الطعن رقم 221 لسنة 38 ق – جلسة 29 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 840
جلسة 29 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ عباس حلمي عبد الجواد، وعضوية السادة المستشارين: عبد العليم الدهشان، وعدلي بغدادي، ومحمد طايل راشد، ومصطفى الفقي.
الطعن رقم 221 لسنة 38 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن". حكم. "الطعن في الحكم".
الإخلاء للتأجير من الباطن ومدى توافر شروطه. منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق القانون
121 لسنة 1947. الحكم فيها غير قابل لأي طعن عملاً بنص م 15/ 4 من هذا القانون. دفاع
وكيل الدائنين بأن تأجيره لمحل المفلس بالجدك لا يخضع لأحكام ذلك القانون. بحث المحكمة
لهذا الدفاع. فصل في صميم المنازعة الإيجارية.
يشترط لاعتبار الحكم غير قابل لأي طعن طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون
رقم 121 لسنة 1947 أن يكون صادراً في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق ذلك القانون وفقاً
لأحكامه، فإذا لم يتوافر هذا الشرط فإن الحكم يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد
العامة الواردة في قانون المرافعات، وإذ كان الإخلاء للتأجير من الباطن ومدى توافر
شروطه من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947 لنصه عليه في المادة الثانية
فقرة ب، وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بالإخلاء مطبقة أحكام ذلك القانون، فإن حكمها
يكون صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيقه بالمعنى المقصود في المادة 15 منه، وبالتالي
غير قابل لأي طعن وفقاً للفقرة الرابعة من هذه المادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعن
قد دافع في الدعوى بأن تأجير وكيل الدائنين لمحل المفلس بالجدك لا يخضع لأحكام القانون
رقم 121 لسنة 1947 ذلك أن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعن لتدعيم وجهة
نظره في انطباق أحكام القانون المدني على واقعة الدعوى وعدم خضوعها بالتالي للقانون
رقم 121 لسنة 1947 المشار إليه، ومن ثم فإن بحث المحكمة لهذا الدليل وإطراحها له –
بما أوردته من أسباب – لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة
في هذا الدفاع فصلاً في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة
1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة كما يذهب الطاعن، بل إنه فصل في صميم المنازعة
الإيجارية التي قضت فيها المحكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الأول أقام الدعوى رقم 956 لسنة 1966 كلي القاهرة ضد الطاعن بصفته والمطعون ضده
الثاني بطلب إلزامهما بإخلاء المحل المبين بصحيفة الدعوى، وقال بياناً لذلك إن ل. ب
بلاسترا استأجر منه المحل المشار إليه، وإذ أشهر إفلاسه فقد عين الطاعن وكيلاً لدائنيه،
وقد أجر هذا الأخير ذلك المحل من باطنه إلى المطعون ضده الثاني بغير موافقة كتابية
من المطعون ضده الأول مما يبيح له طلب إخلاء المحل تطبيقاً للفقرة (ب) من المادة الثانية
من القانون رقم 121 لسنة 1947. تدخلت المطعون ضدهما الثالثة والرابعة في الدعوى منضمتين
إلى الطاعن في طلب رفضها تأسيساً على أنهما المستأجران للمحل بالجدك من الطاعن بصفته
وكيلاً لدائني المستأجر المفلس بعقد وافق عليه مأمور التفليسة، وأن المطعون ضده الثاني
لا يعدو أن يكون مديراً للمحل وليس مستأجراً له، وفي 22/ 2/ 1967 قضت المحكمة الابتدائية
بقبول تدخلهما في الدعوى وبإخلاء المحل المؤجر. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 746 لسنة 84 ق القاهرة، وفي 25/ 2/ 1968 قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون والقصور في التسبيب، ويقول في بيان ذلك إن الحكم الابتدائي طبق القانون رقم
121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى باعتبارها منازعة إيجارية تخضع لأحكام هذا القانون،
في حين أنها تخضع لأحكام القانون المدني، ذلك أن الطاعن – بوصفه وكيلاً لدائني المفلس
– المستأجر الأصلي – قد أجر المحل موضوع النزاع باعتباره محلاً تجارياً بالجدك، أي
بكافة عناصره ومقوماته بما في ذلك الاسم التجاري، وليس مجرد مكان فقط، مما يخرج النزاع
عن نطاق تطبيق القانون رقم 221 لسنة 1947، ويكون الحكم الصادر فيه قابلاً للاستئناف،
وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف لنهائية الحكم الابتدائي
فإنه يكون قد خالف القانون ويضيف الطاعن أنه قرع سمع المحكمة الاستئنافية بهذا الدفاع
وأنه أجر المحل إعمالاً لحكم المادة 594/ 2 من القانون المدني، والتي تعتبر قيداً على
الأحكام العامة في حظر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن، ونفاذاً لأمر مأمور
التفليسة استناداً إلى الحق المخول له في المادة 262 من القانون التجاري التي تجيز
لوكلاء الدائنين الاستمرار في تشغيل محل تجارة المفلس بأنفسهم أو بواسطة شخص آخر يقبله
مأمور التفليسة، وأن ذلك جميعه يخرج النزاع عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947،
ويخضعه لأحكام القانون المدني، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري،
واكتفى بالقول بأن العبرة في معرفة ما إذا كان الحكم صادراً في منازعة إيجارية فيكون
نهائياً أو غير إيجارية فيكون قابلاً للاستئناف هي بما قضت به المحكمة لا بما يطلبه
الخصوم، وهو قول لا يصلح رداً على دفاع الطاعن، إذ لم يبين الحكم المطعون فيه كيف تكون
المنازعة مع هذا الواقع الثابت وحكم القانون محكومه بالتشريع الاستثنائي ليكون الحكم
فيها نهائياً، وهو مما يعيب هذا الحكم بالقصور في التسبيب علاوة على مخالفته للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد رفع الدعوى
على الطاعن بطلب الإخلاء استناداً إلى الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم 121
لسنة 1947، وذلك على اعتبار أن الطاعن أجر من الباطن المحل المذكور بغير إذن كتابي
منه وبالمخالفة لشروط عقد الإيجار، وقد قضت المحكمة الابتدائية تطبيقاً لهذا القانون
بالإخلاء، وأقامت قضاءها على القول "إن المستفاد من الفقرة ب من المادة الثانية من
القانون 121 لسنة 1947 أنه اشترط حتى يجوز للمالك طلب الإخلاء أن يقوم المستأجر بتأجير
المكان المؤجر من باطنه…… وأن يتم التأجير من الباطن بغير إذن كتابي صريح من المالك.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الواقع في الدعوى أن المدعى عليه الأول – بصفته الطاعن
– أجر محل النزاع بالجدك إلى المتدخلين دون إذن كتابي صريح من المدعي بصفته – المطعون
ضده الأول – وكان نص الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني لا يمكن تطبيقه
في حالة تأجير الجدك، لأنه نص استثنائي يجب تطبيقه وتفسيره بدقة ولأنه وضع حكماً خاصاً
لحالة البيع الاضطراري للجدك، فقد خرج على القاعدة العامة الواردة في الفقرة الأولى
من المادة 594 من القانون المدني، فلا يجوز التوسع في تطبيقه ومد حكمه إلى حالة تأجير
الجدك، وعلى ذلك انعقد اجتماع الفقه واستقر القضاء، ومن ثم فإن دعوى الإخلاء تكون مبنية
على أساس سليم….." وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم جواز الاستئناف
على قوله "إنه يبين من سرد الوقائع على الشرح السابق أن محكمة أول درجة قد طبقت في
خصوص الدعوى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وأسست حكمها بالإخلاء على الفقرة ب من
المادة الثانية من القانون، ومن ثم فقد صدر الحكم من المحكمة الكلية في منازعة إيجارية
وتوفر بذلك للحكم نهائيته عملاً بالمادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، وأنه
عما يقول المستأنف – الطاعن – من أن محكمة أول درجة قد أخطأت في تفسير المادة 594 مدني
بما يشوب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون، ويجعل استئنافه جائزاً لهذا السبب، فإن هذا
القول مردود بأن العبرة في معرفة ما إذا كان الحكم صادراً في منازعة إيجارية فيكون
نهائياً بما قضت به المحكمة لا بما يطلبه الخصوم، فإذا طبقت المحكمة حكماً من أحكام
التشريع الاستثنائي كان حكمها نهائياً لا يقبل أي طعن، ذلك أن هذا وحده يكفي لاعتبار
حكمها صادراً بالتطبيق لأحكام التشريع الاستثنائي لا لأحكام القانون العام، ذلك أنه
لا خلاف بين الطرفين بأن عقد الإيجار الذي أبرمه المستأنف بصفته هو عقد إيجار، وقد
طبقت عليه محكمة الإيجارات حكم القانون 121 لسنة 1947. لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز
الاستئناف لنهائية الحكم المستأنف" لما كان ذلك، وكان يشترط لاعتبار الحكم غير قابل
لأي طعن طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن يكون صادراً
في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق ذلك القانون وفقاً لأحكامه، فإذا لم يتوافر هذا الشرط
فإن الحكم يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
لما كان ذلك، وكان الإخلاء للتأجير من الباطن ومدى توافر شروطه من المسائل التي يحكمها
القانون رقم 121 لسنة 1947 لنصه عليه في المادة الثانية فقرة ب، وكانت المحكمة الابتدائية
قد قضت بالإخلاء مطبقة أحكام ذلك القانون فإن حكمها يكون صادراً في منازعة ناشئة عن
تطبيقه بالمعنى المقصود في المادة 15 منه، وبالتالي غير قابل لأي طعن وفقاً للفقرة
الرابعة من هذه المادة، ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعن قد دافع في الدعوى بأن تأجير
وكيل الدائنين لمحل المفلس بالجدك لا يخضع لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، ذلك أن
هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها الطاعن لتدعيم وجهة نظره في انطباق أحكام القانون
المدني على واقعة الدعوى، وعدم خضوعها بالتالي للقانون رقم 121 لسنة 1947 المشار إليه،
ومن ثم فإن بحث المحكمة لهذا الدليل وإطراحها له بقولها المتقدم ذكره لا يغير من وصف
المنازعة بأنها إيجارية، ولا يعتبر فصل المحكمة في هذا الدفاع فصلاً في منازعة مدنية
مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة
كما يذهب الطاعن، بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة لما
كان ما تقدم، فإن دفاع الطاعن أمام محكمة الاستئناف المتضمن أن هذا الفصل يعتبر فصلاً
في منازعة مدنية، وأنه لذلك يكون قابلاً للاستئناف يكون دفاعاً لا سند له من القانون،
وغير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه، وبالتالي يكون النعي على
الحكم بالقصور لإغفاله الرد عليه غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
