الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 474 لسنة 16 ق – جلسة 15 /03 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 269


جلسة 15 من مارس سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد المستشارين.

القضية رقم 474 لسنة 16 القضائية

جامعات – إجازة دراسية – نقل.
نقل العامل من جهة إلى أخرى يستتبع نقل التزاماته إلى الجهة المنقول إليها – نقل معيد من جامعة إلى أخرى يترتب عليه انتقال التزاماته الناشئة عن منحه إجازة دراسية إلى الجامعة المنقول إليها.
جامعات – إجازة دراسية – مركز ولائي.
مركز المرخص له في إجازة دراسية مركز لائحي – بيان ذلك.
1 – إن نقل العامل من وظيفة إلى أخرى يترتب عليه أن تنقطع تبعية العامل للجهة المنقول منها وتزايله اختصاصات الوظيفة التي كان متولياً عملها، وتنتقل تبعيته إلى الجهة المنقول إليها محملة بكافة الالتزامات التي التزم بها قبل الجهة المنقول منها والملتصقة بالوظيفة العامة، وترتيباً على ذلك فإن التزامات المدعى عليه الناشئة عن منحه الأجازة الدراسية وفق لائحة البعثات تنتقل إلى جامعة عين شمس تبعاً لنقله إليها أخذاً في الاعتبار أن إخلال المدعى عليه بالتزاماته المشار إليها إنما يصيب في الواقع جامعة عين شمس التي نقل إليها من جامعة الإسكندرية التي انقطعت صلته بها ومن ثم تكون جامعة عين شمس صاحبة الصفة في مطالبة المدعى عليه بما يستحق عليه من مبالغ نتيجة لإخلاله بالتزاماته المشار إليها طالما أن إخلاله بتلك الالتزامات قد وقع بعد نقله إلى الجامعة المذكورة.
2 – إن الرابطة بين المرخص له بإجازة دراسية من العاملين أو المبعوث في البعثات التعليمية ومن الحكومة – حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – إنما تندرج في عموم روابط الوظيفة العامة ومركز العامل هو مركز تنظيمي عام تحكمه القوانين واللوائح وليس مركزاً تعاقدياً، فيجوز تغييره في أي وقت وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بتنظيم جديد يسري بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به على الوقائع التي تقع في ظله ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح العامل في ظل النظام القديم إلا بنص خاص في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة توجز – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن السيد وزير التعليم العالي بصفته الرئيس الأعلى للجامعات، والسيد مدير جامعة عين شمس أقاما الدعوى رقم 1121 لسنة 16 القضائية ضد السيد الدكتور صبري جبران بشاي وذلك بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 26 من يوليه سنة 1961، طلبا فيها إلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 468 مليم و875 جنيه – والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعيان بياناً للدعوى أن المدعى عليه كان مدرساً بكلية البنات بجامعة عين شمس، وقد وافقت الكلية على قضائه العطلة الصيفية بالخارج (ألمانيا والنمسا) للدراسة والاطلاع على أن يعود إلى عمله قبل افتتاح الدراسة في سبتمبر سنة 1975 وأثناء وجود المدعى عليه بالخارج تقدم بطلب إلى الكلية للموافقة على إيفاده في مهمة علمية إلى جامعة أنديانا بأمريكا، وقد أبلغ بعدم موافقة مجلس الكلية على طلبه وبضرورة عودته، ثم استدعى تلغرافياً في 29 من أكتوبر سنة 1957 غير أنه لم يعد، ومن أجل ذلك قرر مجلس الكلية في 12 من مارس سنة 1958 اعتبار المدعى عليه مستقبلاً من وظيفته من تاريخ انتهاء إجازته، كما وافق وزير التربية والتعليم على فصله اعتباراً من 21 من سبتمبر سنة 1957 "وأوضح المدعيان أنه يحق لهما استرداد المبالغ التي صرفت إلى المدعى عليه أثناء إجازته الدراسية والتي استولى عليها بدون وجه حق والتي تبلغ قيمتها 468 مليم و875 جنيه. وأودعت الجهة الإدارية ملف خدمة المدعى عليه وبياناً بالمبالغ التي صرفت في المدة من 10 من أكتوبر سنة 1957 حتى 9 من إبريل سنة 1958 وتبلغ 468 مليم و875 جنيه" ولم يحضر المدعى عليه أو يبد دفاعاً في الدعوى.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري حكمت بجلستها المنعقدة في 15 من مارس سنة 1970 بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وألزمت المدعين المصروفات، وشيدت حكمها على أساس أن المبالغ المطالب بها صرفت للمدعى عليه من جامعة الإسكندرية بوصفه معيداً بها وأوفدته الجامعة المذكورة في إجازة دراسية من أول أكتوبر سنة 1951 حتى يوم 31 من مارس سنة 1955 ثم عاد إليها وتسلم عمله بها ثم نقل إلى جامعة عين شمس في 21 من إبريل سنة 1957، وأنه لما كان لكل جامعة شخصية اعتبارية مستقلة فإن جامعة إسكندرية تكون هي صاحبة الصفة في المطالبة بالمبالغ المذكورة، أما الرئيس الأعلى للجامعات فلم يخوله القانون الصفة في تمثيل الجامعة أمام القضاء، كما أن لا صفة لمدير جامعة عين شمس في المطالبة بمبالغ حصل عليها المدعى عليه من جامعة إسكندرية قبل نقله إلى جامعة عين شمس دون تفويض من جامعة الإسكندرية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله عندما قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ذلك لأن مجلس كلية العلوم – جامعة الإسكندرية – وافق بجلسته المنعقدة في 29 من نوفمبر سنة 1951 على نقل المدعى عليه إلى جامعة عين شمس إذا ما عين مدرساً للطبيعة بها، كما وافقت جامعة الإسكندرية بتاريخ 24 من مارس سنة 1957 على نقل المدعى عليه إلى جامعة عين شمس بعد أن صدر قرار وزير التربية والتعليم بتعينه في وظيفة مدرس بكلية البنات بالجامعة المذكورة، وأن موافقة جامعة الإسكندرية على نقل المدعى عليه تنطوي على إقرار لجامعة عين شمس بالاستفادة من المدعى عليه، فإذا امتنع عن مواصلة التدريس بجامعة عين شمس يكون الذي وقع عليه الضرر هو الجامعة الأخيرة، ويقوم حقها في مطالبته بالمبالغ التي صرفت عليه، يضاف إلى ذلك أن نقل المدعى عليه من جامعة الإسكندرية يبقى مركزه الوظيفي محملاً بالالتزامات قبل الجهة التي نقل إليها وهي جامعة عين شمس، وبذلك ينتقل لصالحها التزامه بالتدريس بالجامعة المذكورة المدة المقررة فإذا أخل بهذا الالتزام كان لها، باعتبارها الجهة التي نقل إليها والتي أصابها الضرر، حق مطالبته بالنفقات التي صرفت عليه، باعتبارها حقاً للخزانة العامة، ومن أجل ذلك أرسلت جامعة الإسكندرية إلى جامعة عين شمس بعد أن أخل المدعى عليه بالتزامه بالتدريس، بياناً بالمبالغ التي استحقت عليه لتقوم تلك الجامعة بالمطالبة بها، وهذا الإجراء ما هو إلا موافقة ضمنية من جامعة الإسكندرية على قيام جامعة عين شمس بمطالبة المدعى عليه بما فرضته القوانين واللوائح ويؤيد ذلك أن المادة من لائحة البعثات معدلة بقرار مجلس الوزراء في 25 من يناير سنة 1956 تخول للجهة التي تحول إليها العضو القادم من الخارج الحق في إعفائه من رد النفقات التي صرفت عليه ومفهوم مخالفة هذا النص أن يكون لهذه الجهة أيضاً الحق في أن تطالبه بتلك النفقات. وأضاف الطعن بالنسبة لموضوع الدعوى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من يناير سنة 1956 لتعديل أحكام لائحة البعثات والإجازات الدراسية هو الواجب التطبيق ذلك لأن – المبعوث إذا كان موظفاً عاماً فإن الرابطة الناشئة بينه وبين الحكومة بسبب البعثة تتدرج في عموم الوظيفة العامة، ومركزه فيها مركز تنظيمي عام تحكمه القوانين واللوائح وليس مركزاً تعاقدياً حتى لو وقع التعهد المنصوص عليه في لائحة البعثات إذ أن مثل هذا التعهد لا يغير من حيث التكييف القانوني الروابط بين الموظف والحكومة وأنها منبثقة من المركز التنظيمي العام الذي تحكمه القوانين واللوائح، فإذا كان المدعى عليه عند العمل بلائحة البعثات الصادرة بقرار مجلس الوزراء في 22 من سبتمبر سنة 1954 المعدلة بالقرار الصادر في 25 من يناير سنة 1956 موجوداً بالخدمة فإنه يلزم بما ورد بها من أحكام وعلى الأخص يلتزم بالتدريس المدة المنصوص عليها فيها، كما يلتزم برد النفقات التي صرفت عليه في حالة إخلاله بهذا الالتزام، ولا يقال من ذلك أن المدعى عليه لم يوقع تعهداً يلتزم فيه بخدمة الجهة التي أوفدته إذ أنه في تاريخ سفره لم يكن القانون يلزم الجهة الإدارية التي أوفدته بالحصول على مثل هذا التعهد، علاوة على أن التزام المبعوث برد النفقات هو جزاء عن الإخلال بالالتزام وليس من قبيل الديون التي يطالب فيها المدين بالسند، يضاف إلى ذلك أن عدم وجود هذا التعهد ليس من شأنه ضياع حق الجامعة في تقاضي ما تكبدته من نفقات بدون مقابل من العمل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه بعد أن حصل على بكالوريوس العلوم سنة 1949 عين معيداً بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية في 19 من سبتمبر سنة 1949، ثم منح إجازة دراسية لمدة سنة من أول أكتوبر سنة 1951 للقيام بأبحاث بكلية العلوم باستراسبورج بفرنسا بماهية وبدون منحه وعلى أن يتحمل مصاريف السفر وتمنحه الحكومة الفرنسية 15 جنيهاً شهرياً، وقد مدت إجازته الدراسية لمدد أخرى بذات الشروط حتى 31 من مارس سنة 1955، عاد المدعى عليه وتسلم عمله بجامعة إسكندرية في 9 من إبريل سنة 1955.
بعد أن حصل على الدكتوراه واحتسبت المدة من أول إبريل سنة 1955 حتى 7 من إبريل سنة 1955 إجازة اعتيادية. وخلال عام 1956 تقدم المدعى عليه لشغل وظيفة مدرس للطبيعة – أعلن عنها – بكلية البنات بجامعة عين شمس وقد قرر مدير الجامعة المذكورة في 28 من فبراير سنة 1957 بتعيين المدعى عليه في هذه الوظيفة بناءً على تفويض صادر له في هذا الشأن من مجلس جامعة عين شمس كما وافق وزير التربية والتعليم على هذا التعيين في 4 من مارس سنة 1957 نقلاً إلى جامعة عين شمس وقد حدث بعد ذلك أن وافقت جامعة عين شمس على ما طلبه المدعى عليه من الترخيص له بقضاء العطلة الصيفية بالخارج (ألمانيا والنمسا) للدراسة والاطلاع وعلى أن يعود لعمله بالكلية قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر سنة 1957 غير أن المدعى عليه بعد أن سافر إلى الخارج طلب إيفاده في مهمة علمية إلى جامعة أنديانا بأمريكا ولم توافق مجلس الكلية على هذا الطلب وكلفه بالعودة إلى الكلية ولما لم يعد قرر مجلس الجامعة في 12 من مارس سنة 1958 اعتبار المدعى عليه مستقيلاً من 21 من سبتمبر سنة 1957 تاريخ إجازته وبدء العام الراسي وقد وافق وزير التربية والتعليم على هذا القرار مع احتفاظ الحكومة بكافة حقوقها القانونية قبله.
1 – إن نقل العامل من وظيفة إلى أخرى يترتب عليه أن تنقطع تبعية العامل للجهة المنقول منها وتزايله اختصاصات الوظيفة التي كان متولياً عملها، وتنتقل تبعيته إلى الجهة المنقول إليها محملة بكافة الالتزامات التي التزم بها قبل الجهة المنقول منها والملتصقة بالوظيفة العامة، وترتيباً على ذلك فإن التزامات المدعى عليه الناشئة عن منحه الأجازة الدراسية وفق لائحة البعثات تنتقل إلى جامعة عين شمس تبعاً لنقله إليها أخذاً في الاعتبار أن إخلال المدعى عليه بالتزاماته المشار إليها إنما يصيب في الواقع جامعة عين شمس التي نقل إليها من جامعة الإسكندرية التي انقطعت صلته بها، ومن ثم تكون جامعة عين شمس صاحبة الصفة في مطالبة المدعى عليه بما يستحق عليه من مبالغ نتيجة لإخلاله بالتزاماته المشار إليها طالما أن إخلاله بتلك الالتزامات قد وقع بعد نقله إلى الجامعة المذكورة.
2 – إن الرابطة بين المرخص له بإجازة دراسية من العاملين أو المبعوث في البعثات التعليمية ومن الحكومة – حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – إنما تندرج عموم روابط الوظيفة العامة ومركز العامل هو مركز تنظيمي عام تحكمه القوانين واللوائح وليس مركزاً تعاقدياً، فيجوز تغييره في أي وقت وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بتنظيم جديد يسري بأثر حال مباشر من تاريخ العمل به على الوقائع التي تقع في ظله ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح العامل في ظل النظام القديم إلا بنص خاص في القانون.
ومن حيث إن لائحة البعثات والإجازات الدراسية الصادرة بقرار مجلس الوزراء في 22 من سبتمبر سنة 1954 قد نصت في الفقرة الأخيرة من المادة المضافة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من يناير سنة 1956 على أن "يلزم الموفد في إجازة دراسية بخدمة الجهة الموفد منها لمدة تحتسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها في الإجازات الدراسية بحد أقصى قدره خمس سنوات، إلا إذا تضمنت شروط الإجازة مدة أطول، فإن خالف ذلك ألزم برد ما يعادل مرتباته عن مدة الإجازة الدراسية التي منحت له".
وإذا كان المدعى عليه وقت صدور اللائحة المشار إليها وتعديلها قائماً بالخدمة فإن الحكم المستفاد من الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها يسري في شأنه ومن ثم يلزم بخدمة الجامعة مدة سنتين عن كل سنة أمضاها في الإجازة الدراسية. وإذا أخل المدعى عليه بهذا الالتزام فإنه يلزم بدر ما يعادل مرتباته عن مدة الإجازة الدراسية التي منحت له.
ومن حيث إنه لما كان البيان المقدم من الجهة الإدارية بما صرف إلى المدعى عليه من مرتبات يبلغ 468 مليم و875 جنيه من ذلك مبلغ 449 مليم و6 جنيه عبارة عن مرتبه خلال المدة من أول إبريل إلى 9 إبريل سنة 1955 واحتسبت المدة من 31 من مارس سنة 1955 حتى 7 من إبريل سنة 1955 إجازة اعتيادية بماهية ومن ثم يتعين إسقاط هذا المبلغ من جملة المطلوب والحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع إلى جامعة عين شمس مبلغ 019 مليم و869 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26 من يوليه سنة 1962 حتى تمام السداد والمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المدعى عليه بأن يدفع لجامعة عين شمس مبلغ 019 مليم و869 جنيه (ثمانمائة وتسعة وستين جنيهاً وتسعة عشر مليماً) والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 26 من يوليه سنة 1962 حتى تمام السداد والمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات