الطعن رقم 273 لسنة 18 ق – جلسة 07 /12 /1974
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 42
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1974
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: الدكتور أحمد ثابت عويضه، محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي المستشارين.
القضية رقم 273 لسنة 18 القضائية
عاملون بالقطاع العام – انتهاء الخدمة "انقطاع عن العمل" "إعارة".
انقطاع العامل عن العمل عقب إجازة مرخص له بها – إرساله طلب إعارة لدولة عربية – إنذاره
بالفصل قبل البت في طلب الإعارة – عدم ثبوت إبلاغه بالإنذار – بطلان قرار فصله لهذين
السببين – بيان ذلك.
إن المادة 75/ 7 من نظام العاملين بالقطاع العام رقم 3309 لسنة 1966 والذي صدر قرار
الفصل استناداً عليها تنص على أن "تنتهي خدمة العامل إذا انقطع عن العمل دون سبب مشروع
أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متصلة، على أن يسبق انتهاء
الخدمة بسبب ذلك إنذار كتابي يوجه إلى العامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى
وانقطاعه خمسة أيام في الحالة الثانية وذلك ما لم يقدم ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر
قهري".
ومن حيث إنه بغض النظر عما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من استقلال رئيس مجلس إدارة
المؤسسة بموجب أحكام هذا النظام بالبت في إعارة المطعون ضده دون حاجة إلى عرض الأمر
على لجنة شئون العاملين، ومن أن العرض عليها في مثل هذه الحالة لا يعدو أن يكون من
قبيل الاستئناس برأيها فيما يدخل أصلاً في صميم اختصاص رئيس مجلس الإدارة الذي كان
قد أشر فعلاً بموافقته على الإعارة – بصرف النظر عن ذلك، فإن القرار بإنهاء خدمة العامل
ينبغي أن يكون مسبوقاً بإنذار كتابي يوجه إليه على الوجه المبين بالمادة 75/ 7 المشار
إليها ولما كانت الجهة الإدارية لم تقدم ما يدل على أنها وجهت إلى المطعون ضده إنذاراً
من هذا القبيل فإن قرار الفصل يقع مفتقداً أحد أشكاله الجوهرية التي يترتب على إغفالها
بطلان القرار وذلك بالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا الإجراء من ضمانة أساسية تتمثل في
إحاطة العامل بما يراد اتخاذه حياله من إجراء تنتهي به خدمته، وتمكيناً له من إبداء
عذره قبل اتخاذه، ومن هنا فقد ورد النص المتعلق به بصيغة الوجوب.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهبت إليه المؤسسة الطاعنة من أنها كانت قد وجهت إنذاراً إلى
المطعون ضده مستدلة على ذلك بنسخة من خطاب موجه إليه مؤرخ 9/ 9/ 1968، أي في تاريخ
لاحق على انتهاء إجازته بأربعة عشر يوماً، ذلك أنها لم تقدم ما يفيد وصول هذا الإنذار
إلى علمه من جهة، ومن جهة أخرى فإن الثابت أن هذا الإنذار – بفرض حصوله – تم في وقت
لم تكن المؤسسة فيه قد أبدت بعد برأيها فيما كان المطعون ضده قد عرضه بشأن إعارته،
حيث لم يعرض طلبه على رئيس مجلس الإدارة – وهو السلطة المختصة بتقريرها – إلا في 5/
4/ 1969 أي بعد انقضاء ثمانية أشهر على انقطاعه بحيث بات الإنذار المؤرخ 9/ 9/ 1968
– بفرض إبلاغه به – مقطوع الصلة بقرار الفصل الذي صدر بتاريخ 22/ 9/ 1969 مما لا يمكن
التعويل عليه في صحة قرار الفصل.
ومن حيث إنه متى كان ثابتاً أن القرار الصادر بفصل المطعون ضده له يسبقه توجيه إنذار
قانوني إليه، فإن القرار يقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى
إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – على ما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي (المطعون
ضده) أقام الدعوى رقم 538 لسنة 24 القضائية ضد السيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية
العامة لاستغلال وتنمية الأراضي المستصلحة بصفته، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء
الإداري 7 من فبراير 1970، طلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 2 لسنة 1969 الصادر بتاريخ
22 من سبتمبر سنة 1969 والقاضي بفصل المدعي من العمل اعتباراً من 5/ 8/ 1968 مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام المؤسسة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
– وقال – في شرح دعواه – إنه حاصل على دبلوم المدارس الصناعية الثانوية، وأنه كان يعمل
بالمؤسسة في وظيفة مساعد مهندس من الفئة السادسة، وكان قد حصل على إجازة لمدة 21 يوماً
لقضائها بالخارج اعتباراً من 5/ 8/ 1968 حيث تمت إعارته للحكومة الليبية لمدة سنتين،
إلا أن المؤسسة اعتبرته منقطعاً عن العمل وأصدرت قراراً بفصله اعتباراً من تاريخ بدء
إجازته في 5/ 8/ 1968 بدعوى أن انقطاعه كان بدون سبب، ولما كان قرار الفصل قد صدر باطلاً
لفقدانه ركن السبب فإن من المتعين إلغاءه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
أجابت المؤسسة المدعى عليها على الدعوى بأن المدعي كان قد بعث في أعقاب قيامه بالإجازة
برسالة يلتمس فيها إعارته للحكومة الليبية بعد أن أبرم معها عقد استخدام للعمل لديها
مدة عامين، فعرض طلبه على لجنة شئون العاملين التي لم توافق على إعارته، ووجهت إليه
المؤسسة بتاريخ 9/ 9/ 1968 إنذاراً تدعوه فيه إلى العودة لاستلام عمله، ولما لم يستجب
فقد صدر القرار بفصله استناداً إلى حكم المادة 75 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة
1966 بإصدار لائحة العاملين بالقطاع العام.
وبجلسة 24/ 11/ 1971 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع إلزام المؤسسة المدعى عليها المصروفات، وأقامت حكمها على أن المادة 35 من قرار
رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المشار إليه تنص على أن تكون الإعارة بقرار من الجهة
المختصة بالتعيين، وهذا يعني أن إعارة المدعي إنما تكون بموافقة رئيس مجلس الإدارة
باعتباره سلطة التعيين في الوظائف حتى الفئة الثالثة، إذ يشغل المدعي وظيفة بالفئة
السادسة، واستطردت المحكمة إلى أنه لما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس الإدارة
وافق في 5/ 4/ 1969 على إعارة المدعي، فإن الإعارة تكون قد تمت بالمطابقة لأحكام القانون،
وأن ما أشار به رئيس مجلس الإدارة من عرض الأمر على لجنة شئون العاملين لا يغير من
الأمر شيئاً لأن اختصاص اللجنة لا يعدو أن يكون اختصاصاً بالنظر وليس للبت…. وأضافت
المحكمة بأن انقطاع الطالب عن عمله بعد انتهاء إجازته بسبب تعاقده مع الحكومة الليبية
خلالها يجعله خاضعاً لأحكام المادة 50 من اللائحة التي تقضي بحرمان العامل من أجره
عن المدة التي يتغيبها بعد انتهاء إجازته مع عدم الإخلال بالحق في مجازاته تأديبياً،
ويجوز لرئيس مجلس الإدارة أن يقرر عدم حرمانه من أجره إذا أبدى أعذاراً مقبولة واستخلصت
المحكمة من هذا النص أن مجازاة الطالب في هذه الحالة لا تملكه بأي حال لجنة شئون العاملين.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ لم يعتد
بعدم موافقة لجنة شئون العاملين على إعارة المدعي بدعوى أن اللجنة لا تملك صلاحية إعارة
الموظفين وعلى الرغم من أن رئيس مجلس الإدارة كان قد أوكل إليها النظر في الإعارة فضلاً
عن أن المدعي كان قد أنذر بفصله بتاريخ 9/ 9/ 1968.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده حصل على إجازة اعتيادية لمدة 21
يوماً لقضائها بالجمهورية العربية الليبية وذلك اعتباراً من 5/ 8/ 1968 ولم يلبث أن
تعاقد مع بلدية بنغازي للعمل فيها في وظيفة مساعد مهندس لمدة سنتين اعتباراً من 11/
8/ 1968، وكتب إلى قطاع جنوب غرب التحرير طالباً الموافقة على إعارته، وأرفق بكتابه
شهادة صادرة من البلدية تفيد تعاقدها معه على العمل لديها مدة سنتين، وقد وافقت على
هذا الطلب الجمعية التعاونية المنزلية ببدر التي صدر قرار بتفرغه للعمل بها، فاستطلع
القطاع رأي الإدارة القانونية للمؤسسة بشأن جواز هذه الإعارة فأجابت بموجب كتابها المؤرخ
2/ 4/ 1969 بأن العاملين بالقطاع العام تجوز إعارتهم للعمل بالجهات الخارجية، وأنه
لما كان عقد الاستخدام الذي أبرمه المدعي مع حكومة ليبيا يعتبر بمثابة طلب إعارة من
الحكومة المذكورة، فإنه يجوز للمؤسسة أن تعيره إليها ما دامت الحكومة الليبية ستتحمل
بمرتبه طوال مدة الإعارة، وأنه لما كانت اللجنة الوزارية للتنظيم والإدارة قد سبق وأن
أقرت جواز إعارة العاملين بالقطاع العام إلى الخارج فإن بالإمكان إعارة الطالب خصوصاً
وأن المستفاد من الموافقة على تفرغه للعمل بالجمعية التعاونية المنزلية عدم شدة حاجة
العمل إليه وبتاريخ 5/ 4/ 1969 أشر رئيس مجلس إدارة المؤسسة على مذكرة الشئون القانونية
بما يلي "أوافق على أن يعرض على لجنة شئون العاملين بالتحرير بالنسبة لإعارته، ويبلغ
القطاع بحرمانه من مرتبه ابتداءً من تاريخ استلامه العمل بليبيا". كذلك فقد وافق القطاع
الذي يتبعه المدعي على إعارته في رسالة مؤرخة 22/ 6/ 1969 موجهة من مدير شئون العاملين
بالقطاع إلى مدير الإدارة العامة بشئون العاملين بالمؤسسة أوضح فيها أن القطاع وافق
على إعارته للعمل بليبيا. وبتاريخ 26/ 8/ 1969 أفاد مدير إدارة شئون العاملين بالمؤسسة
في رسالة بعث بها إلى مدير عام القطاع بأنه بالعرض على لجنة شئون العاملين بالمؤسسة
رأت عدم الموافقة على إعارة السيد المذكور لليبيا وإنهاء خدمته بالمؤسسة حيث إنه ترك
العمل دون أخذ الموافقة اللازمة على الإعارة أولاً، وأن اللجنة ترى تكليف القطاع بإنهاء
خدمته… وبناءً على هذا الكتاب فقد أصدر مدير عام قطاع التحرير قراره رقم 2 لسنة 1969
بتاريخ 22/ 9/ 1969 بفصل المدعي اعتباراً من 5/ 8/ 1968، فتظلم من هذا القرار وعرض
تظلمه على مدير إدارة التظلمات بالمؤسسة الذي انتهى إلى أن القرار بفصل المدعي صدر
مخالفاً للقانون حيث تبين أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة وافق تاريخ 5/ 4/ 1969 على إعارة
المدعي وهو الذي يملك هذا الحق، وأنه وإن كانت تأشيرته قد تضمنت العرض على لجنة شئون
العاملين بالتمرير إلا أن ذلك لا يغير من الوضع شيئاً… وفيما تضمنته مذكرة مدير إدارة
التظلمات أيضاً أن موافقة لجنة شئون العاملين على إعارة المدعي لم تتم بسبب اعتراض
أحد أعضاء اللجنة الأمر الذي ترتب عليه إنهاء خدمة المتظلم، وخلصت المذكرة إلى أنه
ينبغي سحب قرار الفصل واعتباره معاراً وفقاً لتأشيرة رئيس مجلس الإدارة بالموافقة على
الإعارة في 5/ 4/ 1969، هذا وقد أشر رئيس مجلس الإدارة على هذه المذكرة بأن اللائحة
3309 لسنة 1966 تجعل الإعارة بقرار من لجنة شئون العاملين التي لم توافق على إعارة
المتظلم ومن ثم فقد كان من المتعين أن يمتثل لقرار المؤسسة في هذا الخصوص وأن يعود
إلى عمله بعد أن أنذره القطاع بتاريخ 9/ 9/ 1968.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده صدر استناداً إلى الحكم
الوارد بالفقرة 7 من المادة 75 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 الذي يقضي
بإنهاء خدمة العامل إذا انقطع عن العمل دون سبب مشروع أكثر من عشرة أيام متصلة بالرغم
من إنذاره كتابة بعد انقطاعه خمسة أيام ولم يقدم ما يثبت أن انقطاعه كان لعذر قهري،
في حين ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن المدعي لم ينقطع، وإنما أعير للعمل بجهة أخرى
بموافقة السلطات المختصة بالمؤسسة.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم أنه أخطأ في تأويل القانون إذ التفت عن عدم موافقة
لجنة شئون العاملين على الإعارة، في حين أن الاختصاص عقد لها بعرض رئيس مجلس الإدارة
الموضوع عليها إعمالاً لحكم المادة 18 من نظام العاملين بالقطاع العام لعام 1966 التي
تقضي بأن تختص لجنة شئون العاملين بالنظر في تعيين ونقل وترقيات وعلاوات العاملين لغاية
وظائف الفئة الثالثة، هذا بالإضافة إلى ما يرى رئيس مجلس الإدارة عرضه عليها من شئون
هذه الفئات.
ومن حيث إنه بالتعرض لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية
رقم 3309 لسنة 1966 الذي يحكم واقعة الدعوى يبين أن المادة 35 منه عقدت الاختصاص بالموافقة
على الإعارة للجهة المختصة بالتعيين، وحددت المادة 8 سلطات التعيين فنصت – فيما نصت
عليه – على أن يكون تعيين موظفي الفئة الثالثة، ومنهم المدعي، بقرار من رئيس مجلس إدارة
المؤسسة أو رئيس مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية بحسب الأحوال.
ومن حيث إن المادة 75/ 7 من نظام العاملين بالقطاع العام لسنة 1966 والذي صدر قرار
الفصل استناداً عليها تنص على "أن تنتهي خدمة العامل إذا انقطع عن العمل دون سبب مشروع
أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متصلة، على أن يسبق انتهاء
الخدمة بسبب ذلك إنذار كتابي يوجه إلى العامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى
وانقطاعه خمسة أيام في الحالة الثانية وذلك ما لم يقدم ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر
قهري".
ومن حيث إنه بغض النظر عما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من استقلال رئيس مجلس إدارة
المؤسسة بموجب أحكام هذا النظام بالبت في إعارة المطعون ضده دون حاجة إلى عرض الأمر
على لجنة شئون العاملين، ومن أن العرض عليها في مثل هذه الحالة لا يعدو أن يكون من
قبيل الاستئناس برأيها فيما يدخل أصلاً في صميم اختصاص رئيس مجلس الإدارة الذي كان
قد أشر فعلاً بموافقته على الإعارة – بصرف النظر عن ذلك، فإن القرار بإنهاء خدمة العامل
ينبغي أن يكون مسبوقاً بإنذار كتابي يوجه إليه على الوجه المبين بالمادة 75/ 7 المشار
إليها، ولما كانت الجهة الإدارية لم تقدم ما يدل على أنها وجهت إلى المطعون ضده إنذاراً
من هذا القبيل فإن قرار الفصل يقع مفتقداً أحداً أشكاله الجوهرية التي يترتب على إغفالها
بطلان القرار، وذلك بالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا الإجراء من ضمانة أساسية تتمثل في
إحاطة العامل بما يراد اتخاذه حياله من إجراء تنتهي به خدمته، وتمكيناً له من إبداء
عذره قبل اتخاذه، ومن هنا فقد ورد النص المتعلق به بصيغة الوجوب.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهبت إليه المؤسسة الطاعنة من أنها كانت قد وجهت إنذاراً إلى
المطعون ضده مستدلة على ذلك بنسخة من خطاب موجه إليه مؤرخ 9/ 9/ 1968، أي في تاريخ
لاحق على انتهاء إجازته بأربعة عشر يوماً، ذلك أنها لم تقدم ما يفيد وصول هذا الإنذار
إلى علمه من جهة، ومن جهة أخرى فإن الثابت أن هذا الإنذار – بفرض حصوله – تم في وقت
لم تكن المؤسسة فيه قد أبدت بعد برأيها فيما كان المطعون ضده قد عرضه بشأن إعارته،
حيث لم يعرض طلبه على رئيس مجلس الإدارة – وهو السلطة المختصة بتقريرها – إلا في 5/
4/ 1969 أي بعد انقضاء ثمانية أشهر على انقطاعه. بحيث بات الإنذار المؤرخ 9/ 9/ 1968
– بفرض إبلاغه به – مقطوع الصلة بقرار الفصل الذي صدر بتاريخ 22/ 9/ 1969 مما لا يمكن
التعويل عليه في صحة قرار الفصل.
ومن حيث إنه متى كان ثابتاً أن القرار الصادر بفصل المطعون ضده لم يسبقه توجيه إنذار
قانوني إليه، فإن القرار يقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى
إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن.
