الطعن رقم 1265 لسنة 9 ق – جلسة 18 /04 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 966
جلسة 18 من إبريل 1964
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1265 لسنة 9 القضائية
مهندس – تكليف – طلب وقف تنفيذ القرار الوزاري الصادر بتجديد تكليف
أحد المهندسين بناء على القانون رقم 296 لسنة 1956 – وجوب قيامه على ركنين: أولهما
الاستعجال والثاني استناد الدعوى إلى أسباب جدية – أثر تخلف عناصر الركن الأول التي
تبني عليها المحكمة عقيدتها في تعذر تدارك نتائج تنفيذ قرار التكليف – هو رفض طلب وقف
التنفيذ دون حاجة لاستظهار ركنه الثاني – مثال.
إن طلب وقف تنفيذ قرار مد تكليف المدعي (المهندس) يجب أن يقوم على ركنين: – أولهما:
أن يتوافر الاستعجال بأن يظهر للمحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها. وثانيهما: أن
تبين المحكمة أن الدعوى تستند إلى أسباب جدية.
ففيما يختص بالركن الأول فإنه بالنظر إلى الظاهر في خصوصية هذه الدعوى، من أن نوع العمل
المكلف به المدعي، ومكان هذا العمل، وأجره تبدو على الجملة ملائمة للظروف الشخصية للمدعي،
سواء من ناحية السن، أو من الناحية الصحية أو الاجتماعية، أو من ناحية التأهيل. وبالنظر
إلى الظاهر بصفة عامة من الظروف القائمة في مجالات الأعمال الهندسية، وما يستفاد منها
من ندرة فرص العمل في القطاع الخاص، التي قد تتميز في صورة واضحة على فرص العمل في
الحكومة أو في القطاع العام، ومن ذوبان الفروق بين فرص العمل في الحكومة وبين فرص العمل
في القطاع العام – على مقتضى هذا النظر، لا يظهر للمحكمة أن تنفيذ التكليف يهدد المدعي،
في نفسه أو ماله بأي خطر محدق، ومن ثم فإنه لا يترتب على هذا التنفيذ نتائج يتعذر تداركها.
وبناء على ما تقدم يكون طلب وقف التنفيذ قد فقد أحد ركنيه اللذين يجب أن يقوم عليهما،
مما يتعين رفضه دون حاجة إلى استظهار جدية أو عدم جدية الأسباب التي تستند إليها الدعوى،
وبطبيعة الحال، دون مساس بطلب الإلغاء ذاته، الذي يبقى سليماً بما يتفرع عنه من دفوع
وما يتعلق به من دلائل موضوعية تؤيده أو تدحضه حتى يفصل فيه موضوعاً.
إجراءات الطعن
في يوم 7 من سبتمبر سنة 1963 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية
هذه المحكمة بالنيابة عن السيد وزير الأشغال بصفته تقرير طعن في الحكم الصادر بجلسة
9 من يوليه سنة 1963 من محكمة القضاء الإداري في طلب وقف التنفيذ المقدم في الدعوى
رقم 1451 لسنة 17 القضائية المقامة من: المهندس ماهر زكي عبد العزيز صابر ضد الطاعن
والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ
مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليه في 16 من سبتمبر سنة 1963. وعين لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 29 من فبراير سنة 1964 وأبلغ الطرفان في 19
من يناير سنة 1964 بميعاد هذه الجلسة. وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة
الأولى بالمحكمة العليا وعين لنظره أمامها جلسة 28 من مارس سنة 1964. وأبلغ الطرفان
في 5 من مارس 1964 بميعاد هذه الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع إيضاحات ذوي الشأن، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1451 لسنة 17 القضائية ضد السيد وزير الأشغال بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة
القضاء الإداري في 26 من مايو سنة 1963. وقال بياناً للدعوى أنه حصل على بكالوريوس
كلية الهندسة في يناير سنة 1959 وفي 25 من مايو سنة 1959 أصدر المدعى عليه القرار رقم
462 بتكليفه للعمل بوزارة الأشغال في مكتب أبحاث الصرف والمياه الجوفية ثم عدل هذا
التكليف بالقرار الوزاري رقم 1532 لسنة 1960 بتكليفه للعمل بتفتيش عام الصرف. وفي 17
من أكتوبر سنة 1961 وبعد مضي مدة التكليف الأولى صدر القرار الوزاري رقم 441 لسنة 1961
بامتداد تكليفه لمدة سنتين أخريين. وفي 20 من مايو سنة 1963 أخطره المدعى عليه بصورة
من القرار رقم 1754 لسنة 1962. بمد تكليفه للعمل بتفتيش عام الصرف لمدة سنتين أخريين
قابلة للامتداد اعتباراً من 8 من يونيه سنة 1963 التاريخ التالي لانتهاء مدة التكليف
الثانية. ومضى المدعي ينعى على هذا القرار الأخير بالبطلان لمخالفته للقانون لأن تجديد
التكليف وفقاً لأحكام رقم 296 لسنة 1956 لا يجوز أن يكون لأكثر من مرة واحدة. وطلب
الحكم: –
أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر في 24 من مايو سنة 1963 رقم 1754 لسنة
1962 بمد تكليفه للعمل بتفتيش عام الصرف لمدة سنتين أخريين قابلة للامتداد اعتباراً
من 8 من يونيه سنة 1963 التاريخ التالي لانتهاء مدة التكليف الثانية.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور. وأجابت وزارة الأشغال على الدعوى بأن نص
المادة الثالثة من القانون رقم 296 لسنة 1956 جاء مطلقاً من أي قيد فلم يحدد مرات تجديد
التكليف. ولذلك ففي وسع الإدارة أن تجدد التكليف لأكثر من مرة وتقدير ذلك متروك لها
دون معقب عليها. وأنه يؤيد ذلك تتبع المراحل التشريعية التي مرت فيها أوامر التكليف
للمهندسين. فقد بدأت المراحل بالتكليف لمدة لا تجاوز سنتين وانتهت إلى التكليف لمدة
سنتين قابلة للامتداد لمدة أخرى بحسب أحكام القانون رقم 31 لسنة 1958. وأضافت وزارة
الأشغال أن المدعي قد أدى الخدمة العسكرية خلال الفترة من أول أكتوبر سنة 1959 حتى
18 من يونيه سنة 1960 وهذه الفترة لا يمكن حسابها ضمن مدة التكليف لأنه لم يمضها في
الوزارة المكلف بالعمل بها.
وبجلسة 9 من يوليه سنة 1963 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار المطعون وأقامت
قضاءها على أن امتداد التكليف للمرة الثالثة يقع باطلاً لمخالفته للقانون ولقصد الشارع.
وأنه لا يؤثر على ذلك ما تثيره الحكومة من أن القانون رقم 31 لسنة 1958 قد قضى بجواز
امتداد مدة التكليف لمدد أخرى غير محدودة. لأن هذا القانون صدر في خصوصية معينة. فهو
لا ينطبق إلا في تلك الخصوصية على وجه التحديد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القانون رقم 296 لسنة 1956 جعل مدة التكليف قابلة للامتداد.
وأن المشرع لو أراد أن يجعل الامتداد مقصوراً على مرة واحدة لنص على ذلك صراحة. وأن
القانون رقم 31 لسنة 1958. شمل مهندسين صدرت إليهم أوامر تكليف بالتطبيق لأحكام القانون
رقم 296 لسنة 1956. وأنه حتى إذ لم يكن يشمل هؤلاء المهندسين. فإن المنطق السليم يقضي
بعدم التفرقة بين من يشملهم القانون رقم 31 لسنة 1958 وأولئك الذين يكلفون طبقاً لأحكام
القانون رقم 296 لسنة 1956. وأن المطعون ضده قد جند خلال الفترة من أول أكتوبر سنة
1959 حتى 18 من يونيه سنة 1960 وهذه الفترة يجب ألا تحسب ضمن مدة التكليف وذلك بالتطبيق
لأحكام الفقرة العاشرة من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 296 لسنة 1956.
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ قرار مد تكليف المدعي (المهندس) يجب أن يقوم على ركنين: –
أولهما: أن يتوافر الاستعجال بأن يظهر للمحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها.
وثانيهما: أن تتبين المحكمة أن الدعوى تستند إلى أسباب جدية.
وفيما يختص بالركن الأول فإنه بالنظر إلى الظاهر في خصوصية هذه الدعوى، من أن نوع العمل
المكلف به المدعي، ومكان هذا العمل، وأجرة تبدو على الجملة ملائمة للظروف الشخصية للمدعي،
سواء من ناحية السن، أو من الناحية الصحية، أو الاجتماعية أو من ناحية التأهيل. وبالنظر
إلى الظاهر بصفة عامة من الظروف القائمة في مجالات الأعمال الهندسية، وما يستفاد منها
من ندرة فرص العمل في القطاع الخاص، التي قد تتميز في صورة واضحة على فرص العمل في
الحكومة أو في القطاع العام، ومن ذوبان الفروق بين فرص العمل في الحكومة وبين فرص العمل
في القطاع العام – على مقتضى هذا النظر، لا يظهر للمحكمة أن تنفيذ التكليف يهدد المدعي،
في نفسه أو ماله بأي خطر محدق، ومن ثم فإنه لا يترتب على هذا التنفيذ نتائج يتعذر تداركها.
وبناء على ما تقدم يكون طلب وقف التنفيذ قد فقد أحد ركنيه اللذين يجب أن يقوم عليهما،
مما يتعين رفضه دون حاجة إلى استظهار جدية أو عدم جدية الأسباب التي تستند إليها الدعوى،
وبطبيعة الحال، دون مساس بطلب الإلغاء ذاته، الذي يبقى سليماً بما يتفرع عنه من دفوع
وما يتعلق به من دلائل موضوعية تؤيده أو تدحضه، حتى يفصل فيه موضوعاً. ومن حيث إن الحكم
المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين
لذلك القضاء بإلغائه ورفض طلب وقف التنفيذ، وإلزام المدعي بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وألزمت المدعي بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب.
