الطعن رقم 147 لسنة 38 ق – جلسة 05 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 862
جلسة 5 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: عدلي بغدادي، ومحمود المصري، ومحمد طايل راشد، ومصطفى الفقي.
الطعن رقم 147 لسنة 38 القضائية
جمارك. بيع. "نظام التسليم لصاحبه". إثبات. "القرينة القانونية".
نقل بحري.
النقص في البضاعة أو الطرود المفرغة من السفينة. قرينة قانونية على مظنة التهريب للربان
نقضها بمستندات حقيقية في الحالات المحددة باللائحة الجمركية، وبكافة الطرق فيما عداها.
عدم التزام الربان بالغرامة إذا قدم البراهين المبررة للنقص خلال أربع وعشرين ساعة
من كشفه. حقه في تقديم تلك البراهين إلى المحكمة بعد انقضاء ميعاد أربعة أشهر المنصوص
عليه في تلك اللائحة. علة ذلك.
انطباق ما تقدم على البضائع الخاضعة لنظام تسليم صاحبه.
جمارك. رسوم. "الرسوم الجمركية". تضامن.
قيام التضامن المنصوص عليه في المادتين 34 و36 من اللائحة الجمركية في حالة الحكم بالعقوبات
المقررة في مواد التهريب الجمركي والغرامات دون الرسوم الجمركية.
1 – مفاد ما تقضي به المادة 17 من اللائحة الجمركية الصادر بها الأمر العالي في 2/
4/ 1884 والمعدل في سنة 1909 – والمنطبقة على واقعة الدعوى – أن المشرع قد افترض في
حالة وجود نقص في مقدار البضائع أو الطرود المفرغة من السفينة عما هو مدرج في قائمة
الشحن "المانيفستو" قيام مظنة التهريب، وأجاز للربان دفع هذه المظنة بتقديم البراهين
المبررة لهذا النقص، فإذا ادعى أن النقص راجع إلى أن البضائع أو الطرود الناقصة لم
تشحن أصلاً من ميناء الشحن، أو أنها لم تفرغ في ميناء الوصول أو فرغت في ميناء أخرى،
وجب أن يكون البرهان على ذلك بمستندات حقيقية أي كتابية، فإذا أمكن للربان تقديم البراهين
المبررة للنقص خلال أربع وعشرين ساعة من كشفه، فلا يلزم بشيء من الغرامة المقررة في
المادة 37 أو من الرسوم الجمركية، وإذا لم يستطع وطلب مهلة لتقديم هذه البراهين جاز
لمصلحة الجمارك أن تمنحه مهلة بحيث لا تجاوز أربعة أشهر، أما إذا لم يدع الربان أن
النقص مرده إلى أحد هذه الأسباب الثلاثة المشار إليها، فإن القانون لم يستلزم طرقاً
معينة لنفي مظنة التهريب، ومن ثم تخضع للقواعد القانونية العامة المقررة للإثبات. وإذ
لم يرد في اللائحة الجمركية نص يمنع المحكمة من قبول أوجه دفاع أو أدلة جديدة لم يسبق
عرضها على مصلحة الجمارك، أو يقضي بسقوط حق الربان في تقديم البراهين المبررة لنقص
البضائع أو الطرود عند تفريغها بميناء الوصول بانقضاء ميعاد الأربعة الأشهر المنصوص
عليه في المادة 17 آنفة الذكر فإن سلطة المحكمة في قبول تلك الأوجه تكون غير مقيدة
إلا بما يرد عليها من قيود في قانون المرافعات، وبالتالي يكون للربان تقديم البراهين
المبررة للنقص إلى المحكمة ولو لم يكن قد قدمها لمصلحة الجمارك خلال تلك الأشهر التي
قيدت بها اللائحة مصلحة الجمارك دون الربان أو المحكمة، وإذ كان حكم المادة 17 على
النحو السالف بيانه ينطبق على البضائع الخاضعة لنظام تسليم صاحبه انطباقه على سواها
من البضائع المفرغة، وذلك كله على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، وكان يبين مما قرره
الحكم المطعون فيه أنه قد استخلص من وقائع الدعوى أن النقص الذي اكتشفته الطاعنة –
مصلحة الجمارك – في البضاعة عند خروجها من أبواب الجمرك إنما حدث بعد أن قام ربان السفينة
بتسليم البضاعة كاملة إلى المرسل إليه، واستند الحكم في ذلك إلى الأسباب السائغة التي
أوردها، واتخذ منها سنداً لنفي مظنة التهريب عن الربان ومن بعده الشركة الناقلة – المطعون
عليها – وإذ كان ذلك من الحكم يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ويؤدي
إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويكفي بذاته لحمل قضائه بما لا معقب لمحكمة النقض عليه
فيه، فإن النعي عليه بأنه نقل عبء الإثبات، واستلزم من الطاعنة إثبات أن البضاعة لم
تسلم من الناقل إلى المرسل إليه كاملة، ورتب على تخلفها عن ذلك قضاءه برفض الدعوى يكون
بفرض صحته غير منتج، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه إذا بني الحكم على دعامتين
مستقلتين تصح كل منهما بمفردها لحمل قضائه فإن فساد إحداهما لا يؤدي إلى نقضه.
2 – تقضي المادة 34 من اللائحة الجمركية بأن تكون العقوبات في مواد التهريب مستوجبة
بطريق التضامن على الفاعلين والمشتركين في الاحتيال أياً كانوا وعلى أصحاب البضائع
وتقضي المادة 36 من تلك اللائحة بأن يعاقب على المخالفات بغرامة تحصل بطريق التضامن
من فاعليها أو المقرين عليها أو المشتركين فيها وكذا من أصحاب البضائع وقباطين السفن،
ومفاد هذين النصين أن هذا التضامن إنما يقوم بشروطه في حالة الحكم بالعقوبات المقررة
في مواد التهريب والغرامات دون الرسوم الجمركية التي نصت الفقرة الأخيرة من المادة
36 على أنه "لا علاقة لتقرير هذه الغرامات بالرسوم المستحقة طبقاً للمعاهدات والقوانين
والنظامات" وإذ كان يشترط لقيام التضامن بين المدينين انشغال ذمة كل منهم بالدين الذي
يحق للدائن مطالبة أيهم به كاملاً، وكان موضوع الدعوى الراهنة هو المطالبة برسوم جمركية،
وكان الحكم المطعون فيه قد نفى عن الشركة المطعون عليها الناقلة مظنة التهريب، ورتب
على ذلك عدم مسئوليتها عن تلك الرسوم، فإنه لا يكون ثمة وجه لما تتحدى به الطاعنة مصلحة
الجمارك من أن تلك الشركة تعتبر مسئولة مع المرسل إليه بالتضامن عن الرسوم المطالب
بها لعدم قيام موجبه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مصلحة الجمارك – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم 1017 سنة 1965 تجاري كلي الإسكندرية
ضد الشركة المطعون عليها، وطلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 260 ج و810
م، وقالت بياناً لذلك إنه بتاريخ 14/ 9/ 1962 وصلت السفينة "سي ليدي" التابعة للشركة
المطعون عليها إلى ميناء الإسكندرية، وعند استلام البضاعة المفرغة ومراجعتها على البيانات
الثابتة بقائمة الشحن ظهر وجود عجز قدره 156 جوالاً من الدقيق، وإذ كانت تلك القائمة
وسند الشحن خاليين من أية تحفظات مما يقطع بأن الرسالة شحنت كاملة، وأن العجز قد فرغ
بالأراضي المصرية دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عنه وقدرها المبلغ المشار إليه،
فقد أقامت الطاعنة الدعوى به وفي 29/ 5/ 1966 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 369 سنة 22 قضائية تجاري الإسكندرية، وفي
25/ 1/ 1968 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة
لنظر الطعن، التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وتأويله من وجهين (أولهما) أن الشركة الناقلة المطعون عليها – تعتبر
مسئولة – وفقاً لحكم المادة 17 من اللائحة الجمركية – عن البضاعة المفرغة من السفينة
حتى يقوم موظف الجمرك المختص بتسديدها على إحدى صور قائمة الشحن، ويختلف الوقت الذي
يتم فيه ذلك باختلاف الطريقة التي تتبع في تسليم البضاعة فإما أن يتسلمها الجمرك، وفي
هذه الحالة لا يتم الاستلام الفعلي لها إلا عند وصولها إلى أبواب المخازن، وإما أن
يتسلمها صاحبها من السفينة مباشرة وهو ما يعرف بنظام تسليم صاحبه، وفيه يتم تسديد البضاعة
على إحدى صور قائمة الشحن عند الإفراج عنها، فإذا ما أسفر التسديد عن ظهور عجز في البضاعة
افترض أن ربان السفينة قد قام بتهريبه إلى داخل البلاد فيلزم بالغرامة وبالرسوم الجمركية
المستحقة عن هذا العجز طبقاً لنص المادة 37 من اللائحة الجمركية ولا تنتفي مسئوليته
إلا بإثبات أن البضاعة الناقصة لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة غير الجهة المرسلة
برسمها، أو أن الرسالة قد فرغت وسلمت بالكامل إلى المرسل إليه على رصيف الميناء، ويتم
إثبات ذلك على النحو وفي المواعيد المحددة في المادة 17 من تلك اللائحة، وإذ كان الحكم
المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى استناداً إلى أن البضاعة المفرغة تخضع لنظام تسليم
صاحبه، دون أن يتحقق من قيام المطعون عليها بتسليمها كاملة إلى المرسل إليه فإنه يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه (والوجه الثاني) أن الحكم ألقى على عاتق الطاعنة عبء
إثبات عدم تسليم البضاعة كاملة إلى المرسل إليه، في حين أن المادة 17 من اللائحة المشار
إليها لم تفرض على مصلحة الجمارك سوى تسديد البضاعة المفرغة أي مطابقتها على إحدى صور
قائمة الشحن – مما يلقي على عاتق الناقل عبء نفي قرينة التهريب التي تقوم في حقه بظهور
النقص في البضاعة المفرغة عن تلك الثابتة بالقائمة وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون،
وتضيف الطاعنة أن الشركة المطعون عليها تعتبر مسئولة أيضاً بالتضامن مع المرسل إليه
عن الرسوم الجمركية طبقاً لنص المادتين 34 و36 من اللائحة الجمركية، مما يجيز للطاعنة
الرجوع على أيهما بكامل الرسوم، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كانت المادة 17 من اللائحة الجمركية الصادر بها الأمر
العالي في 2/ 4/ 1884 والمعدل في سنة 1909 – والمنطبقة على واقعة الدعوى – تقضي بأن
تسدد البضائع والطرود المفرغة على إحدى صور "المانيفستو" بمعرفة أحد مأموري الجمرك
وبحضور قبطان السفينة أو وكيله وتنقل البضائع إلى الجمرك لأجل إجراءات المراجعة والقيد….
وإذا كان مقدار البضائع أو عدد الطرود المفرغة أقل مما هو مبين في المانيفستو فيجب
على القبطان أو وكيله أن يبرهن على أسباب النقصان الحاصل، وإذا كانت البضائع أو الطرود
الناقصة لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في جهة غير الجهة المرسلة برسمها في الأصل، فيجب
أن يكون البرهان بواسطة مستندات حقيقية تؤيد صحة الواقع….. وإذا لم يمكن تقديم البراهين
المنصوص عليها في هذه المادة خلال 24 ساعة، فيتعين على القبطان أو وكيله إعطاء كفالة
أو إيداع قيمة الغرامة طبقاً لأحكام المادة السابعة والثلاثين، ويجوز أن يمنح في هذه
الحالة مهلة لا يمكن أن تجاوز أربعة أشهر لأجل تقديم البراهين المذكورة، مما مفاده
أن المشرع قد افترض في حالة وجود نقص في مقدار البضائع أو الطرود المفرغة من السفينة
عما هو مدرج في قائمة الشحن المانيفستو – قيام مظنة التهريب وأجاز للربان دفع هذه المظنة
بتقديم البراهين المبررة لهذا النقص، فإذا ادعى أن النقص راجع إلى أن البضائع أو الطرود
الناقصة لم تشحن أصلاً من ميناء الشحن، أو أنها لم تفرغ في ميناء الوصول أو فرغت في
ميناء أخرى، وجب أن يكون البرهان على ذلك بمستندات حقيقية أي كتابية، فإذا أمكن للربان
تقديم البراهين المبررة للنقص خلال أربع وعشرين ساعة من كشفه فلا يلزم بشيء من الغرامة
المقررة في المادة 37 أو من الرسوم الجمركية، وإذا لم يستطع وطلب مهلة لتقديم هذه البراهين
جاز لمصلحة الجمارك أن تمنحه مهلة بحيث لا تجاوز أربعة أشهر، أما إذا لم يدع الربان
أن النقص مرده إلى أحد هذه الأسباب الثلاثة المشار إليها، فإن القانون لم يستلزم طرقاً
معينة لنفي مظنة التهريب، ومن ثم تخضع للقواعد القانونية العامة المقررة للإثبات، وإذ
لم يرد في اللائحة الجمركية نص يمنع المحكمة من قبول أوجه دفاع أو أدلة جديدة لم يسبق
عرضها على مصلحة الجمارك أو يقضي بسقوط حق الربان في تقديم البراهين المبررة لنقص البضائع
أو الطرود عند تفريغها بميناء الوصول بانقضاء ميعاد الأربعة الأشهر المنصوص عليه في
المادة 17 آنفة الذكر، فإن سلطة المحكمة في قبول تلك الأوجه تكون غير مقيدة إلا بما
يرد عليها من قيود في قانون المرافعات، وبالتالي للربان تقديم البراهين المبررة للنقص
إلى المحكمة ولو لم يكن قد قدمها لمصلحة الجمارك خلال تلك الأشهر التي قيدت بها اللائحة
مصلحة الجمارك دون الربان أو المحكمة، وإذ كان حكم المادة 17 على النحو السالف بيانه
ينطبق على البضائع الخاصة لنظام تسليم صاحبه انطباقه على سواها من البضائع المفرغة،
وذلك كله على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، وكان من بين ما استند إليه الحكم الابتدائي
الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه في قضائه برفض دعوى الطاعنة قوله "إن
الأصل أن تكون البضائع والطرود المفرغة طبقاً لبيانات المانيفستو وأن كل عجز في البضاعة
المشحونة يفترض أن ربان السفينة قد هربه فيلزم بالغرامة التي قررتها المادة 37 من اللائحة
الجمركية، فضلاً عن الرسوم الجمركية، وعملاً بالفقرة الرابعة من المادة 17 من هذه اللائحة
أجاز المشرع للربان نفي هذه القرينة…….. وأن العبرة في خصوص البضائع التي يظهر
تهريبها داخل أراضي الجمهورية والتغريم وأداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها، هي بمقدارها
وقت تفريغها من ظهر السفينة فعلاً، ومدى مطابقة البضائع المفرغة للبيانات المدرجة بمانيفستو
الشحن… فإذا ما ثبت أن البضائع المفرغة فعلاً تطابق ما أدرج بالمانيفستو فلا يسأل
الربان عما يظهر فيها من عجز بعد ذلك قد يكون مرده سوء عملية التفريغ أو سوء الحراسة
على الأرصفة أو أي سبب آخر لا يد للربان فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى ذلك
قوله إن المستخلص من مستندات……. المستأنفة "الطاعنة" مانيفستو الباخرة وإذن الإفراج
– أن وزارة التموين مستوردة الرسالة قد قامت بالتفريغ والاستلام بمعرفة عمال من قبلها،
وأنها قامت بصرفها من أبواب الجمرك بعد ذلك بمعرفتها دون أن يكون للناقلة ثمة شأن بها،
ولم توقع هي ولا ممثلها على كارتات الصرف أو إذن الإفراج، وبذلك يكون ما اعتورها من
نقص أو عوارية قد حدث بعد ذلك، ويكون فيه المبرر الكافي لانتفاء قرينة التهريب قبل
الشركة الناقلة على ما ذهب إليه الحكم المستأنف بحق، وكان يبين من هذا الذي قرره الحكم
المطعون فيه أنه قد استخلص من وقائع الدعوى أن النقص الذي اكتشفته الطاعنة في البضاعة
المشار إليها عند خروجها من أبواب الجمرك إنما حدث بعد أن قام ربان السفينة بتسليم
البضاعة كاملة إلى المرسل إليه، واستند الحكم في ذلك إلى الأسباب السائغة التي أوردها
واتخذ منها سنداً لنفي مظنة التهريب عن الربان ومن بعده الشركة الناقلة "المطعون عليها"
وإذ كان ذلك من الحكم يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ويؤدي إلى النتيجة
التي انتهى إليها ويكفي بذاته لحمل قضائه بما لا معقب لمحكمة النقض عليه فيه، فإن النعي
عليه بأنه نقل عبء الإثبات على النحو الوارد بسبب النعي بأن استلزم من الطاعنة إثبات
أن البضاعة لم تسلم من الناقل إلى المرسل إليه كاملة ورتب على تخلفها عن ذلك قضاءه
برفض الدعوى، هذا النعي يكون – بفرض صحته – غير منتج، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة
من أنه إذا بني الحكم على دعامتين مستقلتين تصح كل منهما بمفردها لحمل قضائه، فإن فساد
إحداهما لا يؤدي إلى نقضه، وأما ما ينعاه الطاعن من أن الناقل متضامن مع المرسل إليه
في المسئولية عملاً بنص المادتين 34 و36 من اللائحة الجمركية فمردود بأنه لما كانت
أولادهما تقضي بأن تكون العقوبات في مواد التهريب مستوجبة بطريق التضامن على الفاعلين
والمشتركين في الاحتيال أياً كانوا وعلى أصحاب البضائع، وكانت الأخرى تقضي بأن يعاقب
على المخالفات بغرامة تحصل بطريق التضامن من فاعليها أو المقرين عليها والمشتركين فيها،
وكذا من أصحاب البضائع وقباطين السفن فإن مفادهما أن هذا التضامن إنما يقوم بشروطه
– في حالة الحكم بالعقوبات المقررة في مواد التهريب والغرامات، دون الرسوم الجمركية
التي نصت الفقرة الأخيرة من المادة 36 على أنه "لا علاقة لتقرير هذه الغرامات بالرسوم
المستحقة طبقاً للمعاهدات والقوانين والنظامات" وكان يشترط لقيام التضامن بين المدنيين
انشغال ذمة كل منهم بالدين الذي يحق للدائن مطالبة أيهم به كاملاً، وكان موضوع الدعوى
الراهنة هو المطالبة برسوم جمركية وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف البيان – قد
نفى عن الشركة المطعون عليها مظنة التهريب، ورتب على ذلك عدم مسئوليتها عن تلك الرسوم
فإنه لا يكون لذلك ثمة وجه لما تتحدى به الطاعنة من أن تلك الشركة تعتبر مسئولة مع
المرسل إليه بالتضامن عن الرسوم المطالب بها لعدم قيام موجبه، ومن ثم يكون هذا الشق
من النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب في جميع ما تضمنه على
غير أساس ويتعين لذلك رفض الطعن.
