الطعن رقم 1345 لسنة 8 ق – جلسة 01 /02 /1964
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة – العدد الثاني (من أول فبراير 1964 إلى آخر مايو 1964) – صـ 571
جلسة أول فبراير سنة 1964
برئاسة السيد/ مصطفى كامل إسماعيل وكيل المجلس، وعضوية السادة: حسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 1345 لسنة 8 القضائية
عقود إدارية – مناقصات – الشراء على حساب المتعاقد – حق الإدارة
في الالتجاء إلى هذه الوسيلة حال تقصير المتعاقد معها في الوفاء بالتزامه بالتوريد
وفقاً لنص المادة 105 من لائحة المناقصات والمزايدات – نص هذه المادة على بقاء مسئولية
هذا المتعاقد والتزامه بقيمة الزيادة في الأسعار دون أن يكون له الحق في المطالبة بالفروق
حال الشراء بأسعار أقل من تلك التي تقدم بها – القول بأن حرمان المتعاقد من المطالبة
بهذه الفروق يتضمن إخلالاً بمبدأ وجوب تنفيذ العقود بحسن نية – غير سليم لصراحة النص
المشار إليه، وحتى لا يفيد المخطئ من تقصيره ولا يثرى من إخلاله بتنفيذ التزامه.
تنص المادة 105 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادر بها من السيد وزير المالية والاقتصاد
القرار رقم 542 لسنة 1957 والسارية المفعول من تاريخ نشرها في 3 من مارس سنة 1958 –
الوقائع المصرية العدد 19 – تنص على أنه (إذا تأخر المتعهد في توريد كل الكميات المطلوبة
أو جزء منها في الميعاد المحدد بالعقد – ويدخل في ذلك الأصناف المرفوضة – فيجوز للوزارة
أو المصلحة أو السلاح أو فروعها، إذا رأت مصلحة في ذلك إعطاء المتعهد مهلة إضافية للتوريد
على أن توقع عليه غرامة قدرها (1%) عن كل أسبوع تأخير أو جزء من أسبوع من قيمة الكمية
التي يكون المتعهد قد تأخر في توريدها بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة (4%) من قيمة الأصناف
المذكورة. وللوزارة أو المصلحة أو السلاح في حالة عدم قيام المتعهد بالتوريد في الميعاد
المحدد، بالعقد أو خلال المهلة الإضافية أن تتخذ أحد الإجراءين التاليين وفقاً لما
تقتضيه مصلحة العمل:
أ – شراء الأصناف التي لم يقم بتوريدها، من غيره على حسابه سواء بالممارسة أو بمناقصات
محلية أو عامة ويخصم من التأمين المودع من المتعهد أو من مستحقاته لدى المصلحة أو أية
مصلحة حكومية أخرى قيمة الزيادة في الثمن مضافاً إليه مصروفات إدارية بواقع (5%) من
قيمة الأصناف المشتراة على حسابه وما يستحق من غرامة عن مدة التأخير في التوريد. أما
إذا كان سعر شراء أي صنف يقل عن سعر المتعهد فلا يحق له المطالبة بالفرق، وهذا لا يمنع
من تحصيل قيمة غرامة التأخير المستحقة والمصروفات الإدارية.
ب – إنهاء التعاقد ومصادرة التأمين. ولقد تضمنت كراسة الاشتراطات العامة التي تعاقد
المطعون عليه مع جهة الإدارة على مقتضى أحكامها – تضمنت نصاً مماثلاً لأحكام المادة
105 من لائحة المناقصات والمزايدات فجاء في الفقرة (ب) من البند الثالث والخمسين المتعلقة
بالشراء على حساب المتعهد ما يأتي (إما إذا كان سعر شراء أي صنف يقل عن سعر المتعهد
فلا يحق له المطالبة بالفروق. وهذا لا يمنع من تحصيل قيمة غرامة التأخير المستحقة)
وهذه النصوص واضحة صريحة في تنظيم وسيلة الشراء على حساب المتعاقد المقصر الذي أخل
بالتزامه بالتوريد فكل من أحكام كراسة الاشتراطات العامة، ونصوص اللائحة تخول جهة الإدارة
المتعاقدة الحق في الشراء على حساب المتعاقد المتخلف وتحت مسئوليته المالية، ويمكن
أن يتم ذلك بالممارسة أو بمناقصات محلية أو عامة على أن يتم الشراء على الحساب بنفس
الشروط والمواصفات المعلن عنها والمتعاقد عليها. فكما أن جهة الإدارة تملك توقيع الجزاءات
المالية على المتعاقد معها في حالة تقصيره وإخلاله بالتزاماته فإنها تملك إلى جانب
ذلك أن ترغم المتعاقد معها في تنفيذ العقد، ويكون ذلك بأن تحل الإدارة نفسها محل المتعاقد
معها في تنفيذ الالتزام أو أن تعهد إلى غيره بتنفيذه. وهذا جزاء من الجزاءات التي تملك
جهة الإدارة ممارستها فهي وسائل ضغط وإجراءات قهرية يبررها أن العقود الإدارية يجب
أن تنفذ بدقة لأن سير المرافق العامة يقتضي ذلك. وغني عن القول أن التجاء الإدارة إلى
هذه الإجراءات القهرية لا يتضمن إنهاء العقد بالنسبة للمتعاقد المقصر بل يظل هذا المتعاقد
مسئولاً أمام جهة الإدارة وتتم العملية لحسابه وعلى مسئوليته. وعلى ضوء هذه الاعتبارات
جرى كل من نص البند الثالث والخمسين من كراسة الاشتراطات العامة ونص المادة 105 من
لائحة المناقصات والمزايدات وكلها قاطعة في الدلالة على أن المشرع الإداري قصد أن يعطي
جهة الإدارة الحق في اقتضاء قيمة الزيادة التي تنتج في الثمن عند الشراء على حساب المتعهد
كما قصد جلياً أن يحرم المتعاقد معها حق المطالبة بالفرق إذا كان سعر الشراء يقل عن
سعر المتعهد، وهو الذي تسبب في أن تلجأ جهة الإدارة إلى هذا السبيل حرصاً منها على
سلامة المرفق العام، وذلك حتى لا يفيد المخطئ من تقصيره ولا يثرى من إخلاله بتنفيذ
التزاماته.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً أخر استناداً إلى أن حرمان المتعاقد من المطالبة
بهذه الفروق يعد إخلالاً بمبدأ وجوب تنفيذ العقود أياً كانت بحسن نية فإنه يكون قد
أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
إجراءات الطعن
في 4 من يوليو سنة 1962 أودع السيد الأستاذ محامي الحكومة سكرتيرية المحكمة تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1345 لسنة 8 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – هيئة العقود الإدارية وطلبات التعويض بجلسة 6 من مايو سنة 1962 في الدعوى رقم 1125 لسنة 14 القضائية المقامة من السيد/ محافظ القاهرة بصفته رئيساً لمجلس محافظة القاهرة ضد السيد/ مهني الأسيوطي بصفته مدير شركة الاتحاد المصرية للتجارة والذي قضى: (بإلزام المدعى عليه بصفته مدير شركة الاتحاد المصرية للتجارة بمبلغ 800 م و93 ج والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9 من يونيو سنة 1960 والمصروفات المناسبة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات). وطلب السيد/ محامي الحكومة للأسباب التي استند إليها في تقرير طعنه: (الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض بعض طلبات الطاعن بصفته، والحكم بإلزام المطعون عليه بأن يدفع للسيد الطاعن بصفته مبلغ 800 م و104 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن هذا الطعن إلى الخصم في 14 من يوليو سنة 1962 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 12 من أكتوبر سنة 1963 وفيها قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا للمرافعة بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1963 حيث سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن السيد/ محافظ
القاهرة، بصفته رئيساً لمجلس محافظة القاهرة أقام الدعوى رقم لسنة 14 القضائية
ضد السيد/ مهني الأسيوطي بصفته مدير شركة الاتحاد المصرية للتجارة أمام محكمة القضاء
الإداري (هيئة العقود الإدارية وطلبات التعويض) بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة
في 9 من يونيو سنة 1960 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع مبلغ (104.800
مجـ) والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات ومقابل
الأتعاب. وقال شرحاً لدعواه أن بلدية القاهرة، طرحت مناقصة محلية في 4 من يونيو سنة
1958 لشراء ألفي متر مواسير حديد أسود قطر بوصة لازمة لتشغيل أعمدة الإنارة.
ورست المناقصة على المدعى عليه بسعر المتر الطولي مليماً أي بمبلغ إجمالي قدره
جنيهاً وبمقتضى الكتاب رقم (86/ 29/ 685) بتاريخ 17 من يونيو سنة 1958 أخطرت
البلدية الشركة للمدعى عليها بقبول عطائها وطلبت منها سداد التأمين النهائي المستحق
عن العملية وقدره جنيهاً فقط بنسبة عشرة في المائة من قيمة العطاء المقبول، كما
دعت مدير الشركة للحضور لتوقيع العقد. ولكن الشركة اعترضت على ذلك بخطابها المؤرخ 18
من يونيو سنة 1958 وأفادت أنها سبق لها أن سحبت عطاءها المقدم منها في هذه المناقصة
ولما كانت الشركة المدعى عليها قد ارتبطت بأسعار العطاء المقدم منها لمدة خمسة عشر
يوماً من تاريخ المناقصة التي فتحت مظاريفها في 4 من يونيو سنة 1958 فإن عطاءها يظل
سارياً لغاية 19 من يونيو سنة 1958 وإذا تم إخطارها في 18 من يونيو سنة 1958 بقبول
العطاء المقدم منها فإن التعاقد بذلك يكون قد تم بإيجاب وقبول صحيحين. ونظراً لاعتراض
الشركة على ذلك فقد أنذرتها البلدية في 2 من يوليو سنة 1958 ومنحتها مهلة قدرها ثلاثة
أيام لدفع التأمين النهائي والتوقيع على العقد. وبعد انقضاء هذه المهلة ونظراً لعدم
قيام الشركة بدفع التأمين النهائي ولشدة حاجة البلدية إلى هذه المواسير فقد قامت بشراء
الكمية المتعاقد عليها بوسيلتين: –
الأولى: بالممارسة وقدرها (ألف) متر في 28 من أغسطس سنة 1958 بسعر المتر مليماً
من خلفاء فبرت أوبتهمير وبمبلغ إجمالي قدره جنيهاً.
والثانية: بمناقصة محلية قدرها (ألف) متر في 23 من أغسطس سنة 1958 – بسعر المتر مليماً ورست المناقصة على السيد/ جورج فهوم وبمبلغ إجمالي قدره جنيهاً. وقد بلغت
الفروق مضافاً إليها المصروفات الإدارية وغرامة التأخير مبلغ (123.200 مجـ) نتيجة لشراء
الكمية كلها على حساب المتعهد المقصر. وقد خصمت البلدية من جملة هذا المبلغ قيمة التأمين
وقدره (18.400 مجـ) فيكون المبلغ الذي تطالب به البلدية المتعهد هو (104.900 مجـ) ولما
كانت المطالبة الودية لم تجد معه فقد أقامت البلدية هذه الدعوى للحكم بإلزام المتعهد
المدعى عليه، بصفته بأن يدفع لها المبلغ المذكور مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة
القضائية.
وقد رد المدعى عليه بمذكرة قال فيها أنه تقدم بعطائه على أن يرتبط بالأسعار المبينة
به لمدة خمسة عشر يوماً اعتباراً من الرابع من يوليو سنة 1958 بمعنى أنه تنتهي مدة
سريان عطائه في 18 من يونيو سنة 1958 ثم قال أن البلدية أرسلت إليه خطاباً في 5 من
يونيو سنة 1958 تطالب إليه فيه مد أجل سريان العطاء إلى 4 من أغسطس سنة 1958. أما ما
ذهبت إليه البلدية من أنها أرسلت إليه خطاباً في 17 من يونيو سنة 1958 بقبول عطائه
فإنه لم يصل إليه، ومن ثم فلم يتم التعاقد معه وإذا فرض جدلاً أنه تسلم هذا الخطاب
فإنه يكون قد وصله بعد المدة التي حددها في عطائه، ودليل ذلك أن أوراق الموضوع تكشف
أن اللجنة قررت قبول عطاء الشركة التي يمثلها في 17 من يونيو سنة 1958، ولا يعقل أن
يكون الإخطار بقبول العطاء قد أرسل إلى الشركة في ذات التاريخ. وحاصل دفاع الشركة المدعى
عليها أن إخطار البلدية لا ينتج أثراً قانونياً وتصبح الشركة في حل من عطائها الذي
تقدمت به في 4 من يونيو سنة 1958 وانتهى المدعى عليه بطلب رفض الدعوى وإلزام المدعي
بالمصروفات. وبعد تحضير الدعوى قدم السيد/ مفوض الدولة تقريره بالرأي القانوني في هذه
المنازعة انتهى فيه إلى طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته ممثلاً قانونياً لشركة
الاتحاد المصرية للتجارة بأن تدفع إلى السيد/ محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى لبلدية
القاهرة مبلغ (104.800 مجـ) والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
القضائية الحاصلة في 9 من يونيو سنة 1961، جرى تصحيح شكل الدعوى بتوجيهها من السيد/
محافظ القاهرة بصفته رئيساً لمجلس محافظة القاهرة.
وبجلسة 6 من مايو سنة 1962 حكمت محكمة القضاء الإداري – هيئة العقود الإدارية وطلبات
التعويض (بإلزام المدعى عليه بصفته مدير شركة الاتحاد المصرية للتجارة بمبلغ (93.800
مجـ) والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9 من يونيو سنة 1960
والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات). وقد سلمت محكمة القضاء الإداري
في هذا الحكم المطعون فيه بطلبات المدعي جميعها فيما عدا مبلغ أحد عشر جنيهاً ذكرت
بشأنها ما يأتي:
أن التنفيذ على حساب المتعهد (المدعى عليه) في توريد الألف متر بالممارسة الأولى قد
تنتج عنه فرق في الأسعار مقداره (39 جنيه) عبارة عن الفرق بين (460.499 مجـ) أما التنفيذ
على حساب المتعهد أيضاً في الكمية الثانية الألف متر الذي جرى شراؤها بمناقصة محلية
فأنها رست على السيد/ جورج فهوم بمبلغ (499 جنيه) لأن سعر المتر الواحد (449 مليماً
بينما كان السعر الراسي على المدعى عليه هو مليماً أي أن سعر الشراء لهذه الكمية
يقل بمقدار (11 جنيهاً) عبارة عن الفرق بين (460 جنيه – 449 جنيه) ثم استطرد الحكم
المطعون فيه يقول أن جهة الإدارة احتجزت مبلغ الأحد عشر جنيهاً لصالحه استناداً إلى
أحكام لائحة المناقصات والمزايدات وإلى نصوص التعاقد ذاته مع المتعهد المدعى عليه،
وهو النص الذي يجري بأنه – إذا كان سعر الشراء بالنسبة لأي صنف يقل عن سعر المتعهد
فلا يحق له المطالبة بالفرق – ومحكمة القضاء الإداري ترى أن في هذا التفسير تحميلاً
للنصوص أكثر مما تحتمل وما يهدف إليه المشرع الإداري. ذلك أن المحكمة المقصورة من وراء
ذلك كله في الواقع تطبيق للمبدأ القانوني القائل بعدم جواز إفادة المخطئ من خطئه إلا
أنه من ناحية أخرى، ما دام الأمر يتعلق بصنف واحد (مواسير حديد أسود قطر بوصتين لكوابيل
الإنارة) حصلت عليه الإدارة على دفعتين متساويتين في مدة لا تجاوز الشهر الواحد، فلا
محل لتجزئة عملية المحاسبة بأن تطالب المتعهد بالفرق الزائد عن توريد نصف الصنف، وعدم
احتساب فرق السعر الأقل عن النصف الثاني من ذات الصنف لصالح المورد.. بل يتعين – تمشياً
مع المبدأ القائل بأن العقود سواء أكانت مدنية أو إدارية تنفذ بحسن نية – أن تجرى المحاسبة
عن عملية التنفيذ على حسابه بشطريها أي بأن يخصم مبلغ الأحد عشر جنيهاً من فرق ثمن
شراء الكمية الأولى، وبذلك يكون فرق الثمن المستحق عليه عن الكميتين هو مبلغ (28 جنيهاً)
فقط (39 – 11) ومع ذلك فإن هذا لا يحول دون حق الإدارة في الحصول على المصاريف الإدارية
بالنسبة للكميتين بواقع (5%) من قيمة الشراء عن الكميتين أما عن غرامة التأخير فإن
الثابت أن المدعية (محافظة القاهرة – البلدية) قد منحت المدعى عليه مهلة للتوريد شفعتها
بمهلة أخرى ومع ذلك فإنه لم يقم بالتوريد الأمر الذي اضطرت معه المدعية إلى الشراء
على حسابه وقد تم ذلك في يوليو وأغسطس سنة 1958 بمعنى أن التنفيذ على الحساب قد تم
بعد انقضاء فترة تزيد على الأربعة الأسابيع المنصوص عليها في البند من الاشتراطات
العامة وبذلك تستحق الغرامة بواقع 4% وتبلغ قيمتها (36.800 مجـ). وخلص الحكم المطعون
فيه إلى أنه على الوجه تكون جملة المبالغ المستحقة للمحافظة قبل المدعى عليه هو مبلغ
(112.200 مجـ) يخصم منه قيمة التأمين المؤقت المدفوع منه ومقداره (18.400 مجـ) فيكون
الباقي هو مبلغ (93.800 مجـ) وهو المبلغ الثابت استحقاقه للمدعية – وهو ما انتهى إليه
وقضى به الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن طعن الجهة الإدارية إنما يقتصر على الشق وحده من الحكم الذي يتضمن رفض محكمة
القضاء الإداري لجهة الإدارة المدعية بمبلغ الأحد عشر جنيهاً المتقدم بيانها في أسباب
الحكم المطعون فيه ذلك أن المادة من لائحة المناقصات والمزايدات صريحة لا تحتمل
التفسير الذي ذهب إليه الحكم محل هذا الطعن وقد جرى نصها بما يأتي: (أما إذا كان سعر
شراء أي صنف يقل عن سعر المتعهد فلا يحق له المطالبة بالفرق) ومقتضاه أن هذا الفرق
يصبح من حق الإدارة فلا يجوز خصمه من المبلغ المستحق لجهة الإدارة الطاعنة، والطاعنة
إذ تستند إلى ما نصت عليه المادة من القانون المدني والتي تنص على أنه (إذا كانت
عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إدارة المتعاقدين).
تنتهي إلى طلب الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،
فيما قضى به من رفض بعض طلبات جهة الإدارة الطاعنة، والحكم بإلزام المطعون عليه بصفته
بأن يدفع لها مبلغ (104.800 مجـ) والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
الرسمية حتى تمام السداد والمصروفات والأتعاب.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق، وعلى ملف المناقصة رقم (86/ 29/ 685) بتوريد
مواسير حديد أسود لأعمدة الإنارة العاملة ببلدية القاهرة أن جهة الإدارة العامة للتنظيم
سبق أن طرحت في مناقصة محلية بتاريخ 4 من يونيو سنة 1958 عملية شراء ألفي متر مواسير حديد أسود قطر بوصة لازمة لتشغيل أعمدة الإنارة ورست المناقصة على شركة
الاتحاد المصرية للتجارة (مهني الأسيوطي وشركاه) بسعر المتر الطولي مليماً فيكون
إجمالي المناقصة مبلغاً قدره جنيهاً. وقد أخطرت بلدية القاهرة الشركة المطعون
عليها بقبول عطائها بالكتاب رقم (86/ 29/ 685) في 17 من يونيو سنة 1958، وهذا التاريخ
يدخل في حدود المدة المتفق عليها لسريان عطاء الشركة (الأسيوطي) – المستند رقم 49 من
ملف العملية – وجاء فيه: – (العطاء رقم 3 شركة مهني الأسيوطي – التأمين المؤقت (18.400
مجـ) دفع لخزينة المصلحة برقم في 4 من يونيو سنة 1958 تاريخ فتح المظاريف.
وهو مرتبط بالعطاء لمدة خمسة عشر يوماً. وقد تم مد سريان العطاءات لغاية 4 من أغسطس
سنة 1958 توقيع المختص بالمناقصة المحلية التي تمت في (4/ 6/ 1958) وقد طالبت البلدية
الشركة المذكورة بسداد التأمين النهائي المستحق على هذه العملية وقدره (92جنيه) بنسبة
عشرة في المائة في قيمة عطائها المقبول، ودعت من يمثل الشركة للحضور لتوقيع العقد،
ولكن الشركة اعترضت بخطابها المؤرخ 18 من يونيو سنة 1958 بأنها سبق أن سحبت عطاءها
المقدم في هذه المناقصة. فقامت البلدية بإرسال إنذار للشركة في 2 من يوليو سنة 1958
أمهلتها بمقتضاه مدة ثلاثة أيام لسداد التأمين النهائي وتوقيع العقد. فلما أن انقضت
هذه المهلة دون جدوى، ونظراً إلى شدة حاجة الإدارات العامة للتنظيم ببلدية القاهرة
إلى هذه المواسير فقد بادرت جهة الإدارة إلى شراء الكمية المطلوبة من هذه المواسير
وقدرها ألفا متر طوالي على الوجه الآتي:
أولاً: ألف متراً اشتريت بالممارسة بتاريخ 27 من يوليه سنة 1958 من خلفاء (فيرت وأوبنهيمر)
بسعر المتر الطوالي مليماً وبمبلغ إجمالي قدره جنيهاً.
ثانياً: ألف متر الباقية عملت عنها مناقصة محلية بتاريخ 23 من أغسطس سنة 1958 ورست
على شركة (جورج فهوم) بسعر المتر الطوالي مليماً أي مبلغ إجمالي قدره (449 جنيهاً)
– مستند رقم 6، 15 من الملف رقم 86/ 31/ 280 بلدية القاهرة. الإدارة العامة للتنظيم
ومؤشر عليه (ممارسة لمشتري ألف متر مواسير حديد على حساب شركة الاتحاد المصرية للتجارة)
وقد بلغت تكاليف شراء الكمية بأجمعها كالآتي: من العملية الأولى: ممارسة أوبنهيمر:
ألف متر بالممارسة بمبلغ إجمالي (499 جنيهاً) – فيكون الفرق الواجب تحصيله من المتعهد
المقصر هو 499 جنيه – 460 جنيه = (39 جنيه). يضاف إليه المصاريف الإدارية (499 × 5%
= (24.950 مجـ) فيكون إجمالي الفرق الناتج من عملية المناقصة الممارسة هو (63.950 مجـ)
أما عن العملية الثانية وهي عملية المناقصة المحلية لمحلات جورج فهوم: ألف متر بالمناقصة
المحلية بمبلغ إجمالي (449 جنيه) يضاف إليه المصاريف الإدارية (449 × 5%)،= (222.450
مجـ) فيكون مجموع تكاليف حاصل العمليتين هو (63.950 مجـ + 22.450 مجـ) = (86.400 مجـ).
ثم يضاف إلى هذا المبلغ قيمة غرامة التأخير بواقع 4% على قيمة ما رسى على الشركة المقصرة
(920 × 4%) = (36.800 مجـ) ومبلغ الغرامة هذا يضاف إلى مبلغ الـ (86.400 مجـ) فيكون
جملة المستحق على المتعهد المقصر هو مبلغ (123.200 مجـ). ولما كانت الشركة المقصرة
قد أودعت مبلغ (18.400 مجـ) بمثابة تأمين مؤقت بنسبة (2%) من جملة عطائها في مناقصة
4 من يونيو سنة 1958 فقد صودر هذا المبلغ لجهة الإدارة ويتعين خصمه من جملة المطلوب
ويتعين تحصيل الباقي وقدره (123.200 مجـ – 18.400 مجـ) = (104.800 مجـ) وهو ما تطالب
إدارة بلدية القاهرة الشركة المقصرة بسداده.
ومن حيث إنه لا جدال على ضوء ما تقدم، في أن عقد توريد قد تم بين جهة الإدارة العامة
للتنظيم ببلدية القاهرة من جانب وبين شركة الاتحاد المصرية للتجارة، ويمثلها مهني الأسيوطي
من جانب آخر، ولا حجة فيما يقول به المطعون عليه من أن عقد توريد المواسير الحديد لم
ينعقد لأنه سبق أن أعلن بانسحابه من عملية التوريد التي تقدم إليها ورست عليه في الرابع
من شهر يونيو سنة 1958. وقد كان هذا المتعهد مرتبطاً بعطائه حتى يوم 19 من يونيو سنة
1958 وثابت أن جهة الإدارة قد أخطرته في 17 من يونيو سنة 1958 بقبول عطائه ودعته إلى
المبادرة لتقديم باقي مبلغ التأمين النهائي والتوجيه إلى جهة الإدارة لتوقيع العقد.
والثابت من دفاع المطعون عليه أنه تلقى فعلاً كتاب الإدارة إليه بإخطاره بقبول عطائه
وأنه يرد عليه بما يفيد محاولته التحلل من عقد التوريد الذي أبرمه. ولكن جهة الإدارة
أعرضت عن سعيه واستمسكت بالعقد وطالبته بالتنفيذ. ويقضي البند التاسع والعشرون من كراسة
الاشتراطات العامة المقدم من هذه العطاءات بأنه (بمجرد إخطار مقدم العطاء بقبوله عطائه
يصبح التعاقد تاماً بينه وبين جهة الإدارة طبقاً لهذه الشروط وأن إمضاء العقد ودفع
التأمين النهائي ما هما إلا لضمان تنفيذ هذا التعاقد. وتعتبر مدة التوريد من تاريخ
اليوم التالي لإخطار المتعهد بقبول العطاء).
وجاء في البند الثلاثين من كراسة الاشتراطات العامة: (إذا لم يودع صاحب العطاء المقبول،
التأمين النهائي في الميعاد المطلوب، فيجوز للحكومة سحب قبول عطائه، ومصادرة التأمين
المؤقت المدفوع، كما يجوز للحكومة أن تشتري على حسابه بعض أو كل الكمية التي رست عليه
سواء بالممارسة أو بعطاءات محلية أو بمناقصة عامة أو من أحد أصحاب العطاءات التالية.
ويكون لها الحق تبعاً لذلك في أن تسترد من المتعهد أية تعويضات أو خسائر لحقتها، كما
يكون لها الحق في أن تخصم قيمة التعويض من أية مبالغ تكون مستحقة أو تستحق للمتعهد
لأي سبب كان لدى المصلحة المختصة أو أية مصلحة حكومية أخرى، وذلك كله بدون حاجة إلى
اتخاذ أي إجراء قانوني أو خلافه أو الالتجاء إلى القضاء.
تنص المادة من لائحة المناقصات والمزايدات الصادر بها من السيد/ وزير المالية
والاقتصاد القرار رقم لسنة 1957. والسارية المفعول من تاريخ نشرها في 3 من مارس
سنة 1958 – الوقائع المصرية العدد 19 – على أنه (إذا تأخر المتعهد في توريد كل الكميات
المطلوبة أو جزء منها في الميعاد المحدد، بالعقد – ويدخل في ذلك الأصناف المرفوعة –
فيجوز للوزارة أو المصلحة أو السلاح أو فروعها، إذا رأت مصلحة في ذلك إعطاء المتعهد
مهلة إضافية للتوريد على أن توقع عليه غرامة قدرها (1%) من كل أسبوع تأخير أو جزء من
أسبوع من قيمة الكمية التي يكون المتعهد قد تأخير في توريدها بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة
(4%) من قيمة الأصناف المذكورة. وللوزارة أو المصلحة أو السلاح في حالة عدم قيام المتعهد
بالتوريد في الميعاد المحدد. بالعقد أو خلال المهلة الإضافية أن تتخذ أحد الإجراءين
التاليين وفقاً لما تقتضيه مصلحة العمل شراء الأصناف التي لم يقم المتعهد بتوريدها،
من غيره على حسابه سواء. بالممارسة أو بمناقصات محلية أو عامة ويخصم من التأمين المودع
من المتعهد أو من مستحقاته لدى المصلحة أو أية مصلحة حكومية أخرى قيمة الزيادة في الثمن
مضافاً إليه مصروفات إدارية بواقع (5%) من قيمة الأصناف المشتراة على حسابه وما يستحق
من غرامة عن مدة التأخير في التوريد. أما إذا كان سعر شراء أي صنف يقل عن سعر المتعهد،
فلا يحق له المطالبة بالفرق، وهذا لا يمنع من تحصيل قيمة غرامة التأخير المستحقة والمصروفات
الإدارية.
(ب) إنهاء التعاقد…. ومصادرة التأمين…). ولقد تضمنت كراسة الاشتراطات العامة التي
تعاقد المطعون عليه من جهة الإدارة على مقتضى أحكامها تضمنت نصاً مماثلاً لأحكام المادة
من لائحة المناقصات والمزايدات فجاء في الفقرة (ب) من البند الثالث والخمسين
المتعلقة بالشراء على حسابه المتعهد ما يأتي: (أما إذا كان سعر شراء أي صنف يقل عن
سعر المتعهد فلا يحق له المطالبة بالفروق وهذا لا يمنع من تحصيل قيمة غرامة التأخير
المستحقة) وهذه النصوص واضحة صريحة في تنظيم وسيلة الشراء على حساب المتعاقد المقصر
الذي أخل بالتزامه بالتوريد فكل من أحكام كراسة الاشتراطات العامة، ونصوص اللائحة تخول
جهة الإدارة المتعاقدة الحق في الشراء على حساب المتعاقد المتخلف وتحت مسئوليته المالية،
ويمكن أن يتم ذلك بالممارسة أو بمناقصات محلية أو عامة. على أن يتم الشراء على الحساب
بنفس الشروط أو المواصفات المعلن عنها والمتعاقد عليها. فكما أن جهة الإدارة تملك توقيع
الجزاءات المالية على المتعاقد معها في حالة تقصيره وإخلاله بالتزاماته فإنها تملك
إلى جانب ذلك أن ترغم المتعاقد معها على تنفيذ العقد، ويكون ذلك بأن تحل الإدارة نفسها
محل المتعاقد في تنفيذ الالتزام أو أن تعهد إلى غيره بتنفيذه. وهذا جزاء من الجزاءات
التي تملك جهة الإدارة ممارستها فهي وسائل ضغط وإجراءات قهرية يبررها أن العقود الإدارية
يجب أن تنفذ بدقة لأن سير المرافق العامة يقتضي ذلك. وغنى عن القول أن التجاء الإدارة
إلى هذه الإجراءات القهرية لا يتضمن إنهاء العقد بالنسبة للمتعاقد المقصر بل يظل هذا
المتعاقد مسئولاً أمام جهة الإدارة وتتم العملية لحسابه وعلى مسئوليته. وعلى ضوء هذه
الاعتبارات جرى كل من نص البند الثالث والخمسين من كراسة الاشتراطات العامة ونص المادة
من لائحة المناقصات والمزايدات وكلها قاطعة في الدلالة على أن المشرع الإداري
قصد أن يعطي جهة الإدارة الحق في اقتضاء قيمة الزيادة التي تنتج في الثمن عند الشراء
على حساب المتعهد كما قصد جلياً أن يحرم المتعاقد معها حق المطالبة بالفرق إذا كان
سعر الشراء يقل عن سعر المتعهد، وهو الذي تسبب في أن تلجأ جهة الإدارة إلى هذا السبيل
حرصاً منها على سلامة المرفق العام، وذلك حتى لا يفيد المخطئ من تقصيره ولا يثرى من
إخلاله بتنفيذ التزاماته.
وإذا ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً أخر – استناداً إلى أن حرمان المتعاقد من المطالبة
بهذه الفروق يعد إخلال بمبدأ وجوب تنفيذ العقود أياً كانت بحسن نية فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وتأويله، ويكون الطعن فيه قد قام على سند سليم فيتعين الحكم بإلغائه.
وبإلزام المطعون عليه بصفته بأن يدفع للطاعن مبلغ (104.800 مجـ) والفوائد القانونية
بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9 من يونيو سنة 1960 حتى تمام
السداد مع إلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه، وبإلزام السيد/ مهني الأسيوطي بصفته بأن يدفع للجهة الإدارية المدعية مبلغ 104.800 مجـ (مائة وأربعة جنيهات مصرية وثمانمائة مليم) وفوائده القانونية بواقع 4% (أربعة في المائة سنوياً) من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9 من يونيه سنة 1960 حتى تمام الوفاء، مع إلزامه بالمصروفات.
