الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 227 لسنة 17 ق – جلسة 28 /12 /1974 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 78


جلسة 28 من ديسمبر سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد ثابت عويضة، محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، يوسف شلبي يوسف المستشارين.

القضية رقم 227 لسنة 17 القضائية

إيجار أماكن.
خضوع الأماكن لخفض الأجرة المقرر بقانون رقم 7 لسنة 1965 – مناطة تمام إنشائها قبل العمل بهذا القانون – لا عبرة بانعقاد الإيجار قبل العمل بهذا القانون ما دامت الأماكن لم يتم إنشاؤها حتى تاريخ العمل به. أساس ذلك، ومثال.
إن المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 في شأن تخفيض إيجار الأماكن تقضي في فقرتيها الأولى والثانية بأن "تخفض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 التي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الايجارية طبقاً لأحكام هذا القانون تقديراً نهائياً غير قابل للطعن فيه. وتعتبر الأجرة المخفضة طبقاً للفقرة السابقة تحديداً نهائياً غير قابل للطعن فيه للقيمة الايجارية ويسري بأثر رجعي من بدء تنفيذ عقد الإيجار" ومفاد هذا النص أن المشرع شرط لتخفيض أجور الأماكن المتعاقد عليها التي لم يكن قد تم تقدير قيمتها الايجارية طبقاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن، أن تكون هذه الأماكن خاضعة لأحكام هذا القانون، هذا ويبين من الرجوع لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 المذكور أن خضوع الأماكن لأحكامه منوط بتمام إنشائها، ذلك أن مقتضى خضوع الأماكن لهذا القانون، هو تحديد قيمتها الايجارية وفقاً لأحكامه بواقع نسبة قدرها 5% من قيمة الأرض والباقي مقابل صافي فائدة استثمار للعقار مضافاً إليها 3% من قيمة المباني مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة والإدارة، ومؤدى ذلك أن تحديد إيجار الأماكن يرتبط بتمام إنشائها وجوداً وعدماً، حيث لا يتأتى تقدير المباني توطئة لتحديد القيمة الايجارية لها إلا بتمام إنشائها وتوافر مقومات المحل الذي يتناوله التقدير، ومن منطلق هذا الفهم أوجبت المادة الرابعة من هذا القانون على مالك البناء أن يخطر اللجنة التي يقع البناء في دائرتها فور إعداده للاستعمال لتقوم بتحديد الإيجار وتوزيعه على وحدات البناء، الأمر الذي يقطع بأن خضوع الأماكن لهذا القانون مرهون بتوافر عناصر التقدير وأسبابه والتي لا تتحقق إلا بتمام إنشاء هذه الأماكن وإعدادها للاستعمال. وترتيباً على ذلك لا تخضع الأماكن للقانون رقم 46 لسنة 1962 المذكور إلا عند تمام إنشائها، ويستتبع ذلك عدم خضوعها أيضاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 سالف الذكر ما لم يكن قد تم إنشاؤها قبل تاريخ العمل بهذا القانون. والقول بغير هذا النظر من شأنه – فضلاً عن مخالفة حكم القانون – إخضاع الأماكن التي لم يتم إنشاؤها، لحكم المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 المشار إليها، وتخفيض قيمتها الايجارية المتعاقد عليها – قبل تمام إنشائها – بالنسبة المنصوص عليها في هذه المادة، بما مؤداه خضوعها مرة أخرى لما قد يصدر بعد ذلك من خفض إيجار الأماكن التي يتم إنشاؤها بعد العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 المذكور على ما انتهجه المشرع في القانونين رقمي 55 لسنة 1958، 168 لسنة 1961 الصادرة في شأن خفض إيجار الأماكن، واللذين نصا – كقاعدة عامة – على سريان التخفيض المقرر، على الأماكن التي تكون قد أنشئت بعد العمل بقانون خفض إيجار الأماكن السابق عليه وهكذا، ومن شأن ذلك ازدواج التخفيض وهو أمر لا يسوغ في المنطق أو القانون.
ومن حيث إنه أياً كان الرأي فيما أثاره المدعي – وسايره فيه الحكم المطعون فيه – من أن إيجار الوحدة السكنية مثار المنازعة قد انعقد وفقاً لأحكام القانون المدني في 7 يوليه سنة 1964 بتلاقي إرادة طرفيه المتمثل في قبول محافظة القاهرة إجراء القرعة بين المتقدمين لاستئجار وحدات العمارات المشار إليها – ومن بينهم المدعي – وإخطار المحافظة له كتابة بفرزه في هذه القرعة بوحدة سكنية مكونة من أربع غرف، أياً كان الرأي في توافر شروط انعقاد العقد على هذا النحو، فإنه لما كان خضوع الأماكن لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1965 سالف الذكر مشروط بتمام إنشائها قبل تاريخ العمل بهذا القانون على ما تقدم بيانه، وكان الثابت من الأوراق، دون ثمة خلاف بين الطرفين المتنازعين أن العمارة رقم ( أ ) التي تقع الوحدة السكنية مثار المنازعة فيها، قد تم إنشاؤها في عام 1966 بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 1965 المشار إليه، وبالتالي لم تكن قد خضعت لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 المذكور، فإنه بهذه المثابة لا تخضع الوحدة السكنية مثال المنازعة لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1965، ومن ثم لا يسري الخفض الذي تضمنته المادة الثانية منه على أجرة هذه الوحدة المقول بالتعاقد عليها قبل تاريخ العمل بهذا القانون ويكون قرار مجلس المراجعة المطعون فيه، والأمر كذلك، برفض أعمال أحكام هذا القانون على الوحدة السكنية المشار إليها، وباختصاصه في تحديد قيمتها الايجارية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 سالف الذكر، صحيحاً في القانون بما لا وجه للنعي عليه في هذا الشأن بدعوى مخالفة القانون.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات