الطعن رقم 555 لسنة 35 ق – جلسة 20 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 946
جلسة 20 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.
الطعن رقم 555 لسنة 35 القضائية
(1، 2، 3) ضرائب. "ضرائب القيم المنقولة". فوائد. بنوك.
الضريبة على القيم المنقولة الضريبة على فوائد الديون والودائع والتأمينات. عدم
جواز الجمع بينهما متى كان المكلف شخصاً واحداً. فيصل التفرقة بينهما.
سريان الضريبة على إيرادات القيم المنقولة على الفوائد التي تدفعها الشركات المساهمة
وشركات التوصية ولو لم تكن متعلقة بقرض، ولو نشأت عن فتح اعتماد أو حساب جار.
منح المصدر الأجنبي تسهيلاً ائتمانياً للمستورد المصري بسداد الثمن على أقساط.
خضوع الفوائد المستحقة عن هذه العملية للضريبة على القيم المنقولة.
نقض. "أثر نقض الحكم". تجزئة.
نقض الحكم لمصلحة الطاعن. يستتبع نقضه بالنسبة لمن لم يطعن من الخصوم متى كان هناك
ارتباط بين مركز كل منهما.
1 – نص الفقرة (ثالثاً) من المادة الأولى الواردة في الباب الأول من الكتاب الأول من
القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 39 لسنة 1941، والفقرة الأولى من المادة
15 الواردة في الباب الثاني من الكتاب الأول من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 39
لسنة 1941، والمادة 16 الواردة في الباب الثاني من القانون نفسه قبل تعديلها بالقانون
رقم 42 لسنة 1971 يدل على أن المشرع فرض الضريبة على القيم المنقولة في الباب الأول
من القانون رقم 14 لسنة 1939، ثم أخضع في الباب الثاني منه فوائد الديون والودائع والتأمينات
للضريبة أيضاً، لأن ضريبة القيم المنقولة قد لا تصيب هذه الفوائد، وتعتبر الضريبة الأولى
مكملة للضريبة الثانية لأن كلاً منهما يصيب إيراد رءوس الأموال المنقولة، ونتيجة لذلك
لا يصح أن تتناول إحداهما من الإيرادات ما تتناوله الضريبة الأخرى تطبيقاً لقاعدة عدم
الجمع بين ضريبتين على نفس المال متى كان المكلف شخصاً واحداً، على أن فيصل التفرقة
بين هاتين الضريبتين مرده إلى شخصية المدين بالإيراد الذي تفرض عليه الضريبة فإن كان
المدين هو الحكومة أو هيئات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو الشركات المساهمة
أو شركات التوصية، خضع نتاج الدين لضريبة القيم المنقولة ما لم تكن معفاة منها، وإن
كان المدين من الأفراد أو شركات التضامن خضع النتاج للضريبة على فوائد الديون.
2 – المستقر في قضاء هذه المحكمة أن نص المادتين الأولى والخامسة عشرة من القانون رقم
14 لسنة 1939 وما اقترن بوضعهما من أعمال تحضيرية، صريح في الدلالة على أن نية المشرع
كانت واضحة في إطلاق سريان الضريبة على إيرادات القيم المنقولة على الفوائد التي تدفعها
الشركات المساهمة وشركات التوصية ولو لم تكن متعلقة بسلفة أو قرض بالمعنى القانوني
الخاص بالقرض، بل ولو كانت ناشئة عن فتح اعتماد أو حساب جار.
3 – الائتمان لا يقتصر على النشاط الاقتصادي داخل الدولة، بل يجاوزه إلى المعاملات
الدولية، إذ يلجأ إليه كوسيلة لتمويل التجارة الخارجية، ومن قبيل ذلك منح المصدر الأجنبي
للمستورد المصري ائتماناً يمكنه من شراء المنتجات الأجنبية على أن يسدد المشتري المصري
ثمن ما اشتراه على أقساط أو آجال معينة، وهذه العملية وإن تكن وفقاً للقانون المدني
تعتبر تأجيلاً لباقي الثمن، إلا أنها وفقاً للقانون التجاري تعتبر بمثابة تسهيل ائتماني
وتخضع الفوائد المستحقة عنه للضريبة على إيرادات القيم المنقولة أو للضريبة على فوائد
الديون تبعاً لشخصية المدين.
4 – متى كان هناك ارتباط بين مركز مصلحة الضرائب – الطاعنة – وبين مركز البنك الذي
احتجز ضريبة القيم المنقولة تطبيقاً لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939 بحيث لا يستقيم
عقلاً نقض الحكم بالنسبة لمصلحة الضرائب، وبقاؤه بالنسبة للبنك، فإن نقض الحكم لصالحها
يستتبع نقضه بالنسبة للبنك ولو لم يطعن فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة
"نوفو بنيوتي" – المطعون عليها الأولى – وهي شركة مساهمة إيطالية مقرها مدينة فلورنسا،
أقامت الدعوى رقم 658 لسنة 1961 تجاري أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد كل من مصلحة
الضرائب – الطاعنة – والبنك الأهلي المصري – المطعون عليه الثاني – بطلب الحكم على
المصلحة بعدم استحقاق أية ضريبة على المبالغ التي تؤديها إليها الشركة الشرقية للبترول
تنفيذاً للعقد المبرم بينهما، والحكم على البنك برد مبلغ 1808 ج و84 م، وقالت شرحاً
لها إنه بموجب عقد مؤرخ 12 من ديسمبر سنة 1959 باعت على دفعات إلى الشركة الشرقية للبترول
– وهي شركة مساهمة مصرية بالجمهورية العربية المتحدة – معدات وآلات للبحث والتنقيب
عن البترول في حدود مبلغ 915608 ج و893 م، على أن تقوم الشركة المشترية بدفع 15% من
قيمة كل دفعة نقداً ويسدد الباقي على أقساط تستحق عليها فوائد بمعدل 5% سنوياً، وقد
بلغت قيمة هذه الدفعات حتى سنة 1961 مبلغ 292738 ج و323 م، سدد منه مبلغ 43910 ج و749
م، واستحق للشركة المطعون عليها الأولى فوائد على المبلغ المؤجل، وإذ أخضعت مصلحة الضرائب
هذه الفوائد للضريبة عملاً بحكم المادة 16 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بغير وجه حق،
واحتجز البنك قيمة هذه الضريبة من المبالغ المستحقة للشركة، فقد أقامت دعواها للحكم
لها بطلباتها، وبتاريخ 13 من فبراير سنة 1963 حكمت المحكمة بعدم استحقاق أية ضريبة
على الفوائد التي تؤديها الشركة الشرقية للبترول إلى الشركة المطعون عليها الأولى تنفيذاً
للعقد المبرم بينهما، مع إلزام البنك المطعون عليه الثاني بأن يرد إلى المطعون عليها
الأولى مبلغ 1808 ج و84 م. استأنف البنك الأهلي المصري هذا الحكم بالاستئناف رقم 299
لسنة 80 ق تجاري القاهرة. كما استأنفته مصلحة الضرائب بالاستئناف رقم 317 لسنة 80 ق
تجاري القاهرة، وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة بتاريخ 17 من يونيو سنة 1965 بتأييد
الحكم المستأنف، طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
وحيث إن حاصل سبب الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة
إن الحكم أقام قضاءه بعدم استحقاق أية ضريبة على الفوائد التي تؤديها الشركة الشرقية
للبترول إلى الشركة المطعون عليها الأولى، على سند من القول بأن العقد تم بين الشركتين
ونفذ في إيطاليا فيسري القانون الإيطالي على الالتزامات التعاقدية الناشئة عنه طبقاً
للمادة 19 من القانون المدني وقد استحق باقي الثمن وفوائده للمطعون عليها الأولى في
إيطاليا طبقاً للاتفاق، هذا إلى أن الأدوات والمهمات التي اشترتها الشركة الشرقية للبترول
من المطعون عليها الأولى لا تعتبر رأس مال للشركة الأخيرة يستثمر في مصر، لأن ملكيتها
انتقلت إلى الشركة المشترية واستلمتها في إيطاليا، فلا توجد فوائد مستحقة السداد في
مصر نتيجة لاستثمار رأس مال أجنبي فيها حتى تخضع للضريبة المنصوص عليها بالمادة 16
من القانون رقم 14 لسنة 1939، في حين أن نص المادة الأخيرة بعمومه وإطلاقه يشمل جميع
صور توظيف الأموال بما يأتي بفائدة في مصر، فتسري الضريبة على الفائدة التي تولدت من
العلاقة بين هاتين الشركتين بصرف النظر عن مصدر الالتزام بها، باعتبار أن الشركة الدائنة
تستثمر أموالها في مصر، وأن مقر المدين هو الذي يحدد مكان الاستثمار الذي يغل الفائدة
ولا محل لاستناد الحكم إلى أن باقي الثمن يستحق مع فوائده في إيطاليا حسب الاتفاق،
ذلك أن مكان الوفاء لا يؤثر على مكان الاستثمار وهو مصر، كذلك لا وجه لما ذهب إليه
الحكم من أن القانون الإيطالي هو الذي يسري على الالتزامات التعاقدية الناشئة عن العقد
الذي تم في إيطاليا، لأن هذا القول لا يصدق على حق الدولة في اقتضاء الضريبة، الأمر
الذي يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النص في الفقرة (ثالثاً) من المادة الأولى الواردة في الباب الأول من الكتاب
الأول من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 39 لسنة 1941 على سريان ضريبة
القيم المنقولة على "الفوائد وغيرها مما تنتجه بصفة عامة السندات والقراطيس وأذونات
الخزانة والسلفيات على اختلاف أنواعها التي تصدرها أو تعقدها الحكومة أو مجالس المديريات
أو المجالس البلدية أو الشركات أو المنشآت المشار إليها في الفقرتين (أولاً) (وثانياً)
من هذه المادة أو تكون مطلوبة لديها بأية صفة كانت…" وفي الفقرة الأولى من المادة
15 الواردة في الباب الثاني من الكتاب الأول من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 39
لسنة 1941 على أن "تسري الضريبة بذات السعر المقرر في المادة السابعة من هذا القانون
على فوائد الديون سواء كانت من الديون الممتازة أو المضمونة بتأمين عقاري أو العادية
وعلى فوائد الودائع والتأمينات النقدية متى كانت هذه الديون أو الودائع أو التأمينات
مطلوبة لمصريين أو لأجانب مستوطنين أو مقيمين في مصر ولو كانت الفوائد المذكورة ناتجة
من أموال مستثمرة في الخارج….." وفي المادة 16 الواردة في الباب الثاني من القانون
نفسه قبل تعديلها بالقانون رقم 42 لسنة 1971 على أنه "وكذلك تسري الضريبة المقررة في
المادة السابقة على فوائد رءوس الأموال المستثمرة في مصر ولو كان أصحابها من الأجانب
غير المستوطنين أو المقيمين في مصر"، يدل على أن المشرع فرض الضريبة على القيم المنقولة
في الباب الأول من القانون رقم 14 لسنة 1939، ثم أخضع في الباب الثاني منه فوائد الديون
والودائع والتأمينات للضريبة أيضاً لأن ضريبة القيم المنقولة قد لا تصيب هذه الفوائد،
وتعتبر الضريبة الأولى مكملة للضريبة الثانية، لأن كلاً منهما يصيب إيراد رءوس الأموال
المنقولة، ونتيجة لذلك لا يصح أن تتناول إحداهما من الإيرادات ما تتناوله الضريبة الأخرى
تطبيقاً لقاعدة عدم الجمع بين ضريبتين على نفس المال متى كان المكلف شخصاً واحداً،
على أن فيصل التفرقة بين هاتين الضريبتين مرده إلى شخصية المدين بالإيراد الذي تفرض
عليه الضريبة، فإن كان المدين هو الحكومة أو هيئات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة
أو الشركات المساهمة أو شركات التوصية خضع نتاج الدين لضريبة القيم المنقولة ما لم
تكن معفاة منها وإن كان المدين من الأفراد أو شركات التضامن خضع النتاج للضريبة على
فوائد الديون، ولما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن نص المادتين الأولى والخامسة
عشرة من القانون رقم 14 لسنة 1939 وما اقترن بوضعهما من أعمال تحضيرية صريح في الدلالة
على أن نية المشرع كانت واضحة في إطلاق سريان الضريبة على إيرادات القيم المنقولة على
الفوائد التي تدفعها الشركات المساهمة وشركات التوصية ولو لم تكن متعلقة بسلفة أو قرض
بالمعنى القانوني الخاص بالقرض بل ولو كانت ناشئة عن فتح اعتماد أو حساب جار، وكان
الائتمان لا يقتصر على النشاط الاقتصادي داخل الدولة بل يجاوزه إلى المعاملات الدولية،
إذ يلجأ إليه كوسيلة لتمويل التجارة الخارجية، ومن قبيل ذلك منح المصدر الأجنبي للمستورد
المصري ائتماناً يمكنه من شراء المنتجات الأجنبية على أن يسدد المشتري المصري ثمن ما
اشتراه على أقساط أو آجال معينة، وهذه العملية وإن تكن وفقاً للقانون المدني تعتبر
تأجيلاً لباقي الثمن، إلا أنها وفقاً للقانون التجاري تعتبر بمثابة تسهيل ائتماني،
وتخضع الفوائد المستحقة عنه للضريبة على إيرادات القيم المنقولة أو للضريبة على فوائد
الديون تبعاً لشخصية المدين على ما سلف البيان، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى
أن الشركة الشرقية للبترول – وهي شركة مساهمة مصرية – قد تعاقدت مع شركة نوفو بنيوتي
– المطعون عليها الأولى – وهي شركة أجنبية على شراء آلات ومعدات يسدد ثمنها على أقساط
وآجال معينة وتستحق فوائد على هذه الأقساط، فإن هذه الفوائد تخضع للضريبة على إيرادات
القيم المنقولة المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 دون الضريبة
على فوائد الديون المنصوص عليها في المادة السادسة عشرة من القانون المذكور، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم استحقاق أية ضريبة على الفوائد التي تدفعها
الشركة الشرقية للبترول إلى الشركة المطعون عليها الأولى تنفيذاً للعقد المبرم بينهما
رغم وحدة الوعاء بين الضريبتين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب
نقضه. ولما كان هناك ارتباط بين مركز مصلحة الضرائب وبين مركز البنك إذا احتجز الأخير
الضريبة تطبيقاً لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1939، بحيث لا يستقيم عقلاً نقض الحكم
بالنسبة لمصلحة الضرائب وبقاؤه بالنسبة للبنك، فإن نقض الحكم لصالحها يستتبع نقضه بالنسبة
للبنك ولو لم يطعن فيه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تطبيق القانون الصحيح وإعمال حكم
الفقرة ثالثاً من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 وإلغاء الحكم المستأنف
فيما قضى به بالنسبة لمصلحة الضرائب والبنك الأهلي المصري والقضاء برفض دعوى الشركة
المطعون عليها الأولى بالنسبة لهما.
