الطعن رقم 1928 لسنة 6 ق – جلسة 19 /04 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 986
جلسة 19 من إبريل 1964
برئاسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي رئيس المجلس وعضوية السادة: الدكتور محمود سعد الدين الشريف ومحمد تاج الدين يس وعبد الفتاح بيومي نصار وأبو الوفا زهدي محمد المستشارين.
القضية رقم 1928 لسنة 6 القضائية
موظف – تقرير سنوي – تقدير كفاية الموظف المنتدب – استقلال الجهة
المنتدب إليها به إذا زادت مدة الندب عن ستة أشهر بالتطبيق للمادة 15 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة – تعقيب الجهة المنتدب فيها على
هذا التقدير – يجعل التقرير مشوباً بعيب مخالفة القانون – أساس ذلك ومثال.
إذا ثبت أن المدعي كان منتدباً بالحراسة فإن تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقرير كفاية
المدعي الذي هبط به من درجة ممتاز إلى درجة جيد جاء مشوباً بعيبين كلاهما فيه مخالفة
للقانون، الأول أنه ما دام المدعي كان منتدباً للعمل بالحراسة طوال المدة من 5/ 11/
1956 إلى 1/ 9/ 1958 أي أكثر من ستة أشهر فإن الحراسة تكون هي الجهة التي يتعين أن
تستقل بتقدير درجة كفاية المدعي في تلك الفترة دون معقب على تقديرها من الجهة المندوب
منها – وهي ديوان الموظفين – وذلك بالتطبيق لصريح نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة حيث نص على أنه "إذا كان الموظف
مندوباً للقيام بعمل وظيفة أخرى لمدة لا تزيد على ستة أشهر في الوزارة أو المصلحة ذاتها
أو في وزارة أو مصلحة أخرى، أعد رئيسه المباشر في الوظيفة المندوب للقيام بعملها، مذكرة
بملاحظات عنه في مدة ندبه، ويرسلها للرئيس المباشر للموظف في وظيفته الأصلية ليعتمد
عليها في إعداد تقريره السنوي عنه. فإذا زادت مدة الندب على ستة أشهر، أعد الرئيس المباشر
في الوظيفة المندوب للقيام بعملها التقرير السنوي، الذي يرسل إلى الجهة المندوب منها
الموظف لإرفاقه بملف خدمته، وذلك بالاسترشاد بمذكرة يعدها الرئيس الأصلي عن المدة المكملة
للسنة. ويراعي في كل ذلك أحكام الفقرة الثانية من المادة 13" – وإذ كان الواضح مما
سبق بيانه في معرض تحصيل الوقائع أن التقرير المشار إليه عرض من جديد على الرئيس المباشر
فالمدير المحلي ثم على لجنة شئون الموظفين بالديوان فإن ذلك يكون على خلاف ما يقضي
به التطبيق السليم – والعيب الثاني الذي شاب ذلك التقدير هو أن تقديرات ديوان الموظفين
التي صدرت تعقيباً على تقدير الحراسة لكفاية المدعي والتي هبطت بدرجة كفايته من ممتاز
إلى جيد كان قوامها تخفيض درجات العمل والإنتاج من 60 درجة إلى 50 درجة بالرغم من أن
عمل المدعي خلال الفترة التي صدر عنها هذا التقرير كان كله بالحراسة منبت الصلة بديوان
الموظفين فلا علاقة أو إشراف للديوان على عمله أو إنتاجه خلال تلك المدة جميعها، ومن
ثم فإن التخفيض الذي صادف درجة كفاية المدعي يكون قد صدر عارياً عن محله أو سنده وبالتالي
يكون قد وقع مخالفاً للقانون من هذه الناحية أيضاً، خصوصاً وأن مبدأ سنوية التقرير
تحول دون الاعتماد في تقرير هذا التخفيض إلى التقارير السابقة المقدمة عن أعوام أخرى،
ومع هذا فإن ديوان الموظفين ذاته لم ينكر على المدعي أن تقاريره السنوية السابقة على
عام 1957 كانت كلها بدرجة ممتاز. وتأسيساً على ذلك فإن الهبوط بتقدير درجة كفاية المدعي
من جانب الديوان يكون قد ورد على خلاف الواقع وعلى غير سند من القانون مما يوجب عدم
التعويل عليه أو الاعتداد به.
إجراءات الطعن
بتاريخ 10 يوليو 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة الفصل بغير الطريق التأديبي" بجلسة 11 مايو سنة 1960 في الدعوى رقم 325 لسنة 13 القضائية المرفوعة من السيد/ خيري محمد شريف ضد ديوان الموظفين القاضي "بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة الإدارية إلى يوم 25 من يونيو 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الديوان المدعى عليه مصاريف الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي". وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 13/ 10/ 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 1/ 1962 وأخطرت المحكمة والمدعي في 26/ 12/ 1961 بميعاد هذه الجلسة، ثم قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 27/ 1/ 1963. وبعد أن سمعت الدعوى وملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح تفصيلاً بالمحاضر، وبعد أن استوفيت أوراقها وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً فيها، قررت المحكمة إصدار الحكم في 9 يونيه سنة 1963 ثم أعيدت للمرافعة بجلسة 8 ديسمبر 1963 للمناقشة ولمعرفة حقيقة وضع المدعي بالنسبة للحراسة فيما إذا كان عمله بها بطريق الإعارة أو الندب، وأرجئ النطق بالحكم فيها لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
دعواه طالباً الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين لديوان الموظفين فيما تضمنه من
تعديل كفاية المدعي عن عام 1957 وما يترتب على ذلك من آثار وأهمها تعديل أقدميته في
الدرجة الثالثة الإدارية إلى 25 يونيه سنة 1958 مع إلزام الحكومة بالفروق المالية والمصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك أنه حصل على دبلوم التجارة المتوسطة عام 1939
ثم التحق بخدمة وزارة المالية في 12/ 6/ 1940، وفي عام 1948 حصل على شهادة الدراسات
التكميلية التجارية العليا وكان في هذه الأثناء قد نقل إلى ديوان الموظفين الذي أصدر
القرار رقم 20 في 13 سبتمبر سنة 1948 بتعديل أقدميته في الدرجة السادسة بالكادر الإداري
العالي بجعلها من 2 من أغسطس سنة 1948. ثم حصل على الدرجة الخامسة في 19 من فبراير
سنة 1953 وتدرج في السلم الوظيفي حتى عين مديراً للمستخدمين وحصل على الدرجة الرابعة
في 29 من إبريل سنة 1954 ثم ندب للعمل بالحراسة العامة على أموال الرعايا الفرنسيين
في الفترة من 5/ 11/ 1956 إلى 1/ 9/ 1958 وكان التقرير الذي وضعته الحراسة لكفايته
عن سنة 1957 بدرجة ممتاز لحصوله على مائة درجة في التقرير السنوي غير أنه بعرض هذا
التقدير على لجنة شئون الموظفين بالديوان قررت بجلستها المنعقدة في يومي 28 و29 من
إبريل سنة 1958 تقدير درجة كفايته بجيد في حين قدرت كفاية زميليه حسن أحمد شعبان ومحمود
جمال الدين أحمد حمزة بدرجة ممتاز وترتب على ذلك أن قررت لجنة شئون الموظفين جلستها
المنعقدة في 15/ 6/ 1958 تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثالثة وترقية زميليه المذكورين
إلى هذه الدرجة بالاختيار وإذا كان قرار لجنة شئون الموظفين الذي خفض درجة كفايته على
غير أساس مخالفاً للقانون وعلاوة على ما تضمنه من تعسف في استعمال السلطة فقد أصبح
واجب الإلغاء هو وما ترتب عليه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثالثة بالقرار المطعون
فيه رقم 117 الصادر في 6 يوليه سنة 1958. وما دام المدعي قد رقى بالأقدمية إلى الدرجة
الثالثة في 30 يوليه سنة 1958 فإنه يطالب بإرجاع أقدميته فيها إلى 25 يونيه سنة 1958
التاريخ الذي نص عليه القرار المطعون فيه.
وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن تقدير لجنة شئون الموظفين لدرجة كفاية الموظف
نهائي ولا يجوز التظلم منه وأنه حتى بفرض أن اللجنة كانت قد قدرت كفاية المدعي بدرجة
ممتاز فإنها لم تكن ملزمة بمراعاة الأقدمية من الممتازين وفقاً للتعديل الذي نص عليه
القانون رقم 73 لسنة 1957 بالنسبة للسلطة المخولة للجنة في هذا الصدد علاوة على ما
منحها من سلطة بعدم التقيد بأي تقدير سابق حتى مع التسليم بأن للحراسة الحق في وضع
التقرير السنوي عن المدعي. ومن ثم يكون طعن المدعي في القرار رقم 117 لسنة 1958 الصادر
من الديوان فيما تضمنه من ترقية غيره إلى الدرجة الثالثة بالاختيار لا يقوم على أساس
سليم من القانون ويتعين رفضه.
وبجلسة 11 مايو سنة 1960 قضت المحكمة بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة الإدارية
إلى يوم 25 من يونيه سنة 1958 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الديوان بمصاريف
الدعوى ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب محامي المدعي. وأقامت قضاءها على أن اختصاصها
بنظر الطعن في قرار تقدير كفاية المدعي بمناسبة الطعن في قرار تخطيه في الترقية ينعقد
استناداً إلى أن جميع القرارات التي تتصل اتصالاً وثيقاً بقرارات التعيين أو الترقية
تدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لأنها تتأثر تأثيراً عاجلاً أو آجلاً
فيها، وينبني على ذلك أن التقرير السنوي السري عن كفاية الموظف هو قرار إداري رتب مركزاً
قانونياً للموظف يخول له الطعن إذا أحدث أثراً في مركزه القانوني عندما يتخطى في الترقية
أو يحرم من العلاوة على أساسه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه ولئن كانت التقديرات التي
تتم سواء من الرئيس المباشر أو المدير المحلي أو رئيس المصلحة أو لجنة شئون الموظفين
هي تقديرات لا رقابة للقضاء عليها ولا سبيل له إلى مناقشتها لتعلقها بصميم اختصاص الإدارة
إلا أن ذلك لا يمنع القضاء من بسط رقابته على مدى صحة الأصول التي استندت إليها الإدارة
في تقدير درجة كفاية الموظف، أي أن للإدارة حرية تقدير درجة كفاية الموظف بلا معقب
عليها من القضاء الذي يقتصر سلطانه على بحث ما إذا كان ذلك التقدير يستند إلى أصول
ومبررات قائمة، ومن ثم يكون صحيحاً أم أنه جاء غير مستند على أسس صحيحة وبالتالي يكون
باطلاً مستحقاً للإلغاء، ويكون باطلاً بدوره كل ما ترتب عليه من قرارات. وإذا كانت
المادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون الموظفين تلزم الرئيس المباشر في الوظيفة المندوب
للقيام بعملها بإعداد مذكرة بملاحظاته عن الموظف في مدة ندبه وإرسالها للرئيس المباشر
للموظف في وظيفته الأصلية ليعتمد عليها في إعداد تقريره السنوي أما إذا طالت عن ستة
أشهر فإن الرئيس المباشر للموظف في الجهة التي زاول الموظف عمله بها يتولى كتابة التقرير
السري عنه، وهذا هو ما تم في شطره الأول بالنسبة للمدعي فقد قدمت الحراسة تقريراً عن
عمل وكفاية المدعي عن عام 1957 قدرته بدرجة ممتاز إلا أن لجنة شئون الموظفين بالديوان
هبطت بتلك الدرجة إلى جيد دون وجه حق، ذلك أن المدعي حاصل على عدة مؤهلات دراسية عالية
هي شهادة التجارة العليا الفرنسية عام 1944 ودبلوم الدراسات التكميلية التجارية العليا
عام 1948 وبكالوريوس كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1953 وشهادة من معهد الإدارة
تفيد إتمام منهج الدراسة والتدريب في مادة التنظيم عام 1956 في حين أن زميليه لم يحصلا
على تلك المؤهلات علاوة على أن الديوان لم ينكر أن تقارير المدعي السنوية السابقة على
عام 1957 كانت كلها بدرجة ممتاز الأمر الذي يتعين معه الحكم ببطلان قرار لجنة شئون
الموظفين الصادر بجلستي 28 و29 من إبريل سنة 1958 بتقدير درجة كفاية المدعي بجيد وعدم
الاعتداد به والأخذ بتقدير الحراسة له عن عام 1957 بدرجة ممتاز. وتأسيساً على ما تقدم
فإنه وقد استبان أن لجنة شئون الموظفين استندت في تخطي المدعي إلى أن تقديرها له بدرجة
جيد فقط في حين أن من شملتهم الترقية ممن يلونه كانا بدرجة ممتاز وهما حسن أحمد شعبان
وجمال الدين أحمد فوزي حمزة، وبهذه المثابة فإنه متى تحقق للمدعي أن تقدير كفايته الصحيح
الذي يعتد به هو تقدير الحراسة له بدرجة ممتاز، وكان هو أولهم في ترتيب الدرجة الرابعة،
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه إذ تضمن تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة
غير قائم على أساس من القانون، ويتعين الحكم بإلغائه، ومتى ثبت أنه رقى بالفعل إلى
هذه الدرجة في حركة تالية فإن مصلحته تنحصر في إرجاع أقدميته في الدرجة الثالثة إلى
تاريخ نفاذ القرار المطعون فيه وهو 25 من يونيو سنة 1958.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن سلطة لجنة شئون الموظفين لم تعد قاصرة على تسجيل التقدير
إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة للكفاية وهو ما كانت تنص عليه المادة 31 من
القانون رقم 210 لسنة 51 بشأن نظام موظفي الدولة عند تعديلها بالقانون رقم 578 لسنة
1953 وإنما أصبحت اللجنة هي السلطة المختصة بتقدير درجة الكفاية التي تراها وذلك طبقاً
للتعديل الذي أجراه المشرع بمقتضى القانون رقم 73 لسنة 1957، ولا يغير من هذا النظر
ما ورد في اللائحة التنفيذية خاصاً بمراحل وضع التقرير عن الموظف المنتدب الذي يطول
ندبه إلى أكثر من ستة أشهر فإن إعطاء الجهة المنتدب إليها من وضع التقرير لا يخل بسلطة
اللجنة في تقدير درجة الكفاية التي يراها خاصة وأن المدعي لم يقدم دليلاً على إساءة
اللجنة استخدام سلطتها أو على انحرافها بهذه السلطة وإذ قرر الحكم المطعون فيه الأخذ
بتقدير الرئيس المباشر وطرح تقدير لجنة شئون الموظفين فإنه بهذا يكون الحكم قد أحل
نفسه محل لجنة شئون الموظفين وباشر اختصاصها الذي قصره القانون عليها وحدها بحكم إلمامها
بالأوضاع الوظيفية ومعرفة أعضائها بسير العمل في جهة الإدارة. وفي هذا الضوء فإن سلطة
القضاء الإداري تتحدد فقط في التحقق من صدور التقرير الخاص بتقدير درجة الكفاية مطابقاً
للإجراءات المرسومة بحسب الأوضاع المقررة في القانون فيقع بذلك سليماً منتجاً لكافة
الآثار المترتبة عليه. وما دام الثابت أن التقرير الخاص بتقدير كفاية المدعي قد اتبعت
في شأنه جميع المراحل والإجراءات المنصوص عليها قانوناً وقد مارست لجنة شئون الموظفين
سلطتها في تقدير هذه الكفاية، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لتقدير هذه الكفاية يكون
قد خالف القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه للأسباب التي قام عليها والتي
تأخذ بها هذه المحكمة وتضيف إليها أنه وقد ثبت من رد ديوان الموظفين المودع ملف الطعن
إذا ثبت أن المدعي كان منتدباً بالحراسة فإن تعقيب لجنة شئون الموظفين على تقرير كفاية
المدعي الذي هبط به من درجة ممتاز إلى درجة جيد جاء مشوباً بعيبين كلاهما فيه مخالفة
للقانون، الأول أنه ما دام المدعي كان منتدباً للعمل بالحراسة طوال المدة من 5/ 11/
1956 إلى 1/ 9/ 1958 أي لأكثر من ستة أشهر فإن الحراسة تكون هي الجهة التي يتعين أن
تستقل بتقدير درجة كفاية المدعي في تلك الفترة دون معقب على تقديرها من الجهة المندوب
منها – وهي ديوان الموظفين – وذلك بالتطبيق لصريح نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة حيث نصت على أنه "إذا كان الموظف
مندوباً للقيام بعمل وظيفة أخرى لمدة لا تزيد على ستة أشهر في الوزارة أو المصلحة ذاتها
أو في وزارة مصلحة أخرى، أعد رئيسه المباشر في الوظيفة المندوب للقيام بعملها، مذكرة
بملاحظات عنه في مدة ندبه، ويرسلها للرئيس المباشر للموظف في وظيفته الأصلية ليعتمد
عليها في إعداد تقريره السنوي عنه. فإذا زادت مدة الندب على ستة أشهر، أعد الرئيس المباشر
في الوظيفة المندوب للقيام بعملها التقرير السنوي، والذي يرسل إلى الجهة المندوب منها
الموظف لإرفاقه بملف خدمته، وذلك بالاسترشاد بمذكرة يعدها الرئيس الأصلي عن المدة المكملة
للسنة. ويراعى في كل ذلك أحكام الفقرة الثانية من المادة 13 – وإذا كان الواضح مما
سبق بيانه في معرض تحصيل الوقائع أن التقرير المشار إليه عرض من جديد على الرئيس المباشر
فالمدير المحلي ثم على لجنة شئون الموظفين بالديوان فإن ذلك يكون على خلاف ما يقضي
به التطبيق السليم – والعيب الثاني الذي شاب ذلك التقرير هو أن تقديرات ديوان الموظفين
التي صدرت تعقيباً على تقدير الحراسة لكفاية المدعي والتي هبطت بدرجة كفايته من ممتاز
إلى جيد كان قوامها تخصيص درجات العمل والإنتاج من 60 درجة إلى 50 درجة بالرغم من أن
عمل المدعي خلال الفترة التي صدر عنها هذا التقرير كان كله بالحراسة منبت الصلة بديوان
الموظفين فلا علاقة أو إشراف للديوان على عمله أو إنتاجه خلال تلك المدة جميعها، ومن
ثم فإن التخفيض الذي صادف درجة كفاية المدعي يكون قد صدر عارياً عن محله أو سنده وبالتالي
يكون قد وقع مخالفاً للقانون من هذه الناحية أيضاً، خصوصاً وأن مبدأ سنوية التقرير
تحول دون الاعتماد في تقرير هذا التخفيض إلى التقارير السابقة المقدمة عن أعوام أخرى،
ومع هذا فإن ديوان الموظفين ذاته لم ينكر على المدعي أن تقاريره السنوية السابقة على
عام 1957 كانت كلها بدرجة ممتاز. وتأسيساً على ذلك فإن الهبوط بتقدير درجة كفاية المدعي
من جانب الديوان يكون قد ورد على خلاف الواقع وعلى غير سند من القانون مما يوجب عدم
التعويل عليه أو الاعتداد به.
ومن حيث إن الثابت أن تخطي المدعي في الترقية موضوع الدعوى استمد سببه كما أفصحت عنه
لجنة شئون الموظفين من أن تقدير درجة كفاية المدعي كان بدرجة جيد في حين أن من شملتها
الترقية بالاختيار ممن يلونه كانا بدرجة ممتاز فلا معدى ترتيباً على ما سبق تفصيله
من عدم التعويل على ذلك من تقرير أحقية المدعي في الترقية بالقرار المطعون فيه، وإذ
صدر هذا القرار على خلاف ذلك فإنه يكون حقيقاً بالإلغاء. ولا يجدي بعد ذلك ما تبديه
الحكومة في معرض دفاعها وبعد رفع الدعوى من أنه حتى بفرض أن لجنة شئون الموظفين كانت
قدرت كفاية المدعي بدرجة ممتاز فإنها لم تكن ملزمة بمراعاة الأقدمية بين الممتازين
وفقاً للتعديل الذي نص عليه القانون رقم 73 لسنة 1957، ذلك أنه متى بني القرار الإداري
على سبب معين قام عليه واستمد كيانه من سند قانوني أفصح عنه وكان هو علة صدوره. فإن
من شأن عدم صحة هذا السبب أو عدم انطباق السند أن يصبح القرار معيباً في ذاته غير سليم
بحالته، وفضلاً عما تقدم فإن الإدارة لو أنها فطنت إلى سلامة السند القانوني الذي أقامت
عليه قرارها المطعون فيه، لكانت على الأرجح خصت المدعي باختيارها إياه للترقية إلى
الدرجة الثالثة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
