الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1586 لسنة 8 ق – جلسة 03 /05 /1964 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 1018


جلسة 3 من مايو 1964

برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد تاج الدين يس وعبد الفتاح نصار وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 1586 لسنة 8 القضائية

موظف – ترقية بالاختيار – اختصاص لجنة شئون الموظفين بالمفاضلة بين المرشحين للترقية إلى الدرجة الأولى بالاختيار – لا يجوز للقضاء الإداري مشاركة هذه اللجنة في عناصر التفضيل ما دام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة – اتخاذ اللجنة الوظيفة المرقى إليها ومدى صلاحية المرشحين لها وقدرتهم على القيام بأعبائها حسب خبراتهم السابقة وتأهيلهم الدراسي معياراً للمفاضلة – معيار سليم – تفضيل اللجنة خريجي كلية التجارة الذين سبق لهم العمل بحسابات الحكومة عند الترقية إلى وظائف الحسابات الرئيسية بوزارة الخزانة – لا يعتبر تخصيصاً بين وظائف الديوان العام للوزارة – أساس ذلك.
أن الحكم المطعون فيه وقد فاته في سبيل إهدار الأسباب التي قام عليها قرار لجنة شئون الموظفين في جلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961 أنه تغلغل في إجراء المفاضلة بين المدعي وزميليه إلى الدرجة التي شارك فيها هذه اللجنة في عناصر التفضيل التي تدخل في تقديرها بما لا معقب عليها من القضاء الإداري ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة، وأراد أن يرسم لها طريقاً معيناً في هذا السبيل وهو المفاضلة على أساس المعيار الشخصي للمرشحين من ناحية حياتهم الوظيفية من واقع ملف خدمتهم، في حين أن المعيار الذي اتخذته اللجنة في المفاضلة بين المدعي وزميليه كان على أساس الوظيفة المرقى إليها ومدى صلاحية المرشحين لها وقدرتهم على القيام بأعبائها حسب خبراتهم السابقة وتأهيلهم الدراسي فقالت "اطلعت اللجنة على مذكرة مراقبة المستخدمين المؤرخة 19/ 10/ 1961 بشأن التظلم الإداري المقدم من السيد/ خالد عبد الحميد فراج الموظف بالدرجة الأولى بديوان الموظفين (المدعي) للنظر في عرض ترقيته إلى الدرجة الأولى بعد تعديل أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 12/ 1955 مع ما يترتب على ذلك من إعادة النظر في القرار السابق صدوره بنقله من الوزارة إلى ديوان الموظفين اعتباراً من 28/ 2/ 1957 وبترقية السيد/ حسين محمد كامل والسيد/ أحمد لبيب إلى الدرجة الأولى من 28/ 2/ 1957. وقد لاحظت اللجنة أن المتظلم لم يسبق له العمل بحسابات الحكومة في حين أن المطعون ضدهما تقلدا وظائفها المختلفة والأول حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1934 والثاني حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1930 – ولما كانت وظائف حسابات الحكومة تحتاج إلى خبرة في أعمال الحسابات ومؤهلاته تختلف عن باقي المؤهلات المطلوبة لأقسام الوزارة الأخرى فليس من المعقول ولا من صالح العمل في شيء أن يختار موظف لشغل وظيفة رئيسية ذات مسئولية خطيرة بكادر حسابات الحكومة لا يكون له خبرة بأعمالها ولم يتدرج في وظائفها ولا يساعد مؤهله الدراسي على شغلها مثل المتظلم. لذلك رأت اللجنة رفض ترقية السيد/ خالد عبد الحميد فراج إلى الدرجة الأولى من 28/ 2/ 1957.. وواضح أن هذا الذي استندت إليه اللجنة لا يفيد بحال أنها ذهبت إلى تخصيص بين وظائف الديوان العام وهو الفهم الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه، وإنما كانت في سبيل تقدير خطورة وظائف الحسابات المطلوب الترقية إليها من المرشحين للدرجة الأولى – وهي التي وصفتها بأنها وظائف رئيسية في وزارة الخزانة – والمفاضلة التي أجرتها على هذا الأساس بين المرشحين ومضطرة إلى جعل مناط التفاضل في شأنها على أساس من المصلحة العامة بما يكفل سير المرفق على الوجه الأمثل، ومن ثم فإن تقديرها الشامل لكل العوامل وتلك الاعتبارات يقوم على أساس سليم من الواقع ومن القانون بعيد كل البعد عن أشخاص المرشحين فحسب بلا حاجة إلى القول بتخصيص وظائف الحسابات بالمعنى الذي تراءى للحكم المطعون فيه. أما فيما يتعلق بالسيد/ شفيق رفقي لطيف المرقى للدرجة الأولى في 28/ 2/ 1957 فإن الواضح من الأوراق (الكشف المرفق بحافظة الحكومة رقم 7 دوسيه تحت رقم "5") أنه حاصل على ليسانس في الحقوق المصرية سنة 1939، والوظيفة التي رقى إليها هي وظيفة مندوب الحكومة لدى بورصة الأوراق المالية بالقاهرة وهي بطبيعة الحال غير وظيفة مراقبة حسابات الحكومة المرقى إليها المطعون على ترقيتهما وترقية السيد/ شفيق رفقي لطيف إلى الدرجة الأولى على الوظيفة المذكورة تدل على أن جهة الإدارة لا زالت تحرص على اختيار الموظف اللائق للوظيفة المناسبة له على خلاف الدلالة التي يريد الحكم المطعون فيه أن يسوقها في هذا الخصوص.


إجراءات الطعن

في 2 من سبتمبر سنة 1962 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي) بتاريخ 4 من يونيو سنة 1962 في القضية رقم 1006 لسنة 13 القضائية المقامة من خالد عبد الحميد فراج ضد وزير الخزانة والذي قضى "باعتبار الخصومة منتهية في طلب المدعي الأول الخاص برد أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 وبرفض الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب الثاني من طلبات المدعي وباختصاصها وفي الموضوع باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الأولى راجعة إلى 28/ 2/ 1957 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة".
وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استندت إليها في صحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب المطعون ضده الخاص برد أقدميته في الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين".
وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون ضده في 9 من أكتوبر سنة 1962 وحدد لنظرها جلسة 19 من أكتوبر سنة 1963 أمام دائرة فحص الطعون وفي جلسة 16 نوفمبر سنة 1963 قررت إحالتها إلى هذه المحكمة وتحدد لنظرها جلسة 26 من يناير سنة 1964 وفيها وفي الجلسات التالية استمعت المحكمة إلى ملاحظة الطرفين على التفصيل الموضح بمحضر الجلسة ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده (المدعي) أقام الدعوى رقم 1006 لسنة 13 القضائية في 4 من يونيو سنة 1959 أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الخزانة انتهى فيها إلى طلب الحكم بإرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى أغسطس سنة 1956 تاريخ صدور قرار وزارة المالية بترقية السيد/ محمد الشرقاوي إلى هذه الدرجة مع ما يترتب على ذلك من آثار مع حفظ حقه في طلب إلغاء قرارات الترقية إلى الدرجات الثانية والأولى الصادرة بوزارة الخزانة خلال الفترة من 30/ 4/ 1953 حتى 2/ 2/ 1957 والتي تضمنت تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجات بالأقدمية أو بالاختيار مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة المناقشة أمام هيئة مفوضي الدولة بتاريخ 31/ 5/ 1960 أودعت وزارة الخزانة صورة من القرار الوزاري رقم 291 الصادر في 24/ 5/ 1960 بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثانية إلى 15/ 8/ 1956 بدلاً من 28/ 2/ 1957. وبتاريخ 18/ 6/ 1960 قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً باعتبار الخصومة منتهية وإلزام الوزارة بالمصروفات على أساس أن الوزارة سلمت بطلبات المدعي وأجابته إليها بمقتضى القرار المشار إليه.
وبجلسة 26/ 12/ 1960 أمام محكمة القضاء الإداري أودع المطعون ضده (المدعي) مذكرة طلب فيها تكليف الوزارة بتقديم كشف بأسماء المرقين من الدرجة الثالثة إلى الدرجتين الثانية والأولى في الفترة ما بين 30/ 4/ 1953 و28/ 2/ 1957 مع بيان ما إذا كانت الترقية قد تمت بالأقدمية أو بالاختيار. وأرسلت وزارة الخزانة كتابها المؤرخ 9/ 4/ 1961 أرفقت به كشفاً بأقدمية المرقين إلى الدرجة الثانية وآخر بأقدمية المرقين إلى الدرجة الأولى في الفترة ما بين 30/ 4/ 1935 و28/ 2/ 1957 وفي جلسة 8/ 5/ 1961 قدم المدعي مذكرة مفادها أنه بان له من الكشوف المقدمة من الوزارة أن أقدميته في الدرجة الثالثة أرجئت إلى 30/ 4/ 1953، ومن ثم فإن إرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 15/ 8/ 1956 لا يحقق التسوية القانونية لأنه يكون بذلك قد تخطى في الترقية إلى الدرجة الثانية في 28/ 2/ 1955 بترقية السيد/ حسين خالد حمدي الذي ترجع أقدميته في الدرجة الثالثة إلى 26/ 11/ 1953 بينما ترجع أقدمية المدعي فيها إلى 30/ 4/ 1953 وبالتالي فإنه يترتب على إرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 استحقاقه للترقية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 28/ 2/ 1957 وهو تاريخ القرار الصادر بترقية السيدين/ حسين محمد كامل وأحمد لبيب اللذين ترجع أقدميتهما في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 فقط ونظراً لصدور قرار رئيس ديوان الموظفين رقم 115 في 20/ 4/ 1961 بترقية المدعي إلى الدرجة الأولى فإن مصلحته أصبحت قاصرة على إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 وبذلك قصر طلباته الختامية إلى طلب تعديل التسوية المترتبة على حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 5372 لسنة 8 القضائية التي سبق أن أقامها والصادر بجلسة 11/ 12/ 1958 بإلغاء قرار وزير المالية في 30/ 4/ 1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار وذلك بإرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 وفي الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد ردت وزارة الخزانة على الدعوى بكتابها رقم 400 – 21/ 32 بتاريخ 11/ 1/ 1962 بأن المدعي تظلم بتاريخ 29/ 4/ 1960 لإرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 وفي الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 فأحيل تظلمه إلى ديوان الموظفين الذي أبدى بكتابه رقم 1 – 3/ 673 بتاريخ 28/ 8/ 1961 أنه بالنسبة للترقية إلى الدرجة فإن من حق المدعي إرجاع أقدميته فيها إلى 28/ 2/ 1955 التاريخ الذي رقى فيه السيد/ حسين خالد حمدي نظراً لاتحاد تقريرهما السنوي عن سنة 1953، أما الترقية إلى الدرجة الأولى فنظراً لأنها تتسم بالاختيار المطلق فلا تعتبر أثراً من آثار تنفيذ الحكم المشار إليه ولذلك أشار بعرض أمر ترقيته إلى الدرجة الأولى على لجنة شئون الموظفين بالوزارة في الحركة التي رقى فيها من يلونه في الأقدمية. وتنفيذاً لذلك أصدرت الوزارة القرار رقم 210 لسنة 1961 في 30/ 9/ 1961 بإرجاع أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 بدلاً من 15/ 8/ 1956 وعرض موضوع ترقيته إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 28/ 2/ 1957 على لجنة شئون موظفي الوزارة التي قررت بجلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961 رفض ترقيته إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 28/ 2/ 1957 لما لاحظته من أن المدعي لم يسبق له العمل بحسابات الحكومة في حين أن المطعون ضدهما حسين كامل وأحمد لبيب تقلدا وظائفها المختلفة والأول حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1934 والثاني حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1930 ولما كانت حسابات الحكومة تحتاج إلى خبرة في عمل الحسابات ومؤهلات تختلف عن باقي المؤهلات المطلوبة لأقسام الوزارة الأخرى (المدعي حاصل على ليسانس الحقوق سنة 1940) فليس من المعقول ولا لصالح العمل في شيء أن يختار موظف لشغل وظيفة رئيسية ذات مسئولية خطيرة بكادر حسابات الحكومة لا يكون له خبرة بأعمالها ولما يتدرج في وظائفها ولا يساعده مؤهله الدراسي على شغلها مثل المتظلم (المدعي) واعتمد نائب رئيس الجمهورية ووزير الخزانة هذا القرار في 16/ 12/ 1961. وانتهت الوزارة في مذكرتها إلى أن الترقية إلى الدرجة الأولى تتم بالاختيار وعناصر الاختيار ليست الأقدمية وحدها بل عناصر أخرى منها خبرة الموظف بأعمال الوظيفة المرشح للترقية إليها مدى صلة التفافيه بهذا العمل وجدارته لتحمل مسئولياتها. وهي العناصر التي أجرت اللجنة المفاضلة بين المدعي وزميليه المشار إليهما وضمنت الوزارة مذكرتها دفعاً بعدم اختصاص القضاء بنظر دعاوى الإلغاء المتعلقة بالترقيات بالاختيار بالتطبيق للقانون رقم 73 لسنة 1957 وحددت طلباتها النهائية بطلب الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطلب الإلغاء الخاص بالترقية إلى الدرجة الثانية وعدم الاختصاص بالنسبة لطلب الإلغاء الخاص بالترقية إلى الدرجة الأولى بصفة أصلية ورفضه موضوعاً بصفة احتياطية.
وبجلسة 4/ 7/ 1962 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي) باعتبار الخصومة منتهية في طلب المدعي الأول الخاص برد أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 وبرفض الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب الثاني من طلبات المدعي وباختصاصها وفي الموضوع باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الأولى راجعة إلى 28/ 2/ 1957 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها فيما يتعلق بموضوع الدعوى (الحكم بعدم الاختصاص ليس عملاً للطعن) على ما تبين لها من الرجوع إلى محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 27/ 2/ 1957 (وهي التي تمت فيها ترقيات المطعون عليها إلى الدرجة الأولى) أن الترقيات إلى الدرجة الأولى كانت بصفة مطلقة في الديوان العام للوزارة كما يبين من كشوف أقدمية المرقين في ذلك التاريخ إلى تلك الدرجة إن المدعي وقد ردت أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 فإنه يسبق السيدين/ حسين محمد كامل وأحمد لبيب اللذين حصلا عليها في 18/ 7/ 1955 كما أضاف الحكم المطعون فيه أن السبب الذي استندت إليه لجنة شئون الموظفين في جلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961 ينقضه عدم الإشارة إليه في محضر اللجنة بجلسة 27/ 2/ 1957 المشار إليها آنفاً مما يجعل هذا السبب لا محل له في شأن هذه المنازعة ويجعل استبعاد المدعي من الترقية إلى الدرجة الأولى باطلاً فضلاً عن أنه بان لها من الرجوع إلى ميزانية وزارة الخزانة فرع أ – الديوان العام للسنة المالية 1956/ 1957 أن الدرجات الأولى بهذا الفرع ليست متميزة بطبيعتها تميزاً خاصاً بما تتطلبه من تأهيل خاص وصلاحية معينة في طائفة المرشحين للترقية إليها بالديوان العام بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن ويؤكد ذلك ما ورد في قرار اللجنة من أن أحد المرقين وهو السيد/ شفيق رفقي لطيف حاصل على ليسانس في الحقوق المصرية. وقد طعنت إدارة قضايا الحكومة في هذا الحكم وقصرت طعنها على ما قضى به من إرجاع أقدمية المطعون ضده (المدعي) في الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 وطلبت إلغاءه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات وأسست طعنها على أن الترقيات للدرجة الأولى كانت ولا تزال جميعها تتم بطريق الاختيار طبقاً للمادة 38/ 2 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والتي يجري نصها قبل تعديلها بالقانون 73 لسنة 1953 على النحو الآتي: "أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية". وقد ناط المشرع بلجنة شئون الموظفين مهمة المفاضلة بين المرشحين فهي وإن كانت المرجع الأخير في تقدير درجات الكفاية بالنسبة للموظفين الخاضعين لنظام التقارير السرية فإنها كذلك تعتبر المرجع الوحيد في المفاضلة بين المرشحين للترقية من غير الخاضعين لذلك النظام، وأن لجنة شئون الموظفين في وزارة الخزانة عندما عرض عليها أمر ترقية المطعون ضده إلى الدرجة الأولى انتهت في جلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961 إلى رفض هذه الترقية لأسباب صحيحة تتعلق بصالح العمل بالوزارة وأنه لا محل لما استند إليه الحكم المطعون فيه من القول بأن محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 27/ 2/ 1957 التي رشحت ترقية المطعون في ترقيتهما قد خلا من الأسباب التي وردت بمحضر اللجنة بجلسة 25/ 11/ 1961 ذلك لأنه لم تكن هناك حاجة باللجنة للتعرض لهذه الأسباب في محضرها الأول إذ لم تكن ترقية المطعون ضده معروضة عليها وأن العبرة في الحكم على هذه الأسباب هي بقيامها وقت صدور القرار المطعون فيه وأن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير ذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أنه فيما عدا التسوية التلقائية التي أجرتها وزارة الخزانة والخاصة بترقية المطعون ضده إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 28/ 2/ 1955 والتي تقرها هذه المحكمة فإنه لا يبقى إلا المنازعة في ترقيته إلى الدرجة الأولى بأقدمية ترجع إلى 28/ 2/ 1957 وهي الترقية التي رفضتها لجنة شئون الموظفين بالوزارة بقرارها الصادر بجلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961، وأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء هذا القرار وبإرجاع أقدمية المطعون ضده في الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957، قد أقام قضاءه على أنه ولئن كانت الترقية بالاختيار هي في الأصل من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة بما لا معقب عليها من القضاء الإداري ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة، إلا أن هذا الاختيار يجد حده الطبيعي في أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان هذا الأخير هو الأصلح، وعلى هذا الأساس وحده تدخل الحكم في المقارنة بين المدعي وزميليه المطعون على ترقيتهما من واقع حياتهم الوظيفية على هدي الأوراق وملفات الخدمة، ووصل من هذه المقارنة إلى أن المدعي أقدم منهما في الدرجة الثانية وبالتالي يكون أحق منها بالترقية إلى الدرجة الأولى، ما دام لم يثبت أنه أقل كفاية منهما، والحكم المطعون فيه وهو بسبيل الوصول إلى هذه النتيجة لم يعول على الأسباب التي استندت إليها لجنة شئون الموظفين في 25/ 11/ 1961 بعد أن فهم منها أن اللجنة تريد أن تعتبر وظائف الحسابات الواردة بالديوان العام كأنها وظائف متميزة بطبيعتها لما تتطلبه من تأهيل خاص وصلاحية معينة لم تتوافر في المدعي، في حين أن محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 27/ 2/ 1957 التي تمت فيها الترقيات إلى الدرجة الأولى موضوع المنازعة، لم يشر فيه إلى مثل هذا التخصيص للوظائف المرقى إليها، وما يستتبع ذلك من قصر المرشحين لها على من يتوافر فيه تأهيل خاص وصلاحية معينة، بل جاء ذلك المحضر بالترقيات في الوحدة المالية – وهي الديوان العام – بصفة مطلقة دون تخصيص، ومطاوعة لهذا الفهم الخاطئ رجع الحكم المطعون فيه إلى ميزانية وزارة الخزانة فرع 1 – الديوان العام السنة المالية 1956/ 1957 للتدليل على أن الدرجات الأولى بهذا الفرع ليست متميزة بطبيعتها تمييزاً خاصاً بما تتطلبه من تأهيل خاص وصلاحية معينة في طائفة المرشحين للترقية إليها بالديوان العام بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بعضهم البعض مقام البعض الآخر في هذا الشأن، وزيادة في تأكيد هذا النظر حرص الحكم على الإشارة إلى ما ورد في قرار اللجنة (27/ 2/ 1957) من أن أحد المرقين وهو السيد/ شفيق رفقي لطيف حاصل على ليسانس الحقوق المصرية المؤهل الذي يحمله المدعي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فإنه في سبيل إهدار الأسباب التي قام عليها قرار لجنة شئون الموظفين في جلستها المنعقدة في 25/ 11/ 1961 أنه تغلغل في إجراء المفاضلة بين المدعي وزميليه إلى الدرجة التي شارك فيها هذه اللجنة في عناصر التفضيل التي تدخل في تقديرها بما لا معقب عليها من القضاء الإداري ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة، وأراد أن يرسم لها طريقاً معيناً في هذا السبيل وهو المفاضلة على أساس المعيار الشخصي للمرشحين من ناحية حياتهم الوظيفية من واقع ملف خدمتهم، في حين أن المعيار الذي اتخذته اللجنة في المفاضلة بين المدعي وزميليه كان على أساس الوظيفة المرقى إليها ومدى صلاحية المرشحين لها وقدرتهم على القيام بأعبائها حسب خبراتهم السابقة وتأهيلهم الدراسي، فقالت "اطلعت اللجنة على مذكرة مراقبة المستخدمين المؤرخة 19/ 10/ 1961 بشأن التظلم الإداري المقدم من السيد/ خالد عبد الحميد فراج الموظف بالدرجة الأولى بديوان الموظفين (المدعي) للنظر في عرض ترقيته إلى الدرجة الأولى بالوزارة بعد تعديل أقدميته في الدرجة الثانية إلى 28/ 2/ 1955 مع ما يترتب على ذلك من إعادة النظر في القرار السابق صدوره بنقله من الوزارة إلى ديوان الموظفين اعتباراً من 28/ 2/ 1957 وبترقية السيد/ حسين محمد كامل والسيد/ أحمد لبيب إلى الدرجة الأولى من 28/ 2/ 1957 وقد لاحظت اللجنة أن المتظلم لم يسبق له العمل بحسابات الحكومة في حين أن المطعون ضدهما تقلدا وظائفها المختلفة والأول حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1934 والثاني حاصل على بكالوريوس التجارة سنة 1930 – ولما كانت وظائف حسابات الحكومة تحتاج إلى خبرة في أعمال الحسابات ومؤهلاته تختلف عن باقي المؤهلات المطلوبة لأقسام الوزارة الأخرى فليس من المعقول ولا من صالح العمل في شيء أن يختار موظف لشغل وظيفة رئيسية ذات مسئولية خطيرة بكادر حسابات الحكومة لا يكون له خبرة بأعمالها ولم يتدرج في وظائفها ولا يساعده مؤهله الدراسي على شغلها مثل المتظلم. لذلك رأت اللجنة رفض ترقية السيد/ خالد عبد الحميد فراج إلى الدرجة الأولى من 28/ 2/ 1957.." وواضح إن هذا الذي استندت إليه اللجنة لا يفيد بحال أنها ذهبت إلى تخصيص بين وظائف الديوان العام وهو الفهم الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه، وإنما كانت في سبيل تقدير خطورة وظائف الحسابات المطلوب الترقية إليها من المرشحين للدرجة الأولى – وهي التي وصفتها بأنها وظائف رئيسية في وزارة الخزانة – والمفاضلة التي أجرتها على هذا الأساس بين المرشحين ومضطرة إلى جعل مناط التفاضل في شأنها على أساس من المصلحة العامة بما يكفل سير المرفق على الوجه الأمثل، ومن ثم فإن تقديرها الشامل لكل العوامل وتلك الاعتبارات يقوم على أساس سليم من الواقع ومن القانون بعيد كل البعد عن أشخاص المرشحين فحسب بلا حاجة إلى القول بتخصيص وظائف الحسابات بالمعنى الذي تراءى للحكم المطعون فيه. أما فيما يتعلق بالسيد/ شفيق رفقي لطيف المرقى للدرجة الأولى في 28/ 2/ 1957 فإن الواضح من الأوراق (الكشف المرفق بحافظة الحكومة رقم 7 دوسيه تحت رقم "5") أنه حاصل على ليسانس في الحقوق المصرية سنة 1939 والوظيفة التي رقى إليها هي وظيفة مندوب الحكومة لدى بورصة الأوراق المالية بالقاهرة وهي بطبيعة الحال غير وظيفة مراقب حسابات الحكومة المرقى إليها المطعون على ترقيتهما وترقية السيد/ شفيق رفقي لطيف إلى الدرجة الأولى على الوظيفة المذكورة تدل على أن جهة الإدارة لا زالت تحرص على اختيار الموظف اللائق للوظيفة المناسبة له على خلاف الدلالة التي يريد الحكم المطعون فيه أن يسوقها في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قائماً على أساس سليم من القانون لا عوج فيه ولا انحراف، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغائه وإرجاع أقدمية المطعون ضده (المدعي) في الدرجة الأولى إلى 28/ 2/ 1957 يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين من ثم القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات