلها العامل…. إلى اللجنة، ومن ثم خلصت المحكمة إلى رفض الدعوى بالنسبة لجزاء الخصم من المرتب ثم مضى الحكم قائلاً أن الشق الآخر من القرار وهو المتضمن حرمان المدعي من أعمال الامتحانات قد انطوى في حقيقته على جزاء تأديبي مقنع لأنه صدر في أعقاب تحقيق واقعة الغش، وترتب عليه الإساءة إلى سمعة المدعي وعلى ذلك تكون الإدارة قد استعملت حقها في الندب كوسيلة لتوقيع جزاء لم يرد به نص في القانون فضلاً عما في ذلك من تعدد الجزاء التأديبي عن ذات المخالفة، ومن ثم يكون هذا الشق من القرار قد صدر مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الندب إجراء تترخص فيه الجهة الإدارية بسلطتها التقديرية تنظيماً للعمل، ومن ثم فإن القرار الصادر بعدم ندب المدعي لأعمال الامتحانات، وإن كان قد صدر بعد التحقيق المشار إليه ومجازاته بالخصم من مرتبة، إلا أنه لا يعتبر بحال قراراً تأديبياً، فلا تختص به المحكمة التأديبية، وقد صدر هذا القرار بقصد تنظيم أعمال الامتحانات بما للجهة الإدارية من سلطة تقديرية في هذا الشأن، وأنه مما يدعم ذلك أن المحكمة التأديبية قد أيدت قرار مجازاة المدعي لعدم يقظته في أعمال الامتحان التي كان منتدباً لها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم بطنطا أجرت تحقيقاً في واقعة ارتكاب بعض الطلبة الغش يوم 5 من مايو سنة 1970 بلجنة امتحان النقل بالصف الثاني في مادة الميكانيكا وقد ثبت من التحقيق أن المدعي وزميلاً له كانا يقومان بالمراقبة باللجنة رقم 22 وأن أحد العمال أدخل إليها ورقة مدون عليها إجابات الأسئلة فتداولها بعض الطلبة وتمكنوا من النقل منها بطريق الغش، وقد أقر المدعي في التحقيق أنه لم يتنبه إلى دخول العامل المذكور ولا إلى ارتكاب الطلبة الغش من الورقة التي أدخلها إلى مقر اللجنة، ومن ثم صدر القرار المطعون فيه بمجازاة المدعي وزميله بخصم ثلاثة أيام من مرتب كل منهما ومجازاة العامل بخصم خمسة أيام من مرتبه. وتضمن هذا القرار إخطار الإدارة العامة للامتحانات بالوزارة بحرمانهم من الانتداب لأعمال الامتحانات مستقبلاً. وقد أخذت الوزارة بهذه التوصية وضمنتها النشرة رقم 34 لسنة 1971.
ومن حيث إن المدعي لم يطعن في الحكم فيما قضى به من رفض طلب إلغاء قرار الجزاء بالخصم من مرتبه، بذلك فقد أصبح الحكم نهائياً في هذا الشق منه، ولما كان القرار المطعون فيه قد تضمن توصيته بعدم انتداب المدعي وزميليه المذكورين لأعمال الامتحانات لما ثبت في حقهم من إهمال في أعمال مراقبة الامتحان، وقد استجابت الوزارة لهذه التوصية بقيامها على ما يبررها فإن هذا الإجراء وإن كان قد اقترن بتوقيع الجزاء عن المخالفة المذكورة إلا أنه لا يعد استطراداً أو استكمالاً لقرار الجزاء، وإنما هو محض قرار تنظيمي مارسته الجهة الإدارية بما لها من سلطة تقديرية في تنظيم أعمال مراقبة الامتحانات واختيار من يصلحون لها من العاملين بها واستبعاد من قام في حقهم سبب يجعلهم غير أهل لها، ومن ثم فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب إذ قضى باعتبار الإجراء المذكور بمثابة جزاء مقنع إضافته الإدارة إلى جزاء الخصم من مرتب المدعي. ولذلك يتعين إلغاء الحكم فيما قضى به من إلغاء القرار الصادر بعدم انتداب المدعي لأعمال الامتحانات.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار الصادر بعدم ندب المدعي لأعمال الامتحانات وبرفض الدعوى إلزام المدعي مصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار الصادر بحرمان المدعي من الانتداب لأعمال الامتحانات العامة والحكم برفض دعوى المدعي في هذا الشق وألزمته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات