الطعن رقم 1332 لسنة 7 ق – جلسة 12 /04 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 944
جلسة 12 من إبريل 1964
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة/ حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1332 لسنة 7 القضائية
محكمة إدارية – اختصاص – دائرة اختصاص المحكمة الإدارية – مناطها
اختصاص الجهة الإدارية بالمنازعة أي إيصالها بها موضوعاً – ليست مجرد تبعية الموظف
للجهة الإدارية عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع المنازعة أصلاً – يؤكد
ذلك فحوى المواد 21 و22 و23 و24 و27 من القانون رقم 65 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس
الدولة – قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 – لم يحد عن هذا الحكم.
أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المادة السادسة من القانون رقم 1965 لسنة 1955 في شأن
تنظيم مجلس الدولة تنص على أن "يكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة إدارية
أو أكثر يعين عددها وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على
اقتراح رئيس مجلس الدولة" وقد صدر هذا القرار في 29 من مارس سنة 1955 معيناً عدد تلك
المحاكم ومحدداً دائرة اختصاص كل منها وقد جعل المناط في تحديد هذه الدائرة هو اختصاص
الجهة الإدارية بالمنازعة، أي اتصالها بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند
إقامة الدعوى، إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً، وهذا هو الضابط الذي
يتفق مع طبائع الأشياء ومع حسن سير المصلحة العامة، إذ الجهة الإدارية المختصة بالنزاع،
أي المتصلة به موضوعاً، هي بطبيعة الحال التي تستطيع الرد على الدعوى بأعداد البيانات
وتقديم المستندات الخاصة بها وكذلك بتسوية المنازعة صلحاً أو بتنفيذ الحكم في ميزانيتها
عند الاقتضاء. ويؤكد كل ما تقدم مع وضوحه أن تلك الجهة الإدارية هي وحدها التي تستطيع
نظر التظلمات الإدارية الوجوبية تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 12 من القانون المشار
إليه، كما يؤكده كذلك فحوى المواد 21 و22 و23 و24 و27 من القانون المذكور إذ هي في
تنظيمها للإجراءات إنما عنت بداهة الوزارة أو المصلحة العامة المتصلة بموضوع النزاع
فعلاً حسبماً سلف بيانه.
ومن حيث إن هذه النصوص برمتها قد سلكها المشرع في صلب مواده قانون تنظيم مجلس الدولة
الحالي رقم 55 لسنة 1959 فدل بذلك على أنه لا يريد أن يحيد عن الحكم الذي سلف بيانه،
وجرى به قضاء هذه المحكمة.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 6/ 1961 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر في المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي بجلسة 20/ 4/ 1961 في الدعوى رقم 362 لسنة 5 القضائية المرفوعة من السيد/ ياسين محمد الزهيري ضد وزارة التربية والتعليم القاضي "بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الحربية" وطلبت هيئة مفوضي الدولة للأسباب المبينة في صحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها. وقد أعلن الطعن للمدعي في 26/ 6/ 1961 وللحكومة في 24/ 6/ 1961، وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 11/ 1962، وأخطرت الحكومة والمدعي في 8/ 10/ 1962 بميعاد هذا الطعن ثم قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 23/ 2/ 1964 وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه الموضح بالمحضر ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
دعواه بطريق المعافاة بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم
والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي طالباً الحكم بوضعه في الدرجة 140/ 360 مليماً
المخصصة للعمال الكتبة التي تندرج بها مهنته طبقاً لأحكام كادر عمال القنال من تاريخ
التحاقه بالعمل حتى 1/ 6/ 1965 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع ملف خدمة المدعي.
وبجلسة 20/ 4/ 1961 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة
الإدارية لوزارة الحربية. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن المدعي نقل إلى وزارة
الحربية من سنة 1956، وبذلك يتحدد الاختصاص بنظر الدعوى للمحكمة الخاصة بوزارة الحربية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن اختصاص المحاكم الإدارية منوط باختصاص الجهة الإدارية
بالمنازعة أي اتصالها بها موضوعاً والمنازعة الحالية في الدعوى تتصل بوزارة التربية
والتعليم دون غيرها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المادة السادسة من القانون رقم 165 لسنة 1955
في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن "يكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة
إدارية أو أكثر يعين عددها وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء
بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة" وقد صدر هذا القرار في 29 من مارس سنة 1955 معيناً
عدد تلك المحاكم ومحدداً دائرة اختصاص كل منها وقد جعل المناط في تحديد هذه الدائرة
هو اختصاص الجهة الإدارية بالمنازعة، أي اتصالها بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف
لها عند إقامة الدعوى، إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً، وهذا هو الضابط
الذي يتفق مع طبائع الأشياء ومع حسن سير المصلحة العامة، إذ الجهة الإدارية المختصة
بالنزاع، أي المتصلة به موضوعاً، هي بطبيعة الحال التي تستطيع الرد على الدعوى بإعداد
البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها وكذلك بتسوية المنازعة صلحاً أو بتنفيذ الحكم
في ميزانيتها عند الاقتضاء. ويؤكد كل ما تقدم مع وضوحه أن تلك الجهة الإدارية هي وحدها
التي تستطيع نظر التظلمات الإدارية الوجوبية تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 12 من
القانون المشار إليه، كما يؤكده كذلك فحوى المواد 21 و22 و23 و24 و27 من القانون المذكور
إذ هما في تنظيمها للإجراءات إنما عنت بداهة الوزارة أو المصلحة العامة المتصلة بموضوع
النزاع فعلاً حسبماً سلف بيانه.
ومن حيث إن هذه النصوص برمتها قد سلكها في صلب مواده قانون تنظيم مجلس الدولة الحالي
رقم 55 لسنة 1959 فدل بذلك على أن المشرع لا يريد أن يحيد عن الحكم الذي سلف بيانه
وجرى به قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فإن المحكمة الإدارية المختصة بنظر المنازعات الخاصة
بوزارة التربية والتعليم تكون هي المختصة وحدها بنظر هذا النزاع باعتبار أن تلك الوزارة
هي المتصلة به موضوعاً – ما دام أن هذا الموضوع يدور في الدعوى الحالية حسبما سبق إيضاحه
في معرض تحصيل الوقائع حول طلب المدعي تسوية حالته من تاريخ التحاقه بالعمل بمنطقة
القنال التعليمية حتى 1/ 6/ 1965 تاريخ نقله إلى وزارة الحربية وبهذه المثابة لا يكون
لوزارة الحربية التي يتبعها المدعي شأن بموضوع هذه المنازعة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل فيها.
