الطعن رقم 1246 لسنة 8 ق – جلسة 03 /05 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 1012
جلسة 3 من مايو 1964
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد تاج الدين يس وعبد الفتاح نصار وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1246 لسنة 8 القضائية
موظف – معلمو التربية البدنية – تسوية حالتهم بالتطبيق لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 9/ 3/ 1947 – نص هذا القرار على اعتبار كل من أمضى خمس سنوات في
الخدمة في الدرجة الثامنة – شرط الإفادة من هذا القرار – أن يمضي معلم التربية البدنية
مدة الخمس سنوات بخدمة الحكومة قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة – أساس ذلك: هو
اعتبار هذا القرار منسوخاً ضمناً من تاريخ نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951.
أن وزارة المالية "اللجنة المالية" تقدمت إلى مجلس الوزراء في 2 من مارس سنة 1947 بمذكرة
قالت فيها أن معلمي التربية البدنية بالمدارس الأميرية كثيراً ما تقدموا بالشكوى من
وضعهم الشاذ بالنسبة لزملائهم المعينين بالتعليم الحر وطلبوا مساواتهم بهم من حيث القواعد
التي تطبق في تحديد المرتبات والدرجات حتى يستقيم الحال، وهذه القواعد تقضي باعتبار
كل من أمضى خمس سنوات في الخدمة في الدرجة الثامنة بماهية ستة جنيهات شهرية وبعلاوة
قدرها 500 مليم شهرياً كل سنتين وباعتبار من أمضى خمس عشرة سنة في الدرجة الثامنة منسياً
ونقله إلى الدرجة السابعة وأن وزارة التربية والتعليم توصي بإجراء هذه المساواة بينهم،
وقالت اللجنة المالية بعد أن استعرضت هذا الاقتراح بالتفصيل أنها توافق عليه وقد وافق
مجلس الوزراء على ذلك في 9 من مارس سنة 1947.
يبين مما تقدم أن شرط الإفادة من أحكام هذا القرار أن يمضي معلم التربية البدنية خمس
سنوات في خدمة الحكومة اعتباراً بأن هذه المدة تمثل مدة الخبرة الفنية.
أن المطعون ضده وإن كان قد أمضى في خدمة الحكومة خمس سنوات إلا أن هذه المدة لم تتكامل
قبل العمل بقانون نظلم موظفي الدولة، إذ نظم هذا القانون أحكام التعيين على أساس الخبرة
الفنية تنظيماً عاماً وشاملاً في المادة 12 منه التي يجري نصها بالآتي: – يجوز إعفاء
المرشح لوظيفة من الدرجة الثامنة الفنية من شرط الحصول على المؤهل العلمي إذا كان قد
مارس بنجاح مدة سبع سنوات على الأقل في المصالح الحكومية أعمالاً فنية مماثلة لأعمال
الوظيفة المرشح لها.
هذا التنظيم العام من شأنه أن ينسخ ضمنياً الأحكام الواردة في القرار الصادر بتاريخ
9 من مارس سنة 1947 في شأن الترقية على أساس الخبرة وذلك إعمالاً للأثر الحال لأحكام
قانون نظام موظفي الدولة الذي تقضي المادة الأولى من قانون إصداره بأن تسري أحكامه
على موظفي الدولة وموظفي وزارة الأوقاف والجامع الأزهر والمعاهد الدينية وأن يلغي كل
حكم يخالف هذه الأحكام.
وبما أن القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة أصبح العمل به واجباً من أول
يوليو سنة 1952 وإذ عين المطعون ضده في 19/ 12/ 1951 فإنه لا يكون قد أمضى مدة الخمس
سنوات قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة بحيث يتعين أن يدركه الحكم العام الوارد
في المادة الثانية عشرة من هذا القانون بأثره الحال وليس ثمت مبرر قانوني لاستثناء
أفراد هذه الطائفة من سريان هذا الحكم العام عليهم وهو المطبق ضرورة على سائر موظفي
الدولة.
وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الترقية إلى الدرجة الثامنة الفنية طبقاً لقرار 9/
3/ 1947 تستلزم قضاء خمس سنوات في خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952. ومن ثم يكون
المدعي وقد عين قبل أول يوليه سنة 1952 ليس له من أمل في ترقية إلا إذا قضى خمس سنوات
متواليات في خدمة الحكومة فإذا ما صدر حكم عام ينظم الترقية على أساس الخبرة الفنية
أدركه هذا الحكم بأثره المباشر، ومن ثم لا يسوغ له الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء
الذي زال أثره بالعمل بقانون نظام موظفي الدولة على ما سلف البيان وإذ قضى الحكم بأحقيته
للترقية إلى الدرجة الثامنة طبقاً لأحكام هذا القرار فإنه يكون حكماً مخالفاً للقانون
وخليقاً بالإلغاء وتكون الدعوى على غير أساس حقيقة بالرفض.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 10 من شهر يونيه 1962 أودع السيد رئيس إدارة
قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة صحفية طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
لوزارة التربية والتعليم القاضي بأحقية المطعون ضده في تسوية حالته طبقاً لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 9 من مارس سنة 1947 باعتباره في الدرجة الثامنة الفنية من 19 من
ديسمبر سنة 1956 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وطلب الطاعن اعتماداً على أسباب طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه، ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وفي 12 من يونيه سنة 1962 أعلن الطعن وتعين له جلسة 15 من يونيه سنة 1963 أمام دائرة
فحص الطعون وأخطر بها ذوو الشأن في 26/ 5/ 1963 فقررت بإحالته إلى هذه المحكمة فعينت
له جلسة 19 من يناير سنة 1964 وأخطروا بها في 17/ 12/ 1963 فسمعت ما رأت ضرورة سماعه
من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام دعواه في 27/ 12/ 1961
أورد فيها أنه حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1948 والتحق بخدمة وزارة التربية والتعليم
في 29/ 12/ 1951 بوظيفة معلم تربية بدنية في الدرجة التاسعة وفي 21/ 7/ 1958 رقى إلى
الدرجة الثامنة الفنية واستطرد ذاكراً أن قراراً صدر من مجلس الوزراء في 9/ 3/ 1947
يقضي بتسوية حالة معلمي التربية البدنية بمنحهم الدرجة الثامنة الفنية بعد خمس سنوات
من بدء التعيين، ومن ثم يحق له أن يطالب بترقيته إلى الدرجة الأخيرة اعتباراً من 19/
12/ 1956 أي بعد خمس سنوات من تاريخ تعيينه في 19/ 12/ 1951 وبما يترتب على ذلك من
آثار مع إلزام الطاعنة بالمصروفات. فأجابت الأخيرة على الدعوى أولاً بأن القرار آنف
الذكر لا ينطبق في شأن الدعوى بمقولة أنه لم يكمل الخمس سنوات التي نص عليها قبل العمل
بقانون نظام موظفي الدولة في أول يوليه سنة 1952.
ومن حيث إنه بتاريخ 12/ 4/ 1962 قضت تلك المحكمة على النحو السالف ذكره وشيدت قضاءها
على أن المطعون ضده عين معلماً للتربية البدنية بمدارس الوزارة قبل العمل بأحكام القانون
210 لسنة 1951 ومن ثم يخضع للأحكام التي كان معمولاً بها وقت تعيينه وذلك احتراماً
لقاعدة عدم المساس بالمراكز القانونية الذاتية واستشهدت في هذا الصدد بالحكم الصادر
من هذه المحكمة في الطعن رقم 86 لسنة 4 القضائية الصادر بجلسة 4/ 4/ 1959 والمنشور
في مجموعة القواعد القانونية – السنة الرابعة العدد الثاني ص 1096).
ومن حيث إن الطعن بني على القول بأن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
ذلك بأن المادة الأولى من قانون إصدار القانون 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة قضت
أعمال أحكام هذا القانون وبإلغاء الأحكام المخالفة لها، ومفاد هذا النص أن قرار مجلس
الوزراء الصادر في 9/ 3/ 1947 قد بطل العمل به بنفاذ أحكام قانون نظام موظفي الدولة
اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 وتكون فائدته قاصرة الأثر على من عين في ظله وأمضى
الخمس سنوات التي نص عليها قبل نفاذ قانون موظفي الدولة أما إذا لم تكتمل هذه المدة
قبل ذلك فإن أحكام قانون موظفي الدولة هي الواجبة التطبيق بأثرها المباشر، واستشهد
الطعن بالحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 354 لسنة 6 القضائية، أما استشهاد
الحكم المطعون فيه بحكمها الصادر في الطعن رقم 86 لسنة 4 القضائية ففي غير موضعه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها في المنازعة ذكرت فيه أنها رجعت
إلى مذكرة وزارة المالية التي قدمت إلى مجلس الوزراء في 2 مارس سنة 1947 فوافق عليها
في 9 منه واستظهرت منه أن شرط الإفادة من أحكام هذا القرار أن يمضي مدرس التربية البدنية
خمس سنوات في خدمة الحكومة كمدة خبرة فنية يرقى بعدها ترقية حتمية إلى الدرجة الثامنة
وذلك قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة وأن هذا القرار قد سقط في مجال التطبيق الزمني
بعد أعمال هذه الأحكام وتصبح هي دون غيرها الواجبة التطبيق على كل الترقيات التي تتم
بعد العمل بها وإذ ثبت أنه عين في 19/ 12/ 1951 فهو لم يمض بعد مدة الخمس سنوات قبل
العمل بقانون موظفي الدولة في أول يوليو سنة 1952، ومن ثم لا يسوغ للمطعون ضده أن يطالب
بإفادته من هذا القرار واستندت في تأييد وجهة نظرها بالحكم الصادر من هذه المحكمة في
الطعن رقم 50 لسنة 5 القضائية بجلسة 12/ 12/ 1959، ومن ثم انتهت إلى طلب الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
ومن حيث محور الخلف في هذه المنازعة يدور حول مدى إفادة معلمي التربية البدنية بالمدارس
الأميرية والحرة من قرار مجلس الوزراء في 9/ 3/ 1947 بعد صدور قانون نظام موظفي الدولة.
ومن حيث إن وزارة المالية "اللجنة المالية" تقدمت إلى مجلس الوزراء في 2 من مارس سنة
1947 بمذكرة قالت فيها أن معلمي التربية البدنية بالمدارس الأميرية كثيراً ما تقدموا
بالشكوى من وضعهم الشاذ بالنسبة لزملائهم المعينين بالتعليم الحر وطلبوا مساواتهم بهم
من حيث القواعد التي تطبق في تحديد المرتبات والدرجات حتى يستقيم الحال. وهذه القواعد
تقضي باعتبار كل من أمضى خمس سنوات في الخدمة في الدرجة الثامنة بماهية ستة جنيهات
شهرية وبعلاوة قدرها 500 مليم شهرياً كل سنتين وباعتبار من أمضى خمس عشرة سنة في الدرجة
الثامنة منسياً ونقله إلى الدرجة السابعة وأن وزارة التربية والتعليم توصي بإجراء هذه
المساواة بينهم، وقالت اللجنة المالية بعد أن استعرضت هذا الاقتراح بالتفصيل أنها توافق
عليه وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك في 9 من مارس سنة 1947.
ومن حيث إن المطعون ضده وإن كان قد أمضى في خدمة الحكومة يمضي معلم التربية البدنية
خمس سنوات في خدمة الحكومة اعتباراً بأن هذه المدة تمثل مدة الخبرة الفنية.
ومن حيث إن المطعون ضده وإن كان قد أمضى في خدمة الحكومة خمس سنوات إلا أن هذه المدة
لم تتكامل قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة، إذ نظم هذا القانون أحكام التعيين على
أساس الخبرة الفنية تنظيماً عاماً وشاملاً في المادة 12 منه التي يجري نصها بالآتي:
– "يجوز إعفاء المرشح لوظيفة من الدرجة الثامنة الفنية من شرط الحصول على المؤهل العلمي
إذا كان قد مارس بنجاح مدة سبع سنوات على الأقل في المصالح الحكومية أعمالاً فنية مماثلة
لأعمال الوظيفة المرشح لها".
ومن حيث إن التنظيم العام من شأنه أن ينسخ ضمناً الأحكام الواردة في القرار الصادر
بتاريخ 9 من مارس سنة 1947 في شأن الترقية على أساس الخبرة وذلك إعمالاً للأثر الحال
لأحكام قانون نظام موظفي الدولة الذي تقضي المادة الأولى من قانون إصداره بأن تسري
أحكامه على موظفي الدولة وموظفي وزارة الأوقاف والجامع الأزهر والمعاهد الدينية وأن
يلغي كل حكم يخالف هذه الأحكام.
ومن حيث إن القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة أصبح العمل به واجباً من
أول يوليو سنة 1952 وإذ عين المطعون ضده في 19/ 12/ 1951 فإنه لا يكون قد أمضى مدة
الخمس سنوات قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة بحيث يتعين أن يدركه الحكم العام الوارد
في المادة الثانية عشرة من هذا القانون بأثره الحال وليس ثمت مبرر قانوني لاستثناء
أفراد هذه الطائفة من سريان هذا الحكم العام عليهم وهو المطبق ضرورة على سائر موظفي
الدولة.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الترقية إلى الدرجة الثامنة الفنية طبقاً
لقرار 9/ 3/ 1947 تستلزم خمس سنوات في خدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952. (يراجع
الحكم الصادر في الطعن رقم 50 لسنة 5 القضائية). ومن ثم يكون المدعي وقد عين قبل أول
يوليه سنة 1962 ليس له من أمل في ترقية إلا إذا قضى خمس سنوات متواليات في خدمة الحكومة
فإذا ما صدر حكم عام ينظم الترقية على أساس الخبرة الفنية أدركه هذا الحكم بأثره المباشر،
ومن ثم لا يسوغ له الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الذي زال أثره بالعمل بقانون
نظام موظفي الدولة على ما سلف البيان وإذ قضى الحكم بأحقيته للترقية إلى الدرجة الثامنة
طبقاً لأحكام هذا القرار فإنه يكون حكماً مخالفاً للقانون وخليقاً بالإلغاء وتكون الدعوى
على غير أساس حقيقة بالرفض.
ومن حيث إن المدعي وقد أصابه الخسر في الدعوى – ينبغي أن يتحمل عبء مصروفاتها إعمالاً
لنص المادة – 357 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
