الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 لسنة 37 ق “أحوال شخصية” – جلسة 27 /06 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 982

جلسة 27 من يونيه سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودت أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.


الطعن رقم 20 لسنة 37 القضائية "أحوال شخصية"

نقض. "نظر الطعن". دعوى. "انقطاع سير الخصومة".
الدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض بعد استيفاء جميع الإجراءات من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. وفاة الطاعن بعد ذلك. لا أثر له.
نقض. "المصلحة في الطعن". دعوى. "المصلحة في الدعوى". أحوال شخصية. "طلاق". إرث.
دعوى الطلاق يترتب عليها آثار مالية. المصلحة في الطعن بالنقض. العبرة بتحققها وقت صدور الحكم المطعون فيه. طلب الحلول من وارث الطاعنة في دعوى الطلاق. تحقق المصلحة المحتملة له في الاستمرار في الطعن.
حكم. "حجية الحكم". أحوال شخصية. "طلاق". دفوع.
الحكم في دعوى طلاق بالرفض. القضاء بعدم جواز نظر دعوى طلاق لاحقة بين ذات الخصوم مع اختلاف تاريخ واقعة الطلاق المدعاة. خطأ.
1 – وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها، لا يمنع وفقاً لما تقضي به المادة 295 من قانون المرافعات السابق من الحكم في موضوعها على موجب الأقوال والطلبات الختامية. والدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض – على مقتضى المادتين 296، 441 من ذات القانون – بعد استيفاء جميع إجراءات الدعوى من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. لما كان ذلك فلا تأثير لوفاة الطاعنة بعد تمام ذلك في نظر الدعوى أمامها.
2 – لئن كانت دعوى الطلاق من مسائل الأحوال الشخصية إلا أنه يترتب عليها آثار مالية قد تختلف باختلاف الإبقاء على عودة الزوجية أو فصهما بالطلاق، ومن المستقر في قضاء هذه المحكمة [(1)] – إن العبرة في قيام المصلحة في الطعن بطريق النقض هي بوجودها وقت صدور الحكم المطعون فيه، ولا يعتد بانعدامها بعد ذلك، ولما كان لطالب الحلول – محل الطاعنة المتوفاة – مصلحة محتملة في الاستمرار في الطعن المعروض، تتمثل في كونه أحد ورثة الطاعنة، وكانت هذه المصلحة متحققة يوم صدور الحكم المطعون فيه لوجود الطاعنة على قيد الحياة حينذاك، فإن وفاتها بعد ذلك لا تأثير لها على تحقق هذه المصلحة وتوافرها في هذا الطعن. لما كان ذلك، فإن طلب الحلول يكون في محله.
إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر في الدعوى الأولى بالرفض – دعوى طلاق بين ذات الخصوم – المؤيد استئنافياً كان بشأن طلاق ادعت الطاعنة أن المطعون عليه أوقعه عليها ثلاث مرات، الثالثة منها في أخر سبتمبر سنة 1962، في حين أن النزاع الحالي يدور حول طلاق مثبت في إقرار منسوب صدوره إلى المطعون عليه بتطليقه للطاعنة ثلاث طلقات أولاها في أخر يوليو 1962 والثانية في 14 سبتمبر 1962 والثالثة في 21 سبتمبر 1962، وإذ اعتبر الحكم الطلقة المكملة للثلاث المحدد وقوعها في الدعوى الأولى بأخر سبتمبر 1962 هي بعينها الطلقة الثالثة المثبت في الإقرار صدورها بتاريخ 21 من سبتمبر 1962 استناداً إلى أن كلاً من الطلقتين صدرت في أواخر ذلك الشهر، مع أن هذين التاريخين مختلفان، ورتب الحكم على ذلك عدم جواز نظر الدعوى الحالية لسبق الفصل فيها في الدعوى الأولى، فإنه يكون فوق مخالفته للقانون قد شابه فساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن…….. الطاعنة أقامت الدعوى رقم 823 لسنة 1964 أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد……. المطعون عليه تطلب الحكم بطلاقها منه طلاقاً بائناً بينونة كبرى وبمنع تعرضه لها في أي أمر من أمور الزوجية، وقالت شرحاً لها إن المطعون عليه تزوجها في 4 من مايو سنة 1961، وإذ أقر كتابة وبخط يده بأنه طلقها ثلاث طلقات، الأولى في أخر يوليو سنة 1962 والثانية في 14 من سبتمبر سنة 1962 والثالثة في 21 من سبتمبر سنة 1962 بما أبانها منه بينونة كبرى، وتعهد بإثبات هذا الطلاق لدى مأذون شرعي ثم أنكر طلاقه لها، فقد أقامت دعواها بالطلبات سالفة البيان. دفع المطعون عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1108 لسنة 1962 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية التي أقامتها الطاعنة ضده بذات الطلبات وقضى برفضها، وصار هذا الحكم نهائياً في الاستئناف رقم 110 لسنة 80 ق القاهرة للأحوال الشخصية، وبتاريخ 23 من مايو سنة 1966 حكمت المحكمة بقبول الدفع وبعدم جواز نظر الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 61 لسنة 83 ق القاهرة أحوال شخصية، وبتاريخ 25 من مارس سنة 1967 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 من مايو سنة 1967، وبعد إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه وتقديم مذكرات الطرفين والنيابة العامة حدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 26 من نوفمبر سنة 1969، وفيها حضر…….. وقرر أن الطاعنة توفيت بتاريخ 5 من يناير سنة 1968، وأنه ابن عمها وأحد ورثتها ويحل محلها في الطعن لأن له مصلحة محتملة إذا ما قضي بنقض الحكم، وقدم إعلاماً شرعياً. دفع المطعون عليه بعدم قبول هذا الطلب لأن موضوع الطعن لصيق بشخص الطاعنة وقد انقضى بوفاتها، ولا محل للقول باحتمال المصلحة إلا بعد أن يقضى في موضوع الطعن بقبوله، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بقبول طلب الحلول وفي الموضوع برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم قبول طلب الحلول مردود، ذلك أنه لما كانت وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها لا يمنع وفقاً لما تقضي به المادة 295 من قانون المرافعات السابق من الحكم في موضوعها على موجب الأقوال والطلبات الختامية، وكانت الدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض – على مقتضى المادتين 296، 441 من ذات القانون – بعد استيفاء جميع إجراءات الدعوى من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فلا تأثير لوفاة الطاعنة بعد تمام ذلك في نظر الدعوى أمامها، ولئن كانت دعوى الطلاق من مسائل الأحوال الشخصية إلا أنه يترتب عليها آثار مالية تختلف باختلاف الإبقاء على عروة الزوجية أو فصمها بالطلاق، وكان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في قيام المصلحة في الطعن بطريق النقض هي بوجودها وقت صدور الحكم المطعون فيه ولا يعتد بانعدامها بعد ذلك، وإذ كان لطالب الحلول مصلحة محتملة في الاستمرار في الطعن المعروض، تتمثل في كونه أحد ورثة الطاعنة طبقاً للإعلام الشرعي الصادر بتاريخ 9 من يونيو سنة 1968 من محكمة باب شرقي للأحوال الشخصية في مادة الوراثة رقم 196 لسنة 1968، وكانت هذه المصلحة متحققة يوم صدور الحكم المطعون فيه لوجود الطاعنة على قيد الحياة حينذاك، فإن وفاتها بعد ذلك لا تأثير لها على تحقق هذه المصلحة وتوافرها في هذا الطعن. لما كان ذلك فإن طلب الحلول يكون في محله، ويكون الدفع بعدم قبوله واجب الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 110 لسنة 80 ق القاهرة للأحوال الشخصية على سند من وحدة الخصوم والموضوع والسبب في كل من الدعويين، في حين أن الثابت من تقديرات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه في الدعوى السابقة أوقع عليها ثلاث طلقات لم تتخللها أية رجعة والثالثة منها في أخر سبتمبر سنة 1962، وأن النزاع الحالي يدور حول إقرار محرر بخط المطعون عليه – لم تحصل الطاعنة عليه إلا بعد صيرورة الحكم السابق نهائياً – أقر فيه بتطليق الطاعنة ثلاث طلقات أولاها في أخر يوليو سنة 1962 والثانية في 14 سبتمبر سنة 1962 والثالثة في الحادي والعشرين من ذات الشهر، وأنه راجعها قبل انقضاء عدتها من كل من الطلقتين الأوليين، وأصبحت بالطلقة الثالثة بائنة منه بينونة كبرى، وهو ما لا يتوافر معه وحدة السبب في الدعويين ويعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون، هذا إلى أن الحكم اعتبر أن الطلقة المكملة للثلاث في كل من الدعويين صدرت في أواخر سبتمبر سنة 1962، مع أن تاريخ إيقاع الطلقة الثالثة في الدعوى الأولى حسبما قرر الحكم وهو أخر سبتمبر سنة 1962 لا ينصرف إلا لأخر يوم منه، وأن الطلقة الثالثة في الدعوى الماثلة وقعت بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1962، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المحرر المنسوب صدوره للمطعون عليه – وهو غير مؤرخ – جرى نصه بما يلي: "أقر أنا…….. المحامي بأني سبق أن طلقت السيدة…….. ثلاث طلقات الأولى بتاريخ أخر يوليو سنة 1962 ثم راجعتها قبل انقضاء العدة، ثم طلقتها طلقة ثانية بتاريخ 14/ 9/ 1962 ثم راجعتها قبل انقضاء العدة، وطلقتها طلقة ثالثة وأخيرة بتاريخ 21/ 9/ 1962، وبذلك أصبحت بائنة مني بينونة كبرى اعتباراً من التاريخ المذكور، وأتعهد بإثبات الطلاق البائن المذكور لدى مأذون شرعي واتخاذ اللازم لموافاة السيدة…….. بوثيقة الطلاق الرسمية خلال مدة ثلاثة أيام". ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على ما قرره من أنه "…….. يبين من الاطلاع على عريضة الدعوى رقم 1108 لسنة 1962 أن المستأنفة – الطاعنة – ذكرت فيها أن المستأنف عليه – المطعون عليه – أوقع عليها الطلاق ثلاث مرات نهايتها أخر سبتمبر سنة 1962، وقالت في عريضة الدعوى المستأنفة إنه أوقع عليها الطلاق ثلاث مرات كانت الأخيرة منها في 21/ 9/ 1962 فالمطلوب في كل من الدعويين هو إثبات إيقاع الطلاق المكمل للثلاث بتطليقه لها الطلاق المنوه عنه بها، والطلقة الثالثة والمكملة للثلاث التي ذكرتها المستأنفة في كل من الدعويين كانت في أواخر سبتمبر سنة 1962 فالطلقات التي في الدعوى الثانية هي التي كانت بعينها في الدعوى الأولى، وفقط قالت في الدعوى الأولى إن الثالثة كانت في أخر سبتمبر سنة 1962 ولم تذكر تاريخاً للأولى أو الثانية، وفي الدعوى المستأنفة قالت إن الأولى كانت في أخر يوليو سنة 1962 والثانية في 14/ 9/ 1962 والثالثة في 21/ 9/ 1962 وهذا لا يتعارض مع ما جاء بالدعوى الأولى من أن الثالثة نهايتها في أخر سبتمبر سنة 1962، فموضوع الدعويين واحد وسببهما واحد وقد حكم في الدعوى الأولى بالرفض……. وقول المستأنفة بأن الطلاق المطلوب الحكم به ثبت بإقرار المستأنف عليه بالورقة المنوه عنها وهو إقرار بالكتابة، أما الطلاق في القضية التي تقرر رفضها فكان شفوياً، هذا القول يلتفت عنه لأن هذا كلام في الدليل وإن كان في الدعوى الأولى البينة أما في هذه الدعوى فهو بالإقرار والكلام في الدليل لا يكون إلا بعد سماع الدعوى، أما إذا كانت الدعوى غير مسموعة لسبق الفصل في موضوعها فيلتفت عن كل كلام يقال بالنسبة للدليل….." وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1108 لسنة 1962 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية المؤيد بالاستئناف رقم 110 لسنة 80 ق القاهرة للأحوال الشخصية أنه كان بشأن طلاق ادعت الطاعنة أن المطعون عليه أوقعه عليها ثلاث مرات الثالثة منها في أخر سبتمبر سنة 1962، في حين أن النزاع الحالي يدور حول طلاق مثبت في إقرار منسوب صدوره إلى المطعون عليه بتطليقه للطاعنة ثلاث طلقات أولاها في أخر يوليو سنة 1962 والثانية في 14 سبتمبر سنة 1962 والثالثة في 21 سبتمبر سنة 1962، وإذ اعتبر الحكم الطلقة المكملة للثلاث المحدد وقوعها في الدعوى الأولى بأخر سبتمبر سنة 1962 هي بعينها الطلقة الثالثة المثبت في الإقرار صدورها بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1962 استناداً إلى أن كلاً من الطلقتين صدرت في أواخر ذلك الشهر مع أن هذين التاريخين مختلفان، ورتب الحكم على ذلك عدم جواز نظر الدعوى الحالية لسبق الفصل فيها في الدعوى الأولى، فإنه يكون فوق مخالفته للقانون قد شابه فساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


[(1)] نقض 6/ 1/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 23.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات