الطعن رقم 2229 لسنة 6 ق – جلسة 31 /05 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 1081
جلسة 31 من مايو 1964
برئاسة السيد/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس المجلس وعضوية السادة: علي محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومي نصار وحسنين رفعت محمد حسنين وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 2229 لسنة 6 القضائية
( أ ) جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تعيين – إضافة الجامعة في
إعلانها عن وظيفة مدرس شروطاً إضافية لم ترد في القانون رقم 345 لسنة 1956 – لا تثريب
عليها في ذلك ما دامت تهدف منها إلى تحقيق مصلحة عامة هي توافر الخبرة والمران فيمن
يشغل وظائف التدريس الجامعية – مثال: شرط أن يكون المرشح لوظيفة مدرس قد شغل وظيفة
طبيب امتياز ثم نائب بإحدى المستشفيات الجامعية – هو شرط جوهري صحيح.
(ب) جامعة – أعضاء هيئة التدريس – تحقق الشروط العامة والشروط الإضافية فيمن عين في
وظيفة مدرس وأسبقيته لغيره من المتقدمين لها – يجعل قرار التعيين بعيداً عن أي مطعن.
1 – إذا كانت الجامعة لم تكتف بالشرائط التي نصت عليها المادة 43 من القانون 345 لسنة
1956 بل اشترطت في إعلانها عن الوظيفة الخالية وهي وظيفة مدرس بقسم الأمراض الباطنية
بالإضافة إلى هذه الشروط أن يكون من يتقدم إليها قد شغل وظيفة طبيب امتياز ثم نائب
للأمراض الباطنية بإحدى المستشفيات الجامعية وأن الشرطين الواردين في الإعلان لم يردا
في القانون آنف الذكر وإنما تغيت الجامعة منهما تحقيق مصلحة عامة هي توافر الخبرة والمران
فيمن يشغل وظائف التدريس الجامعية فهي تعتبر من شروط الصلاحية لمن يشغل هذه الوظائف
وإذ كانت الجامعة تنصرف في حدود المصلحة العامة فلا جناح عليها إن هي تطلبت هذين الشرطين
في المرشح، ومن ثم تكون من الشروط الجوهرية التي يتعين توافرها فيمن يشغل هذه الوظيفة
وإن لم ترد في صلب قانون الجامعات.
2 – إذا كان من عينه القرار مدرساً أقدم تخرجاً عن سائر المتقدمين لهذه الوظيفة وأسبق
إلى مباشرة الأعمال النظرية والعملية وتلك ميزة لها وزنها في مقام تفصيله على غيره
فإذا ما أدخل في الاعتبار أنه حاصل على المؤهل العلمي الذي استلزمته الجامعة صاحبة
الشأن، فإنه يكون في مركز لا يطاوله فيه منافس ولهذا قدره من وجهة نظر قانون الجامعات
أما من حيث انطباق الشروط الإضافية التي سبق نعتها بأنها تعتبر من الشروط الجوهرية
فإنه أيضاً الأفضل، ذلك لأن الجامعة وقد تطلبتها فإنها كانت تقيم وزناً كبيراً لما
تضيفه أعمال طبيب الامتياز والطبيب النائب على من يباشرهما من خبرة ومران وهذا هو الهدف
الرئيسي الذي تسعى إلى تحقيقه بحافز من المصلحة العامة فإذا ما أدلت بتفسير معقول لهذه
الشروط فهي أقدر على فهم الروح التي أملتها والباعث على اقتضائها وإذا ما أكدت أن هذه
الشروط متوافرة فيمن عينته فلا وجه لإطراح رأيها وعدم الاعتداد به في هذا الصدد ما
دام تفسيرها لا يصدر عن الهوى والانحراف بالسلطة.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 31 من شهر يوليه سنة 1960 أودع السيد رئيس
إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بتاريخ أول يونيه سنة 1960 في الدعوى رقم 789 لسنة 11 القضائية بإلغاء القرار
الصادر من جامعة عين شمس في 21 من نوفمبر سنة 1956 فيما تضمنه من تعيين الدكتور إبراهيم
يحيى نصار مدرساً بكلية الطب بالجامعة المذكورة إلغاءاً مجرداً وإلزام الطاعنة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة وطلب الطاعن اعتماداً على أسباب طعنه إلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة واحتياطياً برفضها مع إلزام المدعي
بالمصروفات.
وفي 24 من ديسمبر سنة 1960 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين له أولاً جلسة أمام دائرة
فحص الطعون فقررت بإحالته إلى هذه الدائرة فعينت له جلسة وسمعت ما رأت ضرورة سماعه
من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات. وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة تتلخص في أن المطعون ضده أقام دعواه أمام محكمة القضاء
الإداري بصحيفة مودعة في 25/ 4/ 1957 ذكر فيها أن جامعة عين شمس أعلنت في شهر يونيه
سنة 1955 عن وجود وظيفة مدرس خالية بقسم الأمراض الباطنية فتقدم لها في الميعاد الذي
حددته ومع أنه كان أحق من يشغلها إلا أن الجامعة المذكورة أصدرت قراراً في 21 من شهر
نوفمبر سنة 1956 بتعيين الدكتور إبراهيم يحيى نصار ولما ترامى إلى علمه بنبأ هذا القرار
تظلم منه في 2/ 1/ 1957 فلم يتلق رداً عليه فأقام هذه الدعوى واستطرد ذاكراً أن ما
يشفع لأحقيته في هذه الوظيفة أنه حصل على بكالوريوس للطب من جامعة القاهرة بدرجة "جيد"
وعلى عضوية كلية الأطباء الملكية بلندن في سبتمبر سنة 1953 وعلى عضوية كلية الأطباء
الملكية بأدنبرة لأمراض القلب في يناير سنة 1954 وأنه قام بعمل طبيب امتياز بالمستشفى
الجامعي بالإسكندرية وطبيب مقيم بأكبر مستشفيات انجلترا.
ومن حيث إن الجامعة ردت دعواه بأن الشرائط التي تطلبتها لشغل الوظيفة الحالية لا تتوافر
في شأنه إذ استلزمت فيمن يشغلها أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنية
أو على مؤهل مماثل وأن يكون شغل وظيفة طبيب امتياز ثم وظيفة نائب للأمراض الباطنية
في إحدى المتشفيات الجامعية وأن يكون فضلاً عما تقدم ممن تتوافر فيه الشروط المنصوص
عليها في قانون الجامعات. وأنه على أثر الإعلان الذي نوه عنه المطعون ضده تقدم إليها
لفيف كبير من الأطباء تشكلت لجنة من الأطباء: – بول غليونجي، ومحمد زكي سويدان، ويس
عبد الغفار لفحص الطلبات المقدمة فقررت في 2/ 6/ 1956 ترشيح الدكتور إبراهيم يحيى نصار
لأنه أسبق من تقدم في تاريخ التخرج ولأنه قام بأعمال طبيب مقيم على وجه مرضي كما أفادت
جامعة القاهرة وثبت من شهادة الطبيب أنيس سلامة الذي أشرف على دراسته وأنها استبعدت
طلب المطعون ضده لأنه لم يشغل وظيفة طبيب مقيم في المستشفيات الجامعية وأن مجلس كلية
الطب وافق على هذا الترشيح في 4/ 6/ 1956 وأضافت إلى ما تقدم أنها في أثناء مراحل البحث
تلقت عديداً من الشكاوى فبعثت بها إلى مجلس الجامعة فقرر في 4/ 8/ 1956 الموافقة على
هذا التعيين وفي 7/ 8/ 1956 عرض الموضوع على المجلس الأعلى للجامعات إعمالاً لحكم القانون
508 لسنة 1954 فرأى إعادة بحثه ولما أعيد البحث تبين لرئيس قسم الأمراض الباطنية بالكلية
أن المطعون ضده لم يشغل وظيفة طبيب مقيم في مستشفى فعرض الموضوع على مجلس الجامعة في
21، 25/ 11/ 1956 فوافق على القرار المطعون فيه وأقره السيد وزير التربية والتعليم
في 9/ 12/ 1956 ثم نعتت هذا القرار بأنه جاء بعد الفحص الدقيق وأنها أعملت سلطتها في
الحدود التي رسمها القانون ثم قالت أن بحث الأفضلية بين المرشحين مسألة فنية دقيقة
يجب أن تترخص فيها الجهات الإدارية التي عهد إليها بالفحص.
ومن حيث إن تلك المحكمة أصدرت حكمها في أول يونيه سنة 1960 وأسست قضاءها على أن مثار
المنازعة يتحدد مداه في توافر شروط التعيين في وظيفة مدرس المعلن عنها في حق المطعون
ضده ومن عينه القرار المطعون فيه إذ تشترط المادة 43 من القانون 345 لسنة 1956 في شأن
تنظيم الجامعات فيمن يعين مدرساً بالجامعة أن يكون حاصلاً على المؤهل العلمي المطلوب
وهو درجة الدكتوراه أو ما يعادلها وانقضاء سبع سنوات على الحصول على البكالوريوس وإذ
حصل المطعون ضده على البكالوريوس سنة 1944 وعلى عضوية كلية الأطباء" في الأمراض الباطنية
من لندن سنة 1953 وعلى ذات الشهادة من جامعة أدنبرة سنة 1954 بيد أن من عينه القرار
حصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنية من جامعة القاهرة سنة 1953. فيكون كل منهما
استوفى شرائط قانون الجامعات لحصوله على المؤهل المطلوب للتعيين في وظيفة مدرس، أما
اشتراط الإعلان أن يكون المرشح قد مضى مدة طبيب امتياز طبيب مقيم بإحدى المستشفيات
الجامعية فإن هذين الشرطين لم يردا في صلب القانون إلا إن إيرادهما كان بغية الوصول
إلى تحقيق مصلحة عامة والعلة التي أملتها هي توافر الخبرة والمران في المرشح ولا جناح
على الإدارة في اشتراطهما ثم بحثت توفر هذين الشرطين فيهما وانتهت إلى القول بأن المطعون
ضده أمضى مدة الامتياز بمستشفيات جامعة الإسكندرية فيتوفر بذلك في شأنه الشرط الأول
أما من عينه القرار منذ أمضى مدة الامتياز في مستشفى (في الفترة من 27/ 8/ 1942 إلى
8/ 10/ 1943) ولم يكن هذا المستشفى جامعياً، أما ما ذكرته جهة الإدارة من أنه كان نواة
بكلية طلب العباسية عند إنشائها سنة 1946 فلا يعتد به لأنه لم يكن جامعياً سنة 1943
وإذ قصد بهذا الشرط إلمام المشرح بالعمل الطبي إلماماً كافياً وقرينة ذلك أن يعمل تحت
إشراف وتوجيه أساتذة وأعضاء هيئة التدريس الذين يزاولون أعمالهم في هذه المستشفيات
حتى يفيد من خبرتهم العلمية والعملية فليس للجامعة أن تترخص في اعتبار مستشفى عملاً
ما في حكم المستشفى الجامعي بمقولة أن الذي عينه القرار كان يعمل تحت إشراف أطباء أساتذة
اختيروا فيما بعد أعضاء في هيئة التدريس بعد إنشاء كلية طب العباسية وعابت على الجامعة
عدم بحث حالة المستشفى الذي أمضى فيه المطعون ضده مدة عمله كطبيب مقيم وخلصت إلى القول
أنها لا تقل عن مستشفى الدمرداش الذي اعتبرته في حكم المستشفى الجامعي وبعد عمل هذه
المقارنة ارتأت أن القرار المطعون فيه اتسم بعيب الانحراف واعتساف السلطة إذ عين طبيباً
لم يتحقق في شأنه هذا الشرط وغفل عن تعيين المطعون ضده الذي تحقق في شأنه، وأضافت إلى
ما تقدم أن هذا القرار اتسم بعيب آخر وهو مخالفته للقانون إذ لم يصدر قرار من مدير
الجامعة بتكليف من عينه بعمل طبيب مقيم زائر وهو الذي يكسبه مركزاً ذاتياً في هذا الشأن،
ومن ثم لا يجديه القول ارتكاناً على أنه أداة أخرى قام بهذا العمل وأن اشتغال النائب
الزائر بالعمل لا يعتبر كافياً لكسب المران الذي يتوفر للنائب الأصيل وما دام الأمر
كذلك يكون هذا القرار جديراً الإلغاء.
ومن حيث إن أسباب الطعن تقوم على أنه وقد تخلف شرط في المطعون ضده وهو شرط قضاء مدة
طبيب مقيم بمستشفى جامعي فلا تكون له مصلحة في الطعن على تعيين غيره، ومن ثم كان من
المتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول دعواه. وأما ما ذكره الحكم عن مستشفى الدمرداش
فقد غفل فيه عن كثير من الحقائق والاعتبارات إذ المقصود بالمستشفى الجامعي ذلك المستشفى
التعليمي لتدريب الأطباء عملياً وعلمياً ليكسبوا خبرة علمية وعملية وإذ كان مستشفى
الدمرداش مستشفى تعليمي في 1943 فقد تحقق الغرض من الشرط الوارد في الإعلان عن الوظيفة،
ويؤيد هذا أن مجلس كلية طب القصر العيني اتخذ قراراً بشأن المستشفيات التي تعتبر معادلة
للمستشفيات الجامعية ومضمونه أنه يجب أن يكون بالمستشفى أقسام "إكلينيكية" لمعالجة
الأمراض المختلفة كأقسام الجراحة والأمراض الباطنية وأمراض النساء والولادة وأمراض
العيون وأمراض العظام وأمراض الجلد كما يكون له عيادة خارجية لفحص وعلاج هذه الأمراض"
وعلى ضوء ما تقدم يعتبر مستشفى الدمرداش معادلاً للمستشفى الجامعي، أما قيام من عينه
القرار بوظيفة نائب للأمراض الباطنية بمستشفى جامعي فقد ثبت أنه انتدب من 14/ 12/ 1948
للعمل بالمستشفيات الجامعية حتى 31/ 12/ 1949 وفي 1/ 1/ 1950 ندب في بعثة داخلية للحصول
على درجة علمية عليا في الأمراض الباطنية انتهت في 1/ 7/ 1951 وقد جاء بشهادة الطبيب
أنيس سلامة أنه "المطعون في تعيينه" التحق بقسم الدراسات العليا في 15/ 12/ 1949 بناء
على مصلحة الطب العلاجي للتمرين وكلف بالعمل بالقسم كطبيب منتدب وقام بأعمال نائب زائر
وبالتالي يتحقق فيه الشرط الثاني ويتحقق فيه التدريب العلمي والعملي ولا محل للتفرقة
التي أثارها الحكم بين الطبيب المقيم والزائر إذ المنتدب يتحمل نفس المسئولية التي
يتحملها الأصيل وأن الجامعة هي المختصة بتقدير ما إذا كان المرشح قد كسب مراناً من
عدمه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت أولاً تقريراً برأيها استعرضت فيه الشروط التي أعلنتها
الجامعة لإشغال الوظيفة الخالية ثم ذكرت أن هذه الشروط لم تستلزم قضاء مدة طبيب امتياز
في مستشفى جامعي وإنما قضاء مدة في مستشفى جامعي شرط لازم بالنسبة لوظيفة النائب وأن
الشرط الأخير غير متوافر في المطعون ضده أما بالنسبة للمطعون في تعيينه فقد ندب لبعثة
داخلية وهي بمثابة تعيين في وظيفة طبيب مقيم "نائب" وأن هناك كتاباً في شأن المدة التي
قضاها من الدكتور أنيس سلامة وكتاباً من عميد كلية طب القصر العيني وقد اكتشفت محكمة
القضاء الإداري وجود خلاف بينهما وهو وأن الأولى أضفت على الدكتور المطعون في تعيينه
أنه كان يعمل كطبيب منتدب ويقوم بأعمال نائب زائر في أثناء النهار في حين أن كتاب الكلية
اقتصر على بيان عمله كطبيب منتدب زائر دون ذكر في أنه عمل كطبيب مقيم أو نائب زائر
ثم ردد بعد ذلك حجة الحكم المطعون فيه المستفادة من عدم صدور قرار إداري من مدير عام
المستشفيات الجامعية وهو المختص بإصدار مثل هذا القرار وصوب الحكم فيما ذهب إليه في
هذا الصدد ونعت الطعن بالعجز عن الرد على الحكم فيما ارتآه بهذا الشرط وعدم تعويله
على الشهادة والكتاب اللذين حررا بعد مضي خمس سنوات من الوقت الذي يشهدان به، ومن ثم
يكون القضاء على حق في عدم اطمئنانه إليهما وانتهى هذا التقرير إلى طلب الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثم قدمت تقريراً تكميلياً استهلته بأنها استشعرت الحاجة
إلى مزيد من البحث في الدعوى توصلاً إلى الحل القانوني الصحيح وقد ألمعت في تقريرها
الأخير إلى ذكر شروط التعيين في الوظيفة المتنازع عليها وهي بحسب الإعلان والمادة 43
من قانون تنظيم الجامعات رقم 345 لسنة 1956: –
1 – الحصول على بكالوريوس في الطب ودرجة الدكتوراه من الجامعة المصرية أو ما يعادلها
بعد سبع سنوات.
2 – أن يكون قد شغل وظيفة طبيب امتياز.
3 – أن يكون قد شغل وظيفة نائب أو طبيب مقيم بإحدى المستشفيات الجامعية وحددت مناط
الخلاف في النقاط الآتية:
1 – هل شغل الطبيب إبراهيم يحيى نصار وظيفة طبيب امتياز؟
2 – هل شغل الطبيب إبراهيم يحيى نصار وظيفة نائب بإحدى المستشفيات الجامعية؟
3 – هل شغل الطبيب أديب زكي وظيفة نائب أو طبيب مقيم في المستشفيات الجامعية؟.
ثم أجاب تقرير هيئة المفوضين على السؤال الأول منها بأن الدكتور إبراهيم يحيى نصار
قضى مدة الامتياز بمستشفى الدمرداش في الفترة الواقعة بين 27/ 8/ 1942 – و8/ 10/ 1943
وأن هذا المستشفى لم يكن جامعياً وقتذاك إلا أنه كان يتبع نظام الامتياز ولم يشترط
الإعلان أن يكون المستشفى الذي يقضي فيه فترة الامتياز جامعياً، ومن ثم يكون الشرط
الإضافي الذي استلزمه الإعلان متوافراً في شأنه.
وأجاب على السؤال الثاني بأن الدكتور المذكور "إبراهيم يحيى نصار" التحق بكلية طلب
القصر العيني في 15/ 12/ 1949 لتحضير شهادة الدكتوراه في الطب الباطني العام وكلف أن
يعمل بالقسم كطبيب منتدب ويقوم بأعمال نائب زائر أثناء النهار وقام بتحضير رسالة الدكتوراه
تحت إشراف الطبيب أنيس سلامة وشهد له بذلك كما ورد في كتاب عميد كلية طب القاهرة أنه
عمل بمستشفيات جامعة القاهرة كطبيب منتدب زائر من مصلحة الطب العلاجي في المدة من (15/
12/ 1949 إلى 10/ 7/ 1951) وإذ ثبت من كتاب عميد كلية طب العباسية إلى السيد سكرتير
عام جامعة عين شمس المؤرخ 12/ 12/ 1957 أن أعمال الطبيب المنتدب الزائر والطبيب المقيم
أو النائب يتحدان في طبيعة العمل والتمرين وإن كان الطبيب النائب الزائر لا يتمتع بأية
امتيازات عينية وبذا يكون هذا الشرط متوافراً أيضاً في الطبيب الذي عينه القرار المطعون
فيه طبقاً للأوراق الرسمية الصادرة في اختصاص من أصدرها.
وأجاب أخيراً على السؤال الثالث بأن المطعون ضده لم يتوافر في شأنه شرط العمل كطبيب
نائب مقيم أو زائر بإحدى المستشفيات الجامعية وأن المستشفيات التي عمل بها في لندن
وأدنبرة لا تتبع إحدى الجامعات وإن ادعى أنها في مستوى تلك المستشفيات وبعد أن فرغ
التقرير من الإجابة على هذه الأسئلة استطرد إلى القول بأنه لو فرض جدلاً أن شرط اشتغال
المطعون ضده كطبيب نائب إحدى المستشفيات الجامعية توافر فإن ذلك لا يقدح في سلامة الإجراءات
التي اتبعت في تعيين الدكتور إبراهيم يحيى نصار لأن الجهة الإدارية وهي في صدد إعمالها
سلطة الاختبار وضعت في اعتبارها أقدميته في التخرج كعنصر في الترجيح لما لها من فائدة
على عمله في التدريس ولها أن تترخص في ذلك وبالتالي يقوم قرارها على أساس قوي يعصم
اختيارها من كل شائبة ومن مظنة أي طعن ثم خلص هذا التقرير إلى طلب قبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات.
ومن حيث إن إدارة قضايا الحكومة قدمت مذكرة أخيرة فصلت فيها مآخذ الحكم المطعون فيه
على القرار موضوع هذه الدعوى وأجملتها أخيراً في مأخذين: –
الأول: أن الدكتور إبراهيم يحيى نصار الذي عينه القرار لم يمض مدة الامتياز في مستشفى
جامعي وبذا يفقد شرطاً من الشرائط التي استلزمها الإعلان عن الوظيفة.
الثاني: أنه لم يشغل وظيفة طبيب نائب (طبيب مقيم) بإحدى المستشفيات الجامعية وبذلك
يكون فقد شرطاً آخر.
ثم نفذت المأخذ الأول بأن صيغة الإعلان لم تستلزم قضاء فترة الامتياز في مستشفى جامعي
وإذ أمضى فترة امتيازه في مستشفى الدمرداش في المدة من 27/ 8/ 1942 إلى 8/ 10/ 1943
فإن هذا الشرط يكون متوافراً فيه على خلاف ما ذهب إليه الحكم ولو فرض جدلاً أن قضاء
فترة الامتياز يجب أن تكون في مستشفى جامعي فإن مستشفى الدمرداش كان كذلك لأن المستشفى
الجامعي هو المستشفى التعليمي وقد كان مستشفى الدمرداش مستشفى تعليمياً في تلك الفترة
وهذا ما أظهرته المذكرة التفسيرية للقانون 67 لسنة 1947 الخاص بإنشاء كلية طب العباسية
التي كانت تابعة للجامعة في ذلك الوقت وقد أصبح نواة لهذه الكلية عند إنشائها ويؤيد
هذا أن مجلس كلية طب القصر العيني أصدر قراراً باعتبار هذا المستشفى معادلاً للمستشفيات
الجامعية.
وردت المأخذ الثاني بما أثبتته شهادة الدكتور أنيس سلامة المؤرخة 26/ 7/ 1955 من أن
الدكتور إبراهيم يحيى نصار انتدب لقسم الأمراض الباطنية لكلية طب عين شمس وقام بأعمال
نائب زائر في أثناء النهار وبما ورد في شهادة عميد كلية طب قصر العيني المؤرخ 27/ 7/
1955 مؤداها أن الدكتور إبراهيم يحيى نصار عمل بمستشفيات الجامعة بقسم الدراسات العليا
للأمراض الباطنية كطبيب منتدب زائر في المدة من 15/ 12/ 1949 حتى 10/ 7/ 1951 وبما
كشف عنه كتاب عميد كلية طب العباسية إلى سكرتير عام جامعة عين شمس من أن عملي الطبيب
المنتدب الزائر والطبيب المقيم (النائب) يتحدان في الطبيعة والمران وأخيراً بما قرره
الدكتور بول غليونجي رئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة عين شمس بمحضر جلسة 5/ 3/ 1958
تحضير من أن قيام الطبيب بعمل النائب لا يتعارض مع تحضير الرسالة في الدكتوراه وبهذا
كله يكون هذا الشرط متوافراً في الطبيب الذي عينه القرار المطعون وأضافت هذه المذكرة
إلى ما تقدم أن تقرير العمل الفني في ذاته هو من اختصاص جهة الإدارة وإليها وحدها يرجع
الأمر كله بالنسبة إلى ما إذا كانت الفترة التي أمضاها الطبيب إبراهيم يحيى نصار في
المدة من 15/ 12/ 1949 إلى 10/ 7/ 1951 تجعله في مصاف الأطباء المقيمين (النواب) أم
لا وإذ ثبت هذا الرأي الفني المبدى من رجال الجامعة الآنف ذكرهم وتحتم اعتبار الأعمال
التي قام بها مساوية لأعمال الطبيب المقيم فلا محل لمناقشة ما اجتمع عليه رأيهم ولا
محل أيضاً لإثارة الجدل حول ما جاء في الإعلان من أنه اشترط أن يكون الطبيب نائباً
لا نائباً زائراً إذ لا يؤثر هذا الخلاف اللفظي على الجوهر وبذا تكون الشرائط كلها
متوافرة فيمن عينه القرار وبالتالي يكون الحكم في غير محله وحرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن المطعون ضده قدم مذكرة بدفاعه رداً على ما أثاره تقرير هيئة مفوضي الدولة
أمام هذه المحكمة تمسك فيها برأي هذه الهيئة أمام محكمة القضاء الإداري إذ كان في مصلحته
والذي انتهت فيه بعد أن بحثت الموضوع بحثاً دقيقاً إلى أن الدكتور يحيى نصار لم يعمل
كطبيب امتياز في مستشفى جامعي ولم يعمل كذلك كطبيب مقيم في مستشفى جامعي وبذلك لم يتوافر
في شأنه الشرطان اللذان تطلبتهما الجامعة في التعيين والذي عقد مقارنة بينه وبين هذا
الطبيب وأبرز فيها أنه تخرج سنة 1944 وكان ترتيبه الثاني والعشرين بيد أن من عينه القرار
تخرج سنة 1942 وكان نظام التقديرات غير معروف في الجامعة وكان ترتيبه الـ 63 من 77
ومجموع درجاته أقل من 65% وأن درجته في الدكتوراه مقبولة بيد أنه حصل على درجة علمية
في سبتمبر سنة 1953 تعادل الدكتوراه وعلى درجة علمية أخرى سنة 1954 وأنهى التقرير إلى
تقرير رخصة الجامعة في اعتبار المدة التي قضاها في مستشفيات لندن كأنها أمضيت في مستشفى
جامعي وإلى أن قرار تعيين منافسه جاء مخالفاً للقانون مشوباً بسوء استعمال السلطة ثم
رد على تقرير هيئة مفوضي الدولة أمام هذه المحكمة وصف هذا التقرير الأخير بالانحراف
في التفسير وقرر أن مدة الامتياز تقضي في أي مستشفى واستلزم قضاءها في مستشفى جامعي
أسوة بمدة النيابة واستشهد في هذا الصدد بشهادة الدكتور بول غليونجي ثم أشار إلى أن
هناك تناقضاً ظاهراً وشهادة الدكتور أنيس سلامة وعميد كلية طب القصر العيني إذ جاء
في الأخيرة أن الدكتور يحيى نصار كان يعمل بقسم الدراسات العليا كطبيب منتدب زائر ولم
يشر إطلاقاً إلى قيامه بعمل طبيب مقيم أو طبيب نائب وإلى ما جاء في شهادة الطبيب أنيس
سلامة المؤرخة 1951 والمودعة في ملف خدمة الدكتور إبراهيم يحيى نصار أنه انتدب في المدة
من 14/ 12/ 1949 للعمل بمصلحة المستشفيات الجامعية ولم يذكر أنه انتدب للعمل كنائب
ثم انتدب في 1/ 1/ 1950 إلى 30/ 6/ 1951 للحصول على الدكتوراه أي أنه كان في خلال هذه
المدة طالب دراسات عليا في بعثة داخلية ولم يندب للعمل كطبيب منتدب أو طبيب زائر بمصلحة
المستشفيات الجامعية وجاءت شهادة عميد كلية الطب المؤرخة 26/ 7/ 1955 مصدقة لتلك الشهادة
وهذا الذي ثبت تنقضه شهادة الدكتور سلامة نفسه المؤرخة 26/ 7/ 1955 التي جاء بها أن
الدكتور يحيى نصار كان يقوم كطبيب منتدب ويقوم بالعمل كنائب زائر وتكليفه هذا وقد صدر
من شاهد ولم يصدر من مدير المصلحة المختص لا يكون ذا دلالة خاصة وهي فضلاً عن ذلك تناقض
شهادته المؤرخة سنة 1951 ثم خلص إلى القول أن شهادة الدكتور أنيس سلامة الأخيرة كانت
السند الوحيد في اعتبار من عينه القرار المطعون مستوفياً الشرط الثاني من شروط الترشيح
وقام قرار التعيين عليها فيكون معيباً لقيامه على واقعة غير صحيحة لا أساس لها ويكون
بالتالي مخالفاً للقانون لعدم قيامه على أساس سليم فإذا ما أضيفت إلى هذه الظروف والملابسات
التي اكتفت تعيين خصمه لو ضحت نية الجامعة في أنها كانت تريد أن تؤثره على غيره مهما
تكن كفايته وآية ذلك أنها قررت في الدعوى رقم 1046 لسنة 9 القضائية قضاء إداري والتي
طلب ضم ملفها إلى ملف هذه الدعوى أن الطبيب الزائر أو النائب الزائر لا صفة له ولا
يسند إليه أي عمل رسمي ولا يتساوى مع النائب الأصيل وأن النائب الزائر لا يتوافر فيه
المران الذي يتوافر في النائب الأصيل واستطرد ذاكراً أنه عمل كطبيب مقيم في أكبر مستشفيات
لندن فكسب خبرة لا تقل بأي حال من الأحوال عن الخبرة التي يكسبها طبيب مقيم في مستشفى
تعليمي بالقاهرة والدليل على ذلك الشهادة التي قدمها من الأستاذ هاملتون تبرز مساعد
مدير المكتب المركزي للاتحاد البريطاني للدراسات الطبية والتي جاء بها أنه أمضى ثلاث
سنوات في انجلترا بين الدراسة والعمل وأن نصف هذه المدة مضاها في دراسات منهجية خاصة
بالأطباء المتخرجين في المعاهد التابعة للاتحاد الذي هو جزء من جامعة لندن والنصف الآخر
شغل وظائف ذات مسئولية كما جاء بها أنه توافرت فيه الخبرة والمران اللذان يعادلان وظيفة
طبيب مقيم في مستشفى تعليمي لمدة سنتين ومن الشهادة التي قدمها من الأستاذ جون ماكبل
زميل الجمعية الملكية وهي أكبر جمعية علمية وأستاذ الأمراض الباطنية بجامعة لندن والتي
جاء بها أنه واظب على الدراسة العليا من أكتوبر سنة 1951 حتى مارس سنة 1957 وأن المران
العلمي والعملي يعادلان المران الذي يتوافر عليه الأطباء المقيمون والمعيدون في مستشفياتهم
العلمية وذهب إلى القول أنه كان طالباً ممتازاً وآية ذلك حصوله على عضوية الأطباء في
أدنبرة ولندن معاً وهو المصري الوحيد الذي حصل على هاتين الشهادتين، ومن ثم تكون الجامعة
قد خسرت كثيراً في إبعاده عنها إذ هي ترسل المبعوثين وتتكبد الإنفاق عليهم للحصول على
مثل شهادته ومع أنه قام بهذه الدراسات على نفقته الخاصة فقد أنأته ووضعت العراقيل في
وجهه بل وارتكبت انحرافاً خطيراً في ردها على دعواه وجانبت الحقيقة والواقع وهي بذلك
تكون ارتكبت أبشع مثل في مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة ثم ختم مذكرته قائلاً
أن في سلطان هذه المحكمة أن تعدل في منطوق حكم محكمة القضاء الإداري بأن تلغي القرار
إلغاء مسبباً لصالحه، ومن ثم طلب رفض الطعن وتعديل الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه
بتعيين الدكتور إبراهيم يحيى نصار في وظيفة مدرس أمراض باطنية بكلية الطب في جامعة
عين شمس فيما تضمنه من عدم تعيين في هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام
الجامعة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن محور الخلاف في هذه المنازعة يدور حول ما إذا كانت الشرائط
التي تطلبتها الجامعة في الإعلان المؤرخ يونيه سنة 1955 متوافرة فيمن عينه القرار المطعون
عليه أم لا وفيما إذا كانت هذه الشرائط متوافرة في المطعون ضده دون غيره ومدى ما تتمتع
به الجامعة من سلطة في اختيار أعضاء التدريس بكلياتها.
ومن حيث إن المادة 43 من القانون 345 لسنة 1956 الذي اتخذت إجراءات التعيين في ظله
تشترط فيمن يعين مدرساً.
أن يكون حاصلاً على درجة دكتور من إحدى الجامعات المصرية أو على درجة تمنحها في
المادة التي تخصص فيها أو أن يكون حاصلاً من جامعة أجنبية أو هيئة علمية أو معهد علمي
معترف بها على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات بناءاً على طلب مجلس الجامعة بعد
أخذ رأي مجلس الكلية المختص معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول
بها.
أن يكون قد مضت سبع سنوات على الأقل على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس أو
ما يعادلهما.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع السابقة أن إذا كانت الجامعة لم تكتف بالشرائط التي
نصت عليها المادة 43 من القانون 345 لسنة 1956 بل اشترطت في إعلانها عن الوظيفة الخالية
وهي وظيفة مدرس بقسم الأمراض الباطنية بالإضافة إلى هذه الشروط أن يكون من يتقدم إليها
قد شغل وظيفة طبيب امتياز ثم نائب للأمراض الباطنية بإحدى المستشفيات الجامعية وأن
الشرطين الواردين في الإعلان لم يردا في القانون آنف الذكر وإنما تغيت الجامعة منهما
تحقيق مصلحة عامة هي توافر الخبرة والمران فيمن يشغل وظائف التدريس الجامعية فهي تعتبر
من شروط الصلاحية لمن يشغل هذه الوظائف وإذ كانت الجامعة تنصرف في حدود المصلحة العامة
فلا جناح عليها إن هي تطلبت هذين الشرطين في المرشح، ومن ثم تكون من الشروط الجوهرية
التي يتعين توافرها فيمن يشغل هذه الوظيفة وإن لم ترد في صلب قانون الجامعات كما سلف
البيان.
ومن حيث إن الجامعة فحصت الطلبات التي قدمت إليها بوساطة لجنة فنية من الدكاترة بول
غليونجي ومحمد زكي سويدان ويس عبد الغفار فقررت ترشيح الدكتور إبراهيم يحيى نصار وأقامت
مبررات ترشيحها له على أنه أقدم المتقدمين في التخرج ولأنه قام بأعمال طبيب مقيم على
وجه مرض واستبعدت المطعون ضده لأنه لم يقم بأعمال طبيب مقيم في مستشفى جامعي طبقاً
لما اشترطه الإعلان وقد وافق مجلس كلية الطب على هذا الترشيح في 4/ 6/ 1956 ثم عرض
الأمر على مجلس الجامعة في 4/ 8/ 1956 وعرضت منه عدة شكاوى تقدم بها المطعون ضده وغيره
وقد بحث الأمر وانتهى من بحثه إلى الموافقة على تعيينه ثم عرض على المجلس الأعلى للجامعات
إعمالاً لنص القانون 508 لسنة 1954 فأشار هذا بإعادة بحثه ولما أعيد فحص المسألة بملابساتها
رأى رئيس قسم الأمراض الباطنية أن المطعون ضده لم يشغل وظيفة طبيب مقيم بمستشفى جامعي
وأنه شغل عدة وظائف تماثل طبيب امتياز ووظيفة واحدة طبيب مقيم في مستشفى ليس بجامعي
أو تعليمي وبعد ذلك أعيد عرض الأمر على مجلس الجامعة في 21، 25/ 11/ 1956 فوافق على
القرار وأقره وزير الصحة في 9/ 12/ 1956.
ومن حيث إنه يبدو من مساق هذه الواقعات أن الجامعة قبل أن تصدر قرارها المطعون عليه
آنف الذكر اتخذت عدة خطوات إذ شكلت لجنة من بين رجالها الفنيين لفحص الطلبات التي قدمت
لها ثم عرضت نتيجة بحثها على مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة فالمجلس الأعلى للجامعات
وفي ذلك الضمان الأكيد الكافي للوصول إلى أفضل المتقدمين لشغل هذه الوظيفة.
ومن حيث إنه قد انعقد إجماع هيئات الجامعة المختلفة ورجالها الفنيين على أن من آثره
القرار بالتعيين هو أفضل من غيره بل وأفضل من المطعون ضده الذي بسطت حالته بإسهاب أمامهم.
ومن حيث إن من عينه القرار أقدم تخرجاً من سائر المتقدمين لهذه الوظيفة وأسبق إلى مباشرة
الأعمال النظرية والعملية تلك ميزة لها وزنها في مقام تفصيله على غيره فإذا ما أدخل
في الاعتبار أنه حاصل على المؤهل العلمي الذي استلزمته الجامعة صاحبة الشأن، فإنه يكون
في مركز لا يطاوله فيه منافس وهذا قدره من وجهة نظر قانون الجامعات أما من حيث انطباق
الشروط الإضافية التي سبق نعتها بأنها تعتبر من الشروط الجوهرية فإنه أيضاً الأفضل
ذلك لأن الجامعة وقد تطلبتها فإنها كانت تقيم وزناً كبيراً لما تضيفه أعمال طبيب الامتياز
والطبيب النائب على من يباشرهما من خبرة ومران وهذا هو الهدف الرئيسي الذي تسعى إلى
تحقيقه بحافز من المصلحة العامة فإذا ما أدلت بتفسير معقول لهذه الشروط فهي أقدر على
فهم الروح التي أملتها والباعث على اقتضائها وإذا ما أكدت أن هذه الشروط متوافرة فيمن
عينته فلا وجه لإطراح رأيها وعدم الاعتداد به في هذا الصدد ما دام تفسيرها لا يصدر
عن الهوى والانحراف بالسلطة.
ومن حيث إنه بعقد مقارنة بين من عينه القرار وبين المطعون ضده يبين أن كليهما حاصل
على المؤهل العلمي وأمضى المدة اللازمة بين التخرج والتقدم لهذه الوظيفة ولكن اختلف
الأمر بينهما من ناحية الأقدمية في التخرج ومن وجهة نظر الشروط الإضافية.
ومن حيث إن من عينه القرار أمضى مدة طبيب الامتياز في مستشفى الدمرداش في سنة 942/
1943 قبل أن يصبح من مستشفيات الجامعة ولكنه ثبت أن هذا المستشفى كان يتبع نظام الامتياز
ثم صدر قرار أخير من كلية طب القصر العيني بالشروط التي يجب توافرها في المستشفى ليكون
معادلاً للمستشفى الجامعي وبتطبيق هذه الشروط على مستشفى الدمرداش لم يقم خلاف حول
اعتباره معادلاً للمستشفى الجامعي وإذ صرحت الجامعة أنها إنما عنت بالمستشفى الجامعي
أن يكون مستشفى تعليمياً وإذ ثبت أن مستشفى الدمرداش كان في خلال الفترة التي قضى فيها
الدكتور إبراهيم يحيى نصار فترة الامتياز مستشفى تعليمياً بأن شرط الجامعة الأول قد
تحقق فيه فيكون قولها هذا له ما يبرره من صحيح الاعتبارات العملية التي قام عليها ولا
يكون قولاً مرسلاً أو صادراً عن هوى وانحراف وكذلك يكون قولها الثاني من جهة اعتبارها
أعمال النائب الزائر مماثلة لأعمال الطبيب المقيم من حيث الخبرة والمران بعد أن ركنت
إلى أقوال رجالها الفنيين كما سلف البيان في تقرير هيئة مفوضي الدولة ومذكرة الحكومة
أمام هذه المحكمة وهذا ما كانت تسعى إليه الجامعة فليس بذي شأن أن تختلف هذه الأعمال
بعضها عن بعض في أمور أخرى لا تؤثر على الخبرة والمران ولا حاجة بهذه المحكمة إلى بحث
ما إذا كانت مدة الامتياز لا يشترط فيها أن تقضي في مستشفى جامعي خشية العنت في التفسير
إذ هذا التفسير يقوم ويقوم إلى جانبه اعتبار آخر إذ هذا الوصف ورد بين مدة الامتياز
ومدة النائب ولو كانت المدة الثانية هي التي تقضي في مستشفى جامعي لجاء النص على غير
هذا الوضع، ومن ثم تكون الشروط التي يتطلبها قانون الجامعات الذي كان قائماً وقت التعيين
والشروط الإضافية التي استلزمتها الجامعة متوافرة في الدكتور إبراهيم يحيى نصار أما
المطعون ضده فإنه يحمل المؤهل المطلوب ويحمل مؤهلاً آخر ويدعي أن باقي الشروط المطلوبة
متوافرة فيه وهذا يكفي لقيام مصلحته في الدعوى، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول دعواه
على غير أساس وخليق بالرفض وتكون بالتالي دعواه مقبولة ولكن من ناحيتها الموضوعية فهو
أحدث تخرجاً وأنه وإن أمضى فترة طبيب امتياز في مستشفى الإسكندرية الجامعي إلا أنه
لم يقم بأعمال طبيب مقيم في مستشفى جامعي في مصر أو في الخارج كما أكدت ذلك الشهادة
المقدمة من الدكتور بول غليونجي التي سبقت الإشارة إليها ولا جدال في أن هذه الشهادة
لها خطرها لكونها صادرة من رئيس قسم الأمراض الباطنية الذي شهرت فيه الوظيفة المتنازع
عليها ولم يتقدم المطعون ضده بأي مطعن جدي على مضمون هذه الشهادة، ومن ثم يكون قد تخلف
في شأنه شرط جوهري من الشروط التي استلزمتها الجامعة وليس في حصوله على مؤهل عال آخر
غير المؤهل الذي استلزمه قانون الجامعة فيمن يشغل هذه الوظيفة إذ هذا المؤهل الإضافي
وإن شهد لحامله بتفوق في الدراسة النظرية والعلمية في فرع تخصصه إلا أنه لا يغني عن
الخبرة والمران العملي اللذين يكتسبان من القيام بأعمال طبيب مقيم على ما سلف البيان.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الشروط التي استلزمها قانون الجامعات والشروط الإضافية
متوافرة فيمن عينته الجامعة بقرارها المؤرخ 9/ 12/ 1956 المطعون عليه، ومن ثم يكون
قراراً سليماً وقام على مبررات سائغة وهو باعتباره قرار تعيين لا تعيبه كقاعدة عامة
– إلا شائبة الانحراف بالسلطة ولم يقدم المطعون ضده دليل على ذلك اللهم إلا ما ساقه
من أقوال مرسلة لا يعتد بها في هذا المقام وإذا كان هذا القرار قد صدر متفقاً مع حكم
القانون فإن ما استمسك به الحكم المطعون فيه تعويلاً على هذه الأقوال المرسلة يكون
حتماً غير صائب يتعين من ثم القضاء بإلغائه برفض دعوى المدعي.
ومن حيث إن المطعون ضده أصابه الخسر في الدعوى فليزم بمصروفاتها وذلك إعمالاً لنص المادة
357 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
