الطعن رقم 98 لسنة 38 ق – جلسة 24 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 823
جلسة 24 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.
الطعن رقم 98 لسنة 38 القضائية
حكم. "تسبيب الحكم". خبرة.
تقرير الخبير المرجح. لا يعيبه سابقة اعتماد واضعه لتقرير الخبير الأول بوصفه
رئيساً له تعويل الحكم على ذلك التقرير. لا عيب.
حكم. "تسبيب الحكم". نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن".
إقامة الحكم على دعامة صحيحة تكفي لحمله. النعي عليه في باقي ما ورد به. غير منتج.
1 – لا يعيب تقرير الخبير المرجح سابقة اعتماد واضعه لتقرير الخبير الأول بوصفه رئيساً
له، ومن ثم فلا على الحكم إن عول في قضائه على التقرير المذكور.
2 – متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برد وبطلان عقد البيع على ثبوت
تزوير التوقيع المطعون فيه أخذاً بتقريري قسم أبحاث التزييف والتزوير، وليس على صحة
توقيعي المضاهاة، وكانت هذه الدعامة صحيحة، وتكفي وحدها لحمل الحكم، فإن النعي على
باقي ما ورد به يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن السيدة…….. أقامت الدعوى رقم 406 سنة 1951 مدني الزقازيق ضد…….. عن نفسه
وبصفته ولياً على أولاده القصر تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 1 ف و17 ط و1/ 3 س شائعة
في 10 ف و6 ط و2 س من تركة مورثتها المرحومة……… وقالت بياناً للدعوى إن المورثة
توفيت عن زوجها وأولادها المدعى عليهم وعن جدة ترث السدس هي المدعية وإذا استأثر الزوج
بأعيان التركة، فقد أقامت دعواها بطلباتها السالفة البيان ودفع المدعى عليه الدعوى
بأنه اشترى بصفتيه 6 س 19 ط 7 ف من هذا القدر بعقد ابتدائي مؤرخ 20 مايو سنة 1957،
ولما دفعت المدعية بجهلها توقيع مورثتها على ذلك العقد أقام المدعى عليه الدعوى رقم
371 سنة 1961 مدني الزقازيق بصحة ونفاذ عقده، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين حكمت
في 10 مايو سنة 1961 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المشتري بصفته أن المورثة هي
التي وقعت على العقد الذي يستند إليه، وبعد أن نفذ هذا الحكم طعنت المدعية في هذا العقد
بالتزوير، وبتاريخ 31 أكتوبر سنة 1962 حكمت المحكمة بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير،
بمصلحة الطب الشرعي خبيراً في الدعوى لمضاهاة التوقيع المنسوب إلى المورثة على ما يقدمه
الطرفان من عقود رسمية أو مصدق على توقيعاتها أو أوراق معترف بها لبيان صحة هذا التوقيع،
وقدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيع المنسوب للمورثة مزور عليها
بطريق الاستعانة بورق الكربون والإعادة، وقدم المدعى عليه تقريراً استشارياً نفى فيه
وجود آثار للكربون وانتهى إلى صحة هذا التوقيع، وبعد أن ناقشت المحكمة كلاً من الخبيرين
حكمت بندب كبير خبراء الخطوط بمصلحة الطب الشرعي للاطلاع على التقريرين والترجيح بينهما
وبعد أن قدم تقريره مؤيداً للتقرير الأول حكمت المحكمة في 17 ديسمبر سنة 1966 برد وبطلان
عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20 يناير سنة 1957 وبرفض الدعوى رقم 371 سنة 1961 الزقازيق
وبتثبيت ملكية المدعية إلى 1 ف و17 ط و1/ 3 س شائعة في 10 ف و6 ط و2 س. استأنف جرجس
باسيلي بصفتيه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق طالباً إلغاءه
والحكم بطلباته ورفض الدعوى الأخرى، وقيد هذا الاستئناف برقم 31 سنة 10 ق، وبتاريخ
28 ديسمبر سنة 1967 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصل الثاني منهما أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان،
وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه بنى استئنافه على أمرين (أولهما) أن التقرير الأول المقدم
من الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لم يثبت وجود شوائب كربونية توحي بالنقل الكربوني
بالتوقيع المطعون عليه بينما أثبت التقرير المرجح والمقدم من مدير القسم وجود رواسب
كربونية وقد علل الحكم الابتدائي ذلك بأن التصوير والفحص الثاني هو الذي مكن من ظهور
هذه الآثار الكربونية، في حين أن مناظرة المحكمة بلعين المجردة أثبتت وجود هذه الآثار،
وهو ما يؤكد دفاع الطاعن الذي أبداه لدى محكمة الموضوع من أن المادة الكربونية لم تكن
موجودة حال فحص الخبير الأول، وأنها افتعلت أثناء فحص مدير قسم الطب الشرعي لها ليغطي
بذلك خطأ مرءوسه الخبير الأول وكان على المحكمة أن تندب خبيراً من غير قسم أبحاث التزييف،
وإذ لم تفعل فإنها تكون قد أغفلت دفاعاً جوهرياً منتجاً في الدعوى (وثانيهما) أنه وقد
نفى التقرير الاستشاري وجود آثار الكربون بالتوقيع على خلاف ما ورد بالتقرير الطبي
الشرعي المقدم من مدير القسم، فقد كان يتعين على المحكمة أن تبين سبب ظهور هذه الآثار
بالصورة التي قدمها مدير القسم دون الصورة التي قدمها الخبير الأول، هذا إلى أن الطاعن
قد تمسك لدى محكمة أول درجة بعدم صلاحية تقرير مدير القسم لاعتماده التقرير الأول لمرءوسه،
وبضرورة ندب خبير أو ثلاثة خبراء خطوط من الجدول أو أحد خبراء المعمل الجنائي، ورفضت
المحكمة هذا الطلب وإذ سايرتها في ذلك محكمة الاستئناف، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور
فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن التقرير الأول
المقدم من الخبير المنتدب من قسم أبحاث التزييف والتزوير أثبت وجود آثار كربون أسود
اللون بالتوقيع ناقشها التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن ونفى وجودها، وإذ كان لا
يعيب تقرير الخبير المرجح سابقة اعتماد واضعه لتقرير الخبير الأول بوصفه رئيساً له،
فلا على الحكم إن عول في قضائه على التقرير المذكور مما يصبح معه النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه شابه القصور والفساد في الاستدلال،
ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده أقام قضاءه بتزوير توقيع المورثة على ثبوت صحة التوقيعين
المقدمين للمضاهاة، مع أن ثبوت صحة هذين التوقيعين لا يستتبع حتماً ثبوت تزوير توقيع
المورثة على العقد، كما أن القرائن التي أقيم عليها ذلك الحكم لا تؤدي إلى النتيجة
التي انتهى إليها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه
عول في قضائه بتزوير التوقيع المطعون عليه بطريق النقل بالكربون والإعادة عليه بالمداد
على ما ورد بتقرير الخبير الأول وتقرير الخبير المرجح الذي اطمأن إليه، وعلى أنه وإن
وجدت بعض أوجه الخلاف بين توقيعي المضاهاة إلا أن بينهما العديد من أوجه الاتفاق والاتحاد،
وعلى ما استشفه من ظروف الدعوى وملابساتها التي تؤيد تزوير التوقيع، إذ صدر العقد المطعون
فيه من زوجة لزوجها وأولادها القصر بتاريخ 20/ 5/ 1957، ومن عدم التوقيع على العقد
النهائي في الأجل المحدد، ومن أن الزوج لم يتمسك بالعقد عند رفع الدعوى ضده في 25/
5/ 1959 بتثبيت ملكية مورثة المطعون عليهم للقدر ذاته ميراثاً عن الزوجة (البائعة)،
ومن عدم ظهور العقد إلا في 8/ 3/ 1961، وأخذ الحكم من ذلك السلوك ما يرجح تزوير العقد،
كما أخذ من طعن مورثة المطعون عليهم على هذا العقد بالتجهيل بادئ الأمر عاقبة عبء إثبات
حجيته على المتمسك به، ثم طعنها عليه بالتزوير بعد ذلك متحملة عبء الإثبات ما يدل على
جدية طعنها، وهو ما يبين منه أن الحكم أقام قضاءه برد وبطلان عقد البيع على ثبوت تزوير
التوقيع المطعون فيه أخذاً بتقريري قسم أبحاث التزييف والتزوير، وليس على صحة توقيعي
المضاهاة، وإذ كانت هذه الدعامة صحيحة وتكفي وحدها لحمل الحكم فإن النعي على باقي ما
ورد به يكون غير منتج.
