الطعن رقم 177 لسنة 17 ق – جلسة 30 /11 /1974
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العشرون (من أول أكتوبر سنة 1974 إلى آخر سبتمبر سنة 1975) – صـ 24
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1974
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد المستشارين.
القضية رقم 177 لسنة 17 القضائية
دعوى "إعلان صحيفتها" إجراءاته.
إعلان صحيفة الدعوى إلى آخر موطن معلوم للمدعى عليه – صحة الإعلان – بطلان الإعلان
على فرض وقوعه لا يؤدي إلى بطلان صحيفة الدعوى – أساس ذلك.
إن محكمة القضاء الإداري قد أقامت قضاءها ببطلان صحيفة الدعوى.
على أن "جهة الإدارة المدعية أعلنت المدعى عليهما بصحيفة الدعوى على عنوانهما المعروف
لديها، ولما لم تجدهما أعلنتهما مباشرة للنيابة دون أن تجري أية تحريات للتقصي عن محل
إقامتهما، وأنه لما كان إعلان الأوراق القضائية للنيابة بدلاً من إعلانها إلى شخص المعلن
إليه في موطنه إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء، فلا يجوز الالتجاء إليه إلا
بعد إجراء التحريات الكافية للوصول إلى محل إقامة المطلوب إعلانه وإلا كان الإعلان
باطلاً، وأنه لما كان إعلان المدعى عليهما إلى النيابة قد وقع باطلاً لعدم سبقه بالتحريات
الكافية، لذلك تعين الحكم ببطلان صحيفة الدعوى".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم قد خالف القانون، ذلك أن الخصومة الإدارية تنعقد
بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة مستوفية البيانات التي يتطلبها القانون، أما
إعلانها فإجراء لاحق مستقل تتولاه المحكمة، ومن ثم لا يجوز قانوناً الحكم ببطلان الصحيفة
بسبب عيب في إجراء الإعلان. كذلك فإنه كان يتعين على المحكمة وقد رأت أن الإعلان باطل
أن تقرر تأجيل نظر الدعوى طبقاً لحكم المادة 85 مرافعات لإعادة إعلان المدعى عليهما،
وفضلاً على ذلك فإنه ليس للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان إجراء الإعلان طالما
لم يدفع به صاحب المصلحة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعى عليهما أثبتا في التعهد المقدم إلى دار المعلمين
أن محل إقامتهما هو "بلدة فارسكو محافظة دمياط" وتأكدت صحة هذا البيان من التحريات
التي أجرتها الجهة الإدارية قبيل رفع الدعوى، وأنه عند إعلانهما بصحيفتها في هذا الموطن
أجاب رجل الإدارة المختص بالتحري والمصاحب للمحضر بأنهما "غير مقيمين بفارسكور وليس
لهما بها مسكن شرعي ولا محل إقامة، فإنه يخلص من ذلك أن الموطن المشار إليه هو آخر
موطن معلوم للمدعى عليهما. ولما كانت المادة 13/10 مرافعات تقضي بأنه إذا كان موطن
المدعى عليه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة على آخر موطن معلوم له في الجمهورية أو
في الخارج وتسلم صورتها للنيابة، وكانت التحريات قد أسفرت من عدم الاستدلال على المدعى
عليهما في آخر موطن معلوم لهما، لذلك يكون إعلانهما بصحيفة الدعوى بتسليم صورتها إلى
النيابة قد تم صحيحاً مطابقاً لحكم قانون المرافعات. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه
قد جانب الصواب فيما ذهب إليه من بطلان إعلان صحيفة الدعوى. كما أنه أخطأ فيما قضى
به من أن بطلان الإعلان – على فرض وقوعه – يؤدي إلى بطلان صحيفة الدعوى ذاتها، ذلك
أن الإعلان إجراء لاحق على إيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة ومستقل عنه، فإذا أصاب
إجراء الإعلان بطلان فإنه لا يؤثر في صحة صحيفة الدعوى ذاتها بل يقتصر أثره على ما
ترتب عليه من إجراءات.
