الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1720 لسنة 7 ق – جلسة 14 /03 /1964 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 818


جلسة 14 من مارس سنة 1964

برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 1720 لسنة 7 القضائية

موظف – ترقية – منح وزارة الداخلية رتباً محلية لبعض الكونستبلات – لا يكسبهم أي حق في الترقية قبل حلول دورهم الطبيعي للترقية – أساس ذلك أن منح هذه الرتب غير مقيد بترتيب أقدمية من تمنح لهم – التفرقة بين حالة الرتب المحلية وحالة الترقية إلى وظيفة ضابط تحت الاختبار.
سارت وزارة الداخلية، منذ عهد بعيد، على قاعدة منح رتب (محلية) لضباط لبوليس ممن يؤدون أعمالاً ممتازة أو بسبب ندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من الوظائف المقررة لرتبهم الأصلية فكانت تمنح الفريق الأول من الضباط رتباً محلية تشجيعاً لهم على المثابرة على القيام بأعمالهم ومكافأة لهم على ما يقومون به، في إخلاص وتضحية من أعمال ممتازة للأمن العام. وتمنح الفريق الثاني رتباً (محلية) نتيجة لندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من وظائفهم، وفي كلتا الحالتين، لا يكسب منح الرتب المحلية للضباط أي حق في الترقية قبل حلول دورهم الطبيعي للترقية، ولا يتحتم في منح الرتب المحلية لضابط البوليس مراعاة أقدمية الضابط في رتبته إذ تمنح الرتب المحلية دون التقيد بالأقدمية، ويبقى الضابط بها إلى أن يحل دور ترقيته الطبيعي. يؤكد هذا النظر ما تضمنته الملفات المقدمة من كشوف رسمية تحمل أسماء نفر كبير من حملة رتبة الملازم ثان المحلية وقد جاءت أسماء الكثيرين منهم على الرغم من هذه الرتب التي يتحلون بها، جاءت تالية في ترتيب أقدمياتهم لنفر آخر من الكونستبلات الممتازين يسبقون في الترتيب زملاءهم من الكونستبلات الذين يتزيون بزي الملازم ثان المحلي وهم لا يحملون منها إلا شعارها. وبالرجوع إلى القرار الوزاري رقم 265 الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1944 والذي بموجبه عين الطاعن في وظيفة (ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها جنيهاً سنوياً يبين أنه يتضمن ما يزيد على ثمانين اسماً أغلبهم يحمل لقب الملازم ثان المحلي ومع ذلك فعلى رأس قائمة هذا القرار الوزاري عدد من الكونستبلات الممتازين وكل هؤلاء يسبقون الطاعن في ترتيب الأقدمية وقد جاء ترتيبه في القرار المذكور قرين الرقم المسلسل 27 ولو أن هذه الرتبة المحلية تحمل في طياتها معنى الترقية أو الأسبقية في الأقدمية أو غير ذلك من عناصر المركز القانوني المفضل لهم على زملائهم لما جاز أن يسبق أولئك الكونستبلات الممتازون أقرانهم من حملة رتبة الملازم ثان المحلية. هذا فضلاً عن أن المسلم فعلاً وعرفاً أن لوزارة الداخلية سلطة سحب الرتب المحلية من ضباطها في أي وقت تشاء هي. وإذا كان المنح بسبب قيام الضابط بأعمال وظيفة معينة هي أعلى درجة من درجته الأصلية فإنه إذا ترك هذه الوظيفة جاز سحب الرتبة منه أو إبقاؤها له رتبة شرفية محلية لا يترتب عليها أية زيادة في المرتب. وفي 28 من فبراير سنة 1946 وافق مجلس البوليس الأعلى على وضع أسس تنظيمية تراعى عند منح الرتب المحلية وهذه القواعد هي: –
إذا كان عمل الضابط ومركزه يحتمان منحه رتبة أعلى.
أن يكون من طبيعة عمل الضابط التخاطب والاتصال بمن هم أعلى من درجته مثل ضابط المباحث الذي له صلة بمأموري الأقسام، ويتطلب عمله إعطاء الأوامر إليهم للوصول إلى ضبط جريمة.
أن يظهر الضابط في عمله امتيازاً أو تفوقاً ظاهراً. وحاصل ما جرى عليه العمل بوزارة الداخلية في شأن الكونستبلات هو أما منحهم رتبة الملازم الثاني بصفة شرفية محلية، وهذا المنح مقصود به أن ينال الكونستابل من ورائه غنم المظهر وعزة الملبس، فلا يكسبه حقاً من الحقوق باعتباره (ضابط بوليس) بل يظل شاغلاً لرتبة (كونستابل ممتاز) فلا تعديل في الوظيفة أو في المرتب إذ لا يعتبر منح الرتبة المحلية ترقية فعلية تدخل الكونستابل في زمرة ضباط البوليس من أهل الكادر الخاص بهم، وأما ترقيتهم إلى وظيفة (ضابط تحت الاختبار) ويترتب عليها عندئذ فقط منحهم مرتب (الملازم الثاني) وهو 144 جنيهاً سنوياً ويظلون تحت الاختبار إلى أن يمنحوا مرتبة الملازم الثاني فيعتبرون ضباطاً من تاريخ منحهم إياها تحت الاختبار، والفرق بين الوضعين واضح. ففي الحالة الأولى تمنح رتب شرفية ليس من شأنها أن تنشئ مراكز قانونية ذات أثر ما، فلا تكسب صاحبها رتبة الضابط ولا تدخله في إطار كادر الضباط بل يظل واقفاً عند رتبته الأصلية شاغلاً لوظيفة كونستابل ممتاز، ولا تعديل بسببها لا في الوظيفة ولا في المرتب أما في الحالة الثانية فينشأ لصاحبها مركز قانوني يفيد منه، يتناول الوظيفة ويقتضي تعديل المرتب. هذا وأنه لئن كان القانون رقم 140 لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس واختصاصاتها قد خلا من نص خاص بالحالة الأولى (المحلية) إلا أن الأمر فيها تقليد جرى العرف الإداري بشأنه مقرراً قواعد عرفية إدارية تتعلق بمنح رتب شرفية مظهرية، لا تمنح لترتيب حق ولا يأمل صاحبها من ورائها ترقية مكتسبة وإنما اضطرد العرف على منحها بمثابة زينة وتحلية ولو لم تكن هناك وظائف خالية في درجة الملازم الثاني بل قد تمنح أتعاب الزينة هذه لغير العسكريين من المدنيين الذين لا يرجون من ورائها سوى التظاهر بها.
وإذا كان الثابت كذلك فلا يكون الطاعن قد رقى بالفعل إلى سلك ضباط البوليس إلا اعتباراً من تاريخ القرار الوزاري رقم 265 في 16 من ديسمبر سنة 1944 عندما عين في وظيفة ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها 144 جنيهاً في السنة، ولا يستساغ منه القول بأنه كان كذلك من تاريخ منحه رتبة الملازم ثان المحلية بالقرار الوزاري رقم 180 الصادر في أول أغسطس سنة 1942، لأن في مثل هذا القول خلطاً بيناً للأمور، وقلباً واضحاً للأوضاع وتأويلاً لا يجد له سنداً من القانون أو من العرف وخاصة بعد ما تقدم من إنصاف تشريعي لطائفة الكونسبلات تلك الطائفة التي سارعت في طريقها إلى الانقراض بعد أن ألغى القسم الذي كان مخصصاً لتخريجهم في كلية الشرطة.


إجراءات الطعن

في 6 من سبتمبر سنة 1961 أودع السيد الأستاذ محامي الطاعن، سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 7 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الفصل بغير الطريق التأديبي بجلسة 12 من يوليه سنة 1961 في الدعوى رقم لسنة 14 القضائية المقامة من السيد المقدم بالمعاش عبد الفتاح عبد العزيز غنيم ضد وزارة الداخلية والذي قضى: (برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات). وطلب السيد محامي الطاعن للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه (قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار وزير الداخلية رقم المؤرخ 15 من أغسطس سنة 1959 بإحالة الطاعن إلى المعاش مع ضم سنتين إلى مدة خدمته، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بأن تدفع إلى الطاعن قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت مع مصروفات الطعن ومقابل أتعاب المحاماة). وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكم في 16 من سبتمبر سنة 1961 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من يونيه سنة 1962 وفيها أجل لجلسة أول نوفمبر سنة 1962 ثم لجلسة 26 من يناير سنة 1963 وفيها قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 9 من مارس سنة 1963 وقد تداول بعدة جلسات.
وبجلسة 11 من يناير سنة 1964 سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وفيها قدمت الحكومة حافظة بالمستندات التي سبق أن أصر الطاعن على وجوب تقديمها، ومن بينها صورة من مذكرة وزارة الداخلية التي تتضمن اقتراحها بشأن تعزيز قوات البوليس والخفر التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 26 من يوليو سنة 1942 وكذلك صورة من المكاتبة رقم سري في 27 من يوليو سنة 1942 الصادرة من إدارة البوليس لإدارة المستخدمين (قلم الضباط) بشأن منح رتبة الملازم ثان المحلية لبعض الكونستبلات الممتازين. ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة 22 من فبراير سنة 1964 وفي 12 فبراير سنة 1964 قدم الطاعن مذكرة أخيرة تضمنت ملاحظات أخص ما جاء بها تقسيم للمراحل التي مر بها قسم الكونستبلات بمدرسة البوليس قبل صدور القانون رقم لسنة 1944 وانتهت المذكرة إلى أن الحكم المطعون فيد الصادر برفض دعوى الطاعن قد جانب الصواب وأنه خليق بإلغائه والقضاء للطاعن بطلباته الواردة بصحيفة دعواه وبتقرير الطعن ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة. حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم لسنة 14 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة الفصل بغير الطريق التأديبي – ضد وزارة الداخلية بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 20 من ديسمبر سنة 1959 طالباً الحكم: أولاً: بإلغاء القرار الصادر في 15 من أغسطس سنة 1959 بإحالته إلى المعاش اعتبار من ذلك التاريخ مع ضم سنتين إلى مدة خدمته وجميع ما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: إلزام الوزارة بأن تدفع له قرشاً واحداًً على سبيل التعويض المؤقت وذلك مع مصروفات الدعوى ومقابل الأتعاب). وقال شرحاً لدعواه أن القرار المطعون فيه هو الصادر من السيد وزير الداخلية التنفيذي رقم بالموافقة على ما قرره المجلس الأعلى للبوليس في 13 من أغسطس سنة 1959 من إحالته إلى المعاش بعد ترقيته إلى رتبة المقدم (البكباشي) مع إضافة سنتين إلى مدة خدمته المحسوبة بالمعاش. وأنه قد تظلم في حينه من هذا القرار وأعاد التظلم إلى السيد رئيس الجمهورية في 30 من أغسطس سنة 1959 ولكنه لم يتلق رداً على أي من التظلمين. وأضاف أنه حصل على شهادة الدراسة الثانوية (قسم أول) والتحق بقسم الكونستبلات بمدرسة البوليس والإدارة، وهو القسم الذي أنشئ بموجب قرار وزير الداخلية – المنشور بعدد الوقائع المصرية رقم 69 الصادر في 13 من يوليو سنة 1925 – وبعد أن أتم الدراسة في هذا القسم وكانت مدتها سنتين، تخرج وعين كونستبلاً وطنياً في قوات البوليس. وأوضح في مذكرته الأخيرة المقدمة إلى هذه المحكمة في 12 من فبراير سنة 1964 وضع قسم الكونستبلات بمدرسة البوليس والمراحل التي مر بها ذاكراً أن مرسوماً ملكياً صدر في 23 من يونيه سنة 1952 بنظام مدرسة البوليس ونص على أن مدة الدراسة بها تكون ثلاث سنوات وألا يقبل بقسم الضباط إلا حاملو شهادة البكالوريا – كما نص على أن لوزير الداخلية أن يصدر قراراً بإنشاء قسم الكونستبلات الوطنيين بهذه المدرسة. وفي 25 من يونيه سنة 1925 صدر قرار وزاري بإنشاء قسم للكونستبلات بمدرسة البوليس، ونص على أن مدة الدراسة سنتان. وألا يقبل بهذا القسم إلا حاملو شهادة الكفاءة وإن لم يتيسر فيكمل العدد من راسبيها وفي 26 من أكتوبر سنة 1972 صدر قرار وزاري بألا يقبل بهذا القسم إلا راسبو البكالوريا وإن لم يتيسر فيكمل العدد من حملة الكفاءة. وقد نص قرار إنشاء قسم الكونستبلات على أن يعين خريجوه بدرجة كونستابل وطني بمرتب شهري قدره ثمانية جنيهات، مع جواز ترقية الكونستابل بعد ست سنوات من تخرجه إلى ضابط، ومتى رقى سار في الترقيات مع خريجي قسم الضباط. وقد استمر هذا النظام حتى تخرجت الدفعة العاشرة في سنة 1936 وهي الدفعة التي كانت قد التحقت بالقسم في سنة 1934. وفي 13 من نوفمبر سنة 1935، وبعد أن ارتفعت أصوات الكونستبلات بالشكوى من عدم ترقيتهم وفقاً لشروط التحاقهم بالقسم شكلت لجنة بوزارة الداخلية وضعت مشروع القضاء على قسم الكونستبلات، وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في التاريخ المشار إليه على مشروع اللجنة وهو يقضي بأن تكون رتب وماهيات ودرجات الخريجين على النحو الآتي: –
الرتبة كونستابل أونباشي، بماهية شهرية (750 مليم و5 جنيه) في درجة كونستابل درجة ثالثة.
الرتبة كونستابل جاويش، بماهية شهرية (500 مليم و6 جنيه) في درجة كونستابل درجة ثانية.
الرتبة كونستابل باشجاويش، بماهية شهرية (500 مليم و7 جنيه) في درجة كونستابل درجة أولى.
الرتبة كونستابل درجة أولى بماهية شهرية (من 8 جنيه إلى 11 جنيه) في درجة كونستابل درجة أولى ممتازة. وقد نص القرار على أن تهيئ الفرص لكونستبلات الدرجة الأولى الممتازة لدخول امتحان الترقي لرتب الضباط. وفي 30 من يوليو سنة 1936 صدر قرار وزاري نص في مادته الأولى على أن يلحق خريجو قسم الكونستبلات بخدمة البوليس بصفة (عساكر درجة أولى) ويرقى الممتازون منهم إلى وظائف (الكونستبلات) كما نصت المادة من هذا القرار على أن يمنح المذكورون مرتب (عسكري نفري درجة أولى) وهو (400 مليم و3 جنيه) شهرياً وفي شهر يونيه سنة 1937 تخرجت من القسم الدفعة التي دخلت في أكتوبر سنة 1935 – أي قبل صدور تعديلات نوفمبر سنة 1935 وهي آخر دفعة التحقت بالقسم وفق النظام الأصلي وقد حاولت وزارة الداخلية أن تطبق على أفرادها (النظام الجديد) ولكنهم استمسكوا بحقهم فصدرت الأوامر بإعطائهم حقوقهم ونجوا بذلك مما أدخل على نظام القسم وخريجيه من تعديلات وفي 27 من ديسمبر سنة 1938 صدر قرار وزاري بعنوان (تعديل نظام التخريج بقسم الكونستبلات، ورفع مستوى عساكر البوليس) وجاء بهذا القرار أن الطالب الذي يلتحق بهذا القسم وهو حاصل على شهادة البكالوريا يتخرج بوظيفة أومباشي كونستابل بماهية (750 مليم و4 جنيه) ويتدرج في درجات الصف ضباط العليا بالمرتبات المقررة لها على أن يجوز إدخال الممتازين من هؤلاء بعد مضي ستة شهور على الأقل على تاريخ تخرجهم في سلك الكونستبلات بترقيتهم إلى وظيفة كونستابل درجة ثالثة بماهية (570 مليم و5 جنيه) شهرياً. ثم صدر أخيراً في 31 من أغسطس سنة 1944 القانون رقم لسنة 1944 بنظام هيئات البوليس ونشر في الجريدة الرسمية في 11 من سبتمبر سنة 1944. وانتهى المدعي من هذا السرد التاريخي إلى القول بأن قسم الكونستبلات قد مر بمرحلتين رئيسيتين قبل صدور القانون رقم لسنة 1944 فالمرحلة الأولى تبدأ بالنسبة للطلبة من يونيه سنة 1925 وتنتهي في أكتوبر سنة 1935 وهي تبدأ بالنسبة للخريجين من يونيه سنة 1927 وتنتهي في يونيه سنة 1937 أما المرحلة الثانية فتبدأ بالنسبة للطلبة من أكتوبر سنة 1936 حتى صدور القانون رقم لسنة 1944 وهي تبدأ بالنسبة للخريجين من يوليه سنة 1938 حتى صدور القانون المذكور وفي سنة 1942 والحرب العالمية الثانية دائرة الرحى اقتضت حاجة الأمن في مصر تعزيز قوات البوليس والخفر فتقدمت وزارة الداخلية إلى مجلس الوزراء بمذكرة طالبة ما رأته ضرورياً في تلك الحالة وعرضت اقتراحات الوزارة على اللجنة المالية فرأت الموافقة عليها وقررت أن تؤخذ التكاليف اللازمة لذلك – وتقدر في المدة الباقية من السنة المالية بحوالي خمسين ألف جنيه من اعتماد الطوارئ الخاصة المفتوح على الاحتياطي العام بالقانون رقم لسنة 1942 ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس الوزراء فوافق عليه بجلسة 26 من يوليه سنة 1942. وكان من بين مقترحات وزارة الداخلية لتعزيز قوات البوليس التي ووفق عليها، ترقية عدد من الكونستبلات الممتازين الذين أدوا لصالح الأمن خدمات جليلة إلى وظيفة (ضابط بوليس) ومنحهم رتبة (الملازم ثان) استناداً إلى ما جاء بالفقرة الأخيرة من المادة الخامسة عشرة من القرار الوزاري الذي صدر بإنشاء قسم الكونستبلات ويجري نصها بالآتي: (.. وبعد ذلك يجوز ترقية كونستابل الدرجة الأولى إلى رتبة ضابط بوليس برتبة ملازم ثان، وذلك حسب كفاءته ورضاء رؤسائه عنه، وحسب مقتضيات الأحوال والخدمة على شرط أن يكون مؤدياً الامتحان في المواضيع (أ، ب، جـ، د، هـ). ويكون ميدان الترقي مفتوحاً أمامه أسوة بضابط البوليس حسب كفاءته ونشاطه واستقامته وحسن سيره وسلوكه.)
ويقول المدعي في صحيفة دعواه أنه في هذه الظروف صدر قرار السيد الوزير بترقيته إلى وظيفة ضابط بوليس ومنحه رتبة الملازم ثان المحلية اعتباراً من أول أغسطس سنة 1942 ويعلق على ما تقرر بالقانونان رقمي (24، 25) لسنة 1942 بقوله أنه ليس من المعقول أن تنشأ قوة من صف ضابط وعسكري بوليس دون أن توجد قوة من الضباط لقيادتها، ولم تقل التقارير الرسمية وقتئذ أنه كانت هناك زيادة في عدد الضباط بل قيل أن هناك عجزاً كبيراً. ومن ثم فقد كانت هناك خطة مدروسة عرضت على مجلس الوزراء لتدبير الضباط اللازمين لهذه القوة من الصف والعساكر وكانت هذه الخطة هي ترقية الكونستبلات الممتازين الباقيين من النظام القديم لقسم الكونستبلات والمستحقين لهذه الترقية، وبذلك تسد وزارة الداخلية حاجتها الملحة من الضباط لم تنتهي من هذه المشكلة التي زادت تعقيداً وقد تراضى تسليم براءة الرتبة التي حصل عليها المدعي في أول أغسطس سنة 1942 وهي رتبة الملازم ثان المحلية في وظيفة ضابط بوليس حتى 14 من ديسمبر سنة 1944. وكان القانون رقم لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس واختصاصاتها قد صدر في 31 من أغسطس سنة 1944 وقيد في المادة رقم منه ترقية الكونستبلات إلى رتبة ملازم ثان بقيود لم تكن واردة من قبل، في قرار وزير الداخلية الذي أنشأ قسم الكونستبلات، وهذه القيود الجديدة هي:
اشتراط قيام الكونستابل بخدمات ممتازة لصالح الأمن العام.
أن يكون الكونستابل قد أمضى في خدمة البوليس النظامي مدة لا تقل عن عشر سنوات. وكذلك استحدثت المادة المشار إليها قيداً جديداً على ترقية الضابط (الكونستابل السابق) في الرتب العسكرية، هو عدم (ترقيته) إلى رتبة أعلى من رتبة (الصاغ) وعدم مجاوزة نسبة من يرقون إلى هذه الرتبة من الضباط – الكونستبلات – (5%) من مجموع الدرجات ويقول المدعي أنه لم ير موجباً للتشكي من قيود المادة آنفة الذكر لأنه يعتقد أنها لم تكن تسري عليه حيث تمت ترقيته إلى رتبة (ملازم ثان) قبل صدور القانون رقم 140 لسنة 1944 – ولو أن ترقيته هذه وضعت عند صدورها في سنة 1942 بأنها (ترقية محلية) وهو وصف لا يغير من الأمر شيئاً لأنه انخرط منذ عام 1942 في سلك الضباط في المظهر وفي الاختصاصات، وقد توجه مجلس الوزراء هذه الحالة الوظيفية بموافقته على ما طلبته وزارة الداخلية من اعتماد المبالغ اللازمة إلى تكملة مرتبات الكونستبلات الذين اقتضت دواعي الأمن العام – ترقيتهم إلى وظائف ضباط بوليس وما دام قد انخرط في سلك الضباط فقد انقطعت الصلة بينه وبين سلك الكونستبلات، وراح يرقى في الرتب العسكرية بحسب كفايته وامتيازه إلى أن رقى إلى رتبة الصاغ في 3 من مايو سنة 1955، وقد حدث في 27 من إبريل سنة 1955 أي قبل أن يرقى إلى رتبة الصاغ بأيام قلائل أن صدر القانون رقم لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس ونص فيه على إلغاء القانون رقم لسنة 1944 كما نص على تطبيق الأحكام الجديدة من أول مايو سنة 1955 وقد عدلت المادة منه في نظام ترقية الكونستبلات إلى الرتب العسكرية المخصصة لوظائف الضباط عما كانت عليه الحال في ظل القانون رقم لسنة 1944 وأهم تعديل استجد في هذا الصدد هو أجازة الترقية إلى رتبة (بكباشي) المقدم – بعد أن كانت لا تزيد على رتبة (الصاغ) وإحالة الضابط بعد ترقيته إلى المعاش مع إضافة المدة الباقية من خدمته في حساب المعاش أو صندوق الادخار بشرط ألا تجاوز سنتين. ولكن هذا النص استثنى من الخضوع لأحكامه الضباط الذين سبقت ترقيتهم من بين الكونستبلات قبل العمل بالقانون رقم لسنة 1944 لعدم المساس بحقوقهم المكتسبة في ظل القانون المذكور. وقد بقى المدعي في خدمة البوليس شاغلاً لوظيفة فرع بقسم مكافحة المخدرات إلى أن فوجئ بصدور قرار من وزير الداخلية في 15 من أغسطس سنة 1959 برقم بالموافقة على محضر جلسة مجلس البوليس الأعلى بتاريخ 13 من أغسطس سنة 1959 بترقيته إلى رتبة المقدم (البكباشي) اعتباره من 15 من أغسطس سنة 1959 ثم إحالته إلى المعاش اعتباراً من نفس التاريخ مع ضم سنتين إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش. وقد جاء في هذا القرار أنه صدر بالتطبيق لحكم المادة من القانون الجديد رقم لسنة 1955 ويقول المدعي أن هذا النص لا يجوز تطبيقه على حالته لأنه لم يعط أثراً رجعياً بحيث يحكم المراكز القانونية التي كانت قد استقرت في ظل القانون السابق عليه. وإنما نص على تطبيقه اعتباراً من أول مايو سنة 1955. ولأنه هو نفسه قد استثنى من تطبيق أحكامه طائفة الضباط الذين سبقت ترقيتهم من بين الكونستبلات قبل العمل بالقانون رقم لسنة 1944. وقد كان من أثر صدور القرار المطعون فيه أن انكمش مرتب المدعي من جنيهاً إلى جنيهاً شهرياً مع أنه باق له على سن المعاش قرابة عشر سنوات. ولقد بادر فتظلم في 30 من أغسطس سنة 1959 بكتاب مسجل إلى السيد وزير الداخلية من قرار إحالته إلى المعاش لأنه تطبيق غير صحيح لأحكام القانون، ولأنه صدر مشوباً بعيب الانحراف حيث داخلته عوامل طائفية قامت بين ضباط البوليس من خريجي كلية البوليس وبين زملائهم المتخرجين من قسم الكونستبلات وظهر ذلك جلياً في (تحويل) الوزارة كل اعتمادات التعزيز إلى رتب الرائد والمقدم بدلاً من أن يوزع الاعتماد توزيعاً عادلاً بين سائر الرتب وقد ترتب على إنشاء هذا العدد الكبير من رتب الرائد (الصاغات) والمقدم (البكباشية) أن اتسع نطاق حركة الترقيات وحركة الإحالة إلى المعاش ترتيباً عليها وكل ذلك بقصد التخلص من الضباط خريجي قسم الكونستبلات. وفي 3 من نوفمبر سنة 1959 تلقى من الوزارة ما يفيد أنها قررت رفض تظلمه مع أنه قد التحق بقسم الكونستبلات بمدرسة البوليس والإدارة في عام 1929 في ظل سريان أحكام قرار وزير الداخلية المنشور بالعدد رقم من الوقائع المصرية في 13 من يونيه سنة 1925 وتخرج وعين في وظيفته على مقتضى أحكام هذا القرار الذي كان يقضي بأنه: (ويكون ميدان الترقي مفتوحاً أمامه أسوة بضباط البوليس حسب كفاءته ونشاطه واستقامته وحسن سيره وسلوكه) ومن ثم فإن من حقه أن يعامل بأحكام هذا القرار إلى أن يبلغ سن الإحالة إلى المعاش لأن القوانين التي جاءت بعد ذلك والتي عدلت في نظام ترقية الكونستابل لم تتضمن النص على تطبيقها بأثر رجعي يمتد إلى المراكز القانونية السابقة عليها، وإنما تضمنت صراحة النص على تطبيقها من تاريخ نشرها فلا تملك وزارة الداخلية، والحالة هذه أن تنزل حكمها بأثر رجعي على ما سبق أن قام وفات من حالات. ومع التسليم جدلاً بإمكان امتداد أثر القانون رقم لسنة 1944 إلى حالة المدعي والحالات المماثلة فإن المادة من هذا القانون وإن قيدت ترقية الضابط خريج قسم الكونستبلات بأن لا تجاوز رتبة الصاغ إلا أنها لم تقل بإحالته إلى المعاش قبل بلوغه سن التقاعد، وعلى ذلك فقد كان من حقه البقاء في الخدمة ولو برتبة الصاغ إلى سن الستين فذلك خير له وأبقى من ترقيته إلى بكباشي وأحالته إلى المعاش قبل سن الإحالة المقررة بزهاء عشر سنوات. وحتى على فرض إمكان معاملته بأحكام القانون الجديد رقم لسنة 1955 فإن التعديلات نسبة 25%) أم فيما يتعلق بالترقية حتى رتبة البكباشي (المقدم) بدلاً التي استحدثها هذا القانون على نظام ترقيته الضباط من طائفة الكونستبلات، سواء فيما يتعلق بنسبة من يرقون منهم إلى عدد ضباط البوليس جميعاً من الصاغ ثم الإحالة إلى المعاش بعد ذلك فوراً، هذه التعديلات السخية لا تسري على الضباط المرقين من الكونستبلات قبل يوم 11 من سبتمبر سنة 1944 إذ أن ذلك هو حكم المادة وما جاءت به المذكرة الإيضاحية من قانون سنة 1955. وواضح من نص هذه المادة أن الضابط خريج قسم الكونستبلات الذي رقى إلى رتبة الملازم ثان قبل 11 من سبتمبر سنة 1944 لا يتقيد في ترقياته المستقبلة بأي قيد أو شرط ويعامل تماماً على قدم المساواة مع ضباط البوليس من خريجي قسم الضباط بكلية البوليس ولا يبق بعد ذلك إلا البحث فيما إذ كانت ترقية المدعي رتبة ملازم ثان قد وقعت قبل تاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 أم لاحقة عليه.
والحال أن المذكور رقى إلى رتبة (الملازم ثان المحلية) بتاريخ أول أغسطس سنة 1942 وقد تمت ترقيته هذه استجابة لمقتضيات الأمن العام وقتذاك فقد استصدرت وزارة الداخلية في 26 من يوليه سنة 1942 قراراً من مجلس الوزراء بتعزيز وظائف البوليس من بين الكونستبلات من اعتماد الطوارئ الخاصة الذي كان مفتوحاً على الاحتياطي العام بالقانون رقم لسنة 1942 ومنذ ترقيته إلى وظيفة ضابط بوليس برتبة الملازم ثان المحلية انقطعت صلته بسلك الكونستبلات وأصبح في نفس المركز القانوني للضابط المتخرج من قسم الضباط بكلية البوليس دون انتظار لصدور قرار الترقية الفعلية لرتبة الملازم ثان، وهو قرار لا يعتبر مكملاً للمركز القانوني المذكور. وقد ثار الجدل حول رتبة الملازم ثان المحلية وهل تعتبر ترقية فعلية تنشئ للكونستابل المرقى مركزاً قانونياً كاملاً يضعه في سلك (الضباط) أم لا فقضت محكمة القضاء الإداري في الطعن رقم لسنة 6 القضائية بجلسة 3 من فبراير سنة 1953 بأن هذه الرتبة (المحلية) تحدث نفس أثر (الفعلية) وتنشئ لصاحبها مركزاً قانونياً صحيحاً وأن المحلية لا تنطوي على أي انتقاض مقومات الترقية الفعلية. وعلى هذا النظر يكون قد اكتسب صفة الضابط برتبة الملازم ثان قبل تاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 ومن ثم لا تنطبق عليه التعديلات التي استحدثها القانون رقم لسنة 1955 في مادته رقم ذلك أن القيود التي استحدثها لهذه المادة لا شأن لها بالضباط المتخرجين في قسم الكونستبلات وأصبحوا ضباطاً وقت صدور قانون سنة 1955 وإنما شأنها هو بالكونستبلات الذين لم يكونوا قد رقوا بعد إلى وظائف الضباط. ولا شك أن حكم المادة المذكورة هو أيضاً حكم المادة من قانون سنة 1944 لأن الخطاب فيها موجه إلى الكونستابل الممتاز وشروط ترقيته إلى ملازم ثان وما أدخله هذا النص على ما كان مقرراً من هذه الشروط في قانون سنة 1944 من تعديلات، والخطاب في الفقرة الثانية موجه إلى من سيرقى من بين صفوف طائفة الكونستبلات الممتازين إلى رتبة الملازم ثان قبل صدور هذا القانون، فلا ينطبق عليهم حكمه أو يمتد إليهم أثره لذات الأسباب التي ساقتها محكمة القضاء الإداري في حكمها الذي تعرضت فيه لقانون البوليس يؤيد هذا النظر كذلك أن المادة قد وردت في الفصل الأول من الباب الرابع الخاص بالوظائف المتوسطة وهذا الفصل مصدر بالمادة ونصها "تسري على الكونستبلات والصولات فضلاً عن الأحكام الواردة في هذا الباب أحكام المواد الآتية.. والنظر السليم يقطع بأن المشرع أو أورد إمضاء الأحكام التي استحدثتها المادة على (الضباط) المتخرجين من قسم الكونستبلات والذين تمت ترقيتهم قبل صدور القانون رقم لسنة 1955 وهي حالة المدعي لنقل هذا الحكم إلى الباب الثالث المخصص للوظائف العالية وهو الباب الذي تسري أحكامه على المذكور وزملائه ممن اندمجوا في سلك الضباط بمجرد ترقيتهم إلى رتبة ملازم ثان. أما وقد أورد الشارع نص المادة في باب الوظائف المتوسطة فإنه يكون قد قصد أن يخرج من مجال تطبيقها طائفة المدعي وزملائه أي طائفة الضباط المرقين من الكونستبلات، قبل صدور القانون المذكور – فقرار وزير الداخلية الذي استند إلى نص المادة وأحال المدعي إلى المعاش بمقتضاه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. وغني عن البيان أن الأحكام الجديدة إنما استهدفت إنصاف الكونستبلات وتحسين أحوالهم لأن هذه الطائفة أصبحت في طريقها إلى الانقراض بعد إذ ألغى قسم الكونستبلات من كلية البوليس – ولهذه الأسباب رفع المدعي دعواه واختتم صحيفتها بطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلى المعاش وإلزام الوزارة بأن تدفع له قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت.
وفي 5 من يناير سنة 1960 قدمت وزارة الداخلية – إدارة كاتم الأسرار – مذكرة بملاحظاتها على هذه الدعوى فقالت أنه لم يكن لضباط البوليس، قبل العمل بالقانون رقم لسنة 1944 أية قوانين أو لوائح تنظيم شئون وظائفهم على الرغم من أن دستور سنة 1923 نص في المادة منه على أن قوة البوليس ينظمها قانون. وكان الضابط عندما يعين حديثاً يمنح رتبة الملازم ثان المحلية تحت الاختبار بمرتب قدره (144 جنيه) سنوياً وبعد قضاء فترة التمرين التي تتراوح بين سنة واحدة وسنتين ينظر في أمر تثبيته. فإذا ما ثبت يمنح من الملك في ذلك الوقت عريضة برتبته العسكرية من تاريخ تعيينه في الخدمة. ثم جرى العمل على منح بعض الضباط الذين يرى أنهم قاموا بأعمالهم بحالة مرضية رتباً (محلية) دون أن يترتب على ذلك رفع في مرتباتهم أو تعديل في أقدمياتهم بالنسبة لزملائهم. وإنما تعتبر هذه الرتبة (المحلية) من نوع المكافآت الأدبية. وأوامر الوزارة الصادرة في ذلك الوقت تثبيت صحة هذا القول. فمثلاً إذا منح ضابط برتبة نقيب (يوزباشي) رتبة الرائد المحلية (صاغ) فإنه يستمر في أقدميته الأصلية بين (اليوزباشية) وبنفس مرتبه، وعلى سبيل التمييز يكتب قرين اسمه بين قوسين (صاغ محلي). وقد طبقت الوزارة هذا الاتجاه على بعض الكونستبلات الممتازين فمنحهم رتبة (الملازم ثان المحلية) دون أن يعينوا في وظائف الضباط. ودون أن ترفع مرتباتهم، وتبعاً لذلك ظلت أقدمياتهم بالنسبة لزملائهم الكونستبلات باقية على ما هي عليه – ثم صدر بعد ذلك القانون رقم لسنة 1944 بتنظيم ترقيات وتعيينات رجال هيئات البوليس، وتطبيقاً لنص المادة منه عين بعض الكونستبلات الممتازين في وظائف الضباط مع منحهم رتبة الملازم ثان المحلية ورفعت مرتباتهم إلى أول مربوط ماهية الملازم ثان (12 جنيه) شهرياً، وبعد مدة الاختبار ثبتوا في وظائفهم، وذلك بمنحهم عرائض من الملك بهذه الرتبة العسكرية من تاريخ تعيينهم فيها – فلما صدر القانون رقم لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس كانت الموضوعات التي يتحتم علاجها بمقتضاه هي القضاء على الطائفية التي يقوم عليها جهاز الأمن حيث كانت تتكون وقتئذ مما يأتي: (أولاً: الضباط خريجو كلية الشرطة – وقد عدل قانون الكلية منذ سنة 1953 بحيث أصبح خريجوها يحصلون على شهادة الليسانس في الحقوق والشرطة.
ثانياً: معاونو إدارة حاصلون على ليسانس في الحقوق.
ثالثاً: ضباط مرقون من بين الكونستبلات.
رابعاً: ضباط مرقون من بين الصفوف.
وكان لأفراد الفريق الأول والثالث والرابع كادر خاص بهم وبنظام ترقياتهم وعلاواتهم، بينما كان أفراد الفريق الثاني (معاونو الإدارة) يخضعون لكادر باقي الموظفين المدنيين فأدى هذا الوضع المتنافر إلى وجود هوة سحيقة في المعاملة من الناحية المالية بين موظفين يعملون في نطاق واحد. فإذا نقل الضابط إلى إحدى الوظائف التي يشملها الكادر المدني كوكيل مديرية أو محافظة أو مفتش داخلية فإنه يرقى ويمنح العلاوات المقررة للموظفين المدنيين، بينما يكون قرينه الضابط أقدم منه، ويحصل على مرتب أقل منه، ولا يحصل على ترقيته وعلاواته إلا بالتطبيق لكادر ضباط الشرطة. لذلك عالج القانون الجديد هذه الثغرات على النحو الآتي:
( أ ) تم تدريب معاوني الإدارة نظامياً بكلية الشرطة، وارتدوا الزي الرسمي وأدمجوا مع زملائهم الضباط في كشف أقدمية واحدة، وتساووا جميعاً في المرتبات وقواعد الترقية.
(ب) أوقف نظام الترقيات لوظائف الضباط من بين الصفوف.
(جـ) بالنسبة للكونستبلات رؤي أن بعضهم كان قد رقى، قبل صدور القانون رقم 140 لسنة 1944 وعين في وظائف ضباط بالفعل. ولم تكن هناك أية قوانين أو لوائح تنظيم هذه الترقيات، فصاروا على حسب أقدمياتهم التي حددت على أساس تواريخ ترقياتهم إلى وظائف الضباط، واستمروا في الترقية حتى وصلوا حالياً إلى رتبة عقيد.
أما بالنسبة للكونستبلات الممتازين الذين رقوا في ظل القانون رقم لسنة 1944 فقد حددت المادة منه قواعد هذه الترقية وكان في مقدمتها أن لا تجاوز ترقية الكونستابل رتبة (الصاغ)، ولا تجاوز ترقية الصول رتبة (الملازم الأول) وكان معاش كل منهم يسوى على أساس مرتبه في هاتين الرتبتين حسب مدة خدمته الفعلية كضابط دون النظر إلى المدة التي يكون قد أمضاها كل منهم في سلكي الكونستبلات والصفوف، فضلاً عن أن هذه الترقية لم تكن تجاوز (5% خمسة في المائة) من مجموع الدرجات. ومن ثم فإنه بصدور القانون الجديد رقم لسنة 1955 فقد انفسح المجال للترقية أمام الكونستبلات إلى رتبة مقدم (بكباشي) بدلاً من الصاغ وضمت إلى مدة خدمتهم في سلك الضابط المدة التي قضاها كل منهم في سلك الكونستبلات. كما سوى معاشه على آخر مربوط يتقاضاه أو يستحقه استثناء من القواعد المعمول بها للموظفين المدنيين عموماً. واستطردت وزارة الداخلية دفاعها في وضع المدعي فقالت أنه منح في أول أغسطس سنة 1942 رتبة الملازم ثان (المحلية) مع عدد كبير من الكونستبلات من أفراد الدفع التي تخرجت في قسم الكونستبلات بكلية البوليس من سنة 1931 إلى سنة 1936. وهذا المنح كان من قبيل المكافأة الأدبية تمشياً مع القواعد التي كانت جارية في ذلك الوقت على ما سلف إيراده وقد جاء قرار منح الرتبة (المحلية) خالياً من التعيين في وظائف الضباط كما جاء خالياً من رفع مرتب الطاعن إلى (144 جنيهاً) سنوياً وهو أول مربوط رتبة (الملازم ثان) بل ظل المذكور ورفاقه يتقاضون مرتباً أقل من ذلك وهو المرتب المقرر يومذاك للكونستبلات الممتازين وظلت (مصلحة الشرطة) بعد ذلك هي المشرفة على كل ما يتعلق به وذلك بوصفه كونستابلاً فقط. وهو لم يعين في وظائف الضباط ولم يرفع مرتبه إلى (144 جنيهاً) سنوياً إلا من تاريخ 13 من ديسمبر سنة 1944 بالقرار الوزاري رقم لسنة 1944 وابتداء من هذا التاريخ نقل ملف خدمته إلى مراقبة المستخدمين فتولت من ذلك الحين شئونه ورفاقه أسوة بضباط الشرطة.
وبالنسبة لما جاءت به صحيفة الدعوى عن فتح اعتماد مالي بالقانون رقم لسنة 1942 بمبلغ خمسين ألف جنيه من اعتمادات الطوارئ لترقية الكونستبلات إلى ضباط بوليس، وموافقة مجلس الوزراء عليه بجلسة 26 من يوليه سنة 1942 تقول وزارة الداخلية أنها لا تعلم عن هذا الموضوع شيئاً ولكن الثابت لديها أنه قد صدر القانون رقم لسنة 1942 بفتح اعتماد إضافي في ميزانية الطوارئ بمبلغ ستين ألف من الجنيهات لإنشاء وظيفة صف ضابط وعسكري بوليس، وملابس ومهمات لهم لتعزيز قوات الأمن ولم يدرج به أي مبلغ أشير إلى تخصيصه لترقية الكونستبلات إلى وظائف ضباط بوليس، فضلاً عن أن قواعد الترقية، حتى على فرض صحة وجود هذا الاعتماد المالي لم يصدر بها أي قرار أو قاعدة تنظيمية أما فيما زعم من أن الضباط المرقيين من بين الكونستبلات الممتازين بعد تاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 ومن بينهم المدعي نفسه، سوف يبقون ويستمرون برتبة الصاغ حتى بلوغهم سن الستين بالتطبيق لحكم المادة من قانون سنة 1944، وكذلك ما قيل من أن القانون رقم لسنة 1955 إنما يعمل به بالنسبة لمن يرقى من الكونستبلات في ظل أحكامه، فهذا الزعم أو ذاك مردود بأن أحكام القانون الصادر في سنة 1955 لا تعدو أن تكون تنظيماً للمركز القانوني للموظف (الكونستابل) فضلاً عن أن ذلك لم يكن ليترتب عليه أي تحسين في معاشهم وإنما سيكون معاشهم محسوباً على أساس مدة خدمة كل منهم الفعلية كضابط بوليس دون حساب مدة خدمتهم في سلك الكونستبلات، ودون أن يسوي معاشهم على أول مربوط رتبة المقدم (بكباشي) وهي التحسينات التي جاءهم بها قانون سنة 1955 ولم تكن موجودة في قانون سنة 1944. وضربت وزارة الداخلية لذلك مثلاً واقعياً قالت فيه: – أن ضابطاً من خريجي قسم الكونستبلات هو من مواليد 6 من فبراير سنة 1906 عين في وظيفة ضابط في 16 من ديسمبر سنة 1944 فعلى فرض أنه سيظل بالخدمة حتى سن الستين أي لغاية 6 من فبراير سنة 1966 فتكون مدة خدمته المحسوبة في المعاش هي سنة ويكون معاشه عندئذ (واحد على خمسين مضروباً في 38.500 مليمجـ أخر مربوط رتبة الصاغ وقتئذ) يساوي (16.640 مليمجـ) شهرياً. وهذا على أساس أنه وصل في علاواته الدورية إلى أقصى مربوط رتبة الصاغ. وإذا أخذ المتوسط في السنتين الأخيرتين لإحالته إلى المعاش طبقاً لما كان معمولاً به فإن معاشه لا يجاوز (15.600 مليمجـ) شهرياً. ولكن معاش هذا الضابط في ظل القانون الجديد 234 لسنة 1955 بعد إضافة المدة التي قضاها في سلك الكونستبلات وعلى أول مربوط يستحقه في رتبة المقدم (البكباشي) التي رقى إليها عند إحالته إلى المعاش، يكون كالآتي: (12 سنة كونستابل، تضاف 15 إلى سنة كضابط تضاف إليها مدة سنتين بحكم القانون الجديد. فتكون المعادلة هي: واحد على خمسين مضروباً في 29 مضروباً في 45 – (6.100 مليمجـ) بخلاف إعانة الغلاء وحاصل ذلك أن القانون الجديد هو في صالح المدعي ولا محل لما ورد في صحيفة الدعوى من أنه كان أفضل له أن يبقى في رتبة الصاغ إلى أن يبلغ سن الستين واختتمت وزارة الداخلية دفاعها بأن إحالة المدعي وزملائه إلى المعاش بعد ترقيتهم إلى رتبة المقدم، قد وقعت بالتطبيق الصحيح لأحكام المادة من القانون رقم لسنة 1955 ومن ثم فإنها تطلب الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وفي يناير سنة 1961 قدم السيد مفوض الدولة أمام محكمة القضاء الإداري تقريراً برأيه في الدعوى استوفى فيه كافة الوقائع السالف ذكرها وخلص منها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 12 من يوليو سنة 1961 حكمت محكمة القضاء الإداري – دائرة الفصل بغير الطريق التأديبي – برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن الدعوى لا تقوم على سند من القانون لأن المدعي قد رقى إلى سلك الضابط بالقرار الوزاري رقم المؤرخ 11 من ديسمبر سنة 1944 وهو تاريخ لاحق لتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 الذي نشر فيه القانون رقم لسنة 1944 ولا عبرة بالرتبة (المحلية) التي منحها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1942 لأن هذه الرتبة (المحلية) ليست إلا رتبة شرفية قابلة لسحبها ولا مرتب لها ولا تمنح صاحبها أسبقية على زملائه الكونستبلات فهي رتبة مظهرية تمنح على سبيل المكافأة ولا تعد ترقية من سلك الكونستبلات إلى سلك الضباط وترتيباً على ذلك يتعين الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث إن طعن المدعي يقوم على:
أن القرار الذي يستمد منه الطاعن حقه، والذي يعتبر المصدر لجميع المراكز القانونية للضباط خريجي قسم الكونستبلات، هو قرار السيد وزير الداخلية الذي نشر في عدد الوقائع المصرية في 13 من يونيه سنة 1925 ولا تنطبق الأحكام الواردة في القانون رقم على المراكز القانونية المكتسبة من أحكام هذا القرار الوزاري وأن أحكام ترقية الكونستبلات حتى رتبة الصاغ لا تسري إلا على الطلاب الذين كانوا لا يزالون في قسم الكونستبلات أو أولئك الذين يلتحقون به بعد العمل بالقانون. أما أولئك الذين أصبحوا ضباطاً بالفعل قبل صدور القانون فلا شأن للتشريع الجديد بهم وهذا النظر ينطق أيضاً على القانون الأخير رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس.
أن محكمة القضاء الإداري استندت في حكمها المطعون فيه إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في سنة 1942 بالموافقة على فتح اعتماد بمبلغ خمسين ألف جنيه من اعتماد الطوارئ لتنفيذ مقترحات وزارة الداخلية التي أعدتها لمواجهة مقتضيات الحرب، وضرورات صون الأمن في داخل البلاد. وعلى الرغم من عدم تقديم جهة الإدارة للمذكرة التي بني عليها قرار مجلس الوزراء المذكور، فقد استندت المحكمة في حكمها إلى هذه المذكرة ووصفت هذا القرار بأنه صدر بمنح مرتب طوارئ للكونستبلات الممتازين الذين يمنحون رتبة ملازم ثان محلية حتى يتم اعتماد ترقيتهم تدريجياً في وظائف البوليس بينما أن النص في حقيقته يقول: "إلى أن يتم اعتماد ترقيتهم تدريجياً" وهذه العبارة الأخيرة لا تساير دفاع الوزارة.
أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن رتبة الملازم ثان المحلية لا أثر لها وتعد شرفية، ولا تكسب صاحبها مركزاً قانونياً في الأقدمية أو المرتب. وقد ساعد الحكم على استخلاص هذه النتيجة الاعتقاد بأن ضباط البوليس، قبل صدور قانون سنة 1944 لم يكن لهم قانون ولا نظام من أي نوع تسير عليه ترقياتهم، وأن ترقية الكونستابل إلى الرتبة المحلية شبيهة بترقية الضباط إلى رتبة أعلى من رتبته ترقية محلية. وهذا نظر غير سليم، لأنه كان لضباط البوليس قبل صدور القانون رقم نظام تسير عليه الوزارة في معاملتهم، وقد قام ثلاثة من مدرسي مدرسة البوليس بجمع قواعد هذا النظام وطبعها في سنة 1938/ 1939 باسم (كتاب نظام البوليس) كما أن قياس ترقية (الكونستابل الممتاز) إلى رتبة الملازم ثان المحلية على ترقية الضابط محلية إلى رتبة أعلى من رتبته هو قياس خاطئ لأن رتبة الملازم ثان التي تمنح للكونستبلات هي رتبة تنقلهم من سلك الكونستبلات إلى سلك الضباط. ومن ثم فهي في الواقع من الأمر ترقية فعلية إلى سلك ضباط البوليس، ولا يؤثر في ذلك أن الكونستابل يتقاضى ذات مرتبه، لأن الراتب ليس من الخصائص اللازمة للوظيفة العامة. ومما يؤكد منحه رتبة الملازم ثان بصفة فعلية من أول أغسطس سنة 1942 أن منح هذه الرتبة للكونستبلات الممتازين جاء بناء على موافقة مجلس الوزراء بجلسة 26 من يوليو سنة 1942 على اعتماد مبلغ الطوارئ لترقية الكونستبلات إلى ضباط، وليس أدل من هذه الموافقة بل ومن العبارات والألفاظ المستعملة فيها على اعتبار الترقية إلى رتبة ملازم ثان المحلية غير مختلفة عن الترقية إلى الرتبة الفعلية.
أن محكمة القضاء الإداري لم تنطق بالحكم المطعون فيه في اليوم المحدد لإصداره وهو يوم 12 من يوليو سنة 1961 وفي ذلك مخالفة للمادة من قانون المرافعات وهي التي تقضي بأن ينطق بالحكم بتلاوة منطوقة مع أسبابه ويكون النطق به علانية، وإلا كان باطلاً. وخلص الطاعن من ذلك إلى طلب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم لسنة 1959 بإحالته إلى المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه في 15 من أغسطس سنة 1959 صدر من السيد/ وزير الداخلية القرار رقم لسنة 1959 وجاء بصدده بعد الاطلاع على محضر جلسة المجلس الأعلى للبوليس في 13 من أغسطس سنة 1959 بترقية السيد/ عبد الفتاح عبد العزيز غنيم من رتبة الرائد (صاغ) إلى رتبة المقدم (بكباشي) اعتباراً من 15/ 8/ 1959 مع منحه مرتباً قدره (546 جنيه) سنوياً وإحالته إلى المعاش اعتباراً من التاريخ المذكور على أن تضم له في حساب المعاش أو المكافأة مدة سنتين وقد صدر القرار في ظل القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس الصادر في 27 من إبريل سنة 1955 والمنشور في الوقائع المصرية في 30 من إبريل سنة 1955 العدد مكرر وبالتطبيق لحكم المادة منه التي تنص على أنه (يجوز ترقية الكونستابل الممتاز إلى رتبة ملازم ثان بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للبوليس، إذا جاوزت درجات تقاريره السنوية السرية عن العامين الأخيرين ستين في المائة، ولم يكن قد سبق الحكم عليه بعقوبة الحبس أو بعقوبة السجن من مجلس عسكري بفعل محل بالشرف أو مشين للسمعة وذلك بالأقدمية فيما بينهم على ألا يزيد مجموع عدد الضباط المرقين من الكونستبلات بعد (11 سبتمبر سنة 1944) في رتب ملازم ثان وملازم أول يوزباشي وصاغ مجتمعة في أي وقت على خمس وعشرين في المائة من مجموع من عداهم من الضباط في المرتب المذكور ويرقى من يحل عليه الدور منهم إلى رتبة بكباشي (مقدم) ويحال إلى المعاش بمجرد ترقيته إلى هذه الرتبة على أن تضم له في حساب المعاش أو صندوق الادخار أو المكافأة المدة الباقية لبلوغه سن التقاعد بشرط ألا تجاوز سنتين). وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن المشرع اعتبر طائفة الكونستبلات والصولات طبقة متوسطة بين هيئة البوليس ونظم الأحكام الخاصة بمعاملتهم في نظام الماهيات، والدرجات، والأجازات بجميع أنواعها على هذا الأساس وسوى بينهم وبين الضباط فيما يتصل بالواجبات العامة والأعمال المحرمة على سائر الموظفين العموميين. كما تضمن المشروع تنظيم ترقية الكونستبلات لرتب الضباط بالشروط والأوضاع المقررة في المادة وهي في مجموعها تزيد كثيراً على النظام المتبع في ترقيتهم حالياً بمقتضى المادة من القانون رقم لسنة 1944. وبنى المشروع أحكامه في ترقية الكونستبلات على أن يدخل من استوفى منهم شروط الترقية في زمرة الضباط ويوضع معهم في كشف أقدمية واحد، على ألا يزيد عدد الضباط المرقين من بين الكونستبلات بعد تاريخ (11 من سبتمبر سنة 1944 في رتب الملازم الثاني والأول، واليوزباشي والصاغ مجتمعة في أي وقت على 25% من مجموع ما عداهم من الضباط في الرتب المذكورة. والمعلوم أن هذه الوظائف ستشمل رجال الإدارة المندمجين مع الضباط من نفس الرتب وفضلاً عما تقدم فقد أجاز المشروع ترقية من يحل عليه الدور منهم لرتبة بكباشي مع إحالته إلى المعاش بمجرد ترقيته إلى هذه الرتبة على أن يضم إليه في حساب المعاش أو صندوق الادخار أو المكافأة المدة الباقية لبلوغه سن الستين بشرط ألا تجاوز سنتين وكذلك ضم المدة التي قضاها في سلك الكونستبلات، وكان القانون رقم لسنة 1944 بوقف ترقياتهم عند رتبة صاغ، وفي حدود ضئيلة جداً. وقد استثنى المشروع من الأحكام المتقدمة الضباط الذين سبقت ترقيتهم من بين الكونستبلات قبل العمل بالقانون رقم لسنة 1944 وكذلك من حصل من الكونستبلات الحاليين أو الضباط المرقين من بين الكونستبلات أو يحصل مستقبلاً على الليسانس في القانون. فهؤلاء جميعاً يستمرون في الترقي إلى الرتب الأعلى دون قيد أو شرط وفق الأحكام الخاصة بالضباط المتخرجين من قسم الضباط بكلية البوليس المندمجين معهم ولقد قصد المشروع من كل ما تقدم إنصاف طائفة الكونستبلات خصوصاً وقد أصبحت في طريقها إلى الانقراض بعد أن ألغى قسم الكونستبلات من كلية البوليس من طلبته ومفاد قصد الشارع من هذا التشريع الذي صدر في كنفه القرار المطعون فيه هو:
أن الضباط المرقين من الكونستبلات بعد تاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 وهو تاريخ نفاذ القانون رقم لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس واختصاصاتها، الذي صدر في 31 من أغسطس سنة 1944 ونشر بالوقائع المصرية بالعدد الصادر في 11 من سبتمبر سنة 1944 – هذه الفئة من الضباط لا يجوز أن يزيد مجموعهم في رتبة (ملازم ثان، وملازم أول، ويوزباشي، وصاغ) مجتمعة على (25%) من مجموع من عداهم من الضباط في الرتب المذكورة.
وأن يرقى من يحل عليه الدور منهم إلى رتبة البكباشي – المقدم – مع إحالته إلى المعاش بمجرد ترقيته إلى هذه الرتبة على أن تضم له في حساب المعاش أو صندوق الادخار أو المكافأة المدة الباقية لبلوغه سن التقاعد شريطة ألا تجاوز سنتين.
ومن حيث إنه يتعين بعد ذلك بحث ما إذا كانت المادة من القانون رقم لسنة 1955 التي صدر القرار الوزاري رقم نزولاً من جانب الإدارة على حكمها، تشترط في حق السيد عبد الفتاح عبد العزيز غنيم وتطبق على حالته أم لا. وهذا البحث يقضي بادئ ذي بدء تحديد ما إذا كان الطاعن هو من الضباط المرقين من سلك الكونستبلات بعد تاريخ (11 من سبتمبر سنة 1944). أم قبل ذلك التاريخ حسبما ورد في صحيفة الدعوى ومن بعدها في تقرير الطعن وهل رقى الطاعن من كونستابل إلى ملازم ثان قبل يوم 11 من سبتمبر سنة 1944 أم وقعت هذه الترقية بعد ذلك التاريخ؟ ويؤخذ من الأوراق أن الطاعن:
أولاً: منح رتبة (ملازم ثان محلية) اعتباراً من أول أغسطس سنة 1942 – ملف خدمة الطاعن الجزء الأول المستند رقم 227 – ومنه يبين أنه في أول أغسطس سنة 1942 صدر القرار الوزاري رقم 180 من السيد وزير الداخلية بعد الاطلاع على مكاتبة إدارة البوليس رقم وسرى بتاريخ 27 من يوليو سنة 1942 بمنح كل من الكونستبلات الممتازين المذكورين بالقرار رتبة (الملازم ثان المحلية) اعتباراً من أول أغسطس سنة 1942 ثم في 16 من ديسمبر سنة 1944 صدر القرار الوزاري رقم من السيد وزير الداخلية، بعد الاطلاع على قرار المجلس الأعلى للبوليس بتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1944 وعلى كتاب إدارة البوليس رقم سرى بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1944 بأن يعين كل من الكونستبلات الممتازين المذكورين بعد، في وظيفة ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها جنيهاً سنوياً بالجهة لأنها الموضحة أمام اسمه. وتمنح رتبة الملازم ثان المحلية لمن لم يسبق منحها إليه، وذلك اعتباراً من 16 من ديسمبر سنة 1944 – (ملف خدمة الطاعن جزء ثان) وواضح من مقارنة هذين القرارين الصادرين من وزير الداخلية الأول رقم لسنة 1942 والثاني رقم 265) لسنة 1944 أن الطاعن كان (ضابط بوليس محلي) قبل تاريخ 11 من سبتمبر سنة 1944 ولكنه لم يعين في وظيفة ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها جنيهاً سنوياً إلا بعد 11 من سبتمبر سنة 1944 وبالتحديد بالقرار رقم الصادر يوم 16 من ديسمبر سنة 1944.
ومن حيث إنه يبقى بعد ذلك تحديد مدى ما تخوله الرتبة المحلية لصاحبها في هيئة الشرطة من حقوق.
وقد سارت وزارة الداخلية، منذ عهد بعيد، على قاعدة منح رتب (محلية) لضابط البوليس ممن يؤدون أعمالاً ممتازة أو بسبب ندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من الوظائف المقررة لرتبهم الأصلية فكانت تمنح الفريق الأول من الضباط رتباً محلية تشجيعاً لهم على المثابرة على القيام بأعمالهم ومكافأة لهم على ما يقومون به، في إخلاص وتضحية من أعمال ممتازة للأمن العام. وتمنح الفريق الثاني رتباً (محلية) نتيجة لندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من وظائفهم، وفي كلتا الحالتين، لا يكسب منح الرتب المحلية للضباط أي حق في الترقية قبل حلول دورهم الطبيعي للترقية، ولا يتحتم في منح الرتب المحلية لضابط البوليس مراعاة أقدمية الضابط في رتبته إذ تمنح الرتب المحلية دون التقيد بالأقدمية، ويبقى الضابط بها إلى أن يحل دور ترقيته الطبيعي. يؤكد هذا النظر ما تضمنته الملفات المقدمة من كشوف رسمية تحمل أسماء نفر كبير من حملة رتبة الملازم ثان المحلية وقد جاءت أسماء الكثيرين منهم على الرغم من هذه الرتب التي يتحلون بها، جاءت تالية في ترتيب أقدمياتهم لنفر آخر من الكونستبلات الممتازين يسبقون في الترتيب زملاءهم من الكونستبلات الذين يتزيون بزي الملازم ثان المحلي وهم لا يحملون منها إلا شعارها. وبالرجوع إلى القرار الوزاري رقم الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1944 والذي بموجبه عين الطاعن في وظيفة (ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها جنيهاً سنوياً يبين أنه يتضمن ما يزيد على ثمانين اسماً أغلبهم يحمل لقب (الملازم ثان المحلي) ومع ذلك فعلى رأس قائمة هذا القرار الوزاري عدد من الكونستبلات الممتازين منهم الكونستابل الممتاز أحمد عبد الغفار دياب، والكونستابل الممتاز محمد توفيق علي غنيم، والكونستابل الممتاز أحمد محمد الحفناوي ثم أحمد حمدي البشندي، وشفيق اسكندر يوسف وبولس خليل سعد وكل من هؤلاء يسبقون الطاعن في ترتيب الأقدمية وقد جاء ترتيبه في القرار المذكور قرين الرقم المسلسل . ولو أن هذه الرتبة المحلية في طياتها معنى الترقية أو الأسبقية في الأقدمية أو غير ذلك من عناصر المركز القانوني المفضل لهم على زملائهم لما أجاز أن يسبق أولئك الكونستبلات الممتازين أقرانهم من حملة رتبة الملازم ثان المحلية. هذا فضلاً عن أن المسلم فعلاً وعرفاً أن لوزارة الداخلية سلطة سحب الرتب المحلية من ضباطها في أي وقت تشاء هي. وإذا كان المنح بسبب قيام الضابط بأعمال وظيفة معينة هي أعلى درجة من درجته الأصلية فإنه إذا ترك هذه الوظيفة جاز سحب الرتبة منه أو إبقاؤها له رتبة شرفية محلية لا يترتب عليها أية زيادة في المرتب. وفي 28 من فبراير سنة 1946 وافق مجلس البوليس الأعلى على وضع أسس تنظيمية تراعى عند منح الرتب المحلية وهذه القواعد هي:
إذا كان عمل الضابط ومركزه يحتمان منحه رتب أعلى.
أن يكون من طبيعة عمل الضابط التخاطب والاتصال بمن هم أعلى من درجته مثل ضابط المباحث الذي له صلة بمأموري الأقسام، ويتطلب عمله إعطاء الأوامر إليهم للوصول إلى ضبط جريمة.
أن يظهر الضابط في عمله امتيازاً أو تفوقاً ظاهراً. وحاصل ما جرى عليه العمل بوزارة الداخلية في شأن طائفة من الكونستبلات هو أما منحهم رتبة الملازم الثاني بصفة شرفية محلية، وهذا المنح مقصود به أن ينال الكونستابل من ورائه غنم المظهر وعزة الملبس، فلا يكسبه حقاً من الحقوق باعتباره (ضابط بوليس) بل يظل شاغلاً لرتبة (كونستابل ممتاز) فلا تعديل في الوظيفة أو في المرتب إذ لا يعتبر منح الرتبة المحلية ترقية فعلية تدخل الكونستابل في زمرة ضباط البوليس من أهل الكادر الخاص بهم، وأما ترقيتهم إلى وظيفة (ضابط تحت الاختبار) ويترتب عليها عندئذ فقط منحهم مرتب (الملازم الثاني) وهو جنيهاً سنوياً ويظلون تحت الاختبار إلى أن يمنحوا مرتبة الملازم الثاني فيعتبرون ضباطاً من تاريخ منحهم إياها تحت الاختبار، والفرق بين الوضعين واضح. ففي الحالة الأولى تمنح رتب شرفية ليس من شأنها أن تنشئ مراكز قانونية ذات أثر ما، فلا تكسب صاحبها رتبة الضابط ولا تدخله في إطار كادر الضباط بل يظل واقفاً عند رتبته الأصلية شاغلاً لوظيفة كونستابل ممتاز، ولا تعديل بسببها لا في الوظيفة ولا في المرتب أما في الحالة الثانية فينشأ لصاحبها مركز قانوني يفيد منه، يتناول الوظيفة ويقتضي تعديل المرتب. هذا إلى أنه ولئن كان القانون رقم لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس واختصاصاتها قد خلا من نص خاص بالحالة الأولى (المحلية) إلا أن الأمر فيها تقليد جرى العرف الإداري بشأنه مقرراً قواعد عرفية إدارية تتعلق بمنح رتب شرفية مظهرية، لا تمنح لترتيب حق ولا يأمل صاحبها من ورائها ترقية مكتسبة وإنما اضطرد العرف على منحها بمثابة زينة وتحلية ولو لم تكن هناك وظائف خالية في درجة الملازم الثاني بل قد تمنح أتعاب الزينة هذه لغير العسكريين من المدنيين الذين لا يرجون من ورائها سوى التظاهر بها.
وإذا كان الثابت كذلك، فلا يكون الطاعن قد رقى بالفعل إلى سلك ضباط البوليس إلا اعتباراً من تاريخ القرار الوزاري رقم في 16 من ديسمبر سنة 1944 عندما عين في وظيفة ملاحظ بوليس تحت الاختبار بماهية قدرها جنيهاً في السنة، ولا يستساغ منه القول بأنه كان كذلك من تاريخ منحه رتبة الملازم ثان المحلية بالقرار الوزاري رقم الصادر في أول أغسطس سنة 1942، لأن في مثل هذا القول خلطاً بيناً للأمور، وقلباً واضحاً للأوضاع وتأويلاً لا يجد له سنداً من القانون أو من العرف وخاصة بعد ما تقدم من إنصاف تشريعي لطائفة الكونستبلات تلك الطائفة التي سارعت في طريقها إلى الانقراض بعد أن ألغى القسم الذي كان مخصصاً في كلية الشرطة.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً مع أحكام القانون رقم 234 لسنة 1955 وبوجه خاص بالتطبيق السليم لحكم المادة منه ومن ثم فلا مطعن عليه، ولا تثريب على وزارة الداخلية فيما ذهبت إليه وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما انتهى إليه وليس ثمة دليل على أن محكمة القضاء الإداري لم تنطق به في الجلسة التي حددتها لإصداره مخالفة بذلك، حسبما يقول الوجه الأخير من الطعن، نص المادة من قانون المرافعات. ومن ثم فإن هذا الوجه لا يحتمل التعقيب عليه، ويتعين والحالة هذه رفض الطعن مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات