الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 510 لسنة 34 ق – جلسة 17 /12 /1968 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 19 – صـ 1539

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 510 لسنة 34 القضائية

(أ، ب) استيلاء. "الاستيلاء المقصود في المواد 44، 45 وما بعدها من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945". ملكية.
( أ ) الاستيلاء المقصود في المواد 44، 45 وما بعدها من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 ماهيته.
(ب) صدور قرار بالاستيلاء مجرد. إجراء تنظيمي. لا ينقل الملكية أو الحيازة إلى الحكومة.
1 – الاستيلاء المقصود في معنى المواد 44 و45 وما بعدها من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 بحسب مفهوم نصوصها – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – إنما هو الاستيلاء الفعلي المقترن بالتسليم للمواد المستولى عليها وبعد جردها جرداً وصفياً في حضور ذوي الشأن أو بعد دعوتهم للحضور بخطاب مسجل وليس هو مجرد صدور قرار بالاستيلاء في ذاته [(1)].
2 – لما كان قرار وزير التموين رقم 284 لسنة 1950 المعدل بالقرار رقم 295 سنة 1950 والصادر تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 قد تضمن الاستيلاء استيلاء عاماً على كميات الأقطان الأشموني والزاجوراة وجيزة 30 من رتبة جودفير إلى رتبة فولي جودفير في أي يد كانت وذلك لإمداد الصناعة المحلية لغزل ونسج القطن بالكميات اللازمة لها فإن تقرير الاستيلاء مجرداً على هذا النحو لا يعدو أن يكون إجراء تنظيمياً لا تنتقل به ملكية هذه الأقطان أو حيازتها إلى الحكومة [].


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1397 لسنة 1952 مدني كلي القاهرة ضد الطاعنين – وزيري الخزانة والتموين – وضد المطعون ضده الثاني – بنك مصر – وطلب الحكم بإلزام الأولين بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 7375 ج و250 م مع فوائده القانونية وإلزام بنك مصر بضم ملف عملية بيع أقطانه. وقال في بيان دعواه إنه أودع كمية من القطن لدى بنك مصر فرع الإسكندرية، وفي 7/ 12/ 1950 استولت وزارة التموين على هذا القطن وسددت له جزءاً من الثمن، وإذ لم تقم بدفع الباقي وقدره 5953 ج كما لم تقم بدفع الفوائد المستحقة على المبالغ المسحوبة على هذا القطن وكذلك مصاريف التخزين والتأمين حتى 31/ 10/ 1951 ومقدار ذلك 1422 ج و250 م فقد أقام دعواه مطالباً بالمبلغ السالف الإشارة إليه. وفي 31 من يناير سنة 1955 حكمت المحكمة بندب خبير للاطلاع على مستندات الطرفين وتصفية مركز كل منهما، وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن باقي ثمن القطن قد دفع بالكامل بعد رفع الدعوى وأن الفوائد المطلوبة للبنك عن المبالغ المسحوبة على هذا القطن بلغت 919 ج و160 م وأن مصاريف التأمين من تاريخ الاستيلاء حتى شهر إبريل سنة 1951 هي 802 ج و827 م كما أن مصاريف التخزين في هذه الفترة هي 51 ج و66 م وفي أثناء نظر الدعوى أقام الطاعنان ضد المطعون ضده الأول دعوى فرعية يطالبانه فيها بمبلغ 428 ج و437 م قالا إنه يمثل مصاريف تخزين وتأمين سبق أن دفعاها له خطأ. وفي 21/ 12/ 1959 حكمت المحكمة بإعادة المأمورية للخبير لإجراء الحساب بعد استبعاد المبالغ التي قبضها المطعون ضده الأول وبيان العناصر التي تكونت منها وهل شملت مصاريف تأمين وتخزين، وضمنت المحكمة أسباب حكمها القضاء بعدم إلزام الطاعنين بالفوائد المستحقة للبنك على المبالغ المسحوبة على الأقطان موضوع الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره الثاني قضت المحكمة في 11/ 6/ 1962 بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون ضده الأول 852 ج و793 م وفوائده بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد ورفض الدعوى الفرعية وقالت إن هذا المبلغ يمثل مصاريف التأمين والتخزين الباقية في ذمتهما بعد خصم ما سبق لهما أن سدداه منها. استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 525/ 79 ق. وفي 14/ 6/ 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم أقام قضاءه بإلزامهما بمصاريف التأمين والتخزين تأسيساً على أن الأقطان التي يملكها المطعون ضده الأول وإن كانت مودعة لحسابه في بنك مصر عند صدور قرار الاستيلاء إلا أن هذا القرار يمتد إليها ويؤدي إلى رفع يد مالكها عنها ومنعه من التصرف فيها بأي نوع من التصرفات ورتب الحكم على ذلك عدم إلزام المطعون ضده الأول بمصاريف التأمين والتخزين عنها، هذا في حين أن قرار وزير التموين رقم 284 لسنة 1950 المعدل بالقرار رقم 295 لسنة 1950 قد صدر بالاستيلاء على كميات الأقطان الأشموني والزاجوراة وجيزه 30 من رتبة جود فير إلى رتبة فولي جود لإمداد الصناعة المحلية لغزل ونسج القطن بالكميات اللازمة لها فدل بذلك على أن الاستيلاء على الأقطان المذكورة كان استيلاء عاماً ومجرداً لا يترتب عليه في ذاته نقل ملكية الأقطان أو حيازتها للحكومة وإذ لم يدع المطعون ضده الأول أمام محكمة الموضوع أن الاستيلاء على أقطانه قد اقترن بالتسليم على الوجه الذي يتطلبه القانون رقم 95 لسنة 1945 في المادتين 44، 45 منه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ اعتبر الحكومة مسئولة عن مصاريف تأمين وتخزين الأقطان موضوع الدعوى منذ تاريخ صدور القرار بالاستيلاء عليها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الاستيلاء المقصود في معنى المواد 44، 45 وما بعدهما من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 بحسب مفهوم نصوصها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما هو الاستيلاء الفعلي المقترن بالتسليم للمواد المستولى عليها وبعد جردها جرداً وصفيا في حضور ذوي الشأن أو بعد دعوتهم للحضور بخطاب مسجل وليس هو مجرد صدور قرار بالاستيلاء في ذاته. ولما كان قرار وزير التموين رقم 284 لسنة 1950 المعدل بالقرار رقم 295 لسنة 1950 والصادر تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 قد تضمن الاستيلاء استيلاء عاماً على كميات الأقطان الأشموني والزاجوراة وجيزه 30 من رتبة جود فير إلى رتبة فولي جود فير في أي يد كانت وذلك لإمداد الصناعة المحلية لغزل ونسج القطن بالكميات اللازمة لها، فإن تقرير الاستيلاء مجرداً على هذا النحو لا يعدو أن يكون إجراء تنظيمياً لا تنتقل به ملكية هذه الأقطان أو حيازتها إلى الحكومة. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول قد أسس دعواه على مجرد صدور قرار وزير التموين رقم 284 لسنة 1950 بالاستيلاء على أقطانه ولم يدع أمام محكمة الموضوع أن الاستيلاء على هذه الأقطان قد اقترن بالتسليم على الوجه الذي يتطلبه القانون في المادتين 44، 45 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 على النحو السالف الإشارة إليه فإنه يتعين عدم تحميل الطاعنين بمصاريف التأمين والتخزين عن الأقطان موضوع الدعوى اعتباراً من تاريخ صدور قرار الاستيلاء رقم 284 لسنة 1950 وترتيباً على مجرد صدوره. وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنين بمصاريف التأمين والتخزين من تاريخ صدور قرار الاستيلاء فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


[(1)] نقض 12/ 12/ 1963. الطعن 348 لسنة 28 ق مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 1139.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات