الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 539 لسنة 34 ق – جلسة 17 /12 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1547

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم علام، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 539 لسنة 34 القضائية

دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تقديم مستندات خلال فترة حجز القضية للحكم".
حجز المحكمة الدعوى للحكم فيها. أثر ذلك. تقديم أحد الخصوم مستند خلال فترة حجز الدعوى للحكم دون أن يطلع عليه خصمه. للمحكمة الالتفات عنه.
من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا انعقدت الخصومة بإعلان الخصوم على الوجه المنصوص عليه في قانون المرافعات واستوفى كل خصم دفاعه وحجزت المحكمة الدعوى للحكم انقطعت صلة الخصوم بها ولم يبق لهم اتصال بالدعوى إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة فإذا قدم أحد أطراف الخصومة مستنداً في فترة حجز القضية للحكم دون أن يكون مصرحاً له فيها بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطرف الآخر عليه فإن للمحكمة أن تلتفت عن هذا المستند وإن أرفق بمذكرة مصرح له بتقديمها ومؤشر عليها بما يفيد اطلاع الطرف الآخر عليها طالما أنه لم يكن مصرحاً له أصلاً بتقديم مستندات ولم يثبت اطلاع الخصم على المستندات المقدم ذاته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4792/ 60 مدني كلي القاهرة ضد الطاعن وزوجته المطعون ضدها الثانية بصحيفة أعلنت إليهما في 18 ديسمبر سنة 1961 طلبت فيها الحكم بثبوت ملكيتها لقطعة أرض فضاء مساحتها 612.75 متراً مربعاً كائنة بأرض النعام بجهة المطرية ومبينة الحدود والمعالم بتلك الصحيفة وبإزالة ما على هذه الأرض من مبان وتسليمها إليها. وقالت بياناً للدعوى إنها تملكت قطعة الأرض المشار إليها بطريق الشراء من عطا الله جرجس بموجب عقد مسجل بقلم رهون محكمة مصر المختلطة في 8 سبتمبر سنة 1932 تحت رقم 7834 القاهرة، 7705 قليوبية وأنها عينت خفيراً لحراستها بعد أن أقامت من حولها سوراً، وإذ علمت قبيل رفع الدعوى أن الطاعن توصل خلسة إلى إقامة كوخ على تلك الأرض جعل منه مسكناً له ولزوجته المطعون ضدها الثانية فقد أقامت ضدهما الدعوى بالطلبات المتقدمة. دفع الطاعن الدعوى بأنه اشترى قطعة الأرض – موضوع النزاع – بعقد غير مسجل من عبد الله سليمان عبد الله التركي في 17 يونيه سنة 1930 وظل واضعاً يده عليها من ذلك التاريخ ثم أنشأ عليها مسكناً أقام فيه هو وزوجته منذ 1949 حتى تعرضت له المطعون ضدها الأولى قبل رفع الدعوى بعد أن كان قد اكتسب ملكية هذه الأرض بالتقادم الطويل، وبتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1961 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وتحقيق دفاع الطاعن بشأن وضع اليد. وإذ تقدمت المطعون ضدها الثالثة للخبير أثناء مباشرة هذه المأمورية وقررت له أنها اشترت أرض النزاع من الطاعن وقدمت له تدليلاً على ذلك عقد بيع مؤرخاً أول فبراير سنة 1957 صادراً لها من الطاعن عن ذات قطعة الأرض موضوع النزاع فقد أدخلتها المطعون ضدها الأولى في الدعوى ووجهت لها نفس الطلبات المتقدمة. وبعد أن قدم الخبير تقريره وفي 17 من أكتوبر سنة 1963 قضت المحكمة للمطعون ضدها الأولى بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1945/ 80 ق، وبتاريخ 21 من يونيه سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق ومخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة أول درجة بأنه تملك الأرض موضوع النزاع بوضع اليد المكسب للملكية بالمدة الطويلة بإنشائه مسكناً عليها أقام فيه هو وزوجته المطعون عليها الثانية وقدم للتدليل على ذلك بطاقة التموين الخاصة به والمثبت فيها عنوانه بذلك المسكن وإذ تشككت المحكمة في هذه البطاقة فقد طلب إليها أن تمكنه من تقديم شهادة من مراقبة تموين مصر الجديدة لتأييد البيانات الواردة بها عن إقامته بذلك العنوان، ولما لم يسعفه الوقت لتقديم هذه الشهادة حتى صدور الحكم الابتدائي ولم يتمكن من الحصول عليها إلا أثناء نظر الاستئناف فقد أرفقها بمذكرته الختامية التي قدمها لمحكمة الاستئناف والتي أعلنها لخصومة في الدعوى، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف وأشار في أسبابه بما يفيد أن الطاعن لم يتقدم بهذه الشهادة وهو ما يخالف الثابت بالأوراق وقد جره هذا الخطأ إلى عدم الإلمام بالشهادة والحكم على مقتضاها بما من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أمام محكمة الاستئناف أن المحكمة قررت في جلسة 24 مايو سنة 1964 حجز القضية للحكم لجلسة 21 يونيه سنة 1964 مع التصريح للخصوم بتبادل المذكرات، ويبين من الأوراق أن الطاعن إذ أودع مذكرته الختامية في الدعوى يوم 14 يونيه سنة 1964 بعد إعلانها لباقي الخصوم، قد أرفق بها شهادة مستخرجة من مديرية تموين شرق القاهرة للتدليل على صحة البيان الواردة في بطاقة التموين الخاصة به متعلقاً بإقامته في العين المتنازع عليها دون أن يكون مصرحاً له من المحكمة بقرارها السابق الإشارة إليه بتقدم مستندات. ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا انعقدت الخصومة بإعلان الخصوم على الوجه المنصوص عليه في قانون المرافعات واستوفى كل خصم دفاعه وحجزت المحكمة الدعوى للحكم انقطعت صلة الخصوم بها ولم يبق لهم اتصال بالدعوى إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة، فإذا قدم أحد أطراف الخصومة مستنداً في فترة حجز القضية للحكم دون أن يكون مصرحاً له فيها بتقديم مستندات ودون أن يثبت اطلاع الطرف الآخر عليه فإن للمحكمة أن تلتفت عن هذا المستند وإن أرفق بمذكرة مصرح لها بتقديمها ومؤشر عليها بما يفيد اطلاع الطرف الآخر عليها طالما أنه لم يكن مصرحاً له أصلاً بتقديم مستندات ولم يثبت اطلاع الخصم على المستند المقدم ذاته، وكانت المحكمة قد التفتت عن الشهادة المشار إليها فيما سبق والتي قدمها الطاعن مرفقة بمذكرته دون أن يكون مصرحاً له بتقديم مستندات وبغير أن يؤشر على هذه الشهادة بما يفيد اطلاع الخصوم عليها بالذات، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في الإسناد. لما كان ذلك وكان لا يجدي الطاعن ما ذهب إليه النيابة في مذكرتها من أن الإشارة في الحكم المطعون فيه إلى عقد البيع العرفي المؤرخ أول فبراير سنة 1957 والمحرر بين الطاعن والمطعون عليها الثالثة والمقدم من هذه الأخيرة في 15 يونيه سنة 1964 أثناء حجز الدعوى للحكم ودون أن يكون مصرحاً بتقديم مستندات تعد بمثابة قرار ضمني بفتح باب المرافعة في الدعوى يستوجب قبول مستند الطاعن وهو الشهادة المستخرجة من مديرية تموين شرق القاهرة ليتساوى مركز طرفي الخصومة في الدعوى، ولا يجدي الطاعن هذا القول إذ أنه أياً كان وجه الرأي فيما انتهت إليه النيابة في هذا الخصوص فإن قولها يعوزه الأساس الصحيح ذلك أن البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى هذا العقد إلا لأنه كان مقدماً أصلاً إلى الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة وضمن الحكم الابتدائي وصف الخبير له بأنه عقد صوري محرر بين الطاعن والمطعون عليها الثالثة بطريق التواطؤ، وهو الوصف الذي تناوله الطاعن في أسباب استئنافه بأن رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن بشأن هذا العقد بأنه عقد عرفي غير ناقل للملكية ولم يثبت به وضع يد الطاعن أو المطعون عليها الثالثة على أرض النزاع المدة المكسبة للملكية فالحديث بالحكم المطعون فيه بصدد العقد المشار إليه لم يكن موجهاً إلى المحرر المقدم في 15 يونيه سنة 1964 وأثناء حجز الدعوى للحكم من المطعون عليها الثالثة حتى يمكن أن تثور بشأنه شبهة اعتباره قراراً ضمنياً بفتح باب المرافعة – إن صح هذا القول – يؤدي إلى قبول المستند المقدم من الطاعن أسوة بمستند المطعون عليها الثالثة. لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس ويتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات