الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 621 لسنة 16 ق – جلسة 04 /01 /1975 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 95


جلسة 4 من يناير سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد ثابت عويضة، محمد صلاح الدين السعيد، محمود طلعت الغزالي، يوسف شلبي يوسف المستشارين.

القضية رقم 621 لسنة 16 القضائية

أ – عاملون مدنيون بالدولة "معاشات".
القانون رقم 120 لسنة 1960 – الهدف من إصداره هو التخلص من الدرجات الشخصية – طلب تسوية الحالة طبقاً لأحكام هذا القانون أو التعويض من عدم الاستجابة إلى إجراء هذه التسوية لا تعدو أن تكون منازعة في المعاش – أساس ذلك.
ب – عاملون مدنيون بالدولة – "معاشات" – "المنازعة في المعاش".
المادة 6 من القانون رقم 37 لسنة 1929 – تحديدها ميعاداً لقبول دعوى المنازعة في المعاش – شمولها لأي منازعة في المعاش أصلاً ومقداراً بطريق مباشر أو غير مباشر – شمولها لطلب التسوية وفقاً للقانون رقم 120 لسنة 1960 للتعويض عن رفض إجرائها – إعادة ربط المعاش لا يؤثر في ميعاد المنازعة ما دامت المنازعة لا تتعلق بالربط الجديد – أساس ذلك – مثال.
1 – إن المشرع قد هدف من إصدار القانون رقم 120 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة إلى علاج وضع الموظفين الشاغلين لدرجات شخصية – شأن المدعي – بإيجاد وسيلة للتخلص من درجاتهم الشخصية قدر المستطاع، وهذه الحكمة تعبر بذاتها عن مصلحة عامة تقوم عليها قرينة قانونية قاطعة لا تحتمل إثبات العكس في تحقق هذه المصلحة في ترك هؤلاء الموظفين خدمة الحكومة، لما في ذلك من إلغاء لدرجاتهم الشخصية، دون ثمة تفرقة بينهم بسبب السن أو بدعوى مصلحة العمل ما دام القانون لم يقض بهذه التفرقة وتقرها نصوصه. ومن ثم فإن الأمر في قبول أو رفض الطلبات التي تقدم من شاغلي الدرجات الشخصية شأن المدعي – لاعتزال الخدمة طبقاً لأحكام القانون المذكور ليس مرده إلى تقدير جهة الإدارة واختيارها وإنما مرده في الحقيقة إلى أحكام القانون ذاته الذي رتب حقوقاً معينة متعلقة بالمعاش لمن يطلبون اعتزال الخدمة من ذوي الدرجات الشخصية الذين تتوافر فيهم شروط القانون السالف الذكر وبهذه المثابة فإن الدعوى التي تقام بطلب تسوية الحالة طبقاً لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 أو التعويض عن عدم الاستجابة إلى إجراء هذه التسوية لا تعدو أن تكون في حقيقتها منازعة في المعاش المستحق ووجوب أن يكون على أساس ضم مدة سنتين إلى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ومنح علاوتين من علاوات الدرجة. ولما كان الأمر كما تقدم وكان المدعي قد أقام الدعوى رقم 128 لسنة 19 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بأحقيته في تسوية معاشه طبقاً لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 على أساس منحه علاوتين من علاوات الدرجة وضم سنتين إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش، وأما إن قضى فيها بعدم القبول لرفعها بعد الميعاد حتى نشط إلى إقامة الدعوى مثار الطعن الماثل طالباً الحكم بتعويضه عن رفض إجابته إلى طلب ترك الخدمة الذي تقدم به بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 المذكور، لما كان الأمر كذلك وكان عنصر الضرر الوحيد الذي استند إليه المدعي في طلب التعويض المذكور يتمثل في حرمانه من الفرق بين المعاش الذي ربط له وذلك الذي كان يستحقه فيما لو سوى معاشه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960، فإن الدعوى مثار هذا الطعن تكون في الواقع من الأمر منازعة في المعاش ومتفرعة عنه.
2 – إن قانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 معدلاً بالقانون رقم 545 لسنة 1953 الذي عومل به المدعي – يقضي في المادة السادسة منه بأنه "لا يجوز للحكومة ولا لصاحب الشأن المنازعة في أي معاش تم قيده متى مضى اثنا عشر شهراً من تاريخ تسلم السركي المبين فيه مقدار المعاش إلى صاحب الشأن… وبناءً على ذلك فكل دعوى يراد بها أو بواسطتها تعديل مقدار المعاش الذي تم قيده أو المكافأة التي تم صرفها لا يجوز قبولها بعد مضي الميعاد المذكور أمام أية محكمة كانت لا على الحكومة ولا على مصالحها لأي سبب كان وتحت أية حجة كانت، ولا يجوز أيضاً قبول هذه الدعوى من الحكومة أو من مصالحها" وورود هذا النص على النحو المشار إليه يجعل من مضي السنة على تسليم صاحب المعاش للسركي قرينة قانونية قاطعة على صحة ربط المعاش. وقد جاءت صياغة هذا النص على نحو من الإطلاق والشمول بحيث يدخل فيه أي منازعة في المعاش أصلاً ومقداراً مهما كان سببها ومناطها وسواء كانت المنازعة في المعاش بطريق مباشر أو غير مباشر تحقيقاً لاستقرار أوضاع الموظفين والحكومة بعد مضي المدة المشار إليها ولما كان الأمر كذلك وكانت مطالبة المدعي بالتعويض عما أصابه من نقص في معاشه بسبب عدم إجابته إلى ما طالب به من ترك الخدمة وتسوية معاشه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1960 سالف الإشارة إليه ليس إلا محاولة في المنازعة بطريق غير مباشر في المعاش الذي ربط له، وهو الأمر الذي حظر قانون المعاشات في المادة السادسة منه آنفة الذكر، المنازعة فيه بعد مضي اثني عشر شهراً من تاريخ تسليم السركي المبين به مقدار المعاش إلى صاحب المعاش.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أحيل إلى المعاش اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1960 وربط معاشه وسلم إليه السركي المبين به مقدار المعاش في 2 من فبراير سنة 1961 ولم يثر ثمة منازعة في المعاش الذي ربط له إلا في الأول من يوليه سنة 1963 عندما تقدم بتظلمه في هذا الشأن إلى السيد مفوض الدولة ثم أقام دعواه رقم 1338 لسنة 19 القضائية المشار إليها آنفاً التي اتبعها بالدعوى مثار هذا الطعن. ومتى كان الأمر كذلك وكانت دعوى المدعي الماثلة تستهدف المنازعة في المعاش الذي ربط له على النحو السالف البيان، فإنها تكون مقامة بعد الميعاد المقرر في المادة السادسة من قانون المعاشات آنفة الذكر، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً. ولا ينال من ذلك أن الجهة الإدارية أعادت ربط معاش المدعي من جديد اعتباراً من الأول من يوليه سنة 1965 بمناسبة منحه علاوة استثنائية تطبيقاً للقرار الجمهوري رقم 602 لسنة 1964 ذلك أن المدعي لا ينازع في صحة المعاش الذي ربط له بناءً على الحق الذي استحدثه له القرار الجمهوري رقم 602 لسنة 1964 المشار إليه بعد تاريخ إنهاء خدمته، وإنما تنصب المنازعة على صحة المعاش الذي ربط له اعتباراً من 27 من نوفمبر سنة 1960 بمناسبة إنهاء خدمته لبلوغه سن الستين، وقد تحصن هذا الربط من كل منازعة فيه بطريق مباشر أو غير مباشر على ما تقدم بيانه بعد مضي أكثر من اثني عشر شهراً من تاريخ تسلم المدعي السركي الخاص به في 2 من فبراير سنة 1961 دون ثمة منازعة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات