الطعن رقم 339 سنة 22 ق – جلسة 29/04/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 879
جلسة 29 من أبريل سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة ومحمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 339 سنة 22 القضائية
أ – انقضاء الدعوى. المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. واقعة
جنحة مضى عليها أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت وقوعها إلى يوم نشر قانون الإجراءات
الجنائية. انقضاء الدعوى.
ب – معارضة. أثارها. إعادة النظر في الدعوى أمام المحكمة بالنسبة إلى المعارض، أثاره
مسائل في خصوص بطلان الحكم الغيابي. لا ننسحب آثار هذا البطلان على الحكم المطعون فيه
الذي استوفى كل أسبابا صحته.
ج – استئناف النيابة. أثره.
1 – أنه لما كانت الدعوى العمومية في مواد الجنح تنقضي بمضي ثلاث سنين، وكانت المادة
17 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الأخيرة ألا تطول المدة المقررة
لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، فأنه إذا كانت الواقعة المرفوعة
بها الدعوى قد مضى عليها أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت وقوعها إلى يوم نشر قانون
الإجراءات الجنائية في 15 أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء محكمة النقض على جعله موعداً
لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه، فإنه يتعين نقض الحكم الصادر بالعقوبة
في هذه الدعوى وبراءة الطاعن لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
2 – إن من شأن المعارضة في الحكم الغيابي ـ بمقتضى المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية
– إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة بالنسبة إلى المعارض. وإذن فما دام الحكم المطعون
فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة ويتحقق به أساس
الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه وأشار إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، فإن
ما يثار من ذلك في خصوص بطلان الحكم الغيابي وانسحاب أثر هذا البطلان إلى الحكم المطعون
فيه يكون على غير أساس.
3 – إن استئناف النيابة لا يتخصص بسببه وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الدرجة
الثانية لمصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتصل بالدعوى الجنائية فتتصل بها اتصالاً
يخولها النظر فيها من جميع نواحيها غير مقيدة في ذلك بما تضعه النيابة في تقرير استئنافها
أو تبديه في الجلسة من الطلبات.
الوقائع
أقام الشيخ أحمد زيدان الدعوى المباشرة على كل من:1 – عبد الرحمن حسب حسين (الطاعن) 2 – عبد الوهاب محمد عليان بأنهما في يوم 10 من نوفمبر سنة 1941 بدائرة قسم الدرب الأحمر – أبلغا كذباً وبسوء القصد سعادة النائب العام – ورئيس نيابة مصر في حقه وآخرين ببلاغ نسب له فيه جريمة ضرب أفضى إلى موت، كما تضمن قذفاً الأمر الذي لو صح لأوجب عقابه، وطلب إلى محكمة جنح الخليفة الجزئية معاقبتهما بالمادتين 303، 305 من قانون العقوبات، كما طلب إليها القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ قرش صاغ بصفة تعويض مؤقت. والمحكمة قضت بتاريخ أول مارس سنة 1945 عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وكفالة 3 جنيهات لكل منهما لوقف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً واحداَ على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المتهمان كما استأنفت النيابة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً للثاني وغياباً للأول بتاريخ أول يونيه سنة 1946 بتعديل الحكم المستأنف وحبس الأول سنة مع الشغل وحبس الثاني ثلاثة شهور مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك. فعارض الأول وقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض فقضى بالنقض والإحالة. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة مصر الابتدائية من جديد، توفي عبد الوهاب محمد عليان، فقضت بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1949 بسقوط الدعوى العمومية بالنسبة له وبعدئذ قضت غيابياً بتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1949 بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم، ثم دفع ببطلانه وبني ذلك على سببين: الأول – أن المحكمة شددت العقوبة المحكوم بها ابتدائياً مع أنها أثبتت في منطوق حكمها لفظ الاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور، وثانياً – إن المحكمة لم ترد على الأسباب التي من أجلها نقض الحكم. والمحكمة قضت بتاريخ 27 من أبريل سنة 1950 برفض الدفع ببطلان الحكم الغيابي وبصحته وحددت جلسة أول يونيه لنظر الموضوع. ثم قضت بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض (لثاني مرة)… الخ.
المحكمة
… حيث إنه لما كانت الدعوى العمومية تنقضي في مواد الجنح بمضي
ثلاث سنين وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الأخيرة
ألا تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها وكانت
الواقعة المرفوعة عنها الدعوى قد مضى عليها أكثر من أربع سنوات ونصف من وقت وقوعها
في 10 من نوفمبر سنة 1941 إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية في 15 من أكتوبر سنة
1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على جعله موعداً لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح
للمتهم من نصوصه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للعقوبة وبراءة الطاعن
لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فيقول الطاعن إن المحكمة الاستئنافية قضت غيابياً في 29
من ديسمبر سنة 1949 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء
بحبسه ستة شهور مع الشغل وتأييده فيما قضى به في الدعوى المدنية وإلزامه بالمصاريف
المدنية الاستئنافية، فرفع هو معارضة في هذا الحكم ودفع فيها ببطلان الحكم الغيابي
المذكور على أساس أن المحكمة على الرغم من إثباتها في منطوق حكمها الاكتفاء بحبسه ستة
شهور قد شددت في ذات الوقت للعقوبة عليه، كما أنها لم ترد على الأسباب التي من أجلها
نقض الحكم السابق، ولكن المحكمة قضت بتاريخ 27 من أبريل سنة 1950 برفض هذا الدفع وبصحة
الحكم الغيابي وردت على الدفع ببطلان الحكم الغيابي رداً غير سليم في القانون. ولما
كان صدور الحكم المطعون فيه، بعد ذلك في موضوع المعارضة لا يزيل هذا البطلان وكان بغير
صدوره لا يمكن للطاعن أن يطعن بطريق النقض على الأحكام السابقة عليه لعدم جواز هذا
الطعن فيها بسبب هدم نهائيتها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قائماً على إجراءات باطلة،
هذا إلى أنه انتهى إلى تأييد الحكم الغيابي المعارض فيه مقراً بذلك ما وقع فيه ذلك
الحكم من خطأ تشديد العقوبة عليه في حين أن النيابة تنازلت عن استئنافها بطلبها تأييد
حكم محكمة أول درجة الذي كان هو الحكم القائم وقت نظر الدعوى بعد قبول النقض الأول،
ولم يصدر فيها إلا حكم غيابي، وفي حين أن القاعدة أن استئناف المتهم لا يسوئ مركزه
مما لا يجوز معه تشديد العقوبة عليه. وكذلك، فإن الحكم المطعون فيه، لم يرد على ما
تمسك به الطاعن في المذكرة المقدمة منه إلى المحكمة الاستئنافية لجلسة 25 من مايو سنة
1946 وفي الطلبات الأخرى اللاحقة ومنها ما تقدم في 18 من أبريل سنة 1950 من طلب استدعاء
الطبي الشرعي لمناقشته في جواز أن يكون المتوفى قد مات متأثراً بالضرب ودون أن يستظهر
ذلك تقرير الصفة التشريحية بسبب مرور 33 يوماً. على الوفاة قبل التشريح، ولم يتحدث
عن توافر نية الأضرار لدى الطاعن، وخصوصاً أنه لم يقل إنه شاهد الحادث بنفسه، بل هو
روى عن شقيق المجني عليه الأمر الذي لا يتحقق معه أيضاً أن الطاعن كان يعلم بكذب ما
أبلغ به من الوقائع.
وحيث إنه لما كان من شأن المعارضة في الحكم الغيابي بحكم المادة 401 من قانون الإجراءات
الجنائية إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة بالنسبة إلى المعارض وكان الحكم المطعون فيه،
قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية لجنحتي البلاغ الكاذب والقذف
علناً في حق المجني عليه، ويتحقق به أساس دعواه المدنية، وأشار إلى نص القانون الذي
حكم بموجبه. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن أمام هذه المحكمة في خصوص بطلان الحكم
الغيابي وانسحاب أثر هذا البطلان إلى الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لا محل كذلك لما يثيره الطاعن بشأن طلبات النيابة أمام المحكمة الاستئنافية
ذلك أن استئناف النيابة لا يتخصص بسببه إنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الدرجة
الثانية لمصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتصل بالدعوى الجنائية فتتصل بها اتصالاً
يخولها النظر فيها من جميع نواحيها غير مقيدة في ذلك، بما تضعه النيابة في تقرير استئنافها
أو تبديه في الجلسة من الطلبات. لما كان ذلك، وكانت محاضر جلسات المعارضة لا يبين منها
أن الطاعن تمسك بطلب استدعاء الطبيب الشرعي أو بما يتحدى به من عدم توافر نية الإضرار
لديه في بلاغه. لما كان الطاعن من جهة أخرى لا جدوى له ما يثيره في شأن البلاغ الكاذب،
لما أثبته الحكم في حقه من أنه قذف علناً في حق المجني عليه وطبق المادة 32 وعاقبه
بعقوبة واحدة. لما كان ذلك، فإنه لا يكون محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه سليماً فيما قضى به من تعويض على الطاعن في الدعوى
على أساس ما قرره من ثبوت الواقعة المرفوعة عنها الدعوى العمومية في حقه، ويكون الطعن
عليه بما تقدم على غير أساس متعيناً رفضه.
