الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 360 سنة 22 ق – جلسة 07/05/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 893

جلسة 7 من مايو سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وإسماعيل مجدي بك ومصطفى حافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 360 سنة 22 القضائية

أ – تعويض. ضرر أدبي. تقدير تعويض للمجني عليه ولو أنه لم يصب من العيار الناري الذي أطلق. لا غبار على المحكمة في ذلك.
ب – حكم. بياناته. خطأ في اسم المجني عليه خطأ غير مقصود أو زلة قلم لا يؤثر على حقيقة شخص المجني عليه. لا يعيب الحكم.
1 – ما دامت المحكمة قد قدرت أن الحادث قد تسبب عنه ضرر أدبي للمجني عليه ولو أنه لم يصب من العيار الناري فإنها لا تكون قد أخطأت في قضائها له بالتعويض المدني لما تحدثه هذه الجريمة من إزعاج وترويع للمجني عليه.
2 – إن خطأ الحكم في اسم المجني عليه ما دام أنه لا يعدو أن يكون زلة قلم أو خطأ غير مقصود لا يؤثر على حقيقة الشخص المقصود الذي أورده الحكم كاملاً في صدره – ذلك لا يؤثر في سلامته.


الوقائع

اتهمت النيابة الطاعن بأنه بناحية بريم مركز كوم حمادة مديرية البحيرة شرع مع مجهولين في قتل إبراهيم إسماعيل دياب عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وترصدوا له في طريقة إلى دركه حتى إذا ما ظفروا به أطلقوا عليه عيارين ناريين قاصدين من ذلك قتله وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو عدم إحكامهم الرماية. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعى إبراهيم إسماعيل دياب بحق مدني قبل المتهم وطلب أن يحكم عليه بمبلغ 1000 جنيه تعويضاً وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات دمنهور عدلت النيابة وصف التهمة إلى أنه اشترك مع مجهولين في الشروع في قتل المجني عليه بطريق الاتفاق وطلبت عقابه بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات. والمحكمة قضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات. بمعاقبة المتهم عبد المنعم علي شحاته العيوني بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 50 جنيه تعويضاً مدنياً. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن التهمة المبيتة بأمر الإحالة هي أنه شرع مع آخرين مجهولين في قتل المجني عليه مع سبق الإصرار والترصد إلا أن النيابة طلبت تعديل هذا الوصف بجلسة المحاكمة على أنه اشترك مع مجهولين في الشروع في قتل المجني عليه مع استيفاء العناصر الأخرى للمتهمة وقد تابعت المحكمة النيابة في هذا الوصف الجديد ودانته به، إلا أن الحكم جاء خالياً من بيان الواقعة وتاريخ ومكان حصولها وأخطأ في اسم المجني عليه، كما أنه لم يبين نية القتل ولا الأفعال المادية التي تدل على توفر هذه النية، ولم يعن بالإشارة إلى أن القتل لم يتم لسبب خارج عن إرادة الفاعلين خصوصاً وأن المجني عليه لم يصب بسوء كذلك لم يبين عناصر الاشتراك ولا الأدلة التي استمدت منها حصول الاتفاق والمساعدة من الطاعن إلى الآخرين وأن الجريمة وقعت بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أورد الواقعة على صور ثلاث تتعارض كل منها مع الأخرى فبينما يقول إن المتهمين تعقبوا المجني عليه متربصين وسنحت لهم فرصة اغتياله حين رأوه ينتحي ناحية في الطريق وهو جالس القرفصاء، إذ به يقول في موضع آخر أن الطاعن بيت النية على قتل المجني عليه حتى استطاع آخر الأمر أن يدبر ذلك الكمين وقد ترصد فيه زميليه المجهولين وانقضوا عليه في الظلام ثم أطلقوا عليه النار تنفيذاً للخطة المبينة بينهم. وقال في موضع ثالث إن الطاعن وزميليه فاجأوا المجني عليه في ذلك المكان المنفرد الذي وقع فيه الحادث وفي الظلام الشامل الذي استتر به المتهم (الطاعن) وشركائه لتصيد المجني عليه ويقول الطاعن إن هذه الصور الثلاث التي أخذ بها الحكم في تصوير الواقعة يتناقض بعضها مع الأخرى لأن فكرة المتابعة تتعارض مع صورة الكمين، كما أن المفاجأة تتعارض وهاتين الصورتين فضلاً عن أن ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه لا تصلح للاستدلال به على وقوع أية صورة من هذه الصور الثلاث مما يشوب الحكم بالتناقض وفساد الاستدلال. ويضيف الطاعن أن الحكم استند في إدانته إلى شهادة شاهدين دون أن يبين موضع هذه الشهادة من التحقيقات وقضى للمدعي بالحقوق المدنية بتعويض نظير ما سماه ضرراً أدبياًَ في حين أن هذا النوع من الضرر لا يتوفر إلا إذا أصاب الشرف أو الكرامة الأمر الذي لا وجود له في واقعة الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأحال في صدد زمان وقوعها ومكانه إلى ما جاء بصدره وهو من البيان والوضوح بحيث ينتفي ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص. أما ما يقوله عن الخطأ في اسم المجني عليه فلا يعدو أن يكون زلة قلم أو خطأ غير مقصود لا يؤثر على حقيقة الشخص المقصود الذي أورده الحكم كاملاً في صدره. أما باقي أوجه الطعن فمردود بأن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمة الاشتراك في الشروع في قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار والترصد. ثم تحدث عن نية القتل فقال: " إن نية القتل عند المتهم ثابتة من استخدامه الأسلحة النارية التي أطلقها شركاؤه عمداً على المجني عليه ومن الثأر القديم الثابت الذي دعاه إلى العمل على إزهاق روح خصمه زعماً منه بأنه هو الذي قتل أباه. ومن الواضح أن مفاجأة المجني عليه في ذلك المكان المنفرد الذي وقع فيه الحادث وفي ذلك الظلام الشامل الذي استتر به المتهم الطاعن وشركائه لتصيد المجني عليه على صورة مكفولة التحقيق مأمونة العواقب وإطلاقه أكثر من عيار واحد عليه كل ذلك يكشف بجلاء عن أن ما انتواه المتهمون إنما كان القضاء على حياة المجني عليه وحيث إنه عن ركن سبق الإصرار والترصد فأنهما ثابتان من قيام الضغينة القديمة التي لم يزدها مر السنين العديدة إلا تأكدا في نفس المتهم فبينت النية على قتله حتى استطاع آخر الأمر الذي يدبر ذلك الكمين وقد ترصد فيه مع زميليه المجهولين وانقضوا عليه في الظلام بدون مقدمات وأطلقوا النار عليه تنفيذاً للخطة المبيتة بينهم ". لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد الأدلة التي استخلص منها ثبوت هذه الوقائع وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فلا محل لما يقول به الطاعن من تناقض أو تعارض.
وحيث إنه عما يثيره الطاعن بشأن التعويض المقضي به فمرود بأن المحكمة إذ قدرت أن الحادث قد تسبب عنه ضرر أدبي للمجني عليه ولو لم يصب من العيار الناري فإنها لا تكون قد أخطأت لما تحدثه مثل هذه الجريمة من إزعاج وترويع للمجني عليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات