القضيتان رقما 1419 لسنة 7 ق، و1082 لسنة 8 ق – جلسة 22 /02 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 650
جلسة 22 من فبراير سنة 1964
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضيتان رقما 1419 لسنة 7 القضائية، و1082 لسنة 8 القضائية
( أ ) ملاه – ترخيص – تياترات – عدم جواز فتحها أو تشغيلها قبل
الترخيص بذلك مقدماً بحسب نص المادة الأولى من لائحة التياترات الصادرة في 12 – 7 –
1911 – مفاد أحكام هذه اللائحة – هو أن الترخيص الواحد يكون لملهى واحد – أساس ذلك
وأثره.
(ب) ملاه – ترخيص – منحه – المادة الثالثة من القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي
– منح ترخيص واحد لإدارة ملاه متعددة – مناطه – شغل هذه الملاهي مكاناً واحداً في فترة
واحدة – للإدارة سلطة تقديرية في ذلك – أساس ذلك – وأثره: صدور ترخيص مستقل قائم بذاته
لكل ملهى على حدة في حالة عدم توافر الشرط المتقدم.
(جـ) ملاه – ترخيص – إلغاؤه – صدور الترخيص وفقاً للائحة التياترات قبل العمل بأحكام
القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي – احتواؤه شرطاً بإلغائه بمجرد إلغاء اللائحة
الصادر وفقاً لها – وجوب اعتباره لاغياً بصدور هذا القانون ملغياً للائحة التياترات
– لا وجه لإعمال المادة 43 من القانون رقم 372 لسنة 1956 في هذا الشأن – أساس ذلك ومثال.
1) أن المادة الأولى من لائحة التياترات الصادرة في 12 من يوليو سنة 1911 والتي ظلت
سارية المفعول إلى يوم صدور ونشر القانون الجديد في شأن الملاهي رقم 372 لسنة 1956
كانت تنص على أنه "لا يجوز فتح تياترو للعموم أو تشغيله قبل الترخيص بذلك مقدماً من
الحافظ أو المدير". وتقضي المادة السادسة من اللائحة المذكورة بأن (تدرج في الرخصة
شروط تشغيل المحل….) كما تنص المادة منها على أنه: (تسري أحكام هذه اللائحة
مع أحكام لائحة المحلات العمومية ليس فقط على التياترات بل أيضاً على محلات لعب الخيول
والسيرك ومحلات السينما توغراف وقهاوي الموسيقى) وتؤكد المادة 17 من اللائحة ذاتها
أن (كل من أراد تحويل محل موجود إلى محل تشخيص (تياترو) أو إلى قهوة موسيقى أو إلى
سيرك أو إلى صالة لمشاهدة المناظر أو إلى أي شيء لم يذكر في الرخصة التي بيده، فعليه
أن يقدم بادئ ذي بدء رخصة جديدة بالكيفية المبينة في المادة الثانية) ومفاد هذه النصوص
اللائحية أنه يتعين للترخيص بملهى غير وارد ذكره في الترخيص الممنوح أن يتقدم صاحبه
بطلب ترخيص جديد إذ الترخيص الواحد يكون لملهى واحد، ولا يجوز أن يكون لأكثر من نوع
واحد من أنواع الملاهي بل يتعين الترخيص بكل نوع من أنواع الملاهي على حدة ولا يشملها
ترخيص واحد.
2) أن المادة الثالثة من القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي قد نصت على أنه
لا يجوز إقامة أي ملهى أو إدارته إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك. ويجوز أن يشمل الترخيص
أكثر من نوع من أنواع الملاهي تشغل مكاناً واحداً، كما يجوز أن يشمل الترخيص أي محل
من المحال الصناعية أو التجارية أو المحال العامة من النوع الأول الملحقة بالملهى والتي
يستلزمها مباشرة نشاطه الأصلي، ونصت المادة الرابعة من هذا القانون على وجوب توافر
الاشتراطات العامة والخاصة في الملهى المطلوب الترخيص به. كما جرت المادة الحادية عشر
منه على أنه (لا يجوز إجراء أي تعديل في الملاهي المرخص بها إلا بموافقة الإدارة العامة
للوائح والرخص أو فروعها، وتتبع في الحصول على هذه الموافقة الإجراءات المنصوص عليها
في المادتين 7 و8 وتحصل الرسوم المشار إليها فيهما) ونصت المادة 31 فقرة خامسة من القانون
ذاته على إلغاء الترخيص في حالة ما (إذا غير نوع الملهى أو الغرض المخصص له) ومفاد
هذه النصوص المستحدثة هو أنه يجوز أن يتضمن الترخيص الصادر طبقاً لأحكام القانون رقم
372 لسنة 1956 التصريح بإقامة أكثر من ملهى واحد. وذلك بعد توافر الاشتراطات المنصوص
عليها في هذا القانون، في المكان المطلوب الترخيص بإقامة الملهى عليه في ذات الوقت
المطلوب فيه الترخيص بإقامة هذه الملاهي، وأنه في حالة الترخيص بملهى واحد أو أكثر
لا يجوز أن يجري تعديل في نوع الملهى المرخص به وإلا ألغى الترخيص. وترتيباً على ما
تقدم يكون مناط منح الترخيص عن ملاهي متعددة، وفقاً لنص المادة الثالثة، وهو أن يكون
الترخيص صادراً بالتصريح لإدارة أكثر من ملهى يشغل مكاناً واحداً في فترة واحدة فإذا
ما اختلفت الفترة الزمنية، بأن كان بعض الملاهي (السينما مثلاً) يعمل صيفاً، وبعضها
الأخر (المسرح مثلاً) يعمل شتاء أو غير ذلك، فإنه لا يجوز الترخيص بإقامتها جميعاً
طبقاً لترخيص واحد، بل يلزم أن يتعدد الترخيص في هذه الحال بأن يصدر ترخيص أخر بالملهى
عن الفترة الزمنية المغايرة للفترة التي يصدر عنها الترخيص الأول. كما تحصل رسوم التفتيش
عن كل منها على حدة. وكذلك لا تتوافر شروطا انطباق المادة الثالثة من القانون رقم 372
لسنة 1956 إذا كان كل من الملاهي المطلوب ضمها إلى بعض في ترخيص واحد يشغل مكاناً مستقلاً
عن المكان الذي يشغله الملهى الأخر، وبالتالي يتعدد الترخيص في هذه الحالة بتعدد الملاهي
المطلوب الترخيص بها. وغني عن القول أن لجهة الإدارة سلطة تقدير ملائمة في ضم التراخيص
من عدمه بما لا إلزام عليها فيه.
3) أن اعتبار الترخيص رقم 36 لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغية سليم لا عيب فيه
وآية ذلك أن الترخيص المذكور صدر في أول مارس سنة 1957 يحمل في طياته إعلان فنائه وحكم
القضاء عليه. فجرت أولى عباراته بأن هذه الرخصة (أعطيت بناء على لائحة التياترات الصادر
بها قرار وزارة الداخلية بتاريخ 12 من يوليه سنة 1911 مع سريان أحكام المواد بالباب
الأول من القانون رقم 38 لسنة 1941 بشأن المحال العمومية، والقوانين المعدلة له. وتلغى
هذه الرخصة بمجرد إلغاء هذه اللائحة وعلى المرخص إليه التقدم لإدارة الرخص البلدية
للحصول على رخصة جديدة، بالتطبيق للقانون المزمع إصداره بشأن الملاهي العامة. وعلى
حامل هذه الرخصة مراعاة أحكام القوانين واللوائح الأخرى المعمول بها. وواضح أنه في
يوم إصدار الترخيص رقم 36 لسنة 1957 كانت أحكام القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي
قد صدرت منذ 29 من أكتوبر سنة 1956 ونشرت بالوقائع المصرية في 3 من نوفمبر سنة 1956
– العدد 88 مكرر ج – وكانت المادة 46 من هذا القانون ماثلة تحت بصر جهة الإدارة مصدرة
الترخيص وهي التي تنص على أن (يلغى قرار قومسيون بلدي الإسكندرية الصادر في 20 من يوليه
سنة 1904 وقرار وزير الداخلية الصادر في 12 من يوليو سنة 1911 المشار إليهما وكذلك
كل نص يخالف أحكام هذا القانون، وبذلك يكون هذا الترخيص الثالث قد صدر إلى المطعون
عليه مشروطاً بما ورد فيه من اعتباره لاغياً بمجرد إلغاء لائحة التياترات أياً كانت
مدة أعماله ويكون القرار المطعون فيه، وقد نص الشق الثاني منه على اعتبار الترخيص رقم
36 لسنة 1957 وهو على غرار الترخيصين الصادرين لسينما ميامي في حدود القانون ويتعين
على المطعون عليه أن يحصل على ترخيص جديد بالتطبيق لأحكام القانون رقم 372 لسنة 1956
بتشغيل المسرح الشتوي – المذكور – ولا وجه لما ذهبت إليه محكمة القضاء الإداري من أن
الترخيص رقم 36 لسنة 1957 وهو على غرار الترخيصين الصادرين لسينما ميامي في 1937، يدخل
في ظل المادة 43 من القانون رقم 372 لسنة 1956 ويظل مثلهما ساري المفعول لمجرد أنه
صدر لصاحبه قبل العمل بالقانون الجديد اعتباراً من 3 من مارس سنة 1957، لا وجه لذلك
لأن ترخيصي سينما ميامي الشتوي والصيفي الصادرين في سنة 1937 لم يكن بين شروطهما شرط
يفيد القضاء عليهما أو يؤدي إلى اعتبارهما لاغيين بتحقق واقعة معينة على نحو ما ورد
صراحة في الترخيص الثالث وقد صدرا واستقرا في ظل الأحكام اللائحية التي كانت قائمة
منذ سنة 1911. فجاءت المادة 43 تفرض حمايتها عليهما وتحترم قيامهما لأن المشرع قصد
ذلك صراحة، رعاية للمركز القانوني السليم المستقر، أما الترخيص رقم 36 لسنة 1957 للمسرح
الشتوي فقد صدر في أول مارس سنة 1957 بعد إذا كان قد صدر القانون رقم 372 لسنة 1956
في 29 من أكتوبر سنة 1956 ونشر في 3 من نوفمبر سنة 1956 وكان صدوره مقروناً بشرط إلغائه
بمجرد إلغاء لائحة التياترات، وقد ألغتهما المادة 46 من القانون المذكور. فلا يمكن
والحالة هذه أن تمتد حصانة المادة 43 إلى ملهى لم يكن في الواقع من الأمر، ولا في نظر
القانون مرخصاً به عند العمل بالقانون المذكور على وجه ثابت مستقر، بل كان قيام ترخيصه
معلقاً على شرط زال بتحققه.
إجراءات الطعن
في 6 من يوليو سنة 1961 أودعت إدارة قضايا الحكومة – سكرتيرية المحكمة
تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجداولها تحت رقم لسنة 7 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات – بجلسة 9 من مايو
سنة 1961 في طلب وقف التنفيذ في الدعوى رقم لسنة 15 القضائية المقامة من سولي
فيكتور بيانكو ضد السيد/ وزير الشئون البلدية والقروية (الإسكان والمرافق) – السيد/ محافظ القاهرة بصفته الممثل القانوني لبلدية القاهرة والذي قضى (بوقف تنفيذ
القرار المطعون). وطلب السيد محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه:
(الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب
وقف التنفيذ، وإلزام المطعون عليهما بمصروفات هذا الطلب).
وفي 28 من إبريل سنة 1962 عادت إدارة قضايا الحكومة فأودعت سكرتيرية المحكمة، تقرير
طعن أخر أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم لسنة 8 القضائية في الحكم الصادر
من تلك المحكمة بجلسة 27 من فبراير سنة 1962 في موضوع الدعوى ذاتها – الذي قضى (بإلغاء
القرار الصادر في 4 من يناير سنة 1961 فيما تضمنته من اشتراط ترخيص خاص لكل ملهى على
حدة وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب
المحاماة). وطلب السيد محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه الثاني
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى
الأصلية، وإلزام المطعون عليه بالمصروفات، ومقابل الأتعاب).
وقد أعلن الطعن الأول رقم لسنة 7 القضائية إلى المطعون عليه في 16 من يوليو
سنة 1962 كما أعلن إليه الطعن الثاني رقم لسنه 8 القضائية في 3 من يونيو سنة
1962. وعين لنظرهما أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2 من نوفمبر سنه 1963
حيث قررت الدائرة ضم الطعنين أحدهما إلى الآخر وأحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا
للمرافعة بجلسة 11 من يناير سنه 1964 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة. وقد ثبت من تقرير مكتب مباحث قصر النيل في 7
من يناير سنه 1964 أن المطعون عليه قد باع السينما سنة 1962 وغادر الجمهورية العربية
المتحدة، ولم يستدل على الجهة التي غادر البلاد إليها. وقد ارتدت إلى سكرتيرية المحكمة
الإدارية العليا جميع الإخطارات التي أرسلتها إلى المذكور بعنوانه المبين بالأوراق،
لحضور جلسة المرافعة ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعنين إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق
الطعنين، تتحصل في أن المطعون عليه، أقام الدعوى رقم لسنة 15 القضائية ضد السيد
وزير الشئون البلدية والقروية (الإسكان والمرافق) – والسيد محافظ القاهرة بصفته الممثل
القانوني لبلدية القاهرة، أمام محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات
– بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 25 من فبراير سنة 1961 طالباً الحكم:
( أ ) بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر في 4 من يناير سنة 1961 بعدم الموافقة
على ضم تراخيص الملاهي الثلاثة في ترخيص واحد، ووجوب صدور ترخيص مستقل لكل ملهى على
حدة، واعتبار الترخيص رقم لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً، وعلى المرخص
له التقدم بطلب للحصول على رخصة جديدة تطبيقاً للقانون الجديد – (ب) وفي الموضوع بإلغاء
هذا القرار مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل الأتعاب. وقال شرحاً لدعواه أنه
حصل في 20 من مايو سنة 1937 من محافظة القاهرة على ترخيص لإدارة ملهى سينما ميامي الشتوي
بشارع سليمان باشا بالتطبيق للائحة التياترات الصادرة في سنة 1911.
وفي 29 من سبتمبر سنة 1937 تأشر من المحافظة على ذات الرخصة بالموافقة على تشغيل سينما
ميامي الصيفي، الملاصقة للأولى.
وفي أول مارس سنة 1957 صرفت له رخصة من بلدية القاهرة بتشغيل مسرح ميامي الشتوي، في
ذات المكان الذي يعمل صيفاً كسينما. وقد وردت عبارة في هذه الرخصة تفيد إلغاءها بمجرد
إلغاء لائحة التياترات، وعلى المرخص له التقدم لإدارة الرخص بالبلدية للحصول على رخصة
جديدة بالتطبيق للقانون الذي سوف يصدر بشأن الملاهي العامة.
وقد صدر هذا القانون برقم لسنة 1956. وفي نوفمبر سنة 1958 فوجئ المدعي بمطالبته
بمبلغ (275 جنيه) رسم تفتيش عن سنة 1958، فتظلم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول في 14
من ديسمبر سنة 1958 إلى مفتش التنظيم للرخص مستفسراً عن أسس تقدير هذه الرسوم، وملتمساً
إعادة النظر ومشيراً إلى أنه دفع مبلغ مائة جنيه في 13 من ديسمبر سنة 1958 لإدارة ضريبة
الملاهي، وهو أقصى رسم تفتيش حدده القانون الجديد. ولكن تظلمه هذا لم يرد عليه، فقدم
إلى جهة الإدارة مذكرة مفصلة انتهى فيها إلى طلب ترخيص واحد شامل لجميع أنواع التشغيل
(السينما الشتوية، والصيفية، والمسرح الشتوي) مستنداً إلى واقعة هامة، وقاطعة، هي أن
هذه الأنواع تعمل في مبنى واحد يستأجره منذ سنة 1937 بعقد إيجار واحد تربط عليه عوائد
واحدة، وأنه حاصل على رخصة واحدة بالنسبة لداري السينما الشتوية والصيفية، وأن المسرح
يشغل شتاء ذات المكان الذي تعمل به السينما (صيفاً)، ولكن جهة الإدارة أبلغته أنها
ترى اعتبار كل نوع وحدة قائمة بذاتها يلزمها رخصة مستقلة تبعاً لذلك. وقد ظل الموضوع
محل أخذ ورد إلى أن فوجئ بكتاب مؤرخ 4 من يناير سنة 1961 من محافظة القاهرة، والشئون
البلدية، بأنها عرضت الموضوع على إدارة الفتوى والتشريع لوزارة الشئون البلدية والقروية،
فانتهى رأيها إلى عدم الموافقة على ضم التراخيص الثلاثة في ترخيص واحد واعتبار الترخيص
رقم لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً حيث ورد به أنه يلغى بمجرد إلغاء لائحة
التياترات وعلى المرخص له أن يتقدم بطلب للحصول على رخصة جديدة طبقاً للقانون الجديد.
وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون لأنه حاصل على الرخصة رقم لسنة
1937 عن سينما ميامي الشتوية وهي مؤرخة 20 من مايو سنة 1937 ومؤشر عليها في 29 من سبتمبر
سنة 1937 أي في ذات السنة بالموافقة على تشغيل سينما ميامي الصيفية. والقانون الجديد
يجيز أن يشتمل الترخيص أكثر من نوع واحد من أنواع الملاهي متى كانت تشغل مكاناً واحداً
طبقاً لنص المادة الثالثة منه. وذلك تيسيراً للإجراءات.
هذا بالنسبة للشطر الأول من القرار المطعون فيه وهو (عدم الموافقة على ضم التراخيص
الثلاثة في ترخيص واحد). أما بالنسبة لوجوب صدور ترخيص مستقل لكل ملهى على حدة، فإن
المادة من القانون المشار إليه تقضي بأن تظل الرخص الصادرة عن الملاهي السابق
الترخيص بها سارية المفعول. وأما عن الشق الثاني من القرار، وهو (اعتبار الترخيص رقم
لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً) فينعى عليه المدعي مخالفته للقانون لأن
هذا القانون نشر في 3 من نوفمبر سنة 1956 على أن يعمل به بعد أربعة أشهر من تاريخ نشره،
ومن ثم تكون رخصة المسرح قد صدرت قبل العمل به، ومن ثم تظل سارية المفعول طبقاً للمادة
من القانون المذكور.
وقد ردت الوزارة ومحافظة القاهرة على هذه الدعوى بأن لجهة الإدارة المختصة قبول ضم
التراخيص في ترخيص واحد أو رفضه وفقاً لما تراه متفقاً والصالح العام. وسلطتها في ذلك
تقديرية لا معقب عليها طالما خلت من إساءة استعمال السلطة. والواضح من الأوراق أن لجنة
شئون الملاهي، قد عاينت في 21 من إبريل سنة 1959 الدور الثلاثة ورأت اعتبار كل صالة
وحدة قائمة بذاتها، حيث أن الاتصال الموجود بها عبارة عن ممرات خارجية. كما أن لكل
منها على حدة نشاطاً خاصاً غير مرتبط بنشاط الأخرى، ويتعين الحصول على ترخيص باستعمال
السينما الصيفية (مسرحاً شتوياً) هذا وقد رأت إدارة الفتوى والتشريع المختصة أن العبرة
في ضم التراخيص ذات الأنواع المختلفة من الملاهي هي بوحدة المكان، ووحدة الفترة الزمنية
التي تستقل فيها هذه الملاهي، وأنه لا عبرة بما يحتج به المدعي من أنه سبق للإدارة
أن صرفت له رخصة واحدة للدارين الشتوية والصيفية باعتبارهما مكاناً واحداً. ذلك أن
هذه الرخصة إنما صدرت بالتطبيق لأحكام التياترات الملغاة، وقد استثنت المادة من
القانون الجديد، الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون من أحكام الفقرة الأولى
من المادة الثانية منه، وتظل الرخص الصادرة عنها سارية المفعول، وتطبيق باقي أحكام
هذا القانون والقرارات المنفذة له على تلك الملاهي خلال سنة من تاريخ العمل به. كما
لا يجوز للمدعي استناداً إلى ما ورد في صدر المادة السابقة اعتبار التراخيص الصادرة
قبل العمل بالقانون سارية المفعول بحيث لا يجوز لجهة الإدارة مطالبته باستخراج ترخيص
جديد عن كل ملهى.
ذلك أن المادة السابقة إنما أعفت فقط الملاهي المرخص بها عند العمل بالقانون من أحكام
الفقرة الأولى من المادة الثانية وهي الخاصة بعدم إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات
أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية، واعتبرت الرخص
الصادرة عن الملاهي المقامة بهذه الجهات سارية المفعول إلا أن ذلك لا يعفي هذه الجهات
طبقاً لما جاء بنفس المادة السالفة من تنفيذ باقي الأحكام الواردة بالقانون، ومن بينها
نص المادة الثالثة بما أوجبته من أن يكون لكل ملهى رخصة مستقلة ما لم ترخص الجهة الإدارية
بغير ذلك. وثابت من الاطلاع على الرخصة رقم الصادرة في أول مارس سنة 1957 بتشغيل
مسرح يدار شتاءاً أنه ورد بها: (أعطيت هذه الرخصة بناء على لائحة التياترات الصادر
بها قرار وزارة الداخلية في 12 من يوليو سنة 1911 مع سريان أحكام الباب الأول من القانون
رقم لسنة 1941 بشأن المحال العمومية والقوانين المعدلة له وتلغى الرخصة بمجرد
إلغاء هذه اللائحة، وعلى المرخص إليه أن يتقدم إلى إدارة الرخص بالبلدية للحصول على
رخصة جديدة بالتطبيق للقانون المزمع إدارته بشأن الملاهي العامة). وتأسيساً على ذلك
تكون الرخصة الممنوحة للمدعي لإدارة المسرح قد علقت على شرط فاسخ هو إلغاء اللائحة
القديمة. وقد نص صراحة بالرخصة على أنها تلغى تلقائياً وبقوة القانون بمجرد إلغاء هذه
اللائحة. وقد ألغت المادة من القانون رقم 382 لسنة 1956 هذه اللائحة. ومن ثم فإن
الرخصة التي أعطيت للمدعي لإدارة المسرح تعتبر ملغاة منذ 29 من أكتوبر سنة 1956 وهو
التاريخ الذي صدر فيه القانون. وفي ذلك تقول فتوى قسم الرأي: (أن الترخيص الصادر عن
مسرح ميامي الشتوي في أول مارس سنة 1957 قد أصبح ملغياً بصدور القانون رقم لسنة
1956 ويتعين على صاحب الملهى المذكور أن يحصل على ترخيص جديد طبقاً للقانون رقم 372
لسنة 1956) وانتهت مذكرة الحكومة إلى طلب الحكم برفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع برفض
الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 9 من مايو سنة 1961 قضت محكمة القضاء الإداري – هيئة منازعات الأفراد والهيئات
– في الطلب المستعجل (بوقف تنفيذ القرار المطعون) وجاء في أسباب هذا الحكم أن البلدية
كانت قبل صدور القانون رقم لسنة 1956 تحصل من المدعي عن الدور الثلاثة رسم تفتيش
قدره (150 جنيه) بحد أقصى (50 جنيه) سنوياً عن كل ملهى. ثم بعد صدور القانون طلبت البلدية
من المدعي سداد رسوم التفتيش على أساس الحد الأقصى وقدره مائة جنيه للرسم بناء على
أحكام القرار الوزاري رقم لسنة 1957 المنفذ للقانون رقم لسنة 1956 فقدم
المدعي في 4 من فبراير سنة 1958 طلباً بضم التراخيص الثلاثة في ترخيص واحد. ولكن لجنة
شئون الملاهي، بعد إجراء المعاينة. قررت اعتبار كل صالة وحدة قائمة بذاتها حيث إن الاتصال
القائم بينها عبارة عن ممرات خارجية وأن لكل منها نشاطاً خاصاً ومستقلاً عن الآخر.
وانتهت إلى رفض طلب ضم التراخيص الثلاثة في ترخيص واحد، وأوجبت حصول كل صالة على رخصة
مستقلة، وقد أخطر المدعي في 4 من يناير سنة 1961 بعدم الموافقة على ضم تراخيص الملاهي
الثلاثة في ترخيص واحد. واعتبار الترخيص رقم (36 لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً
ولما كانت المادة من القانون رقم 372) لسنة 1956 تنص على بقاء الرخص الصادرة قبل
العمل بأحكامه وكان لكل من السينما الشتوي، والصيفي والمسرح، مرخصاً به في 20 من مايو
سنة 1937، و29 من سبتمبر سنة 1937، وأول مارس سنة 1957 وكان القانون المذكور ساري المفعول
اعتباراً من 3 من مارس سنة 1957 فتكون التراخيص الصادرة لتلك الملاهي الثلاثة قد صدرت
قبل 3 من مارس سنة 1957. ومن ثم فإنها تظل قائمة بعد العمل به. ولا اعتداد بما تذهب
إليه الحكومة من اعتبار كل ملهى وحدة مستقلة. كما أنه لا عبرة بالنص الوارد في رخصة
المسرح الشتوي المنصرفة في أول مارس سنة 1957 من إلغائها بمجرد صدور القانون الجديد
ذلك لأن مثل هذا النص لا ينهض أمام صريح نص المادة ولا يعطل حكمها. ومما تقدم
يكون إلغاء الترخيص الصادر للمدعي منطوياً على مخالفة صريحة للقانون ويكون طعنه في
هذا القرار الصادر في 4 من يناير سنة 1961 بحسب الظاهر من الأوراق. قد قام على أسباب
جدية تبرره فضلاً عن توافر ركن الاستعجال نظراً لما يترتب على التنفيذ من نتائج يتعذر
تداركها فيما لو ألغيت الرخصة وأغلقت هذه الدور فيتوقف نشاطها وتنقطع صلتها بالجمهور
وينفض عنها روادها. ولهذه الأسباب حكمت محكمة القضاء الإداري في الطلب المستعجل، بجلسة
9 من مايو سنة 1961 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه – وهذا الحكم المستعجل هو موضوع
الطعن الأول رقم لسنة 7 في 6 من يوليو سنة 1961 وقد طلبت الحكومة الطاعنة إلغاءه
والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون عليه بمصروفات هذا الطلب.
وبجلسة 27 من فبراير سنة 1962 حكمت محكمة القضاء الإداري في موضوع الدعوى، بعد أن فصلت
في الطلب المستعجل، وقضت بإلغاء القرار الصادر في 4 من يناير سنة 1961 فيما تضمنه من
اشتراط ترخيص خاص لكل ملهى على حدة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات
بمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة) وأقامت قضاءها هذا على أن المادة من القانون
رقم 372 لسنة 1956 المعدلة بالقانون رقم سنة 1957 تقضي باستثناء الملاهي المرخص
بها عند العمل بهذا القانون من أحكام الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المذكور،
وتظل الرخص الصادرة عنها سارية المفعول. ومقتضى صريح هذا النص بقاء الرخص الصادرة قبل
العمل بأحكام هذا القانون. ولما كان كل من (السينما الشتوي، والصيفي، والمسرح الشتوي)
مرخصاً بها على التوالي في 20 من مايو سنة 1937، 29 من سبتمبر سنة 1937 وأول مارس سنة
1957 وكانت المادة من القانون المذكور تنص على أنه يعمل به بعد أربعة أشهر من
تاريخ نشره الذي تم في الوقائع المصرية في 3 من نوفمبر سنة 1956 العدد 88 مكرر ج –
فإنه يكون واجب النفاذ اعتباراً من 3 من مارس سنة 1957 ولما كانت التراخيص الصادرة
عن الملاهي الثلاثة قد صدرت قبل هذا التاريخ، فإنها تظل قائمة وسارية المفعول بعد العمل
بهذا القانون. ولا اعتداد بما تذهب إليه الحكومة اعتبار كل ملهى وحدة مستقلة إذ سواء
أصح هذا القول أو لم يصح فإنه لا يمكن أن ينهض أمام صريح نص المادة واستطرد الحكم
المطعون فيه يقول أن لا عبرة بالنص الوارد في رخصة المسرح الشتوي المنصرفة في أول مارس
سنة 1957. ومفاده إلغاء الرخصة بمجرد صدور القانون الجديد بشأن الملاهي، ذلك أنه فضلاً
عن أن العلاقة القائمة بين صاحب الملهى، وجهة الإدارة هي علاقة تنظيمية يتنافى معها
إدراج مثل هذا النص، فإن القانون الجديد قد أبقى بحكم المادة على جميع التراخيص
التي صدرت قبل العمل به اعتباراً من 3 من مارس سنة 1957. كما أن هذا التشريع، وقد صدر
في 29 من أكتوبر سنة 1956، ونشر في 3 من نوفمبر سنة 1956 كان قائماً أمام جهة الإدارة
وقت صدور الترخيص في أول مارس سنة 1957، وهي تعلم حق العلم بأنه بعد يومين من هذا التاريخ
سيدخل هذا القانون في مرحلة التنفيذ فضلاً عن أن مثل هذا الشرط لغو ويتنافى مع صريح
نص القانون مما يتعين معه عدم الاعتداد به وقد كان حرياً بجهة الإدارة، لو أنها أرادت
إعمال حكم التشريع الجديد أن تتريث يومين قبل إصدار الترخيص للمسرح الشتوي ليسري عليه
حكمه. أما القول بصدور الترخيص في أول مارس سنة 1957 ليلغى بموجب مثل هذا الشرط بعد
يومين فقول لا يؤبه به. ولا يقوم على أساس سليم. وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القول
بأن "إلغاء التراخيص الصادرة للمدعي، فيه مخالفة لصريح نص القانون رقم لسنة 1956
وبالتالي فإنه يتعين إلغاء القرار الإداري فيما تضمنه من اشتراط ترخيص خاص لكل من الملاهي
الثلاثة، وما يترتب على ذلك من آثار".
ومن حيث إن طعني الحكومة المضمومين في الحكم آنفي الذكر يلتقيان عند سند واحد من القانون،
ويتوافقان في القول بأن محكمة القضاء الإداري قد خالفت أحكام القانون، وأخطأت في فهم
الواقع في المنازعة المطروحة عليها. ذلك أنها ظنت خطأ أن المطعون عليها إنما يهدف بدعواه
رقم لسنة 15 القضائية إلى وقف تنفيذ قرار صادر بإلغاء التراخيص الثلاثة المنصرفة
إليه عن الملاهي الثلاثة ( أ ) السينما الشتوي، ثم السينما الصيفي، ثم المسرح الشتوي
وإلغاء هذا القرار في حين أن قراراً من ذلك لم يصدر، وإنما الذي صدر وأخطر به هو قرار
تضمن فقط أمرين اثنين عدم الموافقة على طلبه ضم تراخيص الدور الثلاثة في ترخيص
واحد، ووجوب صدور، ترخيص مستقل لكل منها على حدة واعتبار الترخيص رقم لسنة
1957 لاغياً إعمالاً لحكم الشرط الفاسخ الوارد بهذا الترخيص ولم تتعرض المحكمة في أي
من حكميها للأمر الأول. وغني عن القول أنه لا حق للمطعون عليه في طلب ضم التراخيص الثلاثة
في ترخيص واحد إذ أن ذلك مما يدخل في السلطة التقديرية لجهة الإدارة. وقد رفضت الإدارة
هذا الضم لأن الملاهي الثلاثة ليست في مكان واحد، ولا تعمل في زمن واحد ثم إن المحكمة
أخطأت في الاستناد إلى المادة من قانون الملاهي لسنة 1956 فهذه المادة غير ذات
صلة بموضوع المنازعة لأنها نصت على بقاء التراخيص الصادرة قبل العمل بهذا القانون قائمة
وهذا أمر ما كان محل جدل أو خلاف في شأن الرخصتين الأوليين الصادرتين في سنة 1937 للسينما
الشتوي ثم للسينما الصيفي. فهاتان الرخصتان ما زالتا قائمتين ولم يتعرض لأي منهما القرار
الإداري المطعون فيه. وفضلاً عن ذلك فما كان يجوز للمحكمة أن تستند إلى هذا النص لتبرير
بقاء رخصة المسرح الشتوي (سنة 1957) قائمة بعد العمل بالقانون رقم لسنة 1956
إذ أن هذا النص لا ينطبق إلا على الرخص التي صدرت قبل العمل بهذا القانون التي أصبح
لأربابها حقوق مكتسبة بشأنها وهذا ما راعته فعلاً جهة الإدارة بالنسبة لرخصتي السينما
الشتوي، والسينما الصيفي أما الرخصة الثالثة – رخصة المسرح الشتوي فقد صدرت معلقة على
شرط فاسخ يقضي باعتبارها ملغاة تلقائياً فور إلغاء لائحة التياترات وكذلك لا حجة لما
ذهب إليه الحكم المطعون في شقيه من أن المدعي كان قد حصل قبل العمل بالقانون الجديد،
على رخصة واحدة لكل من دار سينما ميامي الشتوي ودار سينما ميامي الصيفي. إذ الصحيح
أنه حصل على رخصة مستقلة لكل منهما وإن جمعتهما وثيقة واحدة. لأنه حصل على الرخصة الأولى
في 20 من مايو سنة 1937 وعلى الثانية في 29 من سبتمبر سنة 1937 كما أن المدعي كان يؤدي
عن كل منهما رسم تفتيش مستقل مقداره خمسون جنيهاً. وفات الحكم الأول الصادر بوقف تنفيذ
القرار، أنه لا خطر ولا نتائج مما يتعذر تداركها في الإقرار التي يمكن جبرها عن طريق
التعويض المالي.
ومن حيث إن المطعون عليه (سولي فيكتور بيانكو التابع لدولة فرنسا) كان قد حصل من محافظة
القاهرة في 20 من مايو سنة 1937 على الرخصة رقم عن فتح وتشغيل (سينما توغراف)
باسم سينما ميامي الشتوي بشارع سليمان باشا رقم قسم عابدين وذلك بالتطبيق لنص
المواد (1، 6، 16، 17) من لائحة التياترات الصادرة في 12 من يوليو سنة 1911 من ناظر
الداخلية، ولأحكام لائحة المحلات العمومية الصادرة بالقانون رقم واحد في 9 من يناير
سنة 1904 وقد نص فيها على أنه يجب على حاملها مراعاة شروط تشغيل المحل المذكور كما
نص على هذه الشروط بنداً بنداً في صلب الرخصة ذاتها. وفي 29 من سبتمبر سنة 1937 أشرت
محافظة القاهرة على نفس الرخصة بما يفيد الترخيص لصاحبها بتشغيل سينما في الهواء الطلق
(أيضاً بمحله بعنوان ميامي بالشروط المدونة بالإعلان الرسمي الخاص بمحلات الفرج العمومية
المرفق بهذه الرخصة والذي يعتبر جزءاً متمماً لها). وبعد ذلك بزهاء عشرين عاماً، وعلى
وجه التحديد في أول مارس سنة 1957 صرف له تفتيش التنظيم ببلدية القاهرة الرخصة رقم
لفتح وتشغيل مسرح شتوي بدار شتاء داخل حديقة ميامي الصيفي بشارع سليمان باشا قسم
قصر النيل. وجاء في مقدمة شروط هذه الرخصة المطبوعة عليها بما يأتي: (أعطيت هذه الرخصة
بناء على لائحة التياترات مع سريان أحكام مواد الباب الأول من القانون رقم 38 لسنة
1941 بشأن المحال العمومية، والقوانين المعدلة له. وتلغى هذه الرخصة بمجرد إلغاء هذه
اللائحة. وعلى المرخص له التقدم لإدارة الرخص بالبلدية للحصول على رخصة جديدة بالتطبيق
للقانون المزمع إصداره بشأن الملاهي العامة. وعلى حامل هذه الرخصة مراعاة أحكام القوانين
واللوائح الأخرى المعمول بها. وتعتبر الرسومات الهندسية المختلفة المتعمدة عن هذا المحل
مكملة لهذه الرخصة وهي الرسم الهندسي العام للمسقط الأفقي والمعتمد من لجنة شئون الملاهي
في 19 من فبراير سنة 1957، والرسم الكهربائي المعتمد من الإدارات لهندسية للبلدية "(تنظيم)
بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1954". هذا إلى أنه في ظل الأحكام القديمة السابقة على سريان
أحكام القانون الجديد كان المطعون عليه يسدد للإدارة المالية بالبلدية رسوم تفتيش عن
الملاهي الثلاثة (السينما بفصليها، والمسرح الشتوي) قدرها (150 جنيهاً) سنوياً بواقع
خمسين جنيهاً عن كل ملهى وهو أقصى فئة من الرسم كانت تفرضه القواعد القديمة. فلما صدر
قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم لسنة 1956 في شأن الملاهي في 29 من أكتوبر
سنة 1956 ونشر بالوقائع المصرية في 3 من نوفمبر سنة 1956 – العدد 88 مكرر ج – طولب
المطعون عليه بسداد رسوم التفتيش طبقاً لنص المادة السابعة من القرار الوزاري رقم لسنة 1957 الصادر في 5 من مارس سنة 1957 بتنفيذ بعض أحكام هذا القانون الجديد على أساس
أن الحد الأقصى للرسم المستحق قد أصبح بدلاً من خمسين جنيهاً مائة جنيه وهو الذي يقضي
بأن على المرخص له في إقامة ملهى أو إدارته أن يؤدي رسم تفتيش سنوي قدره (5%) من القيمة
الإيجارية السنوية للملهى، ولا يجوز أن يقل هذا الرسم عن جنيه أو أن يزيد على مائة
جنيه سنوياً). وإعمالاً لحكم هذا النص قدرت جهة الإدارة المالية مبلغ (275 جنيهاً)
عن الدور الثلاثة: مائة جنيه عن السينما الشتوية ومائة أخرى عن المسرح الشتوي، و(75
جنيهاً) عن السينما الصيفية وقد تظلم المذكور من هذا القرار وتقدم في 4 من فبراير سنة
1958 طالباً ضم التراخيص الثلاثة في ترخيص واحد وطلب تحصيل رسم تفتيش واحد عنها. فقامت
لجنة شئون الملاهي في 21 من إبريل سنة 1959 بمعاينة الدور الثلاثة وحررت محضراً – المستند
رقم 127 من الملف رقم 157/ 4/ 5 سينما ميامي الشتوية، الإدارة – العامة للتنظيم ببلدية
القاهرة – جاء فيه: (عاينت اللجنة السينما الصيفي وكذلك المسرح. وقد رأت اللجنة اعتبار
كل صالة كوحدة قائمة بذاتها حيث إن الاتصال الموجود بها عبارة عن ممرات خارجية، كما
وأن لكل محل حدة نشاطاً خاصاً غير مرتبط بنشاط الآخر، ويتعين الحصول على ترخيص باستعمال
السينما الصيفية مسرحاً شتوياً) وقد اعتمد هذا المحضر وأشر عليه بإخطار المالك بذلك.
كما أخطرت الإدارة العامة للإيرادات بالبلدية بتحصيل رسوم التفتيش طبقاً للوضع الجديد
الوارد بالقرار رقم 425 لسنة 1957. وفي 19 من نوفمبر سنة 1959 أفادت الإيرادات بأن
السيد المرخص له (المطعون عليه) قد سدد الرسم فعلاً على الأساس القانوني الجديد. ولكنه
طالب مرة أخرى بتوحيد الرخص الثلاثة وضمها جميعاً في رخصة واحدة. وفي 4 من يناير 1961
أخطرته المراقبة العامة للمحال والملاهي بإدارة المرافق العامة والرخص، بقرارها البات
في شأن ما ألح كثيراً في طلبه. وقد تضمن هذا الإخطار نص القرار على النحو الآتي: (نحيطكم
بأننا عرضنا طلبكم عن ضم تراخيص سينما ميامي الشتوي، والصيفي، ومسرح ميامي الشتوي،
في ترخيص واحد على الجهة فانتهى رأيها إلى ما يأتي: عدم الموافقة على ضم تراخيص
الملاهي الثلاثة في ترخيص واحد مستقل لكل ملهى على حدة. اعتبار الترخيص رقم 36)
لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً حيث جاء به أنه يلغى بمجرد إلغاء لائحة التياترات.
وعلى المرخص له التقدم بطلب للحصول على رخصة جديدة تطبيقاً للقانون الجديد بشأن الملاهي
– لذلك ندعوكم إلى مراعاة استيفاء الإجراءات والاشتراطات بكل من سينما ميامي الشتوي
وسينما ميامي الصيفي على أساس أن كلاً منهما وحدة منفصلة عن الأخرى، ولها ترخيص مستقل
عنها وتدعوكم إلى التقدم بطلب ترخيص جديد عن مسرح ميامي الشتوي إذ أنه أصبح يدار بدون
ترخيص. ونأمل أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن حتى لا نضطر آسفين إلى اتخاذ الإجراءات القانونية).
وعلى أثر هذا قام المطعون عليه برفع الدعوى رقم لسنة 15 في 25 من فبراير سنة
1961 طالباً فيها وقف تنفيذ هذا القرار وفي الموضوع الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن القول الفصل في هذه المنازعات يمليه بحث مدى مشروعية ما انتهت إليه الجهة
الإدارية – بلدية القاهرة – في قرارها المطعون فيه، ذي الشقين من حيث: عدم الموافقة
على ضم تراخيص الملاهي الثلاثة في ترخيص واحد، ووجوب صدور ترخيص مستقل لكل ملهى على
حدة. واعتبار الترخيص رقم لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً.
ومن حيث إنه عن الشق الأول من القرار المطعون فيه فإنه سليم لا شائبة فيه، ذلك:
1 – أن المادة الأولى من لائحة التياترات الصادرة في 12 من يوليو سنة 1911 والتي ظلت
سارية المفعول إلى يوم صدور ونشر القانون الجديد في شأن الملاهي رقم لسنة 1956
كانت تنص على أنه (لا يجوز فتح تياترو للعموم أو تشغيله قبل الترخيص بذلك مقدماً من
الحافظ أو المدير). وتقضي المادة السادسة من اللائحة المذكورة بأن (تدرج في الرخصة
شروط تشغيل المحل….) كما تنص المادة منها على أنه: (تسري أحكام هذه اللائحة
مع أحكام لائحة المحلات العمومية، ليس فقط على التياترات بل أيضاً على محلات لعب الخيول
– والسيرك، ومحلات السينما توغراف، وقهاوي الموسيقى) وتؤكد المادة من اللائحة
ذاتها أن (كل من أراد تحويل محل موجود إلى محل تشخيص (تياترو) أو إلى قهوة موسيقى أو
إلى سيرك أو إلى صالة لمشاهدة المناظر أو إلى أي شيء لم يذكر في الرخصة التي بيده،
فعليه أن يقدم بادئ ذي بدء رخصة جديدة بالكيفية المبينة في المادة الثانية). ومفاد
هذه النصوص اللائحية أنه يتعين للترخيص بملهى غير وارد ذكره في الترخيص الممنوح أن
يتقدم صاحبه بطلب ترخيص جديد إذ الترخيص الواحد يكون لملهى واحد، ولا يجوز أن يكون
لأكثر من نوع واحد من أنواع الملاهي بل يتعين الترخيص بكل نوع من أنواع الملاهي على
حدة ولا يشملها ترخيص واحد.
فإذا كان الثابت من أوراق ملف الموضوع أن المطعون عليه قد صدر له الترخيص رقم لسنة 1937 في 20 من مايو سنة 1937 لتشغيل ملهى باسم سينما ميامي الشتوي. ثم تأشر على
هذا الترخيص في 29 من سبتمبر سنة 1937 بالتصريح له بتشغيل ملهى باسم سينما ميامي الصيفي
بالهواء الطلق، وكل من هذين الترخيصين صادر عن ملهى معين مستقل تماماً عن الملهى الأخرى
وقائم بذاته كما دلت على ذلك على ذلك المعاينة التي أجرتها لجنة الملاهي في 21 من إبريل
سنة 1959 حيث أثبتت أن الاتصال الموجود بين هذين الملهيين هو عن طريق ممرات خارجية
فإن كلاً من هذين الترخيصين يكون مستقلاً قائماً بذاته إذ أن موضوع كل منهما مغاير
لموضوع الآخر ولا يستساغ القول بعدئذ بأن الترخيص الصادر للمطعون عليه شامل للملهيين
معاً. هذا إلى أن نصوص اللائحة التي صدر في ظلها الترخيصان الأولان تحظر صراحة أن يكون
الترخيص الواحد منطوياً على أكثر من نوع واحد من أنواع الملاهي كما سلف البيان. وقد
صدر في 29 من أكتوبر سنة 1956 القانون رقم لسنة 1956 في شأن الملاهي ونص في المادة
الثانية منه على أنه (لا يجوز إقامة أو إدارة ملاهي إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع
التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس
البلدية المختصة، بعد حصولها على موافقة المحافظ أو المدير) وجرت المادة منه على
أن (تستثني الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون من أحكام الفقرة الأولى من المادة
الثانية "وتظل الرخص الصادرة عنها سارية المفعول، وتطبق أحكام هذا القانون والقرارات
المنفذة له على تلك الملاهي خلال سنة من تاريخ العمل بالنسبة إلى الملاهي الموجودة
في المدن، وخلال ستة شهور بالنسبة إلى الملاهي الموجودة في القرى….) ومقتضى إنزال
حكم هذا النص هو أن الملاهي المرخص بها طبقاً للائحة التياترات السالف الإشارة إليها،
تظل سارية المفعول، ويلتزم المرخص لهم بمراعاة الاشتراطات العامة والاشتراطات الخاصة
المنصوص عليها في القانون رقم لسنة 1956 والقرارات المنفذة له ما عدا الشرط المنصوص
عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون المذكور وتأسيساً على ذلك يكون
الترخيصان الصادران للمطعون على التوالي في 20 من مايو، 29 من سبتمبر سنة 1937 عن فتح
وتشغيل سينما ميامي (الشتوي)، وسينما ميامي (الصيفي) قد صدرا وفقاً للائحة التياترات
الصادرة في سنة 1911، ومن ثم يظل مفعولها سارياً حتى بعد صدور القانون رقم لسنة
1956 مع مراعاة الاشتراطات العامة والخاصة المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات
المنفذة له، ومع تطبيق سائر أحكامه فيما عدا الفقرة التي أشارت إليها المادة منه
وقد سلف القول بأن المطعون عليه كان قد استصدر ترخيصاً أخر (ثالثاً) رقم لسنة
1957 في أول مارس سنة 1957 بفتح وتشغيل مسرح ميامي الشتوي وأن هذا الترخيص قد تضمن
ما يفيد إلغاءه تلقائياً بمجرد إلغاء لائحة التياترات التي صدر الترخيص مستنداً إليها.
وبذلك أصبح المطعون عليه مزوداً بثلاثة تراخيص مستقلة منفصلة عن الملاهي الثلاثة التي
يقوم بتشغيلها وأصبح تبعاً لذلك ملزماً بدفع رسوم التفتيش عن كل منها على استقلال.
وهي التي تقدم بعد ذلك بطلب توحيدها وضمها إلى بعضها في ترخيص الجديد واحد عن الملاهي
الثلاثة مستنداً في طلبه هذا إلى المادة الثالثة من القانون الجديد الصادر في 29 من
أكتوبر سنة 1956.
2 – أن المادة الثالثة من القانون رقم لسنة 1956 في شأن الملاهي قد نصت على أنه:
(لا يجوز إقامة أي ملهى أو إدارته إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك. ويجوز أن يشمل
الترخيص أكثر من نوع من أنواع الملاهي تشغل مكاناً واحداً، كما يجوز أن يشمل الترخيص
أي محل من المحال الصناعية أو التجارية أو المحال العامة من النوع الأول الملحقة بالملهى
والتي يستلزمها مباشرة نشاطه الأصلي)، ونصت المادة الرابعة من هذا القانون على وجوب
توافر الاشتراطات العامة والخاصة في الملهى المطلوب الترخيص به. كما جرت المادة الحادية
عشر منه على أنه (لا يجوز إجراء أي تعديل في الملاهي المرخص بها إلا بموافقة الإدارة
العامة للوائح والرخص أو فروعها، وتتبع في الحصول على هذه الموافقة الإجراءات المنصوص
عليها في المادتين (7، 8،) وتحصل الرسوم المشار إليها فيهما) ونصت المادة فقرة
خامسة من القانون ذاته على إلغاء الترخيص في حالة ما (إذا غير نوع الملهى أو الغرض
المخصص له). ومفاد هذه النصوص المستحدثة هو أنه يجوز أن يتضمن الترخيص الصادر طبقاً
لأحكام القانون رقم لسنة 1956 التصريح بإقامة أكثر من ملهى واحد. وذلك بعد توافر
الاشتراطات المنصوص عليها في هذا القانون، في المكان المطلوب الترخيص بإقامة الملهى
عليه في ذات الوقت المطلوب فيه الترخيص بإقامة هذه الملاهي، وأنه في حالة الترخيص بملهى
واحد أو أكثر لا يجوز أن يجرى تعديل في نوع الملهى المرخص به و إلا ألغى الترخيص. وترتيباً
على ما تقدم يكون مناط منح الترخيص عن ملاه متعددة، وفقاً لنص المادة الثالثة، وهو
أن يكون الترخيص صادراً بالتصريح بإدارة أكثر من ملهى يشغل مكاناً واحداً في فترة زمنية
واحدة فإذا ما اختلفت الفترة الزمنية، بأن كان بعض الملاهي (السينما مثلاً) يعمل صيفاً،
وبعضها الآخر (المسرح مثلاً) يعمل شتاء أو غير ذلك، فإنه لا يجوز الترخيص بإقامتها
جميعاً طبقاً لترخيص واحد، بل يلزم أن يتعدد الترخيص في هذه الحال بأن يصدر ترخيص أخر
بالملهى عن الفترة الزمنية المغايرة للفترة التي يصدر عنها الترخيص الأول. كما تحصل
رسوم التفتيش عن كل منها على حدة وكذلك لا تتوافر شروط انطباق المادة الثالثة من القانون
رقم لسنة 1956 إذا كان كل من الملاهي المطلوب ضمها إلى بعض في ترخيص واحد يشغل
مكاناً مستقلاً عن المكان الذي يشغله الملهى الآخر، وبالتالي يتعدد الترخيص في هذه
الحالة بتعدد الملاهي المطلوب الترخيص بها.
وغني عن القول أن لجهة الإدارة سلطة تقدير ملاءمة في ضم التراخيص من عدمه بما لا إلزام
عليها فيه.
وتأسيساً على ما تقدم يكون رفض طلب المطعون عليه الخاص بضم الملاهي الثلاثة في ترخيص
واحد في محله إذ يتعين أن يصدر ترخيص مستقل قائم بذاته لكل ملهى من الملاهي الثلاثة
المذكورة على حدة. ومن ثم فإن القرار الإداري المطعون فيه يكون سليماً مطابقاً للقانون
في شقة الأول، ولا وجه للنعي عليه بعيب مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة لعدم
قيام دليل على ذلك.
فإذا كانت محكمة القضاء الإداري قد انتهت في حكمها المطعون فيهما إلى غير ذلك فإنها
تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله.
3 – أن اعتبار الترخيص رقم لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً، سليم لا عيب
فيه وآية ذلك أن الترخيص المذكور صدر في أول مارس سنة 1957 يحمل في طياته إعلان فنائه
وحكم القضاء عليه. فجرت أول عباراته بأن هذه الرخصة (أعطيت بناء على لائحة التياترات
الصادر بها قرار وزارة الداخلية بتاريخ 12 من يوليه سنة 1911. مع سريان أحكام المواد
بالباب الأول من القانون رقم لسنة 1941 بشأن المحال العمومية، والقوانين المعدلة
له. وتلغى هذه الرخصة بمجرد إلغاء هذه اللائحة وعلى المرخص إليه، التقدم لإدارة الرخص
بالبلدية للحصول على رخصة جديدة، بالتطبيق للقانون المزمع إصداره بشأن الملاهي العامة.
وعلى حامل هذه الرخصة مراعاة أحكام القوانين واللوائح الأخرى المعمول بها. وواضح أنه
في يوم إصدار الترخيص رقم لسنة 1957 كانت أحكام القانون رقم لسنة 1956 في
شأن الملاهي قد صدرت منذ 29 من أكتوبر سنة 1956 ونشرت بالوقائع المصرية في 3 من نوفمبر
سنة 1956 – العدد 88 مكرر ج – وكانت المادة من هذا القانون ماثلة تحت بصر جهة
الإدارة مصدرة الترخيص وهي التي تنص على أن (يلغى قرار قومسيون بلدي الإسكندرية الصادر
في 20 من يوليو سنة 1904 وقرار وزير الداخلية الصادر في 12 من يوليو سنة 1911 المشار
إليهما وكذلك كل نص يخالف أحكام هذا القانون). وبذلك يكون هذا الترخيص الثالث قد صدر
إلى المطعون عليه مشروطاً بما ورد فيه من اعتباره لاغياً بمجرد إلغاء لائحة التياترات
أياً كانت مدة أعماله ويكون القرار المطعون فيه، وقد نص الشق الثاني منه على اعتبار
الترخيص رقم 36 لسنة 1957 عن مسرح ميامي الشتوي لاغياً، قد صدر صحيحاً في حدود القانون
ويتعين على المطعون عليه أن يحصل على ترخيص جديد بالتطبيق لأحكام القانون رقم لسنة 1956 بتشغيل المسرح الشتوي – المذكور – ولا وجه لما ذهبت إليه محكمة القضاء الإداري
من أن الترخيص رقم لسنة 1957 هو على غرار الترخيصين الصادرين لسينما ميامي في
1937، يدخل في ظل المادة من القانون رقم لسنة 1956 ويظل مثلهما ساري المفعول
لمجرد أنه صدر لصاحبه قبل العمل بالقانون الجديد اعتباراً من 3 من مارس سنة 1957 ولا
وجه لذلك لأن ترخيص سينما ميامي الشتوي والصيفي الصادرين في سنة 1937 لم يكن بين شروطهما
شرط يفيد القضاء عليهما أو يؤدي إلى اعتبارهما لاغيين بتحقق واقعة معينة على نحو ما
ورد صراحة في الترخيص الثالث وقد صدر أو استقر في ظل الأحكام اللائحية التي كانت قائمة
منذ سنة 1911. فجاءت المادة تفرض حمايتها وتحترم قيامهما لأن المشرع قصد ذلك صراحة
رعاية للمركز القانوني السليم المستقر أما الترخيص رقم لسنة 1957 للمسرح الشتوي
فقد صدر في أول مارس سنة 1957 بعد إذ كان قد صدر القانون رقم لسنة 1956 في 29
من أكتوبر سنة 1956 ونشر في 3 من نوفمبر سنة 1956، وكان صدوره مقروناً بشرط إلغائه
بمجرد إلغاء لائحة التياترات، وقد ألغتهما المادة من القانون المذكور. فلا يمكن
والحالة هذه أن تمتد حصانة المادة إلى ملهى لم يكن في الواقع من الأمر، ولا في
نظر القانون، مرخصاً به عند العمل بالقانون المذكور على وجه ثابت مستقر، بل كان قيام
ترخيصه معلقاً على شرط زال بتحققه.
وإذ ذهب الحكمان المطعون فيهما مذهباً مغايراً فإنهما يكونان قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله، ويكون الطعنان المقدمان من الحكومة فيهما قد قاماً على سند سليم من القانون
ويتعين القضاء بإلغاء الحكمين المذكورين وبرفض الدعوى بشقيهما مع إلزام المطعون عليه
بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي موضوعهما بإلغاء الحكمين المطعون فيهما، وبرفض الدعوى في شقيها، وألزمت المدعي بالمصروفات.
