الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 106 لسنة 38 ق – جلسة 21 /06 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 953

جلسة 21 من يونيه سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.


الطعن رقم 106 لسنة 38 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". دعوى. "قيمة الدعوى".
الفصل في النزاع الدائر حول إثبات حقيقة الأجرة الاتفاقية قبل إعمال التخفيض القانوني عليها. فصل في نزاع خارج عن نطاق تطبيق قوانين الإيجارات. الدعوى بتحديد الأجرة في العقود الممتدة قانوناً. غير مقدرة القيمة.
عقد. "تفسير العقد". إيجار. "إيجار الأماكن".
تفسير العقد، وجوب إعمال الظاهر الثابت به إلا أن يثبت ما يدعو إلى العدول عنه. الادعاء بوقوع غلط في تحديد الأجرة المثبتة بعقد الإيجار. شروط إثباته.
حكم. "عيوب التدليل. ما يعد قصوراً". إيجار. "إيجار الأماكن".
التفات الحكم عن مناقشة المستندات المقدمة مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى. قصور. مثال في دعوى تحديد أجرة مسكن.
1 – متى كان النزاع الذي ثار بين الطرفين أمام محكمة الموضوع. وفصلت فيه المحكمة كان يدور حول إثبات حقيقة الأجرة الاتفاقية قبل إعمال التخفيض عليها وهو نزاع يتعلق بواقعة تخرج عن دائرة تطبيق أحكام قوانين الإيجارات فتطبق عليها القواعد العامة، وإذ كانت الدعوى بتحديد الأجرة في العقود التي يسري عليها الامتداد بمقتضى القوانين سالفة الذكر تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – غير مقدرة القيمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
2 – يجب في تفسير العقد إعمال الظاهر الثابت به، ولا يجوز العدول عنه إلا إذا ثبت ما يدعو إلى هذا العدول، وإذ كان ادعاء المطعون عليه وقوع الغلط في تحديد الأجرة المثبتة بعقد الإيجار بإعماله التخفيض الوارد بالقانون رقم 168 لسنة 1961 يستلزم – وعلى ما نصت عليه المادة 120 من القانون المدني – أن يثبت إما أن المتعاقد الآخر اشترك معه في الغلط أو كان يعلم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه، وكانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه لا تؤدي إلى ذلك، فإنه إذ قضى بتحديد أصل الأجرة على خلاف ما ورد صريحاً بالعقد يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه [(2)].
3 – إذا كان الطاعن – المستأجر – قد قدم للتدليل على انتفاء حدوث الغلط المدعى به – في تحديد أجرة الشقة المبينة بعقد الإيجار – قرار اللجنة المختصة الصادر بتقدير إيجار شقته والخطاب الذي أرسله إليه المطعون عليه – المؤجر – بقبول هذا التقدير، وكذلك الكشف الرسمي المتضمن أن إيجار هذه الشقة أصبح بعد تخفيضه بنسبة 35% مبلغ…….. بما يفيد أن أصل الأجرة التي أنزل عليها هذا التخفيض هو مبلغ…… وهي الأجرة المتفق عليها صراحة بعقد الإيجار، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يناقش هذه المستندات مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور [(2)].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 917 سنة 1966 إيجارات الجيزة بطلب تحديد أجرة الشقة التي يستأجرها منه الطاعن بمبلغ 9 ج و750 م شهرياً وقال في بيان الدعوى إن الطاعن استأجر منه في 25 يوليه سنة 1962 الشقة رقم 4 بالمبنى الذي يملكه، وكانت قيمة إيجار الوحدة في المنطقة التي يقع فيها المبنى 3 ج فيكون إيجار هذه الشقة 15 ج إلا أنه وقع في خطأ قانوني باعتقاده انطباق أحكام القانون رقم 161 لسنة 1961 فأثبت بعقد الإيجار صافي الأجرة بعد إعمال التخفيض الوارد بهذا القانون دون أن يشير إلى أصل القيمة الإيجارية، ولما صدر القانون رقم 46 لسنة 1962 الذي عهد إلى لجان خاصة تقدير أجرة المساكن الجديدة ومن بينها المسكن موضوع الدعوى قدرت أجرته بمبلغ 7 ج و690 م شهرياً تقديراً غير نهائي ثم صدر القانون رقم 7 سنة 1965 بتخفيض أجرة المساكن التي لم يصبح الطعن على تقديرها نهائياً بنسبة 35% من قيمتها وأن هذا التخفيض الأخير يجب أن ينصرف إلى القيمة الإيجارية الأصلية وهي 15 ج شهرياً، ودفع المدعى عليه الدعوى بأن القيمة الإيجارية الأصلية هي 8 ج و500 م وليست 15 ج، وبتاريخ 3 يناير سنة 1967 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 604 سنة 84 ق، وبتاريخ 14 يناير سنة 1968 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبإلغاء الحكم المستأنف وتحديد أجرة الشقة موضوع الدعوى بمبلغ 9 ج و750 م. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه صدر باطلاً ذلك أن الدعوى أقيمت بطلب تحديد أجرة الشقة موضوع النزاع بواقع 9 ج و75 م شهرياً فتكون قيمتها أقل من النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية وقدره 250 ج كما أنه صادر في منازعة إيجارية ويكون الحكم فيها نهائياً، إلا أن الحكم المطعون فيه قبل استئناف المطعون عليه مخالفاً بذلك حكم القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان النزاع الذي ثار بين الطرفين أمام محكمة الموضوع وفصلت فيه المحكمة كان يدور حول إثبات حقيقة الأجرة الاتفاقية قبل إعمال التخفيض عليها وهو نزاع يتعلق بواقعة تخرج عن دائرة تطبيق أحكام قوانين الإيجارات فتطبق عليها القواعد العامة، وإذ كانت الدعوى بتحديد الأجرة في العقود التي يسري عليها الامتداد بمقتضى القوانين سالفة الذكر تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – غير مقدرة القيمة فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه لما كانت الأجرة الثابتة في عقد الإيجار هو 85 ج و500 م، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف المعنى الظاهر لمدلول عبارة العقد في هذا الخصوص وذلك على أن المؤجر قد وقع في غلط عند تحديد الأجرة بقرائن فاسدة كما أغفل الرد على التقدير الذي حددته اللجنة وقبول المطعون عليه له وما ورد بالكشف الرسمي عن مقدار الأجرة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بتحديد الأجرة على أنها كانت أصلاً 15 ج شهرياً قبل إعمال التخفيض خطأ على مقتضى القانون 168 لسنة 1961 وأن ما أثبت بعقد الإيجار هو الصافي وحده إلى قرائن ثلاث هي: أن المؤجر أنزل ذات التخفيض على شقة المستأجر التي تقع أسفل الشقة موضوع النزاع وأثبت ذلك صراحة بالعقد الذي يحمل تاريخاً سابقاً على تاريخ عقد الطاعن. أثبت المؤجر في طلبه إلى رئيس لجنة تقدير الإيجارات أنه قام بتأجير شقق المبنى بواقع 3 ج للوحدة وأنه أعمل التخفيض الوارد بقوانين سنة 1961 على شقة الطاعن وتلك التي تقع أسفل منها. قدر مجلس المراجعة القيمة الإيجارية لشقة المالك – المطعون عليه – بمبلغ 9 ج و100 م وهو ما يزيد على صافي أجرة شقة الطاعن. إذ كان ذلك، وكان يجب في تفسير العقد إعمال الظاهر الثابت به ولا يجوز العدول عنه إلا إذا ثبت ما يدعو إلى هذا العدول، وكان ادعاء المطعون عليه وقوع الغلط في تحديد الأجرة المثبتة بعقد الإيجار بإعمال التخفيض الوارد بالقانون 168 لسنة 1961 يستلزم – وعلى ما نصت عليه المادة 120 من القانون المدني – أن يثبت إما أن المتعاقد الآخر اشترك معه في الغلط أو كان يعلم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه وكانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه لا تؤدي إلى ذلك، فإنه الحكم إذ قضى رغم ذلك بتحديد أصل الأجرة على خلاف ما ورد صريحاً بالعقد يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، هذا إلى أنه لما كان الطاعن قدم للتدليل على انتفاء حدوث الغلط المدعى به قرار اللجنة المختصة الصادر بتقدير إيجار شقته بمبلغ 7 ج و690 م والخطاب الذي أرسله إليه المطعون عليه بقبول هذا التقدير وكذلك الكشف الرسمي المتضمن أن إيجار هذه الشقة أصبح بعد تخفيضه بنسبة 35% مبلغ 5 ج و525 م شهرياً بما يفيد أن أصل الأجرة التي أنزل عليها هذا التخفيض هو 8 ج و500 م وهي الأجرة المتفق عليها صراحة بعقد الإيجار، وكان الحكم المطعون فيه لم يناقش هذه المستندات مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.


[(1)] نقض 27/ 3/ 1973 مجموعة المكتب الفني. السنة 24 ص 490.
[(2)] ذات القواعد قررتها المحكمة في الحكم الصادر في الطعن رقم 629 لسنة 40 ق بنفس الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات