الرئيسية الاقسام القوائم البحث

القضيتان رقما 314، 515 لسنة 18 ق – جلسة 03 /05 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 366


جلسة 3 من مايو سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد صلاح الدين السعيد رئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة/ عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، جمال الدين إبراهيم وريده، محمد نور الدين العقاد المستشارين.

القضيتان رقما 314، 515 لسنة 18 القضائية

أعضاء مجلس الدولة – إعانة غلاء معيشة.
تحديد تاريخ إلغاء إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى الكادرات الخاصة – نص المادة 94 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 – سريان هذا الحكم على العاملين الشاغلين للوظائف التي تنظمها قوانين وكادرات خاصة – التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 سريانه من التاريخ الذي حدده القانون وهو أول يوليو سنة 1964 – أساس ذلك – مثال.
يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه عين بمجلس الدولة في 20 من إبريل سنة 1964 في وظيفة من الدرجة السادسة الإدارية بمرتب قدره خمسة عشر جنيهاً شهرياً ومنح بعد ذلك علاوتان من علاوات هذه الدرجة، وبصدور القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين سويت حالته بنقله إلى الدرجة السابعة الإدارية المعادلة لدرجته. وتطبيقاً لحكم المادة 94 من القانون ضمت إلى مرتبه إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية وعلاوة دورية فبلغ مرتبه 5 مليم و28 جنيهاً وأرجعت أقدميته في هذه الدرجة إلى تاريخ تعيينه. وفي 29 من سبتمبر سنة 1964 رقى إلى الدرجة السادسة الإدارية بمرتب شهري قدره ثلاثون جنيهاً، وفي 30 من ديسمبر 1964 صدر القرار الجمهوري رقم 3866 بإلحاقه بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة واحتفظ له براتبه له كان يتقاضاه بالكادر العام وقدره ثلاثون جنيهاً ومنح إعانة غلاء معيشة قدرها 563 مليم و9 جنيهاً محسوبة على المرتب الجديد اعتباراً من أول يوليه 1965، إلا أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بجلستها المنعقدة في 12 من يوليه 1967 فرأت أن لا حق للمدعي في إعانة الغلاء المشار إليها وأشارت بإعادة تسوية مرتبه على أساس استقطاعها من مرتبه اعتباراً من تاريخ تعيينه مندوباً مساعداً في 30 من ديسمبر 1964، وتم بالفعل تنفيذ هذه الفتوى وأقامت الجمعية رأيها على أن قانون العاملين رقم 46 لسنة 1964 استثنى من الخضوع لأحكامه – بمقتضى المادة الأولى من قانون إصداره – الوظائف التي تنظمها قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين، ومن بين هذه الأحكام ما نصت عليه المادة 94 من ضم إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية إلى المرتب اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 وإلغاء جميع القواعد والقرارات المتعلقة بهما من هذا التاريخ وقد تم إلغاء هاتين الإعانتين بالنسبة إلى هيئة الشرطة بالقانون 61 لسنة 1964 وبالنسبة لوظائف القوات المسلحة بالقانون رقم 114 لسنة 1964 وبالنسبة لرجال السلكين الدبلوماسي والقنصلي بالقانون 136 لسنة 1964. وفيما عدا هؤلاء فقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2010 لسنة 1965 بربط ميزانية الدولة للخدمات للسنة المالية 1965/ 1966 ولم ترد بها الاعتمادات الخاصة بهاتين الإعانتين بالنسبة إلى العاملين كافة بما فيهم المعاملون بكادرات خاصة، وبذلك لم يعد ثمة مصرف مالي لهاتين الإعانتين اعتباراً من أول يوليه سنة 1965 وبات متعيناً ضم إعانة غلاء المعيشة إلى رواتب أعضاء مجلس الدولة من هذا التاريخ بناءً على التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965، واستطردت الجمعية العمومية إلى القول بأن المستفاد من استقراء الأحكام المنظمة بقواعد إعانة غلاء المعيشة أن مناط منحها هو أن لا تكون أجرة العامل شاملة لهذه الإعانة، وأن العامل المعين في كادر خاص نقلاً من الكادر العام شاملة لهذه الإعانة، وأن العامل المعين في كادر خاص نقلاً من الكادر العام براتبه في الكادر العام الشامل لإعانة غلاء المعيشة إذا أعيد منحه هذه الإعانة في الكادر الخاص فإن من شأن ذلك ازدواج المنح وامتيازه على أقرانه القدامى في الكادر الخاص الذين لم يستحقوا سوى إعانة غلاء واحدة.
ومن حيث إن الحكومة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ قضى بإعادة حساب إعانة غلاء المعيشة للمدعي عند تعيينه في درجة مندوب مساعد على أساس راتب قدره عشرون جنيهاً في حين أن إعانة الغلاء كانت قد ضمت إلى مرتبات العاملين جميعاً بما فيهم شاغلي الوظائف التي تنظمها قوانين وكادرات خاصة اعتباراً من أول يوليه 1964 وليس اعتباراً من أول يوليه 1965 وذلك عملاً بحكم المادة 94/ 1 من القانون رقم 46 لسنة 1964، في حين يذهب المدعي في طعنه ودعواه إلى أن أحكام إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة ظلت قائمة ومعمولاً بها حتى أول يوليه سنة 1965 وأن هذا هو ما سلم به الحكم المطعون فيه وأشارت إليه الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في فتواها السالفة الذكر، وفيما ذهب إليه المدعي بشأن قرار التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 أن القرار المذكور لم يحدد تاريخاً محدداً لنفاذه وإنما ورد هذا التحديد بكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الذي قضى بتنفيذه اعتباراً من أول يوليه 1965.
ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة 94 من قانون نظام العاملين المدنيين الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 – والذي عمل به اعتباراً من أول يوليه 1964 – تقضي بأن يستمر العاملون في تقاضي مرتباتهم الحالية بما فيها إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية وتضم إعانة الغلاء والإعانة الاجتماعية إلى مرتباتهم الأصلية اعتباراً من أول يوليه 1964 وتلغى من هذا التاريخ جميع القواعد والقرارات المتعلقة بواقع نصف العلاوة حتى يتم الاستهلاك أو يرقى العامل إلى وظيفة أعلى.
ومن حيث إنه لئن تفرقت أوجه الرأي بشأن مدى سريان الحكم الوارد بالفقرة الأولى من المادة 94 المشار إليها على العاملين الشاغلين للوظائف التي تنظمها قوانين وكادرات خاصة، وما إذا كان الحكم المذكور يسري على هؤلاء اعتباراً من أول يوليه 1964 أم في أول يوليه 1965 حسم هذا الخلاف فيما أورده في المادة الخامسة منه التي تنص على أن "تسري الأحكام المتعلقة بإلغاء إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية وضمهما إلى المرتب على العاملين بالوظائف التي تنظمها قوانين وكادرات خاصة متى كانت هذه القوانين خالية من النص على تنظيم خاص بشأن إلغاء هاتين الإعانتين وضمهما إلى المرتب فتسري على هؤلاء العاملين الأحكام العامة الآتية:
1 – المادة 94 (فقرة أولى) من القانون رقم 46 لسنة 1964 الخاص بالعاملين المدنيين بالدولة.
2 – المادة 1 بند (أولاً) من القانون رقم 158 لسنة 1964 الخاص بوضع أحكام وقتية للعاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إنه إزاء خلو قانون مجلس الدولة وتعديلاته من النص على تنظيم خاص بشأن إعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية وضمهما إلى المرتب، فإنه لا معدى من تطبيق الحكم الوارد بالمادة 94/ 1 من القانون رقم 46 لسنة 1964 على أعضاء مجلس الدولة والمتعلق بضم الإعانتين إلى المرتب اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 وإلغاء العمل بجميع القواعد والقرارات المتعلقة بهاتين الإعانتين من هذا التاريخ وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من قرار التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 وإذ كان ثابتاً أن المدعي عين مندوباً مساعداً بالمجلس في تاريخ لاحق، فإنه لا يعود ثمة وجه لمعاودة النظر في استحقاق المدعي إعانة غلاء المعيشة من جديد بعد أن انتهى العمل بالقرارات والقواعد المتعلقة بها، وبعد أن ضمت إعانة غلاء المعيشة إلى مرتبه أثناء خضوعه للكادر العام وأن استهلكت هذه الإعانة فيما بعد نتيجة ترقيته إلى درجة أعلى.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما أثاره المدعي حول تاريخ سريان قرار التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 فإن من المسلم به أن قرارات التفسير التشريعي الملزم إنما تستمد قوتها الملزمة من القانون الذي تصدر بالاستناد عليه فتأخذ حكمه من حيث طبيعة القانون ومميزاته وحصاناته وتعد مكملة له وجزءاً لا يتجزأ منه طالما التزمت هذه القرارات حدود التفسير ولم تخرج على أحكام القانون ومن هنا فإنه لا حاجة للنص في هذه القرارات على تحديد ميعاد معين لنفاذها، إذ هي تسري بحكم اللزوم اعتباراً من تاريخ نفاذ القانون ولا يكون صحيحاً أن يحدد لسريان أحكامها أي ميعاد آخر.
ومن حيث إن التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 إنما صدر استناداً على المادة 97 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 القائل نصها بأن تشكل لجنة عليا برياسة وزير العدل وعضوية كل من رئيس مجلس الدولة ورئيس ديوان الموظفين ووكيل وزارة الخزانة ويكون لها تفسير أحكام هذا القانون تفسيراً تشريعياً ملزماً ينشر في الجريدة الرسمية.
ومن حيث إن قرار التفسير التشريعي رقم 2 لسنة 1965 لم يزد على أن حدد نطاق تطبيق أحكام الفقرة الأولى من المادة 94 من نظام العاملين المدنيين بالنسبة إلى العاملين ذوي الكادرات الخاصة، وذلك في ضوء أحكام المادة الأولى من قانون الإصدار فيما نصت عليه من العمل بالأحكام المرافقة للقانون في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة باستثناء الوظائف التي تنظمها قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين، وإذ خلا قانون مجلس الدولة من نص مغاير لنص الفقرة الأولى من المادة 94 فإن الحكم الوارد بهذه المادة يكون متعين التطبيق على أعضاء مجلس الدولة.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن دعوى المدعي تكون متعينة الرفض لافتقارها إلى أساس قانوني سليم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء مع إلزام المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات